المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث اليوم


الصفحات : [1] 2

تقي
09-01-2008, 01:18 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

قد راودتني فكره ولا اعلم ان كانت جديده ام سبق طرحها بالابداع
بحثت في المنتديات الاسلاميه ولكني لم اجد مثلها
ارجو ان تنال رضاكم
وهي محاوله منا لتدبر حديث نبوي شريف او حديث قدسي
يتغير كل يوم
وسابدا من الان



(1)
عن أنس قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: { قال الله تعالى: يا ابن آدم ! إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم ! لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك، يا ابن آدم ! إنك لو اتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئاً لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة }. [رواه الترمذي:3540، وقال: حديث حسن صحيح].


ارجو منكم تعليقكم وردكم علي الموضوع

ahmed zaki hassan
09-01-2008, 07:56 PM
الأخت الكريمة تقى

فكرة طيبة مشكورة عليها
وسأسجل حيث عن
كراهية الحرص على الولاية وطلبها

عن أبي موسى قال‏:‏ ‏ "‏دخلت على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنا ورجلان من بني عمي فقال أحدهما يا رسول اللّه أمرنا على بعض ما ولاك اللّه عز وجل وقال الآخر مثل ذلك فقال‏:‏ إنا واللّه لا نولي هذا العمل أحدًا يسأله أو أحدًا حرص عليه‏" ‏‏.‏

تقي
09-01-2008, 11:43 PM
اشكرك اخي الفاضل احمد
علي تفاعلك مع الموضوع
وتشجيعك الوحيد له

وحديث اليوم (2)

عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عـنهـما، قـال: حـفـظـت مـن رســول الله : { دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك }.[رواه الترمذي:2520، والنسائي:5711، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح].

احمد النعمانى
10-01-2008, 07:33 PM
السلام عليكم ورحمه الله

بارك الله فيكى يا اخت تقى
وعندى اقتراح
ان ندرس سويا علم الحديث بتدرج علمى
مع استنباط الفوائد من كل حديث
طبعا هضا الاستنباطات ليست لنا بل لعلمائنا الاجلاء

اقترح عليكى اجمل كتاب للمبتدئين فى علم الحديث
وهو كتاب الاربعين النوويه

ان وافقتى سوف اعرض كل يوم حديث مع شروحات وفوائد من الحديث الشريف ونتناقش حوليا

والله الموفق

تقي
10-01-2008, 09:45 PM
مرحبااااااااااااااااااااااا بعودتك نعماني
واحمد الله اني اري اقلام قد غابت عن الابداع
بدات في العوده من جديد
طبعا يااخي اوافق وبشده
ولتبدا بطرح الحديث اليومي مع شروحاته
وجعلها الله لك في ميزان حسناتك
فهذه هي غايتي ان نفيد ونستفيد من وجودنا تحت رايه الابداع
جزاك الله خيرا اخي
ولا تبخل علينا بقلمك في الابداع
لك خالص شكري وتقديري

تقي
11-01-2008, 03:47 PM
(3)
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به }.[حديث حسن صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح].

وجوة
11-01-2008, 03:56 PM
يسلمو تحياتى

تقي
12-01-2008, 03:40 AM
اشكرك وجوه للمرور
لكي تحياتي

تقي
12-01-2008, 03:42 AM
(4)
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم{ من حُسن إسلام المرء تركه ما لا يعـنيه }.[حديث حسن، رواه الترمذي:2318 وابن ماجه:3976 ].

تقي
13-01-2008, 04:28 AM
(5)
عـن أبي حـمـزة أنـس بـن مـالـك رضي الله عـنـه، خــادم رسـول الله صلى الله عليه وسلم، عن النبي قــال: { لا يـُؤمـن أحـدكـم حـتي يـُحـب لأخـيـه مــا يـُحـبـه لـنـفـسـه }.[رواه البخاري:13، ومسلم:45].

احمد النعمانى
13-01-2008, 10:28 AM
http://img186.imageshack.us/img186/5238/salam02zg4.gif

اختاه بارك الله فيكى

قال اهل العلم فى لفظ لا يؤمن
قالوا الكفر كفران
الاول كفر مخرج عن المله وصاحبه يقتل كالمرتد عن الاسلام
وكجاحد احد الفروض كالزكاه ولقد قاتل ابو بكر الصديق رضى الله عنه مانعى الزكاه او جاحد الصلاه فانه بستتاب ثلاثا ثم يقتل

الثانى كفر غير مخرج من المله ويسميه العلما كفر دون كفر
مثاله هذا الحديث
وحديث من كان بومن بالله فاليكرم جاره
ليس معناه ان من لم يكرم جاره لقد كفر بالله
لكن الفهم الصحيح لهذه النصوص انه نقص فى الايمان
اى لا يكتمل ايمان احدكم او بمعنى من اراد ان يكتمل ايمانه فايفعل كدا

ومعلوم عند علما العقيده ان الايمان يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى

والله المستعان

أميرة الاحزان
13-01-2008, 10:48 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


باب الحث على سور القران وايات مخصصه


عن ابي هريرة _ رضي الله عنه _أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال :

لا تجعلوا بيوتكم مقابر ان الشيطان ينفر من البيت الذي تقرأ فيه سورة البقره



عن أبي كعب _ رضي الله عنه _ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :

يا أبا المنذر أتدري أي آيه من كتاب الله معك أعظم ؟

قلت : الله لا اله الا هو الحي القيوم

فضرب بصدري وقال:ليهنك العلم أبا المنذر



عن عقبه بن عامر _ رضي الله عنه _ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال:

ألم تر آيات أنزلت هذه الليله لم ير مثلهن قط؟

قا أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس



عن أبي هريره _ رضي الله عنه _ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال:

من القرآن سورة ثلاثون آيه شفعت لرجل حتى غفر الله له وهي

تبارك الذي بيده الملك



عن أبي الدرداء _ رضي الله عنه _ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال:

من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال

وفي روايه من اخر سورة الكهف




وعن أبي سعيد الخدري _ رضي الله عنه _ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال في قراءة قل هو الله احد


والذ نفسي بيده إنها لتعادل ثلث القرآن

وفي روايه أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _ قال لأصحابه

أيعجز أحدكم أن يقرأ بثلث القرآن في ليله فشق ذلك عليهم وقالوا

أيانا يطيق ذلك يا رسول الله؟

فقال : قل هو الله احد الله الصمد ثلث القران

تقي
14-01-2008, 08:55 AM
السلام عليكم
اخي الكريم احمد النعماني
وغاليتي أميرة الاحزان
بارك الله لكما وجزاكم عنا خير الجزاء
فلقد كان هذا ماكنت ارجوه بطرح الموضوع
عرض للاحاديث وتدبر معانيها
ومناقشتها فيما بيننا
حتي نفيد ونستفيد
اشكركم علي تواجدكم
وارجو تفاعل باقي الاعضاء معانا
لكم وللجميع تحياتي وتقديري

تقي
14-01-2008, 08:57 AM
حديث اليوم

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: { إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }.[حديث حسن رواه ابن ماجه:2045، والبيهقي في السنن:7/356، وغيرهما].

احمد النعمانى
14-01-2008, 09:09 PM
السلام عليكم
التعليق على الحديث
بسم الله

ابن عباس هو ابن عم النبى صلى الله عليه وسلم العباس ابن عبد المطلب الشهيد الذى قتله وحشى والقصه معروفه
مات النبى صلى الله عليه وسلم وعبد الله ابن عباس صغيرا فى الخامسه عشر
دعا له النبى صلى الله عليه وسلم فقال اللهم علمه التاويل فكان غلام معلما
عمر ابن عباس حت بلغ المئه عام


رضى الله عنهما اذا كان الصحابى مسلم هو ووالده نقول رضى الله عنهما
اما ان كان مسلم وحده مثل ابو بكر غنقول رضى الله عنه


ان رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه تغنى عن قول سمعت وذلك عند الاصوليين


ان الله تجاوز لى عن امتى هذا لا يعنى انه لم يكن يتجاوز عنه فى الامم قبلنا وقيل لم يكن يتجاوز والامر فيه سعه

الخطاء هو ما فعل خطاء
لكن السوال هل يتجاوز عن الذنب وعن التكليف
بمعنى
رجل قتل خطاء رجل مسلم
ان الله تجاوز عنه الذنب بهذا الحديث اذا ثيت انه بالخطاء
لكن عليه الفديه او يتنازل اهل المقتول

والنسيان

مثل ان صليت الظهر ثلاث ركعات مثلا
المرفوع هو الذنب
لكن عليك الاتيان بالركعه الرابعه وسجود السهو

وما استكرهو عليه

كان استكرهت على شرب خمر او قوله الكفر
فان الله عز زجل يرفع عنك الذنب

حديث حسن

اى رواه ابن ماجه فى كتابه الصحيح بسند حسن
والحسن اقل من الصحيح واعلى من الضعيف
واتمنى الا ناتى بحديث ضعيف هنا


البيهقى هو علامه عصره فى كتابه اسمه السنن اتى فيه بكل ما ثبت عن النبى صلى الله عليه وسلم من الاقوال والافعال

هذا ما فى ذاكرتى الان اتمنى الا اكون قصرت

تقي
15-01-2008, 01:16 PM
السلام عليكم
اشكرك نعماني علي تفسيرك وتوضيحك
للحديث فقد كفيت ووفيت اخي الكريم
جزاك الله عنا خيرا ونفع بك الاسلام والسلمين

الحديث اليومي


عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، قال: { إن الله تعالى كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله تعالى عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده سيئة واحدة }.[رواه البخاري:6491، ومسلم:131 في صحيحيهما بهذه الحروف].

تقي
17-01-2008, 05:30 AM
الحديث

عن أبي هـريـرة رضي الله عـنه، أن رســول الله صلى الله عليه وسلم قــال: { مـن كـان يـؤمن بالله والـيـوم الآخر فـلـيـقـل خـيـراً أو لـيـصـمـت، ومـن كــان يـؤمن بالله واليـوم الآخر فـليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه }.[رواه البخاري:6018، ومسلم:47 ].

احمد النعمانى
17-01-2008, 11:28 AM
"مَنْ كَانَ يُؤمِنُ" هذه جملة شرطية، جوابها: "فَليَقُلْ خَيْرَاً أَو لِيَصْمُتْ" ، والمقصود بهذه الصيغة الحث والإغراء على قول الخير أوالسكوت كأنه قال: إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر فقل الخير أو اسكت.

والإيمان بالله واليوم الآخر سبق ذكرهما.

"فَلَيَقُلْ خَيرَاً" اللام للأمر، والخير نوعان:

خير في المقال نفسه، وخير في المراد به.

أما الخير في المقال: فأن يذكر الله عزّ وجل ويسبّح ويحمد ويقرأ القرآن ويعلم العلم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فهذا خير بنفسه.

وأما الخير لغيره: فأن يقول قولاً ليس خيراً في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائه، فإن هذا خير لما يترتب عليه من الأنس وإزالة الوحشة وحصول الإلفة، لأنك لو جلست مع قوم ولم تجد شيئاً يكون خيراً بذاته وبقيت صامتاً من حين دخلت إلى أن قمت صار في هذا وحشة وعدم إلفة، لكن تحدث ولو بكلام ليس خيراً في نفسه ولكن من أجل إدخال السرور على جلسائك، فإن هذا خير لغيره.

" أو لِيَصْمُتْ" أي يسكت.

"وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ" أي جاره في البيت، والظاهر أنه يشمل حتى جاره في المتجر كجارك في الدكان مثلاً، لكن هو في الأول أظهر أي الجار في البيت، وكلما قرب الجار منك كان حقه أعظم.

وأطلق النبي صلى الله عليه وسلم الإكرام فقال: "فليُكْرِم جَارَهُ" ولم يقل مثلاً بإعطاء الدراهم أو الصدقة أو اللباس أو ما أشبه هذا، وكل شيء يأتي مطلقاً في الشريعة فإنه يرجع فيه إلى العرف، وفي المنظومة الفقهية:

وكلُّ ما أتى ولم يحدد بالشرع كالحرز فبالعرف أحدد

فالإكرام إذاً ليس معيناً بل ما عدّه الناس إكراماً، ويختلف من جار إلى آخر، فجارك الفقير ربما يكون إكرامه برغيف خبز، وجارك الغني لايكفي هذا في إكرامه، وجارك الوضيع ربما يكتفي بأدنى شيء في إكرامه، وجارك الشريف يحتاج إلى أكثر

والجار: هل هو الملاصق، أو المشارك في السوق، أو المقابل أو ماذا؟

هذا أيضاً يرجع فيه إلى العرف، لكن قد ورد أن الجار أربعون داراً من كل جانب[123] ،وهذا في الوقت الحاضر صعب جداً.

في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعون داراً مساحتهم قليلة، لكن في عهدنا أربعون داراً قرية، فإذا قلنا إن الجار أربعون داراً والبيوت قصور صار فيها صعوبة، ولهذا نقول: إن صح الحديث فهو مُنَزَّل على الحال في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يصح رجعنا إلى العرف.

" وَمَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ ضَيْفَهُ" الضيف هو النازل بك، كرجل مسافر نزل بك، فهذا ضيف يجب إكرامه بما يعد إكراماً.

قال بعض أهل العلم - رحمهم الله -: إنما تجب الضيافة إذا كان في القرى أي المدن الصغيرة، وأما في الأمصار والمدن الكبيرة فلايجب، لأن هذه فيها مطاعم وفنادق يذهب إليها ولكن القرى الصغيرة يحتاج الإنسان إلىمكان يؤويه.

ولكن ظاهر الحديث أنه عام: "فَليُكْرِمْ ضَيْفَهُ" .

من فوائد هذا الحديث:

.1 وجوب السكوت إلا في الخير، لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليَقُلْ خَيرَاً أو لِيَصمُتْ" هذا ظاهر الحديث، ولكن ظاهر أحوال الناس أن ذلك ليس بواجب، وأن المقال ثلاثة أقسام: خير، وشر، ولغو.

فالخير: هو المطلوب. والشر: محرم، أي أن يقول الإنسان قولاً شراً سواء كان القول شراً في نفسه أو شراً فيما يترتب عليه. واللغو: ما ليس فيه خير ولاشرّ فلا يحرم أن يقول الإنسان اللغو، ولكن الأفضل أن يسكت عنه.

ويقال: إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب، وكم كلمة ألقت في قلب صاحبها البلاء، والكلمة بيدك ما لم تخرج من لسانك، فإن خرجت من لسانك لم تملكها.

وإذا دار الأمر بين أن أسكت أو أتكلم فالمختار السكوت،لأن ذلك أسلم.

.2الحث على حفظ اللسان لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ باللهِ وَاليَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيرَاً أَوْ لِيَصْمُتْ"[124] ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل رضي الله عنه قال له: أَلا أُخْبِرُكَ بِمِلاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟ قَالَ: بَلَى يَارَسُولَ اللهِ، فَأَخذَ بِلِسَانِ نَفْسِهِ وَقَالَ: كُفَّ عَلَيْكَ هَذَا ، قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ،وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ ؟ - الجملة استفهامية - قَالَ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَامُعَاذُ، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّار عَلَى وُجُوهِهِم، أَو قَالَ: "عَلَى مَنَاخِرِهِمْ إِلاَّ حَصَائِدُ أَلسِنَتِهِمْ"[125] فاحرص على أن لاتتكلم إلا حيث كان الكلام خيراً، فإن ذلك أقوى لإيمانك وأحفظ للسانك وأهيب عند إخوانك.

.3وجوب إكرام الجار لقوله: "مَنْ كَانَ يُؤمِنُ بِاللهِ واليَومِ الآخِرِ فَليُكرِمْ جَارَهُ" وهذا الإكرام مطلق يرجع فيه إلى العرف، فتارة يكون إكرام الجار بأن تذهب إليه وتسلم عليه وتجلس عنده. وتارة تكون بأن تدعوه إلى البيت وتكرمه. وتارةبأن تهدي إليه الهدايا، فالمسألة راجعة إلى العرف.

.4أن دين الإسلام دين الألفة والتقارب والتعارف بخلاف غيره، فإنك ترى أهل الملة الواحدة لايكاد يعرف بعضهم بعضاً، متفرقون، حتى الجار لايدري ماذا يحدث لجاره.

.5وجوب إكرام الضيف بما يعد إكراماً، وذلك بأن تتلقاه ببشر وسرور، وتقول: ادخل حياك الله وما أشبه ذلك من العبارات.

وظاهر الحديث أنه لافرق بين الواحد والمائة، لأن كلمة (ضيف) مفرد مضاف فيعم، فإذا نزل بك الضيف فأكرمه بقدر ما تستطيع.

لكن إذا كان بيتك ضيقاً ولامكان لهذا الضيف فيه ولست ذا غنى كبير بحيث تعد بيتاً للضيوف، فهل يكفي أن تقول: يا فلان بيتي ضيق والعائلة ربما إذا دخلت أقلقوك، ولكن خذ مثلاً مائة ريال أو مائتين - حسب الحال - تبيت بها في الفندق فهل يكفي هذا أو لايكفي ؟

الجواب: للضرورة يكفي، وإلا فلا شك أنك إذا أدخلته البيت ورحبت به وانطلق وجهك معه أنه أبلغ في الإكرام،ولكن إذا دعت الضرورة إلى مثل ما ذكرت فلابأس، فهذا نوع من الإكرام، والله أعلم.

تقي
19-01-2008, 04:10 AM
السلام عليكم
بارك الله فيك نعماني
فقدت شرحت وفسرت
وكفيت ووفيت باسانيد عديده
اللهم انفع به احوال الاسلام والمسلمين
وجزيه عنا خير الجزاء

حديث اليوم

عــن أبـي هـريـرة رضي الله عــنـه أن رجــلاً قـــال للـنـبي صلى الله عليه وسلم : أوصــني.قال: { لا تغضب } فردد مراراً ، قال: { لا تغضب }.[رواه البخاري:6116]

لــوجــــــي
19-01-2008, 05:38 AM
فكره رائعه تقي لعل الله ينفعنا بثوابها
بارك الله فيكي
وفكره دراسه الاحاديث ومصطلح الحديث رائعه جدا
دراستي حتمت علي ذالك وكانت من المواد
التي عرفت قيمتها بعد انهاء سنين دراستها
للاسف وجاءت فكرتك فكانت رائعه بالنسبه الي وتذكرني ما نسيته وتضيف الي مالا اعرفه
اسمحي الي ان ابدأ
وان اذكر حديثين حديث قدسي والاخر نبوي


* عن رب العزة.. قال: ( ابن آدم عندك مايكفيك ، وأنت تطلب مايطغيك .. لابقليل تقنع ، ولا من كثير تشبع .. اذا أصبحت معافى فى جسدك ،آمنا فى سربك، عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفاء .)
(رواه ابن عدي والبيهقي عن ابن عمر)


*عن ابي هريره رضي الله عنه عن النبي صلي الله علي وسلم قال. (بين النفختين
اربعون ,قالوا يا ابا هريره اربعون يوما
قال ابيت,قال اريعون سنه,قال ابيت ,قال اربعون شهرا .قال ابيت ,ويبلي كل شيء
من الانسان الاعجب ذنبه,فيه يركب الخلق)
(فتح المبدي شرح مختر الزبيدي)

احمد النعمانى
19-01-2008, 12:03 PM
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم : أَوصِنِيْ، قَال : لاَ تَغْضَبْ[126]. رواه البخاري

الشرح

لم يبيَّن هذا الرجل، وهذا يأتي كثيراً في الأحاديث لايبيّن فيها المبهم، وذلك لأن معرفة اسم الرجل أو وصفه لايُحتاج إليه، فلذلك تجد في الأحاديث: أن رجلاً قال كذا، وتجد بعض العلماء يتعب تعباً عظيماً في تعيين هذا الرجل، والذي أرى أنه لاحاجة للتعب مادام الحكم لايتغير بفلان مع فلان.

" قَالَ: يَارَسُولَ اللهِ أَوصِنِي" الوصية: هي العهد إلى الشخص بأمر هام، كما يوصي الرجل مثلاً على ثلثه أوعلى ولده الصغير أو ما أشبه ذلك.

" قَالَ: لاَتَغْضَبْ" الغضب: بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم[127] فيغلي القلب، ولذلك يحمرّ وجهه وتنتفخ أوداجه وربما يقف شعره.

فهل مراد الرسول صلى الله عليه وسلم لاتغضب أي لايقع منك الغضب، أو المعنى: لاتنفذ الغضب ؟

لننظر: أما الأول فإن ضبطه صعب،لأن الناس يختلفون في هذا اختلافاً كبيراً، لكن لامانع أن نقول: أراد قوله: "لاَ تَغْضَبْ" أي الغضب الطبيعي، بمعنى أن توطن نفسك وتبرّد الأمر على نفسك.

وأما المعنى الثاني: وهو أن لا تنفذ مقتضى الغضب فهذا حق، فينهى عنه.

إذاً كلمة "لاَ تَغْضَبْ" هل هي نهي عن الغضب الذي هو طبيعي أو هي نهي لما يقتضيه الغضب ؟

إن نظرنا إلى ظاهر اللفظ قلنا: "لاَ تَغْضَبْ" أي الغضب الطبيعي، لكن هذا فيه صعوبة، وله وجه يمكن أن يحمل عليه بأن يقال: اضبط نفسك عند وجود السبب حتى لاتغضب.

والمعنى الثاني لقوله: لاَ تَغْضَبْ أي لا تنفذ مقتضى الغضب، فلو غضب الإنسان وأراد أن يطلّق امرأته، فنقول له: اصبر وتأنَّ.

فَرَدَّدَ الرَّجُلُ مِرَارَاً ، - أَيْ قَالَ: أَوْصِنِي - قَالَ: "لاَ تَغْضَبْ"

من فوائد هذا الحديث:

.1حرص الصحابة رضي الله عنهم على ماينفع، لقوله: "أَوصِنِيْ" ، والصحابة رضي الله عنهم إذا علموا الحق لايقتصرون على مجرّد العلم، بل يعملون، وكثير من الناس اليوم يسألون عن الحكم فيعلمونه ولكن لايعملون به، أما الصحابة رضي الله عنهم فإنهم إذا سألوا عن الدواء استعملوا الدواء، فعملوا.

.2 أن المخاطب يخاطب بما تقتضيه حاله وهذه قاعدة مهمة، فإذا قررنا هذا لايرد علينا الإشكال الآتي وهو أن يقال: لماذا لم يوصه بتقوى الله عزّ وجل،كما قال الله عزّ وجل: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ )(النساء: الآية131)

فالجواب: أن كل إنسان يخاطب بما تقتضيه حاله، فكأن النبي صلى الله عليه وسلم عرف من هذا الرجل أنه غضوب فأوصاه بذلك.

مثال آخر: رجل أتى إليك وقال: أوصني، وأنت تعرف أن هذا الرجل يصاحب الأشرار، فيصح أن تقول: أوصيك أن لاتصاحب الأشرار، لأن المقام يقتضيه.

ورجل آخر جاء يقول: أوصني، وأنت تعرف أن هذا الرجل يسيء العشرة إلى أهله، فتقول له: أحسن العشرة مع أهلك.

فهذه القاعدة التي ذكرناها يدل عليها جواب النبي صلى الله عليه وسلم ، أي أن يوصى الإنسان بما تقتضيه حاله لا بأعلى ما يوصى به، لأن أعلى ما يوصى به غير هذا.

.3النهي عن الغضب، لقوله: "لاَ تَغْضَبْ" لأن الغضب يحصل فيه مفاسد عظيمة إذا نفذ الإنسان مقتضاه، فكم من إنسان غضب فطلّق فجاء يسأل، وكم من إنسان غضب فقال: والله لا أكلم فلاناً فندم وجاء يسأل.

فإن قال قائل: إذا وجد سبب الغضب، وغضبَ الإنسان فماذا يصنع؟

نقول: هناك دواء - والحمد لله - لفظي وفعلي .

أما الدواء اللفظي: إذا أحس بالغضب فليقل: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. لأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قد غضب غضباً شديداً فقال: "إِنِّي أَعلَمُ كَلِمَةً لوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَايَجِد - يعني الغضب - لَوقَالَ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ"[128] .

وأما الدواء الفعلي: إذا كان قائماً فليجلس، وإذا كان جالساً فليضطّجع،لأن تغير حاله الظاهر يوجب تغير حاله الباطن، فإن لم يفد فليتوضّأ، لأن اشتغاله بالوضوء ينسيه الغضب، ولأن الوضوء يطفئ حرارة الغضب.

وهل يقتصر على هذا؟

الجواب: لايلزم الاقتصار على هذا، قد نقول إذا غضبت فغادر المكان، وكثير من الناس يفعل هذا، أي إذا غضب خرج من البيت حتى لايحدث ما يكره فيما بعد .

.4أن الدين الإسلامي ينهى عن مساوئ الأخلاق لقوله: "لاَ تَغضبْ" والنهي عن مساوئ الأخلاق يستلزم الأمر بمحاسن الأخلاق، فعوّد نفسك التحمل وعدم الغضب، فقد كان الأعرابي يجذب رداء النبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤثر في رقبته صلى الله عليه وسلم ثم يلتفت إليه ويضحك[129] مع أن هذا لو فعله أحد آخر فأقل شيء أن يغضب عليه،فعليك بالحلم ما أمكنك ذلك حتى يستريح قلبك وتبتعد عن الأمراض الطارئة من الغضب كالسكر، والضغط وما أشبهه. والله المستعان






--------------------------------------------------------------------------------

[126] أخرجه البخاري كتبا: الأدب، باب: الحذر من الغضب، (6116)

[127] أخرجه الترمذي كتاب: الفتن، باب: ما جاء فيما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة، (2191)، وأحمد بن حنبل – مسند المكثرين عن أبي سعيد الخدري، (3/61)، حديث (11608).

[128] أخرجه البخاري كتاب: بدء الخلق، باب: صفة إبليس وجنوده، (3282)، ومسلم – كتاب: البر والصلة والآداب، باب: فضل من يملك نفسه عند الغضب وبأي شيء يذهب الغضب، (2610)،(109)

[129] أخرجه أبو داود كتاب: الأدب، باب: في الحلم وأخلاق النبي صلى الله عليه وسلم، (4775). والنسائي في المجتبى كتاب: القسامة، باب: القود من الجبذة، (4776)

تقي
20-01-2008, 04:19 AM
السلام عليكم ورحمه الله

مرورك بالموضوع اسعدني لوجي
فهذا هو الهدف منه التفاعل
بالمشاركات والتدبر في الاحاديث
ان نجلس ونتحاور لننفع بعضنا البعض
بصرف النظر لمن الفكره ومن المستفيد منها
وبانتظار مداخلاتك ولتكن كثيره
كما ارجو تفاعل باقي الاعضاء
فالوحيد الذي اهتم وشارك هو اخي النعماني
جزاه الله عنا خيرا
اللهم اسالك منفعه غيري بكل خير
واشكرك كثيرا نعماني علي حرصك لمنفعه غيرك
بوركت اخي الكريم

الحديث


عن النواس بن سـمعـان رضي الله عـنه، عـن النبي صلى الله عـليه وسلم قـال: { الـبـر حـسـن الـخلق والإثـم ما حـاك في نـفـسـك وكـرهـت أن يـطـلع عــلـيـه الـنـاس }.[رواه مسلم:2553].

احمد النعمانى
20-01-2008, 06:35 PM
عن النواس بن سمعان رضي الله عنهما ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( البر حسن الخلق ، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس )) .رواه مسلم[184] .وعن وا بصة بن معبد رضى الله عنه ، قال : أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : (( جئت تسأل عن البر و الإثم ؟ )) قلت : نعم ؛ قال : (( استفت قلبك ؛ البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن اليه القلب ، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر ، وإن أفتاك الناس وأفتوك ))[185] .

قال الشيخ - رحمه الله - حديث حسن ، رويناه في مسندي الإمام أحمد بن حنبل ، و الدارمي بإسناد حسن .

الشرح

قوله ( البر) أي الذي ذكره الله تعالى في القرآن فقال ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى )(المائدة: الآية2) والبر كلمة تدل على كثرة الخير .

( حسن الخلق ) أي حسن الخلق مع الله ، وحسن الخلق مع عباد الله ، فأما حسن الخلق مع الله فان تتلقي أحكامه الشرعية بالرضا والتسليم ، وأن لا يكون في نفسك حرج منها ولا تضيق بها ذرعا ، فإذا أمرك الله بالصلاة والزكاة والصيام وغيرها فإنك تقابل هذا بصدر منشرح.

وأيضا حسن الخلق مع الله في أحكامه القدرية ، فالإنسان ليس دائما مسرورا حيث يأتيه ما يحزنه في ماله أو في أهله أو في نفسه أو في مجتمعه والذي قدر ذلك هو الله عز وجل فتكون حسن الخلق مع الله ، وتقوم بما أمرت به وتنزجر عما نهيت عنه .

أما حسن الخلق مع الناس فقد سبق أنه : بذل الندى وكف الأذى والصبر على الأذى ، وطلاقة الوجه .

وهذا هو البر والمراد به البر المطلق ، وهناك بر خاص كبر الوالدين مثلا وهو الإحسان إليهما بالمال والبدن والجاه وسائر الإحسان .

وهل يدخل بر الوالدين في قوله ( حسن الخلق )؟

فالجواب : نعم يدخل لأن بر الوالدين لا شك أنه خلق حسن محمود كل أحد يحمد فاعله عليه .

(والإثم ) هو ضد البر لأن الله تعالى قال : (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ )(المائدة: الآية2) فما هو الإثم ؟

(الإثم ما حاك في نفسك ) أي تردد وصرت منه في قلق ((وكرهت أن يطلع عليه الناس)) لأنه محل ذم وعيب ، فتجدك مترددا فيه وتكره أن يطلع الناس عليك وهذه الجملة إنما هي لمن كان قلبه صافيا سليما ، فهذا هو الذي يحوك في نفسه ما كان إثما ويكره أن يطلع عليه الناس .

أما المتمردون الخارجون عن طاعة الله الذين قست قلوبهم فهؤلاء لا يبالون ، بل ربما يتبجحون بفعل المنكر والإثم ، فالكلام هنا ليس عاما لكل أحد بل هو خاص لمن كان قلبه سليما طاهرا نقيا ؛ فإنه إذا هم بإثم وإن لم يعلم أنه إثم من قبل الشرع تجده مترددا يكره أن يطلع الناس عليه ، وهذا ضابط وليس بقاعدة ، أي علامة على الإثم في قلب المؤمن .

من فوائد الحديث :

1. أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم ، يتكلم بالكلام اليسير وهو يحمل معاني كثيرة لقوله (البر حسن الخلق ) كلمة جامعة مانعة .

2. الحث على حسن الخلق وأنك متى أحسنت خلقك فإنك في بر .

فإن قال قائل : وهل البر ينافي الغضب لله عز وجل ؟ يعني لو غضبت على إنسان وشددت عليه فهل ذلك ينافي البر وحسن الخلق ؟

الجواب : إن ذلك لا ينافي حسن الخلق ، بل هذا من حسن الخلق لأن المقصود به التربية والتوجيه ، فهو من حسن الخلق ؛ ولهذا كان النبي صلي الله عليه وسلم لا ينتقم لنفسه ؛ لكن إذا انتهكت محارم الله عز وجل كان أشد الناس فيها[186] .

3. إن المؤمن الذي قلبه صافٍ سليم يحوك في نفسه الإثم وإن لم يعلم أنه إثم

بل يتردد فيه لقوله ((والإثم ما حاك في نفسك )) وهو يخاطب النواس بن سمعان وأمثاله وموقف الإنسان إذا حاك في نفسه شيء هل هو إثم أو غير إثم أن يدع هذا حتى يتبين لقوله صلى الله عليه وسلم ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك )[187] ولا تتجاسر فتقع في الشبهات ومن وقع في الشبهات فقد وقع في الحرام[188] كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم.

4. إن الرجل المؤمن يكره أن يطلع الناس على آثامه لقوله ((وكرهت أن يطلع عليه الناس )) أما الرجل الفاجر المتمرد فلا يكره أن يطلع الناس على آثامه، بل من الناس من يفتخر ويفاخر بالمعصية كما يوجد في الفسقة الذين يذهبون
إلى بلاد كلها فجور وخمور ثم يأتي مفتخرا فيتحدث أنه فجر بكم إمرأة ، وأنه شرب كم كأسا من الخمر فتكون السئية عنده حسنة ، ويكون مستهترا بأحكام الله عز وجل ، ومثل هذا يستتاب فإن تاب وإلا قتل . لأن هذا من أعظم السخرية بدين الله عز وجل، يأتي يتبجح بما وصفه الله بأنه فاحشة كالزنى ويأتي يتبجح بشرب من لعن النبي صلي الله عليه وسلم شاربه فأين الدين وأين الإيمان .

وإذا عومل مثل هذا بما يستحق ارتدع كثير من الناس عن مثل هذه الأمور . والله المستعان .

عن وابصة الأسدي قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أريد أن لا أدع شيئا من البر والإثم إلا سألته عنه وحوله عصابة من المسلمين يستفتونه فجعلت أتخطاهم قالوا : إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : دعوني فأدنوا منه ، فإنه أحب الناس إلي أن أدنو منه قال : ( دعو وابصة، أدن يا وابصة ) مرتين أو ثلاثا قال : فدنوت منه حتى قعدت بين يديه فقال : ( يا وابصة أخبرك أو تسألني ؟) قلت : لا ، بل أخبرني فقال : (( جئت تسأل عن البر و الإثم ؟ )) فقال : نعم ؛ فجمع أنامله فجعل ينكت بهن في صدري ويقول : (( يا وابصة استفت قلبك ؛ واستفت نفسك ) ثلاث مرات ( البر ما اطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك))[189] .

قوله: ( جئت تسأل عن البر ) قلت: نعم هذه جملة خبرية في ظاهرها ولكنها استفهامية في معناها فمعنى ( جئت تسأل عن البر ) يعني أجئت تسال عن البر ؟

والجملة الخبرية تأتي بمعني الأستفهام كثيرا قال الله عز وجل : ( أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) (الأنبياء:21) فجمله (هُمْ يُنْشِرُونَ) جملة استفهامية حذفت منها همزة الإستفهام والتقدير : أهم ينشرون حتى يتخذوهم آلهة ولهذا ينبغي للقارئ ألا يصل قوله (هُمْ يُنْشِرُونَ) بقوله (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ) (الأنبياء:21) يقول: (أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ ) (هُمْ يُنْشِرُونَ) حتى يتبين المعنى لأنك لو وصلت لظن السامع أنها صفة لـ: آلهة .

فإن قال قائل : كيف وقع في قلب النبي صلي الله عليه وسلم أن هذا الرجل جاء يسأل عن البر ؟

فالجواب : قضايا الأعيان لا يسأل عنها ، هذه قضية عين يحتمل أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن وابصة رضي الله عنه يسأل عن البر ، فلما أتى إليه قال له: ( أجئت تسأل عن البر) ويحتمل أن هذا من فراسة النبي صلى الله عليه وسلم فالمهم: أن قضايا الأعيان يصعب جدا أن يدرك الإنسان أسبابها .

( قلت نعم قال : استفت قلبك ) أي اسأل والاستفتاء طلب الافتاء وهو بمعنى الخبر لأن الافتاء إخبار عن حكم شرعي فأحاله النبي صلى الله عليه وسلم على قلبه .

( البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس) اطمأن يعني : استقر ومنه الحديث : ( اركع حتى تطمئن راكعا )[190] أي تستقر فما استقر إليه القلب ورضي به وانشرح به واطمأنت إليه النفس أيضا لا تحدثك نفسك بالخروج عنه فهذا هو البر ولكن لمن قلبه سليم ونيته صادقه . أما من ليس كذلك فقلبه لا يطمئن للبر ولا تطمئن إليه نفسه ولهذا تجده إذا شرع في البر يضيق ذرعا ويسرع هربا حتى كأنه مطرود، لكن المؤمن يطمئن قلبه وتطمئن نفسه إلى البر .

( والإثم ما حاك في النفس ) أي تردد فيها (وتردد في الصدر ) يعني في القلب لأنه قال : ( البر ما اطمأنت إليه نفسك وأطمأن إليه القلب ) .

( وإن أفتاك الناس وأفتوك ) هذا من باب التوكيد يعني حتى لو أفتاك وأفتاك وأفتاك فلا ترجع إلى فتواهم ما دام قلبك لم يطمئن ولم يستقر فلا تلتفت للفتوى .

من فوائد الحديث :

1. حسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم حيث يتقدم للسائل بما في نفسه ليستريح ويطمئن لقوله ( جئت تسأل عن البر ؟) .

2. جواز حذف همزة الإستفهام إذا دل عليها الدليل ، لكن هذا ليس حكما شرعيا إنما هو حكم لغوي .

3. أن (نعم) جواب لإثبات ما سئل عنه فقول وابصة رضي الله عنه (نعم ) أي جئت أسأل عن البر ؛ ولهذا لو أجاب الإنسان بها من سأله عن شيء فمعناها إثبات ذلك الشيء .

4. جواز الرجوع إلى القلب والنفس لكن بشرط أن يكون هذا الذي رجع إلى قلبه ونفسه ممن استقام دينه ؛ فإن الله عز وجل يؤيد من علم الله منه صدق النية .

5. أن الصوفية وأشباههم استدلوا بهذا الحديث على أن الذوق دليل شرعي يرجع إليه لأنه قال : (استفت قلبك) فما وافق عليه القلب فهو بر.

فيقال : هذا لا يمكن لأن الله تعالى أنكر على من شرعوا دينا لم يأذن به الله، ولا يمكن أن يكون ما أنكره الله حقا أبدا .

ثم إن الخطاب هنا لرجل صحابي حريص على تطبيق الشريعة فمثل هذا يؤيده الله عز وجل ويهدي قلبه حتى لا يطمئن إلا إلى أمر محبوب إلى الله عز وجل

6. أن لا يغتر الإنسان بإفتاء الناس لا سيما إذا وجد في نفسه ترددا ؛ فإن كثيراً

من الناس يستفتي عالما أو طالب علم فيفتيه ثم يتردد ويشك ؛ فهل لهذا الذي تردد وشك أن يسأل عالما آخر ؟

الجواب : نعم بل يجب عليه أن يسأل عالما آخر إذا تردد في جواب الأول .

7. أن المدار في الشرعية على الأدلة لا على ما أشتهر بين الناس لأن الناس

قد يشتهر عندهم شيء ويفتون به وليس بحق فالمدار على الأدلة الشرعية والله الموفق .










--------------------------------------------------------------------------------

[184] أخرجه مسلم- كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تفسير البر والإثم، (25539،(14).

[185] اخرجه الإمام أحمد في المسند (4/228) والدارمي (2/245-246) وأبو يعلى (1586،1857).

[186] أخرجه مسلم – كتاب: الفضائل، باب: مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام واختياره من المباح أسهله وانتقامه لله عند انتهاك حرماته، (2327)،(20)

[187] أخرجه النسائي – كتاب: الأشربة، باب: الحث على ترك الشبهة، (5711). والترمذي – كتاب: صفة القيامة، باب،(2518). والإمام أحمد – في مسند المكثرين عن أنس بن مالك، (12578)

[188] أخرجه البخاري- كتاب: الإيمان، باب: فضل من استبرأ لدينه، (52). ومسلم – كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، (1599)،(107)

[189] رواه أحمد (17320)، و(17315) بلفظ: "البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس". والدارمي – كتاب: البيوع، باب: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، (2438)

[190] أخرجه البخاري- كتاب: الأذان، باب: وجوب القراءة للإمام والمأموم(757)،ومسلم – كتاب: الصلاة، باب: وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة، وإنه إذا لم يحسن الفاتحة ولا أمكنه تعلمها قرأ ما تيسر له من غيرها، (397)،(45)

تقي
21-01-2008, 04:41 AM
بورك فيك اخي الكريم
جزاك الله عنا خيرا
وكعادتك كفيت ووفيت
اللهم اجعل ما نفعل في ميزان حسناتنا
اللهم يسر لنا منفعه الاخرين

الحديث

عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت }.[رواه البخاري:3483].

أميرة الاحزان
21-01-2008, 05:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحديث

عن عبدالله بن عمرو بن العاص _ رضي الله عنهما _قال :

قال رسول الله _ صلى الله عليه وسلم _

صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله



عن أبي هريره _ رضي الله عنه _ قال:

أوصاني خليلي _ صلى الله عليه وسلم _ بثلاث

صيام ثلاث أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وإن أوتر قبل أن أنام

تقي
21-01-2008, 05:20 AM
شكرا لك اميره
علي حرصك الدائم للمتابعه
ومرحبا بك وبتفاعلك بالموضوع
اللهم اجعلنا اسباب لخير الغير
لك شكري وتقديري

عين الحياة
21-01-2008, 06:24 AM
الاستاذ احمد النعمانى
الغاليه تقى
العزيزة اميرة الاحزان ..
دخلت فقط .. لاقتبس بعضا من النور ..
سلمت يداكم جميعا
و جزاكم الله الخير كله عنا ..
دمتم جميعا بود ..

لــوجــــــي
21-01-2008, 06:47 AM
عزيزتي تقي اشكرك كثيرا لكلماتك
التي شجعتني

اولا الحديث القدسي
**
ابن آدم إن ذكرتني ذكرتك وإن نسيتني ذكرتك فإذا أطعتني فاذهب حيث شئت محل تواليني وأواليك وتصافيني وأصافيك وتعرض عني وأنا مقبل عليك من أوصل إليك الغذاء وأنت جنين في بطن أمك لم أزل أدبر فيك تدبيرا حتى أنفذت إرادتي فيك فلما أخرجتك إلى دار الدنيا أكثرت المعاصي ما هكذا جزاء من أحسن إليك (رواه أبو نصر ربيعة بن علي العجلي والرافعي عن ابن عباس)

ثانيا الحديث الثاني
**
بينما نحنُ نُصلي مع رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ،إذ قال رجلٌ من القومِ: الله أكبرُ كبيراً والحمدُ لله كثيراً وسبحان الله بكرةً وأصيلاً،فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من القائلُ كلمةَ كذا وكذا ؟) فقال رجل ٌمن القوم:أنا يا رسول الله! قال: (عجبتُ لها،فُتِحَتْ لها أبوابُ السماءِ) ، قال ابن عمر:فما تركتُهُنَّ منذُ سمعت رسول الله يقولُ ذلك . [ صحيح مسلم ]

احمد النعمانى
21-01-2008, 10:54 AM
السلام عليكم
جائتنى رساله من اخ حبيب علق على كرمى على احد الاحاديث هنا
فجزاه الله كل خير
وهكذا هم اهل السنه يردون الغفله عن بعضهم البعض
لان الغرض كل الغرض رضى الله سبحانه وتعالى




الحمد لله رب العالمين على كل ما رزق به المسلمين من خير جم و نسأل الله عز و جل أن يهديهم و يحافظوا عليه
و الشكر لله الحليم الكريم على كل ما منعه عن المسلمين من سوء بظاهره سوء أو سوء بظاهره خير فسبحانه هو عالم الغيب و نسأله جل و علا أن يمنع السوء عن المسلمين كافة

أخي الحبيب أحمد النعماني

أستحلفك بالله أن تأخذ الأمر بسعة صدر و عظيم حلم و حسن ظن

إن ما ذكرته هنا


http://vb.elebda3.net/showthread.php...521#post391521



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة احمد النعمانى






قال اهل العلم فى لفظ لا يؤمن
قالوا الكفر كفران
الاول كفر مخرج عن المله وصاحبه يقتل كالمرتد عن الاسلام
وكجاحد احد الفروض كالزكاه ولقد قاتل ابو بكر الصديق رضى الله عنه مانعى الزكاه او جاحد الصلاه فانه بستتاب ثلاثا ثم يقتل

الثانى كفر غير مخرج من المله ويسميه العلما كفر دون كفر
مثاله هذا الحديث
وحديث من كان بومن بالله فاليكرم جاره
ليس معناه ان من لم يكرم جاره لقد كفر بالله
لكن الفهم الصحيح لهذه النصوص انه نقص فى الايمان
اى لا يكتمل ايمان احدكم او بمعنى من اراد ان يكتمل ايمانه فايفعل كدا

ومعلوم عند علما العقيده ان الايمان يزيد وينقص يزيد بالطاعات وينقص بالمعاصى

والله المستعان



هو كلام قد يأخذه القليل الفهم أو الغير مدرك لمضمون المعنى على عدة أوجه

و كان من الأفضل - و لا أعترض على نقلك - هو نقل علماء الحديث أنفسهم فهم أولى بتخريجه و تبسيطه لطلبة العلم

فقد شرح هذا الحديث كوكبة من المحدثين و ذكره حفاظ عدة و هذا ما اتفق عليه الجميع و أرى أن أحق بالنشر

( قوله صلى الله عليه و سلم " لا يؤمن " فهذا لا ينفي الايمان بكامله و لا يعد اخراجا من الملة بل هو حث من الرسول صلى الله عليه و سلم للمسلمين كافة على حب المسلم كحب الذات فكما نعرف جميعا أن الاسلام درجات أدناها " الاسلام قولا " و أوسطها " الاسلام قولا و عملا " و أعلاها " الايمان قولا و عملا "

و هذا لا ينافي صريح الاية " قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا و لكن قولوا أسلمنا و لما يدخل الايمان في قلوبكم و إن تطيعوا الله و رسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا " الحجرات 14

" تفسير الجلالين "

(قالت الأعراب) نفر من بني أسد (آمنا) صدقنا بقلوبنا (قل) لهم (لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا) انقدنا ظاهرا (ولما) لم (يدخل الإيمان في قلوبكم) إلى الآن لكنه يتوقع منكم (وإن تطيعوا الله ورسوله) بالإيمان وغيره (لا يلتكم) بالهمزة وتركه بابداله ألفا لا ينقصكم (من أعمالكم) من ثوابها (شيئا إن الله غفور) للمؤمنين (رحيم) بهم



أخي الحبيب

استشهادك بعدم الكفر فيه خطأ فادح

فإن كل مؤمن مسلم و ليس كل مسلم مؤمن

و الكفر هو انكار الاسلام

أرجوا ألا تغضب مني


هذا و الله من وراء القصد و هو العليم بالنوايا

احمد النعمانى
21-01-2008, 10:56 AM
السلام عليكم
اختنا اميره
احاديثك ما شاء الله منتقاه جيدا
لكن من فضلك احيلى الاحاديث الى كتب الحديث البخارى مسلم ابن ماجه
حتى ابحث عن الشروحات
وجزاكم جميعا الف خير

تقي
21-01-2008, 03:37 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

لا ادري كيف اعبر عن مدي سعادتي
بتواجد وتفاعل اخوه كرام مع الموضوع
فاصبح اخيرا ياتي بثماره كما تمنيتها
ان يكون ساحه للتعلم والنقاش
للوصول الي الافضل وان نسعي جميعا
لاكتساب الخيرات من تواجد اقلام
غيوره علي الاسلام حريصه علي
ان تفيد وتعلم وتناقش .......

اشكر العزيزه عين الحياه علي تواجدك وبانتظار تفاعلك
الغاليه لوجي مرحبا بك دائما فلا تحرمينا من تواجدك
اما الاخ الفاضل احمد النعماني فلا اجد حقا كلمات
لتقديرك وشكرك علي مجهوداتك القيمه
وللجميع خالص شكري وتقديري

أميرة الاحزان
22-01-2008, 10:17 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

حديث اليوم


عن أبي هريره _ رضي الله عنه _ عن النبي _ صلى الله عليه وسلم _ قال:

إجتنبوا السبع الموبقات

قالوا يا رسول الله وما هن ؟

قال:

الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات

تقي
22-01-2008, 10:33 AM
السلام عليكم

الحديث


عن أبي ذر أيضاً، أن ناساً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا للنبي : يا رسول الله ذهب أهل الدثور بالأجور؛ يُصلُّون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويـتـصـدقــون بفـضـول أمـوالهم. قـال : { أولـيـس قـد جعـل الله لكم ما تصدقون؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحـد كم صـدقـة }.قالوا : يا رسول الله، أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: { أرأيتم لو وضعها في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر }.[رواه مسلم:1006].

احمد النعمانى
22-01-2008, 04:07 PM
عَنْ أَبيْ مَسْعُوْدٍ عُقبَة بنِ عَمْرٍو الأَنْصَارِيِّ البَدْرِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (إِنَّ مِمَّا أَدرَكَ النَاسُ مِن كَلاَمِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذا لَم تَستَحْيِ فاصْنَعْ مَا شِئتَ)[149] رواه البخاري.

الشرح

"إِنَّ" أداة توكيد خبرها مقدم وهو قوله: "مِما أَدرَكَ الناسُ" واسم إن قوله: "إذا لَم تَستَحْيِ فَاصْنَع مَا شِئت" وهذه الجملة على الحكاية، فتكون الجملة كلها اسم إن، والتقدير: إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى هذا القول.

وقوله: "إِنَّ مِما أَدرَكَ الناسُ" (من) هنا للتبعيض، أي إن بعض الذي أدركه الناس من كلام النبوة الأولى... الخ.

وقوله: النبوَةِ الأُولَى يعني السابقة، فيشمل النبوة الأولى على الإطلاق، والنبوة الأولى بالنسبة لنبوة النبي صلى الله عليه وسلم فعليه نفسر : النبوَةِ الأُولَى أي السابقة .

"إذا لَم تَستَحْيِ فَاصْنَع مَا شِئت" هذه الكلمة من كلام النبوة الأولى، والحياء هو عبارة عن انفعال يحدث للإنسان عند فعل ما لا يجمله ولا يزينه، فينكسر ويحصل الحياء.

وقوله: "إِذا لَم تَستَحْيِ" يحتمل معنيين:

المعنى الأول:إذا لم تكن ذا حياء صنعت ما تشاء، فيكون الأمر هنا بمعنى الخبر، لأنه لا حياء عنده، يفعل الذي يخل بالمروءة والذي لا يخل.

المعنى الثاني: إذا كان الفعل لا يُستَحَيى منه فاصنعه ولا تبالِ.

فالأول عائد على الفاعل، والثاني عائد على الفعل.

والمعنى: لا تترك شيئاً إذا كان لا يُستَحيى منه.

وقوله: "فاصنَع مَا شِئت" أي افعل،والأمر هنا للإباحة على المعنى الثاني،أي إذا كان الفعل مما لا يستحيى منه فلا حرج.

وهي للذم على المعنى الأول، أي أنك إذا لم يكن فيك حياء صنعت ما شئت.

من فوائد هذا الحديث :

1- أن الآثار عن الأمم السابقة قد تبقى إلى هذه الأمة، لقوله: إِنَّ مِمَا أَدرَكَ الناسُ مِن كَلاَمِ النُّبوَةِ الأُولَى وهذا هو الواقع.

وما سبق عن الأمم السابقة إما أن ينقل عن طريق الوحي في القرآن، أو في السنة ،أو يكون مما تناقله الناس.

فأما في القرآن ففي قوله عزّ وجل: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * َالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى * إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى* صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى) [الأعلى:16-19] ، وما جاءت به السنة فكثير، كثيراً ما يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عن بني إسرائيل ما يذكر.

وأما ما يؤثر عن النبوة الأولى: فهذا ينقسم إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول:ما شهد شرعنا بصحته،فهو صحيح مقبول.

القسم الثاني:ما شهد شرعنا ببطلانه، فهو باطل مردود.

القسم الثالث:ما لم يرد شرعنا بتأييده ولا تفنيده،فهذا يتوقف فيه،وهذا هو العدل.

ولكن مع ذلك لا بأس أن يتحدث به الإنسان في المواعظ وشبهها إذا لم يخشَ أن يفهم المخاطَب أنه صحيح.

ومما نعلم أنه خطأ وباطل ما يذكر عن داود عليه الصلاة والسلام حينما دخل محرابه- أي مكان صلاته - وجعل يتعبد وأغلق الباب، وكان قد جعله الله تعالى خليفة في الأرض يحكم بين الناس، فجاء الخصمان فلم يجدا الباب مفتوحاً، فتسورا الجدار فنزلا على داود، ففزع منهم، كعادة البشر، قالوا:لا تخف، وهذا يدل على أنهم أكثر من اثنين ،فقالوا (خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ * إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ) [ص:22-23]

هؤلاء خصوم ويقول:إن هذا أخي، وهذا أدب رفيع، لو كان في وقتنا هذا لقال إن هذا المجرم الظالم، لكن هذا قال:( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً) أي شاة (وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ) (صّ:23) أي غلبني لأن عنده بياناً وفصاحة.

قال داود: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ* فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ) [ص:24-25].

زعم اليهود أن لداود عليه الصلاة والسلام جندياً له امرأة جميلة، وأرادها داود، ولكي يتوصل إليها أمر هذا الجندي أن يذهب في الغزو من أجل أن يقتل فيأخذ داود زوجته[150]

وهذا لا شك أنه منكر، فهذا لا يقع من عامة الناس فكيف يقع من نبي؟ !! لكنهم افتروا على الله كذباً وعلى رسله كذباً.

فإن قال قائل: ما وجه قوله: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ) [ص:24].

فالجواب: أن هذا الذي حصل من داود عليه السلام فيه شيء من المخالفات، منها:

أولاً:أنه انحبس في محرابه عن الحكم بين الناس، وكان الله تعالى قد جعله خليفة يحكم بين الناس، ولكنه آثر العبادة القاصرة على الحكم بين الناس.

ثانياً:أنه أغلق الباب مما اضطر الخصوم إلى أن يتسوروا الجدار، وربما يسقطون ويحصل في هذا ضرر.

ثالثاً:أنه عليه الصلاة والسلام حكم للخصم قبل أن يأخذ حجة الخصم الآخر، فقال: (قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ) [ص:24] وهذا لا يجوز، أي لا يجوز للحاكم أن يحكم بقول أحد الخصمين حتى يسمع كلام الخصم الآخر، فعلم داود أن الله تعالى اختبره بهذه القصة فاستغفر ربه وخر راكعاً وأناب.

فما أثر عن بني إسرائيل في هذا نعلم أنه كذب،لأنه ينافي عصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخلاقهم، وما جاؤوا به من العدل.

2- أن هذه الجملة: إِذا لَم تَستَحْيِ فاصنَع مَا شِئت مأثورة عمن سبق من الأمم، لأنها كلمة توجه إلى كل خلق جميل.

3- الثناء على الحياء، سواء على الوجه الأول أو الثاني، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الحَيَاءُ شُعبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ[151]

والحياء نوعان:

الأول:فيما يتعلق بحق الله عزّ وجل.

الثاني:فيما يتعلق بحق المخلوق.

أما الحياء فيما يتعلق بحق الله عزّ وجل فيجب أن تستحي من الله عزّ وجل أن يراك حيث نهاك، وأن يفقدك حيث أمرك.

وأما الحياء من المخلوق فأن تكفَّ عن كل ما يخالف المروءة والأخلاق.

فمثلاً:في المجلس العلمي لو أن إنساناً في الصف الأول مدَّ رجليه، فإنه لا يعتبر حياءً لأن هذا يخالف المروءة، لكن لو كان مجلس بين أصحابه ومدَّ رجليه فإن ذلك لا ينافي المروءة، ومع هذا فالأولى أن يستأذن ويقول: أتأذنون أن أمدَّ رجلي؟.

ثم الحياء نوعان أيضاً من وجه آخر:

نوع غريزي طبيعي، ونوع آخر مكتسب.

النوع الأول:فإن بعض الناس يهبه الله عزّ وجل حياءً، فتجده حيياً من حين الصغر، لا يتكلم إلا عند الضرورة، ولا يفعل شيئاً إلا عند الضرورة، لأنه حيي.

النوع الثاني:مكتسب يتمرن عليه الإنسان، بمعنى أن يكون الإنسان غير حيي ويكون فرهاً باللسان، وفرهاً بالأفعال بالجوارح، فيصحب أناساً أهل حياء وخير فيكتسب منهم، والأول أفضل وهو الحياء الغريزي.

ولكن اعلم أن الحياء خلق محمود إلا إذا منع مما يجب، أو أوقع فيما يحرم ، فإذا منع مما يجب فإنه مذموم كما لو منعه الحياء من أن ينكر المنكر مع وجوبه، فهذا حياء مذموم، أنكر المنكر ولا تبالِ، ولكن بشرط أن يكون ذلك واجباً وعلى حسب المراتب والشروط، وحياء ممدوح وهو الذي لا يوقع صاحبه في ترك واجب ولا في فعل محرم.

4- أن من خلق الإنسان الذي لا يستحيي أن يفعل ما شاء ولا يبالي، ولذلك تجد الناس إذا فعل هذا الرجل ما يستحيى منه يتحدثون فيه ويقولون: فلان لا يستحيي فعل كذا وفعل كذا وفعل كذا.

5- ومن فوائد الحديث على المعنى الثاني: أن ما لا يستحيى منه فالإنسان حل في فعله لقوله: إذَا لَم تَستَحْيِ فَاصنَع مَا شِئت.

6- فيه الرد على الجبرية، لإثبات المشيئة للعبد. والله الموفق.






--------------------------------------------------------------------------------

[149] أخرجه البخاري كتاب: الأدب، باب: إذا لم تستح فاصنع ما شئت، (6120)

[150] انظر الروايات في ذلك في الدر المنثور للسيوطي (7/155-163)

[151] سبق تخريجه صفحة (162)

احمد النعمانى
22-01-2008, 04:09 PM
عَنْ أَبي ذَرٍّ رضي الله عنه أَيضَاً أَنَّ أُنَاسَاً مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالوا للنَّبي صلى الله عليه وسلم يَارَسُولَ الله: ذَهَبَ أَهلُ الدثورِ بِالأُجورِ، يُصَلُّوْنَ كَمَا نُصَلِّيْ، وَيَصُوْمُوْنَ كَمَا نَصُوْمُ، وَيَتَصَدَّقُوْنَ بفُضُوْلِ أَمْوَالِهِمْ، قَالَ: (أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُوْنَ؟ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيْحَةٍ صَدَقَة.وَكُلِّ تَكْبِيْرَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَحْمَيْدَةٍ صَدَقَةً وَكُلِّ تَهْلِيْلَةٍ صَدَقَةٌ وَأَمْرٌ بالِمَعْرُوْفٍ صَدَقَةٌ وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ وَفِيْ بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا: يَا رَسُوْلَ اللهِ أَيَأْتِيْ أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُوْنُ لَهُ فِيْهَا أَجْرٌ؟ قَالَ:أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فَيْ حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فَي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ)[174] رَوَاهُ مُسْلِمٌ

الشرح

قوله: "أَنَ أُنَاسَاً" هؤلاء هم الفقراء قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم "ذَهَبَ أَهلُ الدثورِ" أي الأموال الكثيرة "بِالأُجورِ" أي الثواب عليها، وليس قصدهم بذلك الحسد، ولا الاعتراض على قدر الله، لكن قصدهم لعلهم يجدون أعمالاً يستطيعونها يقومون بها تقابل ما يفعله أهل الدثور.

"يُصَلونَ كَمَا نُصَلي،وَيَصومُونَ كَمَا نَصوم، وَيَتَصَدَّقونَ بِفُضولِ أَموَالِهم" يعني ولا نتصدق لأنه ليس عندنا شيء، فكيف يمكن أن نسبقهم أو نكون مثلهم، هذا مراد الصحابة رضي الله عنهم وليس مرادهم قطعاً الاعتراض على قدر الله عزّ وجل، ولا أن يحسدوا هؤلاء الأغنياء.

قال النبي صلى الله عليه وسلم : "أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَّدَّقونَ بِهِ"

الجواب: بلى، ثم بيّنَ لهم فقال: "إِنَ بِكُلِّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةً" أي إذا قلت: سبحان الله فهي صدقة.

"وَبِكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً" إذا قلت الله أكبر فهذه صدقة.

"وَبِكُلِّ تَحميدَةٍ صَدَقَةً" إذا قلت الحمد لله فهذه صدقة .

" وَبِكُلِّ تَهليلَةٍ صَدَقَة" إذا قلت لا إله إلا الله فهي صدقة.

" وَأَمرٌ بِالمَعروفِ صَدَقَةٌ" إذا أمرت من رأيته مقصراً في شيء من الطاعات فهي صدقة.

" وَنَهيٌ عَن مُنكَرٍ صَدَقَةٌ" إذا رأيت شخصاً على منكر ونهيته فهي صدقة .

هذه الأشياء التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: إنها صدقة يستطيعها هؤلاء الفقراء، فأنتم املئوا الزمن من التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وكلها صدقات .

والأغنياء يمكن أن لا يتصدقون كل يوم، وإذا تصدقوا باليوم لا يستوعبون اليوم بالصدقة ، فأنتم قادرون على هذا.

ولما قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذا اقتنعوا رضي الله عنهم لكن لما قال: "وَفي بُضعِ أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" أي أن الرجل إذا أتى أهله فله بذلك صدقة، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟ استفهاماً وليس اعتراضاً، لكن يريدون أن يعرفوا وجه ذلك، كيف يأتي الإنسان أهله وشهوته ويقال إنك مأجور؟! أي أن الإنسان قد يستبعد هذا ولكن النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لهم وجه ذلك فقال: "أَرَأيتُم لو وَضَعَها في حَرَامٍ أَكَانَ عَليهِ وِزر؟" والجواب: نعم يكون عليه وزر لو وضعها في حرام.

قال صلى الله عليه وسلم "فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَها في الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ" فاستغنى عن الحرام فكان مأجوراً بهذا، وهذا ما يسمى عند العلماء بقياس العكس، أي إذا ثبت هذا ثبت ضده في ضده.

من فوائد هذا الحديث:

.1مسارعة الصحابة رضي الله عنهم وتسابقهم إلى العمل الصالح،لأن هؤلاء الذين جاؤوا يقولون للرسول صلى الله عليه وسلم: إنه ذهب أهل الدثور بالأجور لا يريدون الحسد، لكن يريدون أن يفتح لهم النبي صلى الله عليه وسلم باباً يدركون به هذا السبق.

.2أن الصحابة رضي الله عنهم يستعملون أموالهم فيما فيه الخير في الدنيا والآخرة، وهو أنهم يتصدقون.

.3أن الاعمال البدنية يشترك فيها الغني والفقير، لقولهم: "يُصَلونَ كَمَا نُصَلي،وَيَصومُونَ كَمَا نَصوم" وهو كذلك، وقد يكون أداء الفقير أفضل وأكمل من أداء الغني.

.4أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح للفقراء أبواباً من الخير، لقوله: "أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَّدَّقونَ بِهِ" وذكر الأبواب.

.5تقرير المخاطب بما لا يمكنه إنكاره، لقوله: "أَوَلَيسَ قَد جَعَلَ اللهُ لَكُم مَا تَصَدَّقونَ بِهِ" لأن هذا أبلغ في إقامة الحجة عليه.

.6أن ما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من الأعمال كله صدقة، لكن هذه الصدقة منها واجب، ومنها غير واجب، ومنها متعدٍ،ومنها قاصر حسب ما سنذكره.

قال: ( إِنَّ بِكُلِّ تَسبيحَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَكبيرَةٍ صَدَقَةً ، وَبِكُلِّ تَحميدَةٍ صَدَقَةً، وَبِكُلِّ تَهليلَةٍ صَدَقَةً) هذا كله قاصر ومنه واجب، ومنه غير واجب.

فالتكبير منه واجب ومنه غير واجب، فتكبير الصلوات واجب،وتكبير أذكار الصلاة بعدها مستحب،وهكذا يقال في التسبيح والتهليل.

"وَأَمرٌ بِالمَعروفِ صَدَقَةٌ، وَنَهيٌ عَن مُنكَرٍ صَدَقَةٌ" هذا من الواجب، لكن الأمر بالمعروف تارة يكون واجباً وجوب عين على من قدر عليه ولم يوجد غيره،وكذلك النهي عن المنكر، وتارة يكون واجب كفاية لمن قدر عليه ولكن هناك من يقوم مقامه، وتارة يكون مستحباً وذلك في الأمر بالمعروف المستحب، والنهي عن المنكر المكروه إن صح أن يطلق عليه اسم منكر.

والأمر بالمعروف لابد فيه من شرطين:

الشرط الأول: أن يكون الآمر عالماً بأن هذا معروف، فإن كان جاهلاً فإنه لا يجوز أن يتكلم، لأنه إذا أمر بما يجهل فقد قال على الله تعالى ما لا يعلم.

الشرط الثاني:أن يعلم أن هذا المأمور قد ترك المعروف، فإن لم يعلم تركه إياه فليستفصل، ودليل ذلك أن رجلاً دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس، فقال له: "أصليت؟ قال: لا، قال: قم فصل ركعتين وتجوز فيهما"[175] فلم يأمره بصلاة ركعتين حتى سأله هل فعلهما أولا، فلابد أن تعلم أنه تارك لهذا المعروف.

والنهي عن المنكر كذلك لابد فيه من شروط:

الشرط الأول:أن تعلم أن هذا منكر بالدليل الشرعي،لا بالذوق ولا بالعادة ولا بالغيرة ولا بالعاطفة، وليس مجرد أن ترى أنه منكر يكون منكراً، فقد ينكر الإنسان ما كان معروفاً .

الشرط الثاني: أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع في المنكر، فإن لم تعلم فلا يجوز أن تنهى، لأنك لو فعلت لعد ذلك منك تسرعاً ولأكل الناس عرضك، بل لابد أن تعلم أن ما وقع فيه منكر، مثال ذلك:

رأيت رجلاً في البلد يأكل ويشرب في رمضان ولنقل في المسجد الحرام، فليس لك أن تنكر عليه حتى تسأله هل هو مسافر أم لا؟ لأنه قد يكون مسافراً والمسافر يجوز له أن يأكل ويشرب في رمضان، فلابد أن تعلم أن هذا المخاطب قد وقع في هذا المنكر.

الشرط الثالث: أن لا يزول المنكر إلى ما هو أعظم، فإن زال المنكر إلى ما هو أعظم كان إنكاره حراماً، لأن إنكاره يعني أننا حولناه مما هو أخف إلى ما هو أشد.

وتحت هذه المسألة أربعة أقسام:

القسم الأول:أن يزول المنكر بالكلية .

القسم الثاني:أن يخف.

القسم الثالث:أن يتحول إلى منكر مثله.

القسم الرابع:أن يتحول إلى منكر أعظم.

فإذا كان إنكار المنكر يزول فلا شك أن الإنكار واجب.

وإذا كان يخف فالإنكار واجب، لأن تخفيف المنكر أمر واجب.

وإذا كان يتحول إلى ما هو مثله فمحل نظر، هل يُرجَّح الإنكار أو لا، فقد يرجح الإنكار لأن الإنسان إذا تغيرت به الأحوال وانتقل من شيء إلى شيء ربما يكون أخف، وقد يكون الأمر بالعكس بحيث يكون بقاؤه على ما هو عليه أحسن من نقله لأنه إذا تعود التنقل انتقل إلى منكرات أخرى.

وإذا كان يتحول إلى ما هو أعظم فالإنكار حرام.

فإذا قال قائل :علل أو دلل لهذه الأقسام؟

فنقول: أما إذا كان إنكاره يقتضي زواله فوجوبه ظاهر لقول الله تعالى: (وتعاونوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ) (المائدة: الآية2) وقوله: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ )(آل عمران: الآية104) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذي نَفسي بيَده لتَأمُرنَّ بِالمَعروفِ وَتَنهَونَّ عَنِ المُنكَر وَلِتَأخُذنَّ عَلى يَدِ الظَالِمِ وَلِتَأطُرَنَّهُ عَلى الحقَِّّ أَطراً"[176] وذكر الحديث وعيداً شديداً.

أما إذا كان الإنكار يؤدي إلى تخفيفه فالتعليل أن تخفيف الشر واجب، وقد يقال: إن الأدلة السابقة دليل على هذا، لأن هذا الزائد منكر يزول بالإنكار فيكون داخلاً فيما سبق.

أما إذا كان يتحول إلى ما هو أنكر فإن الإنكار حرام، ودليل ذلك قول الله عزّ وجل : (وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ )(الأنعام: الآية108) فنهى عن سب آلهة المشركين مع أنه أمر واجب، لأن سب آلهتهم يؤدي إلى سب من هو منزه عن كل نقص وهو الله عزّ وجل، فنحن إذا سببنا آلهتهم سببنا بحق، وهم إذا سبوا الله سبوه عدواً بغير حق.

ويذكر عن شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - أنه مر مع صاحب له على قوم من التتر يشربون الخمر ويفسقون، ولم ينههم شيخ الإسلام عن هذا فقال له صاحبه: لماذا لا تنهاهم؟ وكان - رحمه الله - ممن عرف بإنكار المنكر، فقال: لو نهيت هؤلاء لقاموا إلى بيوت الناس ونهبوها وانتهكوا أعراضهم، وهذا أعظم مما هم عليه الآن - فانظر للفقه في دين الله عزّ وجل-

"وَفي بُضع أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" هذه الصدقة قد تكون من الواجب تارة، ومن المستحب تارة.

إذا كان الإنسان يخاف على نفسه الزنى إن لم يأت أهله صار من الصدقة الواجبة، وإلا فهو من الصدقة المستحبة.

وظاهر قوله: "وَفي بُضع أَحَدِكُم صَدَقَةٌ" أن ذلك صدقة وإن كان على سبيل الشهوة لا علي سبيل الانكفاف عن الحرام، لأنه إذا كان على سبيل الانكفاف عن الحرام فالأمر واضح أنه صدقة ، لأنه يدفع الحرام بالمباح،لكن إذا كان لمجرد الشهوة فظاهر الحديث أن ذلك صدقة، وله وجه، ومن الوجوه:

الأول: أن الإنسان مأمور أن لا يمنع نفسه ما تشتهي إذا كان ذلك في غير معصية الله لقول النبي صلى الله عليه وسلم "إِنَّ لِنَفسِكَ عَليكَ حَقًّا"[177] .

والثاني:أنه إذا أتى أهله فقد أحسن إلى أهله، لأن المرأة عندها من الشهوة ما عند الرجل، فهي تشتهي الرجل كما يشتهيها، فإذا أتاها صار محسناً إليها وصار ذلك صدقة.

.7أن الصحابة رضي الله عنهم لا يتركون شيئاً مشكلاً إلا سألوا عنه، لقولهم

"أَيأتي أَحَدنَا شَهوَتَهُ وَيَكَون لَهُ فيهَا أَجر" .

وبه نعلم أن كل شيء لم يسأل عنه الصحابة مما يُظن أنه من أمور الدين فإن السؤال عنه بدعة، لأنه لو كان من دين الله لقيض الله من يسأل عنه حتى يتبين.

ومن ذلك: لما حدث النبي صلى الله عليه وسلم عن الدجال أن أول يوم من أيامه كسنة ، قالوا يا رسول الله هذا اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة واحدةـ فقال "لاَ، اقدِروا لَهُ قَدرَهُ" فكل شيء يحتاج إليه الناس في دينهم فإما أن يصدر من النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً، وإما أن يُسأل عنه، ومالم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ابتداءً ولا جواباً لسؤال وهو مما يتعلق بالدين فالسؤال عنه بدعة.

ومن ذلك ما يفعله بعض المتنطعين في أسماء الله وصفاته، أو بعض المتنطعين فيما جاء الخبر عنه من أحوال يوم القيامة، نقول لهؤلاء: إنكم مبتدعة، أو نقول على الأقل إن هذا بدعة، لأنه قد يكون السائل لا يريد أن يبتدع فنقول: هذا السؤال بدعة وإن كنا لا نصف السائل بأنه مبتدع.

فقد يكون العمل بدعة وفاعله ليس بمبتدع لأنه لا يعلم، أو لتأويل أو ما أشبه ذلك.

.8حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم حيث ضرب المثل الذي يقتنع به المخاطب، وهذا من حسن التعليم أن تقرب الأمور الحسيّة بالأمور العقلية، وذلك في قوله: "أَرَأيتُمْ لَو وَضَعَهَا فِي الحَرامِ أَكَانَ عَلَيْهِ وِزرٌ، فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الحَلالِ كَانَ لَهُ أَجرٌ".

.9أن القياس حجة، فقياس الموافقة كثير جداً ولا إشكال فيه بأن تقيس هذا الشيء على هذا الشيء في حكم من الأحكام يجب هذا قياساً على هذا، ويحرم هذا قياساً على هذا.

لكن قياس العكس صحيح أيضاً،لأن النبي صلى الله عليه وسلم قاس هذا القياس قياس عكس، يعني فإذا كانت الشهوة الحرام وزراً فالشهوة الحلال أجر، وهذا واضح.

.10أن الاكتفاء بالحلال عن الحرام يجعل الحلال قربة وصدقة،لقوله: "وَفِي بُضْع أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ" والله الموفق.






--------------------------------------------------------------------------------

[174] أخرجه مسلم- تاب: الزكاة، باب: بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، (1006)،(53).

[175] أخرجه البخاري – كتاب: بدء الجمعة، باب: من جاء والإمام يخطب صلى ركعتين خفيفتين، (931). ومسلم – كتاب: الجمعة، باب: التحية والإمام يخطب، (875)،(54)

[176] أخرجه الترمذي- كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة المائدة، (3048). وابن ماجه – كتاب: الفتن، باب: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، (4006). وأبو داود- كتاب: الملاحم، باب: الأمر والنهي، (4336)

[177] أخرجه البخاري – كتاب: الصوم، باب: من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع، (1968

تقي
23-01-2008, 07:12 AM
السلام عليكم


حديث اليوم

عـن أبي ذر جـنـدب بـن جـنـادة، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل رضي الله عـنهما، عـن الرسول صلى الله عـليه وسلم، قـال: { اتـق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخـلـق حـسـن }.[رواه الترمذي:1987، وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح].

لــوجــــــي
23-01-2008, 12:10 PM
اشكرك عزيتي تقي
الحديث القدسي
قال رب العزه
إذا ابتليت عبدي المؤمن فصبر فلم يشكني إلى عواده أطلقته من إساري ثم أبدلته لحما خيرا من لحمه ودما خيرا من دمه ثم يستأنف العمل (رواه الحاكم عن أبي هريرة)

الحديث النبوي الشريف


مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل).
(صحيح البخاري)

تقي
24-01-2008, 06:30 AM
السلام عليكم


الحديث


عـن أبي يعـلى شـداد بـن أوس رضي الله عـنه، عـن الـرسـول صلى الله عـليه وسلم قـال: { إن الله كتب الإحـسـان عـلى كــل شيء، فـإذا قـتـلـتم فـأحسـنوا القـتـلة، وإذا ذبـحـتم فـأحسنوا الذبحة، وليحد أحـدكم شـفـرتـه، ولـيـرح ذبـيـحـته }.[رواه مسلم:1955].

احمد النعمانى
24-01-2008, 02:58 PM
عَنْ أَبِيْ ذَرٍّ جُنْدُبِ بنِ جُنَادَةَ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ مُعَاذِ بِنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ)[140] رواه الترمذي وقال: حديث حسن. وفي بعض النسخ: حسنٌ صحيح.

الشرح

قوله: "اتَّقِ اللهَ" أي اتخذ وقاية من عذاب الله عز وجل، وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه.

" حَيْثُمَا كُنْتَ" حيث: ظرف مكان، أي في أي مكان كنت سواء في العلانية أو في السر، وسواء في البيت أو في السوق، وسواء عندك أناس أو ليس عندك أناس.

" وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا" (أتبع) فعل أمر، و (السيئة) مفعول أول، و(الحسنة) مفعول ثان.

" تَمْحُهَا" جواب الأمر، ولهذا جزمت، لأن جواب الأمر يكون مجزوماً، ولو لم تكن مجزومة لقيل: تمحوها.

والمعنى: إذا فعلت سيئة فأتبعها بحسنة،فهذه الحسنة تمحو السيئة.

واختلف العلماء - رحمهم الله - هل المراد بالحسنة التي تتبع السيئة هي التوبة، فكأنه قال: إذا أسأت فتب، أو المراد العموم؟

الصواب: الثاني، أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن توبة، دليل هذا قوله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات)(هود: الآية114) ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم رجل وقال: إنه أصاب من امرأة ما يصيب الرجل من امرأته إلا الزنا، وكان قد صلى معهم الفجر، فقال: أصليت معنا صلاة الفجر؟ قال: نعم، فتلا عليه الآية:( إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ) [هود:114][141] وهذا يدل على أن الحسنة تمحو السيئة وإن لم تكن هي التوبة.

" وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا" فبين النتيجة هي أنها تمحوها.

" وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ" أي عامل الناس بخلق حسن.

والخُلُق: هو الصفة الباطنة في الإنسان، والخَلْقُ: هو الصفة الظاهرة،والمعنى: عامل الناس بالأخلاق الحسنة بالقول وبالفعل.

فما هو الخلق الحسن؟

قال بعضهم: الخلق الحسن: كف الأذى، وبذل الندى، والصبر على الأذى - أي على أذى الغير - والوجه الطلق.

كف الأذى منك للناس.

بذل الندى أي العطاء.

الصبر على الأذى لأن الإنسان لايخلو من أذية من الناس.

الوجه الطلق: طلاقة الوجه.

وضابط ذلك ما ذكره الله عزّ وجل في قوله: (خُذِ الْعَفْوَ ) [الأعراف:199] أي خذ ما عفا وسهل من الناس، ولاترد من الناس أن يأتوك علىما تحب لأن هذا أمر مستحيل، لكن خذ ما تيسر(وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) [الأعراف:199] وهل الخلق الحسن جِبْلِيٌّ أو يحصل بالكسب؟

الجواب: بعضه جبلي، وبعضه يحصل بالكسب، قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشجّ عبد قيس: "إِنَّ فِيْكَ لَخُلُقَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللهُ: الحِلْمُ وَالأَنَاةُ" قال: يارسول الله أخلقين تخلّقت بهما أم جبلني الله عليهما؟ قال: "بَلْ جَبَلَكَ اللهُ عَلَيْهِمَا" قال: الحمد لله الذي جبلني على ما يحب[142].

فالخلق الحسن يكون طبيعياً بمعنى أن الإنسان يمنّ الله عليه من الأصل بخلق حسن. ويكون بالكسب بمعنى أن الإنسان يمرّن نفسه على الخلق الحسن حتى يكون ذا خلق حسن.

والعجيب أن الخلق الحسن يُكسِب الإنسان الراحة والطمأنينة وعدم القلق لأنه مطمئن من نفسه في معاملة غيره.

من فوائد هذا الحديث:

.1وجوب تقوى الله عزّ وجل حيثما كان الإنسان، لقوله: "اتَّقِ الله حَيْثُمَا كُنْتَ" وذلك بفعل أوامره واجتناب نواهيه سواء كنت في العلانية أو في السر.

وأيهما أفضل: أن يكون في السر أو في العلانية؟

وفي هذا تفصيل: إذا كان إظهارك للتقوى يحصل به التأسّي والاتباع لما أنت عليه فهنا إعلانها أحسن وأفضل، ولهذا مدح الله الذين ينفقون سرّاً وعلانية، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ"[143]

أما إذا كان لايحصل بالإظهار فائدة فالإسرار أفضل،لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيمن يظلّهم الله في ظله: "رَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لاَ تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِيْنُهُ"[144].

وهل الأفضل في ترك المعاصي إعلانه أو إسراره؟

يقال فيه ما قيل في الأوامر، فمثلاً إذا كان الإنسان يريد أن يدخل في عمل فقيل له:إنه يشتمل على محرم كالأمور الربوية فتركه جهاراً، فذلك أفضل لأنه يُتأسّى به، وأما إذا كان الأمر لايتعدى إلى الغير ولا ينتفع به فالإسرار أفضل.

فإن قال قائل: قوله صلى الله عليه وسلم : "اتَّقِ اللهَ حَيْثُمَا كُنْتَ" هل يشمل فعل الأوامر في أماكن غير لائقة كالمراحيض مثلاً؟

الجواب: لا تفعل الأوامر في هذه الأماكن، ولكن انوِ بقلبك أنك مطيع لله عزّ وجل ممتثل لأمره مجتنب لنهيه.

.2أن الحسنات يذهبن السيئات لقوله: أَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا.

.3 فضل الله عزّ وجل على العباد وذلك لأننا لو رجعنا إلى العدل لكانت الحسنة لاتمحو السيئة إلا بالموازنة، وظاهر الحديث العموم.

وهل يُشترط أن ينوي بهذه الحسنة أنه يمحو السيئة التي فعل؟

فالجواب: ظاهر الحديث: لا، وأن مجرد فعل الحسنات يذهب السيئات، وهذا من نعمة الله عزّ وجل على العباد ومن مقتضى كون رحمته سبقت غضبه.

.4-الحث على مخالقة الناس بالخلق الحسن، لقوله: "وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ".

فإن قيل: معاملة الناس بالحزم والقوة والجفاء أحياناً هل ينافي هذا الحديث أو لا؟

فالجواب: لا ينافيه، لأنه لكل مقام مقال، فإذا كانت المصلحة في الغلظة والشدة فعليك بها، وإذا كان الأمر بالعكس فعليك باللين والرفق، وإذا دار الأمر بين اللين والرفق أو الشدة والعنف فعليك باللين والرفق، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ"[145] ولقد جرت أشياء كثيرة تدل على فائدة الرفق ومن ذلك: مرّ يهودي بالنبي صلى الله عليه وسلم فقال: السام عليك يامحمد - والسام يعني الموت - فقالت عائشة رضي الله عنها : عليك السام واللعنة - جزاءً وفاقاً وزيادة أيضاً - فنهاها النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "إِنَّ اللهَ رَفِيْقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّهِ وَإِذَا سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الكَتَابِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ" . والله الموفّق.






--------------------------------------------------------------------------------

[140] أخرجه الترمذي كتاب: البر والصلة، باب: ما جاء في معاشرة الناس، (1987). والإمام أحمد- في مسند الانصار عن أبي ذر الغفاري، ج5/ص153، (21681)

[141] أخرجه البخاري كتاب: مواقيت الصلاة، باب: الصلاة كفارة، (526). ومسلم – كتاب: التوبة، باب: قوله تعالى ) إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ)(هود: من الآية114)، (2763)،(42)

[142] أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وشرائع الدين (17) (25).

[143] أخرجه مسلم كتاب الزكاة، باب: الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة وأنها حجاب من النار، (1017)،(69)

[144] أخرجه البخاري كتاب: الأذان، باب: من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد،(660) ومسلم كتاب: الزكاة، باب: فضل إخفاء الصدقة، (1031)،(93)

[145] أخرجه البخاري كتاب: الادب، باب: الرفق في الأمر كله، (6024). ومسلم- كتاب: السلام، باب: النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم، (2165)، (10)

احمد النعمانى
24-01-2008, 03:00 PM
عَنْ أَبِي يَعْلَى شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ. فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ، وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ)[130] رواه مسلم

الشرح

" إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانُ عَلَى كُلِّ شَيء" أي في كل شيء، ولم يقل: إلى كل شيء،بل قال: على كل شيء، يعني أن الإحسان ليس خاصاً بشيء معين من الحياة بل هو في جميع الحياة.

ثم ضرب أمثلة فقال: "فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةَ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ" والفرق بينهما: أن المقتول لايحل بالقتل كما لو أراد إنسان أن يقتل كلباً مؤذياً، فنقول: أحسن القتلة. وكذا إذا أراد أن يقتل ثعباناً فنقول: أحسن القتلة، وإذا ذبح فنقول: أحسن الذبحة، وهذا فيما يؤكل، أي يحسن الذبحة بكل ما يكون فيه الإحسان، ولهذا قال: "وَليُحدّ أحدكم شَفْرَته" أي السكين، وحدُّها يعني حكها حتى تكون قوية القطع، أي يحكها بالمبرد أو بالحجر أو بغيرهما حتى تكون حادة يحصل بها الذبح بسرعة.

" وَلْيُرِحْ ذَبِيْحَتَهُ" اللام للأمر، أي وليرح ذبيحته عند الذبح بحيث يمر السكين بقوة وسرعة .

من فوائد هذا الحديث:

.1رأفة الله عزّ وجل بالعباد، وأنه كتب الإحسان على كل شيء. ويدخل في ذلك الإحسان إلى شخص تدله الطريق، وكذا إطعام الطعام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما ذكره النبي صلى الله عليه وسلم من القتل والذبح مجرد أمثلة.

.2الحث على الإحسان في كل شيء، لأن الله تعالى كتب ذلك أي شرعه شرعاً مؤكداً.

.3أنك إذا قتلت شيئاً يباح قتله فأحسن القتلة، ولنضرب لهذا مثلاً: رجل آذاه كلب من الكلاب وأراد أن يقتله، فله طرق في قتله كأن يقتله بالرصاص، أو برضّ الرأس، أو بإسقائه السم، أو بالصعق بالكهرباء، أنواع كثيرة من القتل، فنقتله بالأسهل، وأسهلها كما قيل: الصعق بالكهرباء، لأن الصعق بالكهرباء لايحس المقتول بأي ألم ولكن تخرج روحه بسرعة من غير أن يشعر، فيكون هذا أسهل شيء.

يستثنى من ذلك القصاص، ففي القصاص يُفعل بالجاني كما فُعِل بالمقتول ، ودليل ذلك قصة اليهودي الذي رضّ رأس الجارية، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يُرَضَّ رأسه بين حجرين[131] .

.4أن الله عزّ وجل له الأمر وإليه الحكم، لقوله: "إِنَّ اللهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ" وكتابة الله تعالى نوعان: كتابة قدرية، وكتابة شرعية.

الكتابة القدرية لابد أن تقع، والكتابة الشرعية قد تقع من بني آدم وقد لاتقع.

مثال الأول: قول الله تعالى: ( وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الانبياء:105) فهذه كتابة قدرية.

ومثال الثاني: قوله تعالى: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ )(البقرة: الآية216) أي كتب كتابة شرعية.

وقوله: (وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) يجب أن تعلم أن الضمير في قوله: (وَهُوَ) يعود على القتال وليس يعود على الكتابة، لأن الصحابة رضي الله عنهم لايمكن أن يكرهوا فريضة الله لكن يكرهون القتل ويقاتلون فيقتلون.

وفرق بين أن يكره الإنسان حكم الله، أو أن يكره المحكوم به.

ومن الكتابة الشرعية قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَام)(البقرة: الآية183) أي كتب شرعاً.

.5أن الإحسان شامل في كل شيء، كل شيء يمكن فيه ا لإحسان لقوله: إِنَّ الله كَتَبَ الإِحسَانَ عَلَى كِلِّ شَيء

.6حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم بضرب الأمثال، لأن الأمثلة تقرّب المعاني في قوله: إِذَا قَتَلتُمْ.. إِذَا ذَبَحْتُمْ .

.7وجوب إحسان القِتلة،لأن هذا وصف للهيئة لا للفعل.

وإحسان القتلة على القول الراجح هو اتباع الشرع فيها سواء كانت أصعب أو أسهل، وعلى هذا التقدير لا يرد علينا مسألة رجم الزاني الثيّب.

.8أن نحسن الذبحة، بأن نذبحها على الوجه المشروع، والذبح لابد فيه من شروط:

(1) أهلية الذابح بأن يكون مسلماً أو كتابياً، فإن كان وثنياً لم تحل ذبيحته، وإن كان مرتدّاً لم تحل ذبيحته، وعلى هذا فتارك الصلاة لاتحل ذبيحته لأنه ليس مسلماً ولا كتابياً.

فإذا قال قائل: ما هو الدليل على أن ذبيحة الكتابي حلال؟

فالجواب: قول الله عزّ وجل: ( وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)(المائدة: الآية5) قال ابن عباس رضي الله عنهما: طعامهم: ما ذبحوه[132]، والكتابي: هو اليهودي أو النصراني

(2) أن تكون الآلة مما يباح الذبح بها، وهي: كل ما أنهر الدم من حديد أو فضة أو ذهب أو حصى أو قصب، أي شيء لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ[133] ومعنى: أَنْهَرَ الدَّمَ أي أساله. فلو أن إنساناً ذبح بحجر له حد وأنهر الدم، فالذبيحة حلال، إلا أنه يستثنى شيئان:

السن، والظفر، علل النبي صلى الله عليه وسلم هذا بقوله: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ، وَأَمَّا الظِّفْرُ فَمُدَى الحَبَشَة أي سكاكين الحبشة.

قوله: "أَمَّا السِّنُّ فَعَظمٌ" أخذ من هذا بعض أهل العلم أن جميع العظام لاتحلّ الذكاة بها، قالوا: لأن العلة أعم من المعين وهو المعلول، لأنه لو أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتصر على السن لقال: أما السن فسن، لكن قال: "أَمَّا السِّنُّ فَعَظمٌ" فالعلة أعم، وعلى هذا فجميع العظام لاتحل التذكية بها.

والحكمة واضحة، لأن العظم إن كان من ميتة فلا يصح أن يُذكى به، لأن التذكية تطهير والميتة نجسة. وإن كان العظم من طاهرة كعظم شاة مذكاة فلا تحل التذكية به، لأن عظم المذكاة طعام الجن، والتذكية به يفسده على الجن، لأنه سوف يتلوث بالدم النجس، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للجن الذين وفدوا عليه: "لَكُمْ كُلُّ عَظْمٍ ذُكِرَ اسْمُ اللهِ تَجِدُونَهُ أَوفَرَ مَا يَكُونُ لَحْمَاً"[134] .

قد يقول قائل: أنا أمر بالعظام تلوح ليس عليها لحم، فما الجواب؟

الجواب سهل: أولاً: نقول: أتؤمن بالله ورسوله؟ فسيقول: نعم، نقول: هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ، وعليك أن تؤمن بذلك، سواء رأيت أم لم ترَ.

ثانياً: عالم الجن عالم غيبي، ولهذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي لم يصل الصبح أنه: بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ[135] .

إذاً يستثنى مما ينهر الدم كل عظم.

أما الظفر: فقد علل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأنه مُدى الحبشة، أي سكاكينها، ونحن منهيون أن نتشبه بالأعاجم، والحبشة أعاجم حيث دخلت عليهم العربية بعد الفتوحات الإسلامية.

فإذا قال قائل: لو وجدنا سكاكين لايستعملها إلا الحبشة فهل تحل التذكية بها؟

فالجواب: نعم.

فإذا قال قائل: كيف تقولون العبرة بعموم العلة في قوله: أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ ولا تقولون بعموم العلة هنا؟

فالجواب: أن أظفار الحبشة متصلة بالبدن، وجعلها مدى يستلزم أن لاتقص ولا تقلم، وهذا خلاف الفطرة، لأن الإنسان إذا عرف أن أظافره ستكون مدى سيبقيها، لأنه ربما يحتاجها، فتبين الفرق.

وهذا تحذير من النبي صلى الله عليه وسلم عن مشابهة الأعاجم، وعن اتخاذ الأظافر.

(3) إنهار الدم أي إسالته، ويكون إنهار الدم بقطع الودجين وهما العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم، وهذان العرقان متصلان بالقلب فإذا قطعا انهال الدم بكثرة وغزارة، ثم ماتت الذبيحة بسرعة.

والدليل على إنهار الدم قول النبي صلى الله عليه وسلم : "مَا أَنهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ فاشترط إنهار الدم".

هل يشترط مع قطع الودجين قطع الحلقوم والمريء، لأن الذي في الرقبة أربعة أشياء: الودجان - اثنان - والحلقوم، والمريء، فهل يشترط قطع الأربعة؟

فالجواب: قطع الأربعة لاشك أنه أولى وأطهر وأذكى، لكن لو اقتصر على قطع الودجين فالصحيح أن الذبيحة حلال، ولو اقتصر على قطع المريء والحلقوم فالصحيح أنها حرام، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن شريطة الشيطان[136]، وهي التي تذبح ولاتفرى أوداجها.

وهل يشترط أن يكون قطع الحلقوم من نصف الرقبة، أو من أسفلها، أومن أعلاها؟

الجواب: لايشترط، المهم أن يكون ذلك في الرقبة سواء من أعلاها مما يلي الرأس، أو من أسفلها مما يلي النحر، أو من وسطها.

(4) ذكر اسم الله عليها عند الذبح، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: مَا أَنهرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ فَكُلْ فإذا كان إنهار الدم شرطاً فكذلك التسمية شرط،بل إن الله تعالى أكد هذا بقوله: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وإنه لفِسْقُ)(الأنعام: الآية121) فإذا ذبح إنسان ذبيحة ولم يسمّ فالذبيحة حرام.

فإذا نسي أن يسمي فإنها حرام، لأن الشرط لايسقط بالنسيان بدليل أن الرجل لو صلى محدثاً ناسياً فصلاته غير صحيحة، ولأن الله تعالى قال: (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ)[الأنعام:121] وأطلق بالنسبة للذابح.

فإذا قال قائل: فهمنا أن التسمية شرط، وأنه لو تركها سهواً أو نسياناً أو عمداً فالذبيحة حرام، لكن ماذا تقولون في قول الله تعالى: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )(البقرة: الآية286) فقال الله: قد فعلت[137]؟

نقول: نحن لانؤاخذ هذا الذي ذبح الذبيحة ونسي أن يسمّي، ونقول: ليس عليه إثم، لكن بقي الآكل إذا جاء يريد أن يأكل من هذه وسأل: أذكر اسم الله عليها أم لا؟

فيقال له: لم يذكر اسم الله عليها، إذاً لا يأكل، لكن لو فرض أن هذا أكل من هذه الذبيحة ناسياً أو جاهلاً فلا شيء عليه.

فإن قال قائل:إذا قلتم إن هذه البعير التي تساوي ألف ريال بأنها حرام لمَّا نسي أن يسمي عليها فإنه يلزم منه أن تفسدوا أموال الناس؟

فالجواب: نحن لم نُضع المال، لأن كل شيء متروك بأمر الله فتركه ليس إضاعة،بل هو طاعة لله عزّ وجل، ألسنا نطيع الله ونعطي الزكاة وهي ربع عشر أموالنا، فلو كان عند الرجل أربعين مليوناً فزكاته مليون، فما دمنا تركنا هذه الذبيحة التي لم يسمّ الله عليها فإننا لم نضع المال في الواقع، بل وضعناه في حلِّه ومَحلِّه

ثانياً: إذا حرمناه من الذبيحة هذه المرة فلا يمكن أن ينسى بعد ذلك أبداً، بل يمكن أن يسمي عشر مرات .

ولهذا اعترض بعض الناس على قطع يد السارق وقال: إننا لو قطعنا يد السارق لكان نصف الشعب أقطع؟.

فنقول له: أنت الآن أقررت بأن نصف شعبك سُرَّاقٌ، ولكننا نقول له: لو قطعت سارقاً واحداً لانتهى آلاف السرّاق.

فهذا الرجل الذي نسي التسمية وقلنا له: الذبيحة حرام لن ينسى في المستقبل ولدينا آية محكمة قال الله تعالى : (وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ) [الأنعام:121]

يستثنى من قولنا: أن يقطع الودجين وهما في الرقبة ما ليس مقدوراً عليه من الحيوان،فالذي ليس مقدوراً عليه يحل بطعنه في أي موضع كان من بدنه، فلو ندّ لنا بعير - أي هرب - وعجزنا عن إدراكه ورميناه بالرصاص وأصابت الرصاصة بطنه وخرقت قلبه ومات، فإنه يكون حلالاً لأنه غير مقدور عليه.

وكذلك لو سقط في بئر ولم نتمكن من النزول إليه للننحره ورميناه وأصابت الرصاصة أي مكان من بدنه فمات فهو حلال.

ومن فوائد هذا الحديث:

1. -وجوب حد الشفرة، لأن ذلك أسهل للذبيحة، ومعنىإحدادها: أن يمسحها بشيء يجعلها حادة، فإن ذبح بشفرةكالّة أي ليست بجيدة ولكن قطع ما يجب قطعه فالذبيحة حلال لكنه آثم حيث لم يحد الشفرة.

وهل يحد الشفرة أمام الذبيحة؟

الجواب: لا يحد الشفرة أمامها لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن تحد الشفار، وأن توارى عن البهائم[138] ،أي تغطى.

ولأنه إذا حدها أمامها فهي تعرف، ولهذا أحياناً إذا حد الشفرة أمام الذبيحة هربت خوفاً من الذبح وعجزوا عنها.

.2وجوب إراحة الذبيحة وذلك بسرعة الذبح، فلا يبقى هكذا يحرحر بل بسرعة لأنه أريح لها.

ويبقى النظر: هل نجعل قوائمها الأربع مطلقة، أو نمسك بها؟

فالجواب: نجعلها مطلقة ونضع الرِّجل على صفحة العنق لئلا تقوم، وتبقى الأرجل والأيدي مطلقة، فهذا أريح للذبيحة من وجه، وأشد إفراغاً للدم من وجه آخر، لأنه مع الحركة والاضطراب يخرج الدم.

وما يفعله بعض الناس الآن من كونهم إذا أضجعوا الشاة وأرادوا الذبح بركوا عليها وأمسكوا بيديها ورجليها. فهذا تعذيب لها.

وبعضهم يأخذ بيدها اليسرى ويلويها من وراء العنق، وهذا أشد، فنقول: ضع رجلك على صفحة العنق واذبح ودعها تتحرك وتضطرب مع بقاء رجلك على صفحة العنق حتى تموت.

فإن قال قائل: هل من إراحتها ما يفعله بعض الناس بأن يكسر عنقها قبل أن تموت من أجل سرعة الموت؟

فالجواب: لايجوز هذا، لأن في كسر عنقها إيلاماً شديداً لها، ونحن لسنا في حاجة إلى هذا الإيلام، بل ننتظر حتى يخرج الدم، وإذا خرج الدم انتهى كل شيء.

.3إذا أراد الإنسان أن يؤدب أهله، أو ولده فليؤدب بإحسان؟

ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَن لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدَاً تَكْرَهُونَهُ، فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضرِبُوهُنَّ ضَرْبَاً غَيْرَ مُبَرِّحٍ[139] فنقول:حتى في التأديب إذا أدبت فأحسن التأديب ولاتؤدّب بعنف. وبعض الناس يؤدّب بعنف يظن أن ذلك أنفع، وليس هكذا، بل اضرب ضرباً لاتسرف فيه.

ولهذا قال العلماء في كتاب الجنايات: لو أنه ضرب ولده ضرباً أسرف فيه ومات ضمنه، أما إذا أدّبه تأديباً عادياً بدون عنف ثم مات فلا ضمان عليه. والله أعلم.






--------------------------------------------------------------------------------

[130] سبق تخريجه صفحة (167)

[131] أخرجه البخاري كتاب: الخصومات، باب: ما يذكر في الإشخاص والملازمة، (2413)، ومسلم – كتاب: القسامة والمحاربين، باب: ثبوت القصاص في القتل وغيره من المحددات والمثقلات وقتل الرجل بالمرأة، (1672)، (117)

[132] أخرجه البخاري كتاب: الذبائح والصيد، باب: أهل الكتاب، (5507).

[133] أخرجه البخاري كتاب: الشركة، باب: قسمة الغنم، (2488)، ومسلم – كتاب الأضاحي، باب: جواز الذبح بكل ما أنهر الدم إلا السن والظفر وسائر العظام، (1968)، (20)

[134] أخرجه مسلم كتاب: الصلاة، باب: الجهر بالقراءة في الصبح والقراءة على الجن، (450)، (150).

[135] أخرجه البخاري كتاب: أبواب التهجد، باب: إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه، (1144)، ومسلم – كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح، (774)، (205)

[136] أخرجه أبو داود كتاب: الضحايا، باب: في المبالغة في الذبح، (2826)، والإمام أحمد – ج1/ص 289، (2618). والشريطة: قال الخطابي في "معالم السنن" ج4/ص 281: إنما سمي هذا شريطة الشيطان من أجل أن الشيطان هو الذي يحملهم على ذلك، ويحسن هذا الفعل عندهم، وأخذت الشريطة من الشرط، وهو شق الجلد بالمبضع ونحوه، وكأنه قد اقتصر على شرطه بالحديد دون ذبحه والإتيان بالقطع على حلقه.

[137] - أخرجه مسلم – كتاب: الإيمان، باب: أنه سبحانه وتعالى لم يكلف إلا ما يطاق، (126)، (200)

[138] سبق تخريجه صفحة (167)

[139] أخرجه مسلم كتاب: الحج، باب: حجة النبي صلى الله عليه وسلم، (1218)، (147)

حسام بن عبد العليم المصري * حسام عبده *
24-01-2008, 07:18 PM
بارك الله فيكم أيها الأخوة الأفاضل و أيتها الأخوات الفضليات

و جزاكم الله خير الجزاء عن ما تقدموه من خير هنا في هذا الموضوع

و أدعو الله أن تنتشر هذه الدعوة في جميع المنتديات

و تكون خطوة نحو عودة الناس الى السنة الصحيحة و فهم معانيها

تقي
25-01-2008, 09:25 AM
السلام عليكم
بارك الله فيكم جميعا
واساله ان يجعل ثواب ما نفعل
في ميزان حسناتنا
بارك الله فيك نعماني
وجزاك خيرا علي مجهودك

الاخ الفاضل حسام عبده
مرحبا بك من جديد
عوده طيبه فلا تغيب عن الابداع ثانيه
ارجو لك التوفيق والتميز
وشكرا لك علي كلماتك

تقي
25-01-2008, 09:27 AM
السلام عليكم


الحديث

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلي الله علية وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، أنه قال:{ يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته بيـنكم محرماً؛ فلا تـظـالـمـوا }{ يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم }{ يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم }{ يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم }{ يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم }{ يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني }{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً }{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً }{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر }{ يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه }.[رواه مسلم:2577].

أميرة الاحزان
25-01-2008, 10:13 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

حديث اليوم

عن أم سلمه _ رضي الله عنها_ أن رسول الله _ صلى الله عليه وسلم_

قال:

الذي يشرب في آنية الفضه إنما يجرجر في بطنه نار جهنم




عن حذيفه _ رضي الله عنه _ قال: إن النبي _ صلى الله عليه وسلم _نهانا عن التحذير والديباج

والشرب في آنية الذهب والفضه وقال: هن لهم في الدنيا وهي لكم بالاخره

تقي
25-01-2008, 10:22 AM
بارك الله لك اختي اميره
فلا تغيبي عنا بمشاركتك القيمه
لك خالص تقدير وتحيه

احمد النعمانى
25-01-2008, 04:28 PM
السلام عليكم
اختى تقى
قبل نقل الشرح
هذا الحديث عظيم عظيم عظيم
كم اخاف منه
سوف اكتب الشرح وهو لشيخنا العثيمين رحمه الله تعالى
وكلى خوف ووجل
من معانى وما اشتمل عليه الحديث

والله المستعان













عَنْ أَبي ذرٍّ الغِفَارْي رضي الله عنه عَن النبي صلى الله عليه وسلم فيمَا يَرْويه عَنْ رَبِِّهِ عزَّ وجل أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِيْ إِنِّيْ حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِيْ وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمَاً فَلا تَظَالَمُوْا، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُوْنِي أَهْدِكُمْ، يَاعِبَادِيْ كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ فاَسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ، يَا عِبَادِيْ كُلُّكُمْ عَارٍ إِلاَّ مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُوْنِيْ أَكْسُكُمْ، يَا عِبَادِيْ إِنَّكُمْ تُخْطِئُوْنَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنُوْبَ جَمِيْعَاً فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ، يَا عِبَادِيْ إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوْا ضَرِّيْ فَتَضُرُّوْنِيْ وَلَنْ تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ فَتَنْفَعُوْنِيْ، يَاعِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فَيْ مُلْكِيْ شَيْئَاً. يَا عِبَادِيْ لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوْا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِيْ شَيْئَاً، يَا عِبَادِيْ لَوْ أنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوْا فِيْ صَعِيْدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُوْنِيْ فَأَعْطَيْتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِيْ إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إَذَا أُدْخِلَ البَحْرَ، يَا عِبَادِيْ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيْهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَليَحْمَدِ اللهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُوْمَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ)[165] رواه مسلم.[/COLOR[COLOR="Red"]]الشرح

"قوله فيمَا يَرْويَهُ" الرواية نقل الحديث "عَنْ رَبِِّهِ" أي عن الله عزّ وجل، وهذا الحديث يسمى عند المحدثين قدسياً، والحديث القدسي: كل ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عزّ وجل.

لأنه منسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم تبليغاً، وليس من القرآن بالإجماع، وإن كان كل واحد منهما قد بلغه النبي صلى الله عليه وسلم أمته عن الله عزّ وجل.

وقد اختلف العلماء رحمهم الله في لفظ الحديث القدسي: هل هو كلام الله تعالى، أو أن الله تعالى أوحى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم معناه، واللفظ لفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ على قولين:

القول الأول: أن الحديث القدسي من عند الله لفظه ومعناه،لأن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه إلى الله تعالى، ومن المعلوم أن الأصل في القول المضاف أن يكون بلفظ قائله لا ناقله،لا سيما أن النبي صلى الله عليه وسلم أقوى الناس أمانةً وأوثقهم روايةً.

القول الثاني: أن الحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لوجهين:

الوجه الأول: لو كان الحديث القدسي من عند الله لفظاً و معنى؛لكان أعلى سنداً من القرآن؛لأن النبي صلى الله عليه وسلم يرويه عن ربه تعالى بدون واسطة؛كما هو ظاهر السياق، أما القرآن فنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بواسطة جبريل عليه السلام؛كما قال تعالى: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُس من ربك )(النحل: الآية102) ، وقال: (نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ*عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ) [الشعراء:193-195].

الوجه الثاني:أنه لو كان لفظ الحديث القدسي من عند الله؛لم يكن بينه وبين القرآن فرق؛ لأن كليهما على هذا التقدير كلام الله تعالى،والحكمة تقتضي تساويهما في الحكم حين اتفقا في الأصل،ومن المعلوم أن بين القرآن والحديث القدسي فروق كثيرة:

منها:أن الحديث القدسي لا يتعبد بتلاوته،بمعنى أن الإنسان لايتعبد الله تعالى بمجرد قراءته؛فلا يثاب على كل حرف منه عشر حسنات،والقرآن يتعبد بتلاوته بكل حرف منه عشر حسنات.

ومنها: أن الله عزّ وجل تحدى أن يأتي الناس بمثل القرآن أو آية منه،ولم يرد مثل ذلك في الأحاديث القدسية.

ومنها:أن القرآن محفوظ من عند الله عزّ وجل؛ كما قال سبحانه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر:9) ؛ والأحاديث القدسية بخلاف ذلك؛ ففيها الصحيح والحسن،بل أضيف إليها ما كان ضعيفاً أو موضوعاً، وهذا وإن لم يكن منها لكن نسب إليها وفيها التقديم والتأخير والزيادة والنقص.

ومنها:أن القرآن لا تجوز قراءته بالمعنى بإجماع المسلمين، أما الأحاديث القدسية؛ فعلى الخلاف في جواز نقل الحديث النبوي بالمعنى والأكثرون على جوازه.

ومنها:أن القرآن تشرع قراءته في الصلاة، ومنه ما لا تصح الصلاة بدون قراءته، بخلاف الأحاديث القدسية.

ومنها: أن القرآن لا يمسّه إلا طاهر على الأصح، بخلاف الأحاديث القدسية.

ومنها:أن القرآن لا يقرؤه الجنب حتى يغتسل على القول الراجح،بخلاف الأحاديث القدسية.

ومنها:أن القرآن ثبت بالتواتر القطعي المفيد للعلم اليقيني، فلو أنكر منه حرفاً أجمع القراء عليه؛ لكان كافراً، بخلاف الأحاديث القدسية؛ فإنه لو أنكر شيئاً منها مدعّياً أنه لم يثبت؛ لم يكفر، أما لو أنكره مع علمه أن النبي صلى الله عليه وسلم قاله؛ لكان كافراً لتكذيبه النبي صلى الله عليه وسلم .

وأجاب هؤلاء عن كون النبي صلى الله عليه وسلم أضافه إلى الله، والأصل في القول المضاف أن يكون لفظ قائله بالتسليم أن هذا هو الأصل، لكن قد يضاف إلى قائله معنى لا لفظاً؛ كما في القرآن الكريم؛ فإن الله تعالى يضيف أقوالاً إلى قائليها، ونحن نعلم أنها أضيفت معنى لا لفظاً، كما في قصص الأنبياء وغيرهم، وكلام الهدهد والنملة؛ فإنه بغير هذا اللفظ قطعاً.

وبهذا يتبين رجحان هذا القول، وليس الخلاف في هذا كالخلاف بين الأشاعرة وأهل السنة في كلام الله تعالى؛ لأن الخلاف بين هؤلاء في أصل كلام الله تعالى؛ فأهل السنة يقولون: كلام الله تعالى كلام حقيقي مسموع يتكلم سبحانه بصوت وحرف، والأشاعرة لا يثبتون ذلك، وإنما يقولون: كلام الله تعالى هو المعنى القائم بنفسه، وليس بحرف وصوت، ولكن الله تعالىيخلق صوتاً يعبّر به عن المعنى القائم بنفسه، ولا شك في بطلان قولهم، وهو في الحقيقة قول المعتزلة، لأن المعتزلة يقولون القرآن مخلوق، وهو كلام الله، وهؤلاء يقولون: القرآن مخلوق، وهو عبارة عن كلام الله، فقد اتفق الجميع على أن ما بين دفتي المصحف مخلوق.

ثم لو قيل في مسألتنا - الكلام في الحديث القدسي -: إن الأَولَى ترك الخوض في هذا؛ خوفاً من أن يكون من التنطّع الهالك فاعله، والاقتصار على القول بأن الحديث القدسي ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه وكفى؛ لكان ذلك كافياً، ولعله أسلم والله أعلم.

نداءٌ من الله عزّ وجل أبلغنا به أصدق المخبرين وهو محمد صلى الله عليه وسلم.

وقوله: "يَاعِبَادِي" يشمل كل من كان عابداً بالعبودية العامة والعبودية الخاصة.

"إِنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ عَلَى نَفسِي" أي منعته مع قدرتي عليه، وإنما قلنا: مع قدرتي عليه لأنه لو كان ممتنعاً على الله لم يكن ذلك مدحاً ولاثناءً، إذ لايُثنى على الفاعل إلا إذا كان يمكنه أن يفعل أو لا يفعل.

فلو سألنا سائل مثلاً وقال: هل يقدر الله أن يظلم الخلق؟

فالجواب: نعم، لكن نعلم أن ذلك مستحيل بخبره، حيث قال: (وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) [الكهف:49].

"وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً" أي صيّرته بينكم محرماً.

"فَلا تَظَالَمُوا" هذا عطف معنوي على قوله: "جَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً" أي فبناء على كونه محرماً لاتظالموا، أي لا يظلم بعضكم بعضاً.

" يَا عِبَاديَ كُلُّكُم ضَالٌّ" أي تائه عن الطريق المستقيم "إِلاَّ مَنْ هَدَيْتُهُ" أي علمته ووفقته، و علمته هذه هداية الإرشاد و وفقته هداية التوفيق.

"فَاستَهدُونِي أَهدِكُمْ" أي اطلبوا مني الهداية لامن غيري أهدكم، وهذا جواب الأمر، وهذا كقوله: (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [غافر:60]

"يَاعِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلاَّ مَنْ أَطْعَمْتُهُ" أي كلكم جائع إلا من أطعمه الله، وهذا يشمل ما إذا فقد الطعام، أو وجد ولكن لم يتمكن الإنسان من الوصول إليه، فالله هو الذي أنبت الزرع، وهو الذي أدرّ الضرع، وهو الذي أحيا الثمار، واقرأ من سورة الواقعة من قول الله تعالى: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ* أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ*نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ*عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لا تَعْلَمُونَ*و َلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ*أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ*أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ*إِنَّا لَمُغْرَمُونَ* بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ* أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ* أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ* أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ* نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعاً لِلْمُقْوِينَ* فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) [الواقعة:58-74] ، تجد كيف تحدّى الله الخلق في هذه الآيات لابالنسبة للمأكول، ولا المشروب، ولا ما يصلح به المأكول والمشروب. فكلّنا جائع إلا من أطعمه الله.

كذلك أيضاً يمكن أن يوجد الطعام لكن قد لا يتمكن الإنسان منه:إما لكونه محبوساً، أو مصاباً بمرض، أو بعيداً عن المحل الخصب والرخاء.

"فَاسْتَطْعِمُونِي" أي اطلبوا مني الإطعام، وإذا طلبتم ذلك ستجدونه.

" أُطْعِمْكُمْ" أطعم: فعل مضارع مجزوم على أنه جواب الأمر.

"يَاعِبَادِي كُلُّكُم عَارٍ" فكلنا عار، لأننا خرجنا من بطون أمهاتناعراة.

"إِلاّ مَنْ كَسَوتُهُ فَاستَكْسُونِي أَكْسُكُمْ" سواء كان من فعل الإنسان كالكبير يشتري الثوب، أو من فعل غيره كالصغير يُشترى له الثوب، وربما يقال: إنه يشمل لباس الدين، فيشمل الكسوتين: كسوة الجسد الحسيّة، وكسوة الروح المعنوية.

"يَاعِبَادي إِنَّكُمْ تُخْطِئُونَ" أي تجانبون الصواب، لأن الأعمال إما خطأ وإما صواب، فالخطأ مجانبة الصواب وذلك إما بترك الواجب، وإما بفعل المحرّم.

وقوله: بِالَّليْلِ الباء هنا بمعنى: (في) كما هي في قول الله تعالى: (وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ*وَبِاللَّيْل) [الصافات:137-138] أي وفي الليل.

"وَأَنَا أَغفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعَاً" أي أسترها وأتجاوز عنها مهما كثرت، ومهما عظمت، ولكن تحتاج إلى الاستغفار.

"فَاستَغفِرُونِي أَغْفِر لَكُم" أي اطلبوا مغفرتي، إما بطلب المغفرة كأن يقول: اللهم اغفر لي، أو: أستغفر الله وأتوب إليه. وإما بفعل ما تكون به المغفرة، فمن قال: سبحان الله وبحمده مائة مرة غفرت خطاياه ولوكانت مثل زبد البحر.

"يَاعِبَاديَ إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضُرِّيْ فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفعِي فَتَنْفَعُونِي" أي لن تستطيعوا أن تضروني ولا أن تنفعوني، لأن الضار والنافع هو الله عزّ وجل والعباد لايستطيعون هذا، وذلك لكمال غناه عن عباده عزّ وجل.

" يَاعِبَادِيَ لَو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئَاً" يعني لو أن كل العباد من الإنس والجن الأولين والآخرين كانوا على أتقى قلب رجل ما زاد ذلك في ملك الله شيئاً، وذلك لأن ملكه عزّ وجل عام واسع لكل شيء، للتقيّ والفاجر.

ووجه قوله: "مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلكِي شَيئَاً" أنهم إذا كانوا على أتقى قلب رجل واحد كانوا من أولياء الله، وأولياء الله عزّ وجل جنوده، وجنوده يتسع بهم ملكه، كما لوكان للملك من ملوك الدنيا جنود كثيرون فإن ملكه يتسع بجنوده.

ثم قال: "يَاعِبَادِيَ لَو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِن مُلْكِي شَيْئَاً" ووجه ذلك: أن الفاجر عدو لله عزّ وجل فلا ينصر الله، ومع هذا لاينقص من ملكه شيئاً لأن الله تعالى غني عنه.

"يَاعِبَادِيَ لَو أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلونِي فَأَعطَيتُ كُلَّ وَاحِدٍ مَسأَلَتَهُ" أي إذا قاموا في أرض واحدة منبسطة، وذلك لأنه كلما كثر الجمع كان ذلك أقرب إلى الإجابة.

"مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلاَّ كَمَا يَنْقُصُ المِخْيَطُ إذَا أُدْخِلَ البَحرَ" وهذا من باب المبالغة في عدم النقص، لأن كل واحد يعلم أنك لو أدخلت المخيط وهو الإبرة الكبيرة في البحر ثم أخرجتها فإنها لا تنقص البحر شيئاً ولا تغيره، وهذاكقوله تعالى: ( لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)(الأعراف: الآية40)

إذ من المعلوم أن الجمل لايمكن أن يدخل في سم الخياط، فيكون هذا مبالغة في عدم دخولهم الجنة.

كذلك هنا من المعلوم أن المخيط لو أدخل في البحر لم ينقص شيئاً، فكذلك لو أن أول الخلق وآخرهم وإنسهم وجنهم سألوا الله عزّ وجل وأعطى كل إنسان مسألته مهما بلغت فإن ذلك لاينقص ما عنده إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر، ومن المعلوم أن المخيط إذا أدخل البحر لاينقص البحر شيئاً، وفي الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "يَدُ اللهِ مَلأى سحَّاءَ" أي كثيرة العطاء "الَّليلَ والنَّهَارَ" أي في الليل والنهار "أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرض فَإِنَّهُ لَمْ يَغِضْ" أي لم ينقص "مَا فِي يَمِيْنِهِ"[166] .

يَاعِبَادِيَ إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ هذه جملة فيها حصر طريقه: (إنما) أي ما هي إلا أعمالكم أُحْصِيْهَا لَكُمْ أي أضبطها تماماً بالعدّ لازيادة ولانقصان، لأنهم كانوا في الجاهلية لايعرفون الحساب فيضبطون الأعداد بالحصى، وفي هذا يقول الشاعر:

ولستُ بالأكثر منهمْ حصى وإنّما العزّة للكاثرِ

يعني أن عددكم قليل، وإنما العزة للغالب في الكثرة.

"ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا" أي في الدنيا والآخرة، وقد يكون في الدنيا فقط، وقد يكون في الآخرة فقط.

قد يكون في الدنيا فقط: فإن الكافر يجازى علىعمله الحسن لكن في الدنيا لا في الآخرة، والمؤمن قد يؤخر له الثواب في الآخرة، وقد يجازى به في الدنيا وفي الآخرة، قال الله تعالى: ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ) (الشورى:20)

وقال عزّ وجل: ( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيد)(الاسراء: الآية18) وقال عزّ وجل: ( وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) (الاسراء:19)

إذاً فالتوفية تكون في الدنيا دون الآخرة للكافر، أما المؤمن فتكون في الدنيا والآخرة جميعاً، أو في الآخرة فقط.

" فَمَنْ وَجَدَ خَيْرَاً فَليَحْمَدِ اللهَ" أي من وجد خيراً من أعماله فليحمد الله على الأمرين: علىتوفيقه للعمل الصالح، وعلى ثواب الله له.

"وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ" أي وجد شراً أو عقوبة "فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفسَهُ" لأنه لم يُظلم، واللوم: أن يشعر الإنسان بقلبه بأن هذا فعل غير لائق وغير مناسب، وربما ينطق بذلك بلسانه.

من فوائد هذا الحديث:

.1-رواية النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عزّ وجل،وهذا أعلى مراتب السند، لأن غاية السند: إما الرب عزّ وجل وهذا في الأحاديث القدسية، وإما النبي صلى الله عليه وسلم وهذا في الأحاديث المرفوعة، وإما عن الصحابة وهذا في الأحاديث الموقوفة، وإما عن التابعين ومن بعدهم وهذا في الأحاديث المقطوعة.

فإذا روينا أثراً عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فنسميه موقوفاً لأنه صحابي، وإذا روينا أثراً عن مجاهد - رحمه الله - فنسميه مقطوعاً لأنه تابعي.

.2إن أحسن ما يقال في الحديث القدسي: إنه ما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عزّ وجل، ونقتصر علىهذا ولانبحث هل هو من قول الله لفظاً ومعنى، أو من قول الله معنى ومن لفظ النبي صلى الله عليه وسلم ، لأن هذا فيه نوع من التكلّف وقد نهينا عن التكلّف، ونهينا عن التنطّع وعن التعمّق.

.3إثبات القول لله عزّ وجل وهذا كثير في القرآن الكريم، وهو دليل على ما ذهب إليه أهل السنة من أن كلام الله يكون بصوت، إذ لا يطلق القول إلا على المسموع.

فإن قال قائل:أليس الله تعالىيقول: (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ)(المجادلة: الآية8) وهذا قول يقولونه بقلوبهم؟

فالجواب: بلى، لكن هذا القول مقيد (وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ) وأما إذا أطلق القول فالمراد به مايُسمع.

.4أن الله تعالى قادر على الظلم لكنه حرّمه على نفسه لكمال عدله،وجه ذلك: أنه لو كان غير قادر عليه لم يثن على نفسه بتحريم الظلم لأنه غير قادر.

.5أن من صفات الله ماهو منفي مثل الظلم، ولكن اعلم أنه لايوجد في صفات الله عزّ وجل نفي إلا لثبوت ضده، فنفي الظلم يعني ثبوت العدل الكامل الذي لانقص فيه.

.6أن لله عزّ وجل أن يحرم على نفسه ما شاء لأن الحكم إليه، فنحن لا نستطيع أن نحرم على الله لكن الله يحرم على نفسه ما شاء، كما أنه يوجب علىنفسه ما شاء. اقرأ قول الله تعالى: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ )(الأنعام: الآية12)وكتب عزّ وجل عنده: "إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي"[167] .

فلو سألنا سائل: هل يحرم على الله شيء، وهل يجب على الله شيء؟

فالجواب: أما إذا كان هو الذي أوجب على نفسه أو حرم فنعم، لأن له أن يحكم بما شاء. وأما أن نحرم بعقولنا على الله كذا وكذا، أو أن نوجب بعقولنا على الله كذا وكذا فلا، فالعقل لايوجب ولايحرم، وإنما التحريم والإيجاب إلى الله عزّ وجل.

قال ابن القيم - رحمه الله - في النونية:

ما للعباد عليه حقٌّ واجبٌ هو أوجبَ الأجرَ العظيم الشانِ

كلاَّ ولا عملٌ لديه ضائع ٌ إن كانَ بالإخلاصِ والإحسانِ

والإحسان يعني المتابعة.

.7إطلاق النفس على الذات لقوله: "عَلَى نَفْسِيْ" والمراد بنفسه ذاته عزّ وجل، كما قال تعالى: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ)(آل عمران: الآية28) وليس النفس صفة كسائر الصفات: كالسمع والعلم والقدرة، فالنفس يعني الذات، فقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) يعني ذاته، وقوله هنا: "عَلَى نَفْسِي" يعني على ذاتي، وكلمة النفس أصوب من كلمة ذات لكن شاع بين الناس إطلاق الذات دون إطلاق النفس، ولكن الأصل العربي: النفس.

.8أن الله تعالى حرّم الظلم بيننا فقال: "وَجَعَلتُهُ بَينَكُمْ مُحَرَّمَاً" وهذا يشمل ظلم الإنسان نفسه وظلم غيره، لكن هو في المعنى الثاني أظهر لقوله: "فَلا تَظَالَمُوا" أي فلا يظلم بعضكم بعضاً، وإلا فمن المعلوم أن الظلم يكون للنفس ويكون للغير، قال الله تعالى: (وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) (هود: الآية101)

ومدار الظلم على النقص كما قال الله تعالى: ( كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئا ً) (الكهف:33)

ويدور على أمرين:

إما منع واجب للغير، وإما تحميله ما لايجب عليه.

مثال الأول: أن تمنع شخصاً من دين عليك فلا توفّيه، أو تماطل به، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : "مطْلُ الغَنِيِّ ظُلمٌ"[168] .

ومثال الثاني: كأن تدعي عليه ديناً وتأتي بشهادة زور فيُحكم لك به، فهذا ظلم.

فإن قال قائل: هل يستثنى من قوله: "فَلا تَظَالَمُوا" شيء؟

الجواب: لا يستثنى.

فإن قال: أليس يجوز لنا أن نأخذ أموال الكفار المحاربين؟

فالجواب: بلى، لكن هذا ليس بظلم، لأنه أبيح لنا هذا.

فإن قال قائل: وهل يحل لنا أموال المعاهدين؟

فالجواب: لايحلّ لنا أموال المعاهدين ولا دماء المعاهدين، حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدَاً لَم يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّة"[169] نسأل الله العافية.

وبهذا نعرف عدوان وظلم وضلال أولئك المغرورين الذين يعتدون على أموال الكفار المعاهدين سواء كان الكافر عندك في بلدك وهو معاهد، أو أنت في بلده، فإننا نسمع من بعض الشباب الذين في بلاد الكفر من يقول: إنه لابأس أن نفسد أموال هؤلاء الكفار، فتجدهم يعتدون على أنوار الشوارع، ويعتدون على المتاجر، ويعتدون على السيارات وهذا حرام عليهم - سبحان الله - قوم احتضنوكم وأنتم في عهدهم وليسوا هم في عهدكم فتخونون، هذا أشد ما يكون تشويهاً للإسلام وقدحاً في الإسلام.

والقدح هنا والتشويه ليس للإسلام في الواقع لكن لهؤلاء الذين ينتسبون للإسلام، ولذلك يجب أن نعلم أن أموال المعاهدين محترمة سواء كانوا معاهدين عندك أو أنت عندهم، فلا يحل الاعتداء عليهم لأنه ظلم.

.9أن الإنسان ضال إلا من هدى الله، ويتفرع على هذه الفائدة:

أن تسأل الله الهداية دائماً حتى لا تضلّ.

فإن قال قائل: هنا إشكال وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن كل مولود يولد على الفطرة[170]،وهنا يقول: كلكم ضال؟

فالجواب: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطرَةِ" لكن قال: "أَبَوَاه يُهَوِّدَانِهِ، أَو يُنَصِّرَانِهِ، أَو يُمَجِّسَانِهِ" وهنا يخاطبُ عزّ وجل المكلّفين الذين قد تكون تغيرت فطرتهم إلى ما كان عليه آباؤهم، فهم ضلاَّلٌ حتى يهديهم الله عزّ وجل.

.10الحثّ على طلب العلم، لقوله: "كُلُّكُم ضَالٌّ" ولاشكّ" أن طلب العلم من أفضل الأعمال، بل قد قال الإمام أحمد - رحمه الله -: العلم لايعدله شيء لمن صحت نيته لاسيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الجهل، وكثر فيه الظن وأفتى من لايستحق أن يفتي، فطلب العلم في هذا الزمان متأكد.

.11أن لاتطلب الهداية إلا من الله لقوله: "فَاستَهدُونِي أَهدِكُم".

ولكن الهداية نوعان: هداية التوفيق وهذه لاتطلب إلا من الله، إذ لايستطيع أحد أن يهديك هداية التوفيق إلا الله عزّ وجل. وهداية الدلالة: وهذه تصحّ أن تطلبها من غير الله ممن عنده علم بأن تقول: يافلان أفتني في كذا، أي اهدني إلى الحق فيه.

هل نقول إن قوله: "فَاستَهدُونِي" يدل على أن المراد هداية التوفيق، أو نقول إنه يشمل الهدايتين، وهداية الدلالة تكون باتباع الوسائل التي جعلها الله عزّ وجل سبباً للعلم؟

الجواب: الثاني، أي العموم.

.12أن العباد في الأصل جياع، لأنهم لايملكون أن يخلقوا ما تحيى به الأجساد كما في سورة الواقعة: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ*أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ* لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ* إِنَّا لَمُغْرَمُونَ*بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ*أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُون* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ* أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ) [الواقعة:63-71] فالأصل أن الإنسان قاصر جائع إلا من أطعمه الله، ويتفرع على هذه الفائدة قوله: "فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ" أي اسألوني الطعام أطعمكم، وعليه فلا تلجأ في طلب الرزق إلا من الله عزّ وجل.

.13وقوله: "اسْتَطْعِمُونِي" يشمل سؤال الله عزّ وجل الطعام،ويشمل السعي في الرزق وابتغاء فضل الله عزّ وجل كما قال تعالى في سورة الجمعة: (فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (الجمعة: 10)

وقال تعالى:( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ) (الملك: 15) وإلا فمن المعلوم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا درهماً ولا خبزاً، بل لابد من السعي.

14-أن الأصل في الإنسان العري حتى يكسوه الله عزّ وجل،وسبق شرح أنه في الأصل العري الحسي، وقد يراد به المعنوي أيضاً، وذلك لأن الإنسان خرج من بطن أمه عارياً ولا يكسوه إلا الله عزّ وجل بما قدره من الأسباب .

15-كرم الله عزّ وجل حيث يعرض على عباده بيان حالهم وافتقارهم إليه، ثم يدعوهم إلى دعائه عزّ وجل حتى يزيل عنهم ما فيهم من الفقر والحاجة.

16-أن بني آدم خطاء،أي كثير الخطأ، كما قال الله عزّ وجل: (وَحَمَلَهَا الْأِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً)(الأحزاب: الآية72)

17-أنه مهما كثرت الذنوب والخطايا فإن الله تعالى يغفرها، لكن يحتاج أن يستغفر الإنسان، ولهذا قال: "فَاسْتَغْفِرُوْنِيْ أَغْفِرْ لَكُمْ" وقد سبق في الشرح أن الاستغفار يكون على وجهين:

الوجه الأول:طلب المغفرة باللفظ بأن يقول: اللهم اغفر لي، أو أستغفر الله.

الوجه الثاني:طلب المغفرة بالأعمال الصالحة التي تكون سبباً لذلك كقوله: "مَنْ قَالَ:سُبحَانَ اَلله وَبِحَمْدِهِ في اليَوم مائَةَ مَرةَ غُفِرَت خَطَايَاه ُوَإِنْ كَانَت مِثْلُ زَبَدِ البَحْرِ"[171]

18-أن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً، وهذا لمن استغفر ، لقوله عزّ وجل "فَاسْتَغْفِرُونِيْ" أما من لم يستغفر فإن الصغائر تكون مكفرة بالأعمال الصالحة لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلَواتِ الخَمسُ وَالجُمُعَة إِلى الجُمُعَةِ وَرَمَضَان إِلى رَمَضَان مُكَفِِّرَاتٌ لِمَا بَينَهُنَّ مَا اجتَنَبَ الكَبَائِرَ"[172] ، وأما الكبائر فلابد لها من توبة خاصة،فلا تكفرها الأعمال الصالحة،أما الكفر فلابد له من توبة بالإجماع.

فالذنوب على ثلاثة أقسام:

قسم لابد فيه من توبة بالإجماع وهو الكفر .

والثاني:ما تكفره الأعمال الصالحة وهو الصغائر .

والثالث:ما لابد له من توبة- على خلاف في ذلك- لكن الجمهور يقولون:إن الكبائر لابد لها من توبة.

19-كمال سلطان الله عزّ وجل وغناه عن خلقه، لقوله عزّ وجل: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوْا ضَرِّيْ ... وَلَنْ تَبْلُغُوْا نَفْعِيْ وذلك لكمال سلطانه عزّ وجل وكمال غناه، فكأنه تعالى قال: إنما طلبت منكم الاستغفار من الذنوب لالحاجتي لذلك ولا لتضرري بمعاصيكم ولكن المصلحة لكم.

20-أن محل التقوى والفجور القلب، لقوله: "عَلَى أَتقَى قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ" "عَلَى أَفجَرِ قَلبِ رَجُلٍ وَاحدٍ مِنكُمْ" ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم:"أَلاَ وَإِنَّ في الجَسَدِ مُضغَة إِذَا صَلُحَت صَلُحَ الجَسَد كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَت فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ"[173] ويتفرع على هذا: أنه يجب علينا أن نعتني بالقلب وننظر أين ذهب، وأين حلّ حتى نُطَهِّرهُ ونصفيه.

.21كمال غنى الله عزّ وجل وسعة غناه، لقوله:"يَا عِباديَ لَو أَنَّ أوَّلَكُم وَآَخِرَكُم وَ إِنسكُم وَ جِنكُم قَاموا في صَعيدٍ وَاحِدٍ..." فهذا يدل على سعة غنى الله عزّ وجل وسعة كرمه وجوده.

.22أنه يظهر أن اجتماع الناس في مكان واحد أقرب إلى الإجابة من تفرقهم، ولهذا أمِروا أن يجتمعوا في مسجد واحد في الجمعة، وأن يجتمعوا في مصلى العيد وفي الاستسقاء، وأن يجتمعوا في عرفات في مكان واحد، لأن ذلك أقرب إلى الإجابة.

.23جواز المبالغة بالقول ،لقوله: "إِلا كَمَا يَنقُصُ المِخيطُ إِذَا أُدخِلَ البَحرَ" وهذا له نظير كما في قوله تعالى: (لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ)(الأعراف: الآية40)

.24أن الله عزّ وجل يحصي أعمال العباد، أي يضبطها بالعدد فلا ينقص أحداً شيئاً، قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ*وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ) [الزلزلة:7،8] وهذا على سبيل المبالغة،فلو عَمِلَ أدنى من مثقال الذرة لرآه، لكن لما كانت الذرة من أصغر المخلوقات مما تضرب به العرب المثل في الصغر قال: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ)[الزلزلة:7].

.25أن الله عزّ وجل لا يظلم أحداً شيئاً، بل من عمل عملاً وجده، لقوله: "ثُمَّ أُوَفِّيْكُمْ إِيَّاهَا".

.26وجوب الحمد لله عزّ وجل على من وجد خيراً، وذلك من وجهين:

الأول:أن الله عزّ وجل يسره حتى عمله.

الثاني:أن الله تعالى أثابه.

.27جواز تحدث الإنسان عن نفسه بصيغة الغائب، لقوله:"فَمَن وَجَدَ خَيرَاً فَليَحمد الله" دون أن يقال: فمن وجد خيراً فليحمدني، والعدول عن ضمير المتكلم إلى أن تكون الصيغة للغائب من باب التعظيم، كما يقول الملك مثلاً وهو يأمر: يقول لكم الملك افعلوا كذا وكذا، فهو أبلغ مما لو قال: أقول لكم افعلوا كذا وكذا.

.28أن من تخلف عن العمل الصالح ولم يجد الخير فاللوم على نفسه.

فإن قال قائل: كيف يكون اللوم على نفسي وأنا لم يقدر لي هذا؟

فالجواب: أنك حين فعلت المعصية أو تركت الواجب لم تكن تعلم أنه قُدِرَ لك هذا، فالعاصي يقدم على المعصية وهو لا يعلم أنها كتبت عليه إلا إذا عملها، وكذلك تارك الواجب لا يعلم أنه كتب عليه ترك الواجب إلا إذا تركه، وإلا فلا يعلم، فاللوم عليك، فالرسل بلغت والقرآن حجة ومع ذلك تركت هذا كله،فاللوم عليك أنت ، والله الموفق.






--------------------------------------------------------------------------------

[165] أخرجه مسلم كتاب: البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم، (2577)،(55)

[166] أخرجه البخاري- كتاب: التوحيد، باب: (وكان عرشه على الماء)..، (7419). ومسلم – كتاب: الزكاة، باب: الحث على النفقة وتبشير المنفق بالخلف، (993)، (37)

[167] أخرجه البخاري- كتاب: التوحيد، باب، (7422). ومسلم- كتاب: التوبة، باب: في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، (2715)،(14).

[168] أخرجه البخاري – كتاب: الحوالات، باب: في الحوالة وهل يرجع في الحوالة، (2287). ومسلم – كتاب: المساقاة، باب: تحريم مطل الغني وصحة الحوالة واستحباب قبولها إذا أحيل على ملي، (1564)، (33)

[169] أخرجه البخاري – كتاب: الجزية والموادعة، باب: إثم من قتل معاهداً بغير جرم، (3166)

[170] أخرجه البخاري – كتاب: الجنائز، باب: ما قيل في أولاد المشركين، (1385). ومسلم – كتاب: القدر، باب: معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين،(2658)، (22)

[171] أخرجه مسلم – كتاب: الذكر والدعاء، باب: فضل التهليل والتسبيح والدعاء، (2691)،(28)

[172] رواه مسلم في كتاب الطهارة، باب: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة (233)

[173] أخرجه البخاري- كتاب: الإيمان، باب: من استبرأ لدينه، (52). ومسلم – كتاب: المساقاة، باب: أخذ الحلال وترك الشبهات، (1599)،(107)

تقي
11-02-2008, 08:55 PM
بارك الله فيك نعماني
وجعله لك في ميزان حسناتك

الحديث

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به }.[حديث حسن صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح].

لــوجــــــي
13-02-2008, 05:10 PM
الحديث القدسي

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
( قال الله تعالي : كذبني ابن آدم ، ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك . فاما تكذيبه إياي ، فقوله يعيدني كما بدأني ، وليس أول الخلق بأهون على من إعادته ، واما شتمه إياي ، فقوله : اتخذ الله ولدا ، وأنا الأحد الصمد ، لم ألد ولم أولد ولم يكن لى كفواً أحد ) .
رواه البخاري ( وكذلك النسائي )

الحديث النبوي

2. عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة طعمها طيب وريحها طيب , ومثل المؤمن الذي لايقرأ القرآن كمثل التمرة طعمها طيب ولا ريح لها, ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب وطعمها مر, ومثل الفاجر الذي لايقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها" رواه البخاري ومسلم وغيرهما

تقي
13-02-2008, 11:43 PM
الحديث

عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: { إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }.[حديث حسن رواه ابن ماجه:2045، والبيهقي في السنن:7/356، وغيرهما].

احمد النعمانى
06-03-2008, 06:14 PM
السلام عليكم
لما توقفت هذه السلسله المباركه
واعتذر عن غيابى الماضى فهو لظروف صحيه فانا عجووووز
اتمنى ان يكتمل الموضوع وتكون موسوعه لكل من اراد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم

احمد النعمانى
06-03-2008, 06:24 PM
عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به }.[حديث حسن صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح].

اقول
الحديث ضعيف وان قال النووى انه صحيح فالحديث منقول من الاربعين النوويه
رحم الله امام اهل السنه النووى


قال الامام الحجه العلامه نور الزمان وحجه الانام الامام المحدث الالبانى الحديث ضعيف
ذكر ذلك فى كتاب ظلال السنه صفحه 15
ويكفى الالبانى فخرا ان تلميزه هو محدث مصر الاول الامام المحدث ابو اسحاق الحوينى حفظه الله


هل يعمل بالحديث الضعيف فى فضائل الاعمال ؟
بين العلماء اختلاف طويل جدا
والصحيح : لا يعمل بالحديث الضعيف فى فضائل اعمال او فى اى شىء اذ لم يثبت ان النبى صلى الله عليه وسلم انه قاله
وفى الصحيح الخير كله

والله المستعان

تقي
07-03-2008, 12:44 PM
جزاك الله خيرا نعماني
بارك الله فيك اخي الكريم

حديث اليوم

عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم }. [رواه البخاري:7288، ومسلم:1337].

احمد النعمانى
08-03-2008, 04:42 PM
السلام عليكم


عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ)[268] حديث حسن رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما.

الشرح

النووي -رحمه الله- في هذا الكتاب يتساهل كثيراً، فيورد أحاديث ضعيفة وربما يحسّنها هو لأنه من الحفاظ، وابن رجب - رحمه الله- في كتابه: (جامع العلوم والحكم) يتعقّبه كثيراً، ولذلك يحسن منا أن نعلّق على المتن ببيان درجة الحديث، لكن الغالب أن ما يذكره من الأحاديث الضعيفة في هذا الكتاب أن له شواهد يرتقي بها إلى درجة الحسن.

هنا يقول المؤلف - رحمه الله -: رواه ابن ماجه والبيهقي وغيرهما فلو أخذنا كلامه على العموم،لكان رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي لدخول هؤلاء في قوله: وغيرهما لكن هذا ليس بوارد، لأنه من عادتهم إذا ذكروا المخرجين الذين دون درجة الصحيحين ثم قالوا: وغيرهما فالمراد ممن هودونهما أو مثلهما، لايريدون أن يدخل من هو أعلى منهما، لأنه لو أرادوا من هو أعلى منهما لعيب علىمن ذكر الدون وأحال على الأعلى، وهذا واضح، لأن الواجب أن يذكر الأعلىثم يقال: وغيره.

قوله: "إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِيْ" اللام هنا للتعليل، أي تجاوز من أجلي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

والخطأ: أن يرتكب الإنسان العمل عن غير عمد.

والنسيان: ذهول القلب عن شيءٍ معلوم من قبل.

والاستكراه: أن يكرهه شخص على عمل محرم ولايستطيع دفعه، أي: الإلزام والإجبار.

وهذه الثلاثة أعذار شهد لها القرآن الكريم.

أما الخطأ والنسيان فقد قال الله عزّ وجل: ( رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا )(البقرة: الآية286) وقال الله عزّ وجل: ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ )(الأحزاب: الآية5) .

وأما الإكراه: فقال الله عزّ وجل: (مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النحل:106)

فرفع الله عزّ وجل حكم الكفر عن المكرَه،فما دون الكفر من المعاصي من باب أولى لاشك.

إذاً هذا الحديث مهما قيل في ضعفه فإنه يشهد له القرآن الكريم كلام رب العالمين.

من فوائد هذا الحديث:

.1سعة رحمة الله عزّ وجل ولطفه بعباده حيث رفع عنهم الإثم إذا صدرت منهم المعصيةعلى هذه الوجوه الثلاثة، ولو شاء الله لعاقب من خالف أمره على كل حال.

.2 أن جميع المحرّمات في العبادات وغير العبادات إذا فعلها الإنسان جاهلاً أو ناسياً أو مكرهاً فلاشيء عليه فيما يتعلق بحق الله، أما حق الآدمي فلا يعفى عنه من حيث الضمان،وإن كان يُعفى عنه من حيث الإثم.

فجميع المحرّمات يرفع حكمها بهذه الأعذار وكأنه لم يفعلها ولايستثنى من هذا شيء، فلنضرب أمثلة:

رجل تكلّم في الصلاة يظن أن هذا الكلام جائز، فلا تبطل صلاته لأنه جاهل مخطئ ارتكب الإثم عن غير قصد، وهذا فيه نص خاص وهو: أن معاوية بن الحكم رضي الله عنه دخل مع النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة، فسمع عاطساً عطس فحمد الله، فقال له معاوية رضي الله عنه: يرحمك الله ، فرماه الناس بأبصارهم، أي جعلوا ينظرون إليه نظر إنكار فقال: واثكل أمّياه - كلمة توجع - فجعلوا يضربون على أفخاذهم يسكّتونه فسكت، فلمّا انتهت الصلاة دعاه من كان بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً محمد صلى الله عليه وسلم، قال معاوية: فبأبي هو وأمي ما رأيت معلماً أحسن تعليماً منه، ماكهرني، ولاشتمني، ولاضربني، وإنما قال: "إِنَّ هَذِهِ الصَّلاةَ لاَيَصْلُحُ فِيْهَا شَيءٌ مِنْ كَلامِ النَّاسِ إِنَّمَا هِيَ التَّكْبِيْرُ والتَّسبِيْحُ وَقِرَاءةُ القُرْآنِ"[269].

وجه الدلالة من هذا الحديث: أنه لم يأمره بالإعادة، ولو كانت الإعادة واجبة عليه لأمره بها كما أمر الذي لايطمئن في صلاته أن يعيد صلاته.

مثال آخر: رجل يصلي، فاستأذن عليه رجل - أي قرع الباب - فقال: تفضّل، نسي أنه في صلاة، فلاتبطل صلاته لأنه ناسٍ ولم يتعمّد الإثم.

مثال ثالث: رجل أكره على أن يأكل في نهار رمضان فأكل، فلا يفسد صومه لأنه مكره،لكن يشترط في الإكراه أن يكون المكره قادراً على تنفيذ ما أكره به، أما إذا كان غير قادر مثل أن يقول لشخص: يافلان كل هذا التمر وإن لم تأكل ضربتك، أو قيدتك وهو أضعف من الصائم، والصائم يستطيع أن يأخذه بيد واحدة ويقذفه، فهذا ليس بإكراه لأنه قادر على التخلّص.

مثال رابع: صائم أكل يظن الشمس غربت ثم تبيّن أنها لم تغرب، كمن سمع أذاناً وظنه أذان بلده فأكل ثم تبيّن أنه لم يؤذن فيه ولم تغرب الشمس، فليس عليه قضاء لأنه جاهل إذ لو علم أن الشمس باقية لم يأكل، ولو ضُرب علىهذا لم يأكل، فظن أن الشمس غربت بسماع هذا الأذان فأكل فلاشيء عليه.

وقد جاء النص في هذه المسألة بعينها، فقد روت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنهم أفطروا في يوم غيمٍ على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثم طلعت الشمس[270]، إذاً هم أفطروا قبل أن تغرب الشمس ولم يأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقضاء، ولو كان القضاء واجباً عليهم لأمرهم به لوجوب الإبلاغ عليه، ولو أمرهم به لكان من الشريعة، وإذا كان من الشريعة فالشريعة محفوظةلابد أن تنقل إلينا ولم تنقل، فدل هذا على أنه لا يجب عليهم القضاء.

ومن العلماء من قال: إنه يجب القضاء في هذه الحال استناداً إلى قول بعض الفقهاء.

وموقفنا من هذا القول أن نقول: إن الله تعالى قال: ( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)(النساء: الآية59) وقال تعالى: (وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ )(الشورى: الآية10) وحينئذ لايبقى لأحد كلام.

مثال خامس: رجل جامع زوجته في نهار رمضان وهو يعلم أن الجماع حرام، لكن لايعلم أن فيه كفارة، فهذا تلزمه الكفارة لأن هذا الرجل غير معذور، حيث انتهك حرمة رمضان وهو يعلم أن ذلك حرام فتلزمه الكفارة، ولهذا ألزم النبي صلى الله عليه وسلم المجامع في نهار رمضان بالكفارة مع أنه لايعلم، وقصة هذا الرجل:

أنه أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال:يارسول الله هلكت؟ فقال: "مَا الَّذِيْ أَهْلَكَكَ؟" قال: أتيتُ أهلي في رمضان وأنا صائم، فقال: "أَعْتِقْ رَقَبَةً" ، قال: لاأقدر، فقال: "صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟" قال: لاأستطيع، فقال: "أَطْعِمْ سِتِّيْنَ مِسْكِيْنَاً؟" قال: ليس عندي - فكل خصال الكفارة لايستطيعها- فجلس الرجل فأتي بِمِكْتَلٍ فيه تمر - أي زنبيل- فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "خُذْ هَذَا تَصَدّقْ بِهِ" ، قال: يارسول الله: أعلى أفقر مني، والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر مني؟ فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ[271].

الشاهد من هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أوجب عليه الكفارة مع أنه كان لايدري أن فيه كفارة.

مثال سادس: رجل زنى يحسب أن الزنى حلال لأنه عاش في غير بلاد الإسلام وهو حديث عهد بإسلام،فلا حدَّ عليه لأنه جاهل حيث أسلم حديثاً ولم يدرِ أن الزنا حرام، فقوله مقبول.

لكن لوقال رجل عاش بين المسلمين:إنه لايدري أن الزنا حرام، فإنه لايقبل ويقام عليه الحدّ.

مثال سابع: رجل زنى وهو يعلم أن الزنى حرام، لكن لا يدري أن الزاني المحصن عليه الرجم، وقال: إنه لو علم أن عليه الرجم ما زنى، فإنه يرجم.

إذاً الجهل بما يترتب على الفعل ليس بعذر، إنما العذر إذا جهل الحكم.

ذكرنا أولاً أن هذا في حق الله، أما في حق المخلوق فلا يسقط الضمان وإن سقط الإثم، مثال ذلك: رجل اجتر شاة ظنها شاته فذكّاها وأكلها، فتبيّن أنها لغيره، فإنه يضمنها لأن هذا حق آدمي، وحقوق الآدمي مبنية على المشاحة، ويسقط عنه الإثم لأنه غير متعمّد لأخذ مال غيره.

ومثال آخر: رجل أكره على قتل إنسان وقال له المكره: إما أن تقتل فلاناً أو أقتلك، وهو يقدر أن يقتله، فقتله، فإن القاتل المكره يقتل، لأن حق الآدمي لايعذر فيه بالإكراه.

فإذا قال: أنا أعلم أنني إذا لم أقتل الرجل قتلني ؟

فنقول: هل لك الحق أن تبقي نفسك بإهلاك غيرك؟ ليس لك حق. ولذلك إذا ارتفع قتل هذا المكره عنك فإننا لانرفع عنك القتل بمقتضى الشريعة الإسلامية.

مثال ثالث: جاء رجل قوي شديد وأخذ شخصاً بالغاً عاقلاً وأمسك به وضرب به إنساناً حتى مات المضروب، فإنه لايضمن لأنه ليس له تصرف،فهذا كالآلة فالضمان على الذي أمسكه وضرب به المقتول.

فهذا الحديث عام في كل حق لله عزّ وجل من المحظورات، أما المأمورات فإنها لايسقط أداؤها وقضاؤها،فلابد أن تُفعل. ولكن يسقط الإثم في تأخيرها بعذر.

فلو أن رجلاً أكل لحم إبل وهو على وضوء ولم يعلم أن أكل لحم الإبل ناقض للوضوء، فصلى، فيلزمه أن يعيد الوضوء والصلاة، وذلك لأن الواجب يمكن تداركه مع الجهل، وأما المحرم لايمكن تداركه لأنه فعله وانتهى منه.

فعلىهذا نقول: إذا ترك واجباً فلابد من فعله، ويدل لهذا: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ نَامَ عَنْ صَلاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصِلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا"[272] فعذره عن التأخير ولم يعذره عن القضاء، بل أمره بالقضاء.

أما بالنسبة للجهل: فالرجل الذي جاء وصلى ولم يطمئن في صلاته قال له النبي صلى الله عليه وسلم : "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" فرجع وصلى صلاة لايطمئن فيها،ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم ،فقال: "ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ" ثلاث مرات حتى قال المصلي: والذي بعثك بالحق لاأحسن غير هذا فعلمني، فعلّمه[273]،فهنا لم يعذره بالجهل لأن هذا واجب، والواجب يمكن تداركه مع الجهل فيفعل.

فإن قال قائل: هذا الرجل لم يأمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة ما مضى من الصلوات مع أنه صرح بأنه لايحسن غير هذا، فما الجواب وأنتم تقولون: إن الواجبات إذا كان جاهلاً يُعذر فيها بالإثم أي يسقط عنه، لكن لابد من فعلها؟

قلنا:هذه المسألة فيها خلاف بين العلماء: هل الواجبات تسقط بالجهل مطلقاً، أو يقال:تسقط بالجهل إن كان غير مقصّر، فإن كان مقصّراً لم يعذر؟

والظاهر: أن الواجبات تسقط بالجهل مالم يمكن تداركها في الوقت، ويؤيد هذا أن الحديث الذي ذكرناه لم يأمر فيه النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل بقضاء ما مضى من صلاته، وأمره بقضاء الصلاة الحاضرة لأنه يمكن تداركها، ولأنه الآن هو مطالب بها،لأن وقتها باق.

ويتفرع على هذا مسألة مهمة: كثير من البادية لايعرفون أن المرأة إذاحاضت مبكرة لزمها الصيام، ويظنون أن المرأة لايلزمها الصيام إلا إذا تم لها خمس عشرةسنة، وهي قد حاضت ولها إحدى عشرة سنة مثلاً،فلها خمس سنين لم تصم، فهل نلزمها بالقضاء؟

فالجواب: لا نلزمها بالقضاء، لأن هذه جاهلة ولم تقصّر،لأنه ليس عندها من تسأله، ثم إن أهلها يقولون لها:أنت صغيرة ليس عليك شيء، وكذلك لوكانت لاتصلّي.

فمثل هؤلاء نعذرهم، لأن الواجبات عموماً لاتلزم إلا بالعلم،لقول الله تعالى : ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً)(الاسراء: الآية15) نعم إذا كان مقصّراً فنلزمه، مثل أن يقول رجل عاميٌّ لآخر مثله: يافلان يجب عليك كذا وكذا، فقال: لا يجب، قال له: اسأل العلماء، فقال: لا أسأل العلماء قال الله عزّ وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(المائدة: الآية101) فهذا نقول: إنه مقصّر ونلزمه.

أيضاً إذاكان الواجب الذي تركه جهلاً يتعلق به حق الغير كالزكاة مثلاً، كرجل مضى عليه سنوات وهو لايزكّي، والمال الذي عنده زكوي، لكن لايدري أن فيه زكاة، فنلزمه بأداء ما مضى،لأن الزكاة ليس لها وقت محدد تفوت بفواته، فلوأخّرها عمداً إلى خمس سنوات لزمه أن يزكّي.

فهذا نلزمه بالزكاة وإن كان جاهلاً لتعلّق حق أ هل الزكاة بها وهو حق آدمي، لكن لانؤثمه لأنه كان جاهلاً.

فالمهم أن هذا الحديث مؤيَّدٌ بالقرآن الكريم كما سبق، وينبغي للإنسان أن ينظر إلى الحوادث التي تقع نسياناً أو جهلاً أو إكراهاً نظرة حازم ونظرة راحم.

نظرة حازم: بأن يلزم الإنسان إذاعلم أن فيه تقصيراً.

ونظرة راحم: إذا علم أنه لم يقصّر، لكنه جاهل لايدري عن شيء.

وكان شيخنا عبد الرحمن بن سعدي - رحمه الله - يقول في المسائل الخلافية: إذا كان الإنسان قد فعل وانتهى فلا تعامله بالأشد،بل انظر للأخف وعامله به، لأنه انتهىولكن انهَهُ أن يفعل ذلك مرّة أخرى،إذا كنت ترى أنه لايفعل. والله الموفّق.





--------------------------------------------------------------------------------

[268] أخرجه ابن ماجه – كتاب: الطلاق المكره والناسي، (2045). والبيهقي- ج7/ص357،356. والدارقطني – ج4/170، وابن حبان في صحيحه – ج16/ص202،(7219).

[269] أخرجه مسلم – كتاب: المساجد، باب: تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته، (537)،(33)

[270] سبق تخريجه صفحة (32)

[271] أخرجه الترمذي – كتاب: الطلاق واللعان، باب: ما جاء في كفارة الظهار، (1200). والإمام أحمد – ج6/ص411، مسند النساء حديث خولة بنت ثعلبة، (27862)

[272] أخرجه البخاري – كتاب: مواقيت الصلاة، من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها، ولا يعيد إلا تلك الصلاة (597). ومسلم – كتاب: المساجد، باب: قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، (684)،(314)

[273] سبق تخريجه صفحة (271)

احمد النعمانى
08-03-2008, 04:47 PM
عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم }. [رواه البخاري:7288، ومسلم:1337].


الشرح

أكثر النّاس لايعرفون اسم أبي هريرة رضي الله عنه،ولهذا وقع الخلاف في اسم راوي الحديث،وأصحّ الأقوال وأقربها للصواب ما ذكره المؤلف رحمه الله أن اسمه:

عبد الرحمن بن صخر. وكنّي بأبي هريرة لأنه كان معه هرّة قد ألفها وألفته، فلمصاحبتها إيّاه كُنّي بها.

قوله: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ النهي: طلب الكفّ على وجه الاستعلاء، يعني أن يطلب منك من هو فوقك - ولو باعتقاده - أن تكفّ، فهذا نهي.

ولهذا قال أهل أصول الفقه: النهي طلب الكفّ على وجه الاستعلاء ولو حسب دعوى الناهي، يعني وإن لم يكن عالياً على المنهي.

ومعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم أعلى منّا حقيقة.

مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوْهُ الجملة شرطية، فـ: (ما) اسم شرط، و: (نهيتكم) فعل الشرط، و: (فاجتنبوه) جواب الشرط، وقرنت بالفاء لأنها إحدى الجمل المنظومة في قول القائل:

إسمية، طلبية، وبجامدٍ وبما وقد وبلن وبالتنفيس

والجملة التي معنا طلبية لأنها فعل أمر.

فَاجْتَنِبُوهُ أي ابتعدوا عنه، فكونوا في جانب وهو في جانب.

وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوْا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ هذه الجملة أيضاً شرطية، فعل الشرط فيها: (أمرتكم به) وجوابه: (فأتوا منه ما استطعتم) يعني افعلوا منه ما استطعتم، أي ما قدرتم عليه.

والفرق بين المنهيات والمأمورات: أن المنهيّات قال فيها: فَاجْتَنِبُوهُ ولم يقل ما استطعتم، ووجهه: أن النهي كف وكل إنسان يستطيعه، وأما المأمورات فإنها إيجاد قد يستطاع وقد لا يستطاع، ولهذا قال في الأمر: فأتُوا مِنْهُ مَا استَطَعتُمْ ويترتب على هذا فوائد نذكرها إن شاء الله تعالى في الفوائد، لكن التعبير النبوي تعبير دقيق.

فَإِنَّمَا (إن) للتوكيد، و(ما) اسم موصول بدليل قوله: (كثرة) على أنها خبر (إن) أي فإن الذي أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم. ويجوز أن تجعل (إنما) أداة حصر، ويكون المعنى: ما أهلك الذين من قبلكم إلا كثرة مسائلهم.

وقوله: الَّذِيْنَ مِنْ قَبْلِكُمْ يشمل اليهود والنصارى وغيرهم، والمتبادر أنهم اليهود والنصارى،كما قال الله عزّ وجل: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ )(المائدة: الآية5) وذلك أن الأمم السابقة قبل اليهود والنصارى لا تكاد ترد على قلوب الصحابة، فإن نظرنا إلى العموم قلنا المراد بقوله: مِنْ قَبْلِكُمْ جميع الأمم، وإن نظرنا إلى قرينة الحال قلنا المراد بهم: اليهود والنصاري.

واليهود أشدّ في كثرة المساءلة التي يهلكون بها، ولذلك لما قال لهم نبيهم موسى عليه السلام: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) (البقرة: الآية67) جعلوا يسألون:ما هي؟ وما لونها؟ وما عملها ؟ .

وقوله: كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ جمع مسألة وهي: ما يُسأل عنه.

وَاخْتِلافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ يعني وأهلكهم اختلافهم، ويجوز فيها أن تكون مجرورة، أي وكثرة اختلافهم على أنبيائهم، وكلا الأمرين صحيح.

ولكن الإعراب الأول يقتضي أن مجرد الاختلاف سبب للهلاك، وأما على الاحتمال الثاني فإنه يقتضي أن سبب الهلاك هو كثرة الاختلاف.

وقوله: عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ وذلك بالمعارضة والمخالفة، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم في الإمام: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤتَمَّ بِهِ فَلاَ تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ[85] ولم يقل: فلا تختلفوا عنه، وهكذا في هذا الحديث قال: اختلافهم على أنبيائهم ولم يقل:عن أنبيائهم، لأن كلمة (على) تفيد أن هناك معارضة للأنبياء.

من فوائد هذا الحديث:

.1وجوب الكفّ عما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله: مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ.

.2أن المنهي عنه يشمل القليل والكثير، لأنه لا يتأتّى اجتنابه إلا باجتناب قليله وكثيره، فمثلاً: نهانا عن الرّبا فيشمل قليله وكثيره.

.3أن الكفّ أهون من الفعل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر في المنهيات أن تُجتنب كلّها،لأن الكفّ سهل.

فإن قال قائل:يرد على هذا إباحة الميتة والخنزير للمضطر، وإذا كان مضطراً لم يجب الاجتناب؟

فالجواب عن هذا أن نقول: إذا وجدت الضرورة ارتفع التّحريم، فلا تحريم أصلاً، ولهذا كان من قواعد أصول الفقه: (لا محرم مع الضرورة، ولا واجب مع العجز) إذاً هذا الإيراد غير وارد.

فلو قال لنا قائل: (فاجتنبوه) عام فيشمل اجتناب أكل الميتة عند الضرورة.

فنقول: لايشمل، لأنه إذا وجدت الضرورة ارتفع التحريم.

هل يجوز فعل المحرّم عند الضرورة أم لا؟

والجواب: أنه يجوز لقول الله تعالى: (وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ) (الأنعام: الآية119) فمن اضطر إلى أكل الميتة جاز له أن يأكل منها، ومن اضطر إلى أن يأكل لحم الخنزير جاز له أن يأكل لحم الخنزير وهكذا . ومن اضطر إلى شرب الخمر جاز له شرب الخمر، ولكن الضرورة إلى شرب الخمر تصدق في صورة واحدة وهي: إذا غصّ بلقمة وليس عنده إلا خمر فإنه يشربه لدفع اللقمة، وأما شرب الخمر للعطش فلا يجوز، قال أهل العلم: لأن الخمر لايزيد العطشان إلا عطشاً فلا تندفع به الضرورة.

وإذا اضطر شخص إلى محرّم فهل له أن يزيد على قدر الضرورة؟ بمعنى: إذا حل له أكل الميتة فهل له أن يشبع، أو نقول له: اقتصر على ماتبقى به الحياة فقط؟

والجواب: ذكر بعض العلماء: أنه يجب أن يقتصر على ما تبقى به الحياة فقط، ولا يشبع. والصحيح التفصيل في هذا: فإن كان يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيحصل على شيء مباح قريباً فليس له أن يشبع إلا إذا كان معه شيء يحفظ به اللحم إن احتاجه أكله فهنا لا حاجةللشبع، بل يكون بقدر ما تندفع به الضرورة.

* وما هي الضرورة إلى المحرّم؟

الضرورة إلى المحرم هي: أن لا يجد سوى هذا المحرّم، وأن تندفع به الضرورة،وعلى هذا فإذا كان يجد غير المحرّم فلا ضرورة، وإذا كان لاتندفع به الضرورة فلا يحلّ.

- فأكل الميتة عند الجوع إذا لم يجد غيرها تندفع به الضرورة.

- والدواء بالمحرّم لا يمكن أن يكون ضرورة لسببين:

أولاً: لأنه قد يبرأ المريض بدون دواء، وحينئذ لاضرورة.

ثانياً: قد يتداوى به المريض ولايبرأ، وحينئذٍ لا تندفع الضرورة به، ولهذا قول العوام: إنه يجوز التداوي بالمحرّم للضرورة قول لا صحّة له، وقد نص العلماء - رحمهم الله - على أنه يحرم التداوي بالمحرّم.

.4-أنه لا يجب من فعل المأمور إلا ما كان مستطاعاً، لقوله: وَمَا أَمرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ

فإن قال قائل: هل هذه الجملة تفيد التسهيل، أو التشديد، ونظيرها قوله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ )(التغابن: الآية16)

فالجواب: لها وجهان: فقد يكون المعنى: لابد أن تقوموا بالواجب بقدر الاستطاعة وأن لا تتهاونوا مادمتم مستطيعين.

ويحتمل أن المعنى: لاوجوب إلا مع الاستطاعة، وهذا يؤيده قوله تعالى: (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا)(البقرة: الآية286)

ولهذا لو أمرت إنساناً بأمر وقال: لا أستطيع، وهو يستطيع لم يسقط عنه الأمر.

.5أن الإنسان له استطاعة وقدرة ، لقوله: مَا استَطَعْتُمْ فيكون فيه رد على الجبرية الذين يقولون إن الإنسان لا استطاعة له، لأنه مجبر على عمله، حتى الإنسان إذا حرّك يده عند الكلام، فيقولون تحريك اليد ليس باستطاعته ، بل مجبر، ولا ريب أن هذا قول باطل يترتب عليه مفاسد عظيمة.

.6أن الإنسان إذا لم يقدر على فعل الواجب كله فليفعل ما استطاع. ولهذا مثال: يجب علىالإنسان أن يصلي الفريضة قائماً، فإذا لم يستطع صلى جالساً.

وهنا سؤال: لو كان يستطيع أن يصلي قائماً لكنه لا يستطيع أن يكمل القيام إلى الركوع، بمعنى: أن يبقى قائماً دقيقة أو دقيقتين ثم يتعب ويجلس، فهل نقول: اجلس وإذا قارب الركوع فقم، أونقول: ابدأ الصلاة قائماً وإذا تعبت اجلس؟

الجواب:هذا فيه تردد عندي، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حين أخذه اللحم كان يصلي في الليل جالساً فإذا بقي عليه آيات قام وقرأ ثم ركع[86]. وهذا يدلّ على أنك تقدم القعود أولاً ثم إذا قاربت الركوع فقم.

لكن يردّ على هذا أن النفل يجوز أن يصلي الإنسان فيه قاعداً، فقعد، فإذا قارب الركوع قام.

والفريضة الأصل أن يصلّي قائماً، فنقول: ابدأها قائماً ثم إذا تعبت فاجلس، وربما تعتقد أنك لا تستطيع القيام كله، ثم تقدر عليه، فنقول:ابدأ الآن بما تقدر عليه وهو القيام، ثم إن عجزت فاجلس، وهذا أقرب.

لكني أرى عمل الناس الآن في المساجد بالنسبة للشيوخ والمرضى، يصلي جالساً فإذا قارب الركوع قام، ولا أنكر عليهم لأني ليس عندي جزم أو نص بأنه يبدأ أولاً بالقيام ثم إذا تعب جلس، لكن مقتضى القواعد أنه يبدأ قائماً فإذا تعب جلس.

.7لاينبغي للإنسان إذا سمع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقول: هل هو واجب أم مستحبّ؟ لقوله: فَأْتُوا مِنْهُ مَا استَطَعْتُمْ ولا تستفصل، فأنت عبد منقاد لأمر الله عزّ وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم.

لكن إذا وقع العبد وخالف فله أن يستفصل في أمره،لأنه إذا كان واجباً فإنه يجب عليه التوبة، وإذا كان غير واجب فالتوبة ليست واجبة.

.8أن ما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم أو نهى عنه فإنه شريعة، سواء كان ذلك في القرآن أم لم يكن، فُيعمل بالسنة الزائدة على القرآن أمراً أو نهياً.

هذا من حيث التفصيل،لأن في السنة ما لا يوجد في القرآن على وجه التفصيل، لكن في القرآن ما يدل على وجوب اتباع السنة،وإن لم يكن لها ذكر في القرآن مثل قول الله تعالى: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ) (النساء: الآية80) ومثل قول الله تعالى: ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ ) (الأعراف: الآية158)

فالقرآن دلّ على أن السنة شريعة يجب العمل بها،سواء ذكرت في القرآن أم لا.

.9أن كثرة المسائل سبب للهلاك ولاسيّما في الأمور التي لايمكن الوصول إليها مثل مسائل الغيب كأسماء الله وصفاته، وأحوال يوم القيامة،لاتكثر السؤال فيها فتهلك،وتكون متنطّعاً متعمّقاً.

وأما مايحتاج الناس إليه من المسائل الفقهية فلا حرج من السؤال عنها مع الحاجة لذلك، وأما إذا لم يكن هناك حاجة. فإن كان طالب علم فليسأل وليبحث، لأن طالب العلم مستعدٌ لإفتاء من يستفتيه. أما إذا كان غير طالب علم فلا يكثر السؤال.

.10أن الأمم السابقة هلكوا بكثرة المساءلة، وهلكوا بكثرة الاختلاف على أنبيائهم.

.11التحذير من الاختلاف على الأنبياء، وأن الواجب على المسلم أن يوافق الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأن يعتقدهم أئمة وأنهم عبيد من عباد الله، أكرمهم الله تعالى بالرسالة،وأن خاتمهم محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسله إلى جميع الناس،وشريعته هي دين الإسلام الذي ارتضاه الله تعالى لعباده،وأن الله لايقبل من أحدٍ ديناً سواه،قال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ) (آل عمران: الآية19) . والله الموفق.





--------------------------------------------------------------------------------

[84] - أخرجه البخاري – كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة، باب: الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، (6777) ومسلم – كتاب: الفضائل، باب: توقيره صلى الله عليه وسلم، (1337).

[85] - أخرجه البخاري – كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، (378)، ومسلم – كتاب: الصلاة، باب: ائتمام والمأموم بالإمام، (411)، (77).

[86] - أخرجه البخاري – كتاب: الصلاة، باب: الصلاة في السطوح والمنبر والخشب، (378)، ومسلم – كتاب: الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، (411)،(77).

تقي
11-03-2008, 01:01 PM
بارك الله فيك نعماني

الحديث

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به }.[حديث حسن صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح

لــوجــــــي
23-03-2008, 01:15 AM
عذر لتأخري جدا
الحديث النبوي
إنَّ الله تعالى أصطفى من الكلام أربعاً : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر.فمن قال: سبحان الله كُتِبتْ له عِشرون حسنةً ، وحُطتْ عنه عِشرون سيئةً.ومن قال:الله أكبرُ ، مثلُ ذلك . ومن قال: لا إله إلا الله مثلُ ذلك ، ومن قال: الحمدُ لله ربِّ العالمين ، من قِبلِ نفسه كُتِبتْ له ثلاثون حسنةً وحُط عنه ثلاثون خطيئةً.
[صحيح الجامع الصغير وزياداته

الحديث القدسي
قال رسول الله(صلي الله عليه وسلم)وهو يحكي عنما صدر عن ربه عز وجل

(يا عبادي اعطيتكم فضلا وسألتكم قرضافمن اعطاني شيئا مما اعطيته طوعا عجلت له
في العاجل وادخرت له في الاجل ومن اخذت منه ما اعطيته كرهاوصبرا واحتسب اوجبت له صلاتي

ورحمتي وكتبته من المهتدين وابحث له النظر الي)

رواه الرفاعي عن ابي هريره

مـــاكي
23-03-2008, 08:11 AM
بارك الله فيكم وجعل هذا الموضوع في ميزان حسناتكم

تقي
23-03-2008, 01:37 PM
ما شاء الله كان
بارك الله لكم جميعا وفيكم جميعا
في كل من مر وشارك وعمل بهذا الموضوع
ماعدمنا روح الجماعه بيننا دائما
وليجعلنا الرحمن ممن يتعاونون علي البر والتقوي
اللهم امين يارب العاليمين

تقي
23-03-2008, 01:39 PM
حديث اليوم

عـن أبي ذر جـنـدب بـن جـنـادة، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل رضي الله عـنهما، عـن الرسول صلى الله عـليه وسلم، قـال: { اتـق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخـلـق حـسـن }.[رواه الترمذي:1987، وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح].

لــوجــــــي
25-03-2008, 12:33 AM
الحديث ىالقدسي

يقول الله تعالي يوم القيامه
اين المتحابون بجلالي اليوم اظبهم في ظلي يوم لا ظل الا ظلي
(رواه مسلم)

الحديث النبوي

وحدثنا أبو سعيد الأشج وأبو كريب محمد بن العلاء وإسحاق بن إبراهيم قال إسحاق أخبرنا وقال الآخران حدثنا وكيع حدثنا الأعمش قال سمعت مجاهدا يحدث عن طاوس عن بن عباس قال : (مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال أما إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله قال فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدا وعلى هذا واحدا ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا).
رواه مسلم

" هــدووفــــ "
25-03-2008, 03:21 PM
جزاكم الله خيرا على هذا الموضوع الرااائع

لــوجــــــي
29-03-2008, 05:26 PM
حدثني زهير بن حرب حدثنا إسماعيل بن علية ح وحدثنا شيبان بن فروخ حدثنا عبد الوارث كلاهما عن عبد العزيز عن أنس قال : (أقيمت الصلاة ورسول الله صلى الله عليه وسلم نجي لرجل وفي حديث عبد الوارث ونبي الله صلى الله عليه وسلم يناجي الرجل فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم).

رواه مسلم

تقي
03-04-2008, 01:20 AM
حديث اليوم


عن أبي عـبد الرحمن عبد الله بن عـمر بـن الخطاب رضي الله عـنهما، قـال: سمعت رسول الله يقـول: { بـني الإسـلام على خـمـس: شـهـادة أن لا إلـه إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيـتـاء الـزكـاة، وحـج البيت، وصـوم رمضان }. [رواه البخاري:8، ومسلم:16].

تقي
08-04-2008, 01:37 PM
سابقي في عرض الحديث
حتي وان هجره الاصحاب

حديث اليوم

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟ }. [رواه مسلم:1015].

لــوجــــــي
13-04-2008, 01:13 AM
روي البخاري ومسلم عم ابي قتاده رضي الله عنه
ان رسول الله (صلي الله عليه وسلم) مر عليه بجنازه فقال
مستريح ومستراح منه
فقالوا.....
يارسول الله ما المستريح"وما المستريح منه؟
فقال_العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا والعبد الفاجر يتستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب

رواه البخاري ومسلم

لــوجــــــي
15-04-2008, 11:21 PM
http://vb.elebda3.net/uploaded/41091_1208294474.jpg

روي مسلم ان رسول الله (صلي الله عليه وسلم)قال في حجه الوداع
فاتقوا الله في النساء فأنكم اخدتموهن بكلمخ الله واستحللتم فروجهن بكلمه الله ولكم عليهن
الايوطئن فرشكم احدا تكرهونه فان فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف

تقي
16-04-2008, 01:00 PM
حديث اليوم


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا } ويشير إلى صدره ثلاث مرات { بحسب امرىء أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه }.[رواه مسلم:2564].

تقي
19-04-2008, 02:21 AM
حديث اليوم

عــن أبـي هـريـرة رضي الله عــنـه أن رجــلاً قـــال للـنـبي صلى الله عليه وسلم : أوصــني.قال: { لا تغضب } فردد مراراً ، قال: { لا تغضب }.[رواه البخاري:6116]

تقي
21-04-2008, 12:33 PM
حديث اليوم


عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت }.[رواه البخاري:3483].

لــوجــــــي
23-04-2008, 01:17 AM
عن ام حبيبه زوج النبي (صلي الله عليه وسلم)
عن النبي (صلي الله عليه وسلم)قالــــــــــــــــــــــ
_كل كلام بن ادم عليه لا له الا أمرا بمعروف او نهيا عن منكر او ذكر الله عز وجل)
قال الترميذي حديث حسن

el_gare_7
26-04-2008, 04:14 AM
فعلا موضوع مهم كتيييييييير شكرا يا تقي علي الكلام الجميل ده ويارب يبارك فيكي

تقي
26-04-2008, 09:55 PM
الاخ الفاضل
el_gare_7

يسعدني مرورك وردك
جزانا واياك خيرا
ارجو ان نكون سبب للخير ومنفعه الناس
ويسعدني تواجدك ومشاركتك بمتصفحي
كما ارجو ان تعم الفائده للجميع
وللجميع تحياتي وتقديري

http://www.vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=wrd&n=wrd5

تقي
26-04-2008, 09:57 PM
حديث اليوم


- عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة ؛ سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ! قـل لي في الإسـلام قـولاً لا أسـأل عـنه أحــداً غـيـرك، قـال: { قُــل آمـنـت بالله، ثـم اسـتـقم }.[رواه مسلم:38].

Romancy
26-04-2008, 10:01 PM
حديث اليوم



حديث

"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه"

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ صَخْرٍ رضي الله عن قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: "مَا

نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ فَاجْتَنِبُوهُ، وَمَا أَمَرْتُكُمْ بِهِ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَثْرَةُ مَسَائِلِهِمْ

وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ".


رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ





-

تقي
27-04-2008, 07:09 AM
حديث اليوم

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: { إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها }.[حديث حسن، رواه الدارقطني في سننه:4/ 184، وغيره].

تقي
01-05-2008, 04:52 AM
حديث اليوم

عن أمـيـر المؤمنـين أبي حـفص عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقـول: { إنـما الأعـمـال بالنيات وإنـمـا لكـل امـرئ ما نـوى، فمن كـانت هجرته إلى الله ورسولـه فهجرتـه إلى الله ورسـوله، ومن كانت هجرته لـدنيا يصـيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه }.

تقي
03-05-2008, 05:17 AM
حديث اليوم


عن أبي عـبد الرحمن عبد الله بن عـمر بـن الخطاب رضي الله عـنهما، قـال: سمعت رسول الله يقـول: { بـني الإسـلام على خـمـس: شـهـادة أن لا إلـه إلا الله وأن محمد رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيـتـاء الـزكـاة، وحـج البيت، وصـوم رمضان }. [رواه البخاري:8، ومسلم:16].

Romancy
03-05-2008, 09:22 PM
حرمة المسلم


عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ رسُوَل الله صلى الله عليه وسلم قال: "أُمِرْت أَنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَشْهَدُوا

أنْ لا إلَهَ إلاَّ اللهُ وأنَّ محمداً رسوُل اللهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاَةَ، ويُؤتُوا الزَّكاةَ، فإذا فَعَلوا ذَلِكَ عَصَموا منِّي دِماءَهُمْ


وأمْوَالَهُمْ إلا بِحَقِّ الإِسْلامِ، وحِسابُهُم على اللهِ تعالى". رواه البخاري ومسلم.

أهمية الحديث:

هذا الحديث عظيم جداً لاشتماله على المهمات من قواعد دين الاسلام وهي الشهادة مع التصديق الجازم

بأن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله وإقامة الصلاة على الوجه المأمور به ودفع الزكاة الى مستحقبها .


وجوب قتال عبدة الأوثان حتى يسلموا ودماء المسلمين وأموالهم مصونه إلا عند مخالفة الشرع

تقي
05-05-2008, 12:51 PM
الاخ الفاضل
رومانسي

http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Np9F8

وبانتظار اضافاتك دائما
لك خالص تحيه وتقدير

تقي
05-05-2008, 12:53 PM
حديث اليوم


عن أم المؤمنين أم عبد الله عـائـشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله : { من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد }. [رواه الـبـخـاري:2697، ومسلم:1718 ].وفي رواية لمسلم : { مـن عـمـل عـمـلاً لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد }.

Romancy
05-05-2008, 10:51 PM
حديث اليوم ..



عن الأمانة...فما هي الأمانة؟ وما هي الأحاديث الواردة بشآنها؟

الأمانة:مشتقة من الأمن ,والأَمن: ضدُّ الخوف,والأمانه ضد الخيانة,وتطلق ويراد بها كلُّ ما يجب حفظه وتأديته

إلى أهله ,وهي كلمة واسعة المدلول تشمل جميع العلاقات الإنسانية.


ومن الأحاديث التي تبين عظم جرم الخيانة وعدم تأدية الأمانة:


عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب ،

وإذا وعد أخلف ، وإذا ائتمن خان " .


وقال صلى الله عليه وسلم : " لا إيمان لمن لا أمانة له ، ولا دين لمن لا عهد له".





-

MR PIC
07-05-2008, 05:32 AM
> يقول الله عز وجل في كتابه العزيز :
>
>
>
> ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾
>
> (التوبة: 128 ).
>
> يالها من كلمات بديعة من رب العزة يخاطب بها القلوب المؤمنة
> وياله من تقديم وتعريف رائع برسوله الكريم ووصفه الجميل بأنه من أنفسكم , وعزيز وحريص ورؤوف ورحيم
> ما أبدع كلمات الخالق وماأبلغها من صفات للحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام
>
> فكيف لانحبه وكيف لايدخل قلوبنا ويستقر ويكون أحب الينا من الدنيا ومافيها
>
> فكيف لانلتمس من هذه المحبة ونسير على خطاه ونهتدي بهدية صلى الله عليه وسلم .
>
> الحمد لله بكرمه و فضله تم الانتهاء من موقع رسول الله
> http://www.rasoulallah.net
>
> عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) رواه مسلم .


الشرح

ترتبط خيرية هذه الأمة ارتباطا وثيقا بدعوتها للحق ، وحمايتها للدين ، ومحاربتها للباطل ؛ ذلك أن قيامها بهذا الواجب يحقق لها التمكين في الأرض ، ورفع راية التوحيد ، وتحكيم شرع الله ودينه ، وهذا هو ما يميزها عن غيرها من الأمم ، ويجعل لها من المكانة ما ليس لغيرها ، ولذلك امتدحها الله تعالى في كتابه العزيز حين قال : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله } ( آل عمران : 110 ) .

وعلاوة على ذلك فإن في أداء هذا الواجب الرباني حماية لسفينة المجتمع من الغرق ، وحماية لصرحه من التصدع ، وحماية لهويته من الانحلال ، وإبقاء لسموه ورفعته ، وسببا للنصر على الأعداء والتمكين في الأرض ، والنجاة من عذاب الله وعقابه .



ولخطورة هذه القضية وأهميتها ؛ ينبغي علينا أن نعرف طبيعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ونعرف شروطه ومسائله المتعلقة به ؛ ومن هنا جاء هذا الحديث ليسهم في تكوين التصور الواضح تجاه هذه القضية ، ويبين لنا كيفية التعامل مع المنكر حين رؤيته



لقد بين الحديث أن إنكار المنكر على مراتب ثلاث : التغيير باليد ، والتغيير باللسان ، والتغيير بالقلب ، وهذه المراتب متعلقة بطبيعة هذا المنكر ونوعه ، وطبيعة القائم بالإنكار وشخصه ، فمن المنكرات ما يمكن تغييره مباشرة باليد ، ومن المنكرات ما يعجز المرء عن تغييره بيده دون لسانه ، وثالثة لا يُمكن تغييرها إلا بالقلب فحسب .



فيجب إنكار المنكر باليد على كل من تمكّن من ذلك ، ولم يُؤدّ إنكاره إلى مفسدةٍ أكبر، وعليه : يجب على الوالي أن يغير المنكر إذا صدر من الرعيّة ، ويجب مثل ذلك على الأب في أهل بيته ، والمعلم في مدرسته ، والموظف في عمله ، وإذا قصّر أحدٌ في واجبه هذا فإنه مضيّع للأمانة ، ومن ضيّع الأمانة فقد أثم ، ولذلك جاءت نصوص كثيرة تنبّه المؤمنين على وجوب قيامهم بمسؤوليتهم الكاملة تجاه رعيتهم – والتي يدخل فيها إنكار المنكر - ، فقد روى الإمام البخاري و مسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( كلكم راع ومسؤول عن رعيته ، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته ، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها ، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته ، فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيّته ) ، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن عاقبة الذين يفرطون في هذه الأمانة فقال : ( ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه إلا لم يجد رائحة الجنة ) .



فإذا عجز عن التغيير باليد ، فإنه ينتقل إلى الإنكار باللسان ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فإن لم يستطع فبلسانه ) ، فيذكّر العاصي بالله ، ويخوّفه من عقابه ، على الوجه الذي يراه مناسبا لطبيعة هذه المعصية وطبيعة صاحبها



فقد يكون التلميح كافيا – أحيانا - في هذا الباب ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ؟ ) ، وقد يقتضي المقام التصريح والتعنيف ، ولهذا جاءت في السنة أحداث ومواقف كان الإنكار فيها علناً ، كإنكار النبي صلى الله عليه وسلم على أسامة بن زيد - رضي الله عنه - شفاعته في حد من حدود الله ، وإنكاره على من لبس خاتم الذهب من الرجال ، وغير ذلك مما تقتضي المصلحة إظهاره أمام الملأ.



وإن عجز القائم بالإنكار عن إبداء نكيره فعلا وقولا ، فلا أقل من إنكار المنكر بالقلب ، وهذه هي المرتبة الثالثة ، وهي واجبة على كل أحد ، ولا يُعذر شخص بتركها ؛ لأنها مسألة قلبيّة لا يُتصوّر الإكراه على تركها ، أو العجز عن فعلها ، يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه : " إن أول ما تغلبون عليه من الجهاد : جهادٌ بأيديكم ، ثم الجهاد بألسنتكم ، ثم الجهاد بقلوبكم ، فمتى لم يعرف قلبه المعروف وينكر قلبه المنكر انتكس " .



وإذا ضيعت الأمة هذا الواجب بالكلية ، وأهملت العمل به ، عمت المنكرات في المجتمعات ، وشاع الفساد فيها ، وعندها تكون الأمة مهددة بنزول العقوبة الإلهية عليها ، واستحقاق الغضب والمقت من الله تعالى .



والمتأمل في أحوال الأمم الغابرة ، يجد أن بقاءها كان مرهونا بأداء هذه الأمانة ، وقد جاء في القرآن الكريم ذكر شيء من أخبار تلك الأمم ، ومن أبرزها أمة بني إسرائيل التي قال الله فيها : { لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون ، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون } ( المائدة : 78 – 79 ) .



وتكمن خطورة التفريط في هذا الواجب ، أن يألف الناس المنكر ، ويزول في قلوبهم بغضه ، ثم ينتشر ويسري فيهم ، وتغرق سفينة المجتمع ، وينهدم صرحها ، وفي ذلك يضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا رائعا يوضح هذه الحقيقة ، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( مثل القائم على حدود الله والواقع فيها ، كمثل قوم استهموا على سفينة ، فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها ، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم ، فقالوا : لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا ، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا ، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ) رواه البخاري .



إن هذا الواجب هو مسؤولية الجميع ، وكل فرد من هذه الأمة مطالب بأداء هذه المسؤولية على حسب طاقته ، والخير في هذه الأمة كثير ، بيد أننا بحاجة إلى المزيد من الجهود المباركة التي تحفظ للأمة بقاءها ، وتحول دون تصدع بنيانها ، وتزعزع أركانها.

Romancy
07-05-2008, 11:06 PM
حديث اليوم ..




حديث مجىء جبريل ليعلم المسلمين أمر دينهم




عَنْ عُمَرَ رضي الله عنه أَيْضًا قَالَ: " بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ يَوْمٍ، إذْ طَلَعَ

عَلَيْنَا رَجُلٌ شَدِيدُ بَيَاضِ الثِّيَابِ، شَدِيدُ سَوَادِ الشَّعْرِ، لَا يُرَى عَلَيْهِ أَثَرُ السَّفَرِ، وَلَا يَعْرِفُهُ مِنَّا أَحَدٌ. حَتَّى جَلَسَ

إلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم . فَأَسْنَدَ رُكْبَتَيْهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ، وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ

أَخْبِرْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا

رَسُولُ اللَّهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إنْ اسْتَطَعْت إلَيْهِ سَبِيلًا. قَالَ: صَدَقْت .

فَعَجِبْنَا لَهُ يَسْأَلُهُ وَيُصَدِّقُهُ! قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِيمَانِ. قَالَ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ،

وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ. قَالَ: صَدَقْت. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ الْإِحْسَانِ. قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّك تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ

تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ السَّاعَةِ. قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنْ السَّائِلِ. قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ

أَمَارَاتِهَا؟ قَالَ: أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا، وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ الْعُرَاةَ الْعَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ. ثُمَّ انْطَلَقَ،

فَلَبِثْنَا مَلِيًّا، ثُمَّ قَالَ: يَا عُمَرُ أَتَدْرِي مَنْ السَّائِلُ؟. قَلَتْ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: فَإِنَّهُ جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ

دِينَكُمْ ". رواه مسلم



http://www.al-wed.com/pic-vb/878.gif





هذا الحديث تفرد به مسلم عن البخاري بإخراجه فخرجه من طريق كهمس عن عبدالله بن بريدة عن يحيى

بن يعمر قال كان أول من قال في القدر بالبصرة معبد الجهني فانطلقت أنا وحميد بن عبد الرحمن الحميري

حاجين أو معتمرين فقلنا لو لقينا أحدًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألناه عما يقول هؤلاء

في القدر فوفق لنا عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما داخلا المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي أحدنا

عن يمينه والآخر عن شماله فظننت أن صاحبي سيكل الكلام إلى فقلت ياأبا عبد الرحمن إنه قد ظهر قبلنا

ناس يقرءون القرآن ويتقفرون العلم وذكر من شأنهم وأنهم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف قال إذا لقيت

أولئك فأخبرهم إنى بريء منهم وأنهم برآء مني والذي يحلف به عبدالله ابن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد

ذهبا فأنفقه ما قبله الله منه حتى يؤمن بالقدر ثم قال حدثني أبي عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما

نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بطوله ثم خرجه من طرق أخرى بعضها يرجع إلى

عبدالله بن بريدة وبعضها يرجع إلى يحيى بن يعمر وذكر أن في بعض ألفاظها زيادة ونقصانا وخرجه ابن حبان

في صحيحه من طريق سليمان التيمي عن يحيى بن يعمر وقد خرجه مسلم من هذا الطريق إلا أنه لم يذكر

لفظه فيه زيادات منها في الإسلام قال وتحج وتعتمر وتغتسل من الجنابة وأن تتم الوضوء قال فإذا فعلت

ذلك فأنا مسلم قال نعم وقال في الإيمان وتؤمن بالجنة والنار والميزان وقال فيه فإذا فعلت ذلك فأنا مؤمن

قال نعم وقال في آخرههذا جبريل أتاكم ليعلمكم أمر دينكم خذوا عنه والذي نفسي بيده ما اشتبه على

منذ أتاني قبل مرتي هذه وما عرفته حتى ولى وخرجنا في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا بارزا للناس فأتاه رجل فقال ما الإيمان فقال الإيمان أن تؤمن

بالله وملائكته وكتبه وبلقائه ورسله وتؤمن بالبعث الآخر قال يا رسول الله ما الإسلام قال الإسلام أن تعبد

الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة وتصوم رمضان قال يا رسول الله ما

الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال يارسول الله متى الساعة قال ما

المسئول عنها بأعلم من السائل ولكن سأحدثك عن أشراطها إذا ولدت الأمة ربها فذلك من أشراطها وإذا

رأيت الحفاة العراة رءوس الناس فذلك من أشراطها وإذا تطاول رعاء البهم في البنيان فذلك من أشراطها

في خمس لا يعلمهن إلا الله ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏{‏إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ

الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ

خَبِيرٌ‏}‏ قال ثم أدبر الرجل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم على بالرجل فأخذوا ليردوه فلم يروا شيئًا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا جبريل جاء ليعلم الناس دينهم وخرجه مسلم بسياق أتم من

هذا وفيه في خصال الإيمان وتؤمن بالقدر كلهوقال في الإحسانأن تخشى الله كأنك تراه‏.‏

MR PIC
08-05-2008, 07:59 PM
حديث مجىء جبريل ليعلم المسلمين أمر دينهم
مشكور اخوي رومنسي وسلمت الانامل على حديث اليوم
------------------------------------------
بيان الإسلام والإيمان

هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ، وأوضح عبارة ، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) .

وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ، وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، تليها دائرة الإيمان فالإحسان ، وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، يقول الله في كتابه : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) ، فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً من الإسلام .

وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة ، فإننا نجد أن الإسلام : هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ، وهو الدين الذي امتن الله به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ، ولا يقبل من أحد سواه ، وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل إلا بأمرين : الإخلاص لله تعالى ، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

والملاحظ هنا أن الحديث فسّر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة ، وذلك لأن الإسلام والإيمان قد اجتمعا في سياق واحد ، وحينئذ يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة كما أشرنا ، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من الاعتقادات وأعمال القلوب .

أما الإيمان فيتضمن أمورا ثلاثة : الإقرار بالقلب ، والنطق باللسان ، والعمل بالجوارح والأركان ، فالإقرار بالقلب معناه أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ، ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) ، ويقابل ذلك النفاق ، فالمنافقون مسلمون في الظاهر ، يأتون بشعائر الدين مع المسلمين ، لكنهم يبطنون الكفر والبغض للدين .

والمقصود بالنطق باللسان هو النطق بالشهادتين ، ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله ، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يتلفّظ بالشهادتين ، بدليل أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، كما قال عزوجل : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ، ولكنهم امتنعوا عن قول كلمة التوحيد ، واستكبروا : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 35 ) ، وها هو أبوطالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر بنبوة ابن أخيه ، ويدافع عنه وينصره ، بل كان يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فلم ينفعه ذلك ، ولم يخرجه من النار ؛ لأنه لم يقبل أن يقول كلمة الإيمان ومفتاح الجنة ، ولهذا كانت هذه الكلمة هي التي تعصم أموال الناس ، وتحقن دماءهم ، ففي الحديث الصحيح : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته ، فإنه لا يُعتبر داخلاً في الإسلام .

أما العمل بمقتضى هذا الإيمان ، فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها ، فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل ، والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنيّة العمل لصحّة الإيمان ، فقد قال تعالى : { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } ( النور : 47 ) ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ، وترك العمل بشريعته ، فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بأن الإيمان في القلب ، ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه - كما قال الحسن البصري رحمه الله - ، إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ، وأثمر الفعل ، كما قيل :
والدعاوى مالم يقيموا عليها بينـات أصحابها أدعياء

وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ، لزم أن يزيد وينقص ، وبيان ذلك : أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ، ومن حالة إلى أخرى ، فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ، بل الشخص الواحد قد تمرّ عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار ، وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه ، كما قال حنظلة رضي الله عنه : " نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا " ، إذاً فإقرار القلب متفاوت ، وكذلك الأقوال والأعمال ؛ فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره ، ومن اجتهد في العبادة ، وداوم على الطاعة ، ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات.

وأسباب زيادة الإيمان كثيرة ، منها : معرفة أسماء الله وصفاته ؛ فإذا علم العبد صفة الله " البصير " ابتعد عن معصية الله تعالى ، لأنه يستشعر مراقبة الله له ، وإذا قرأ في كتاب الله قوله : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } اطمأن قلبه ، ورضي بقضاء الله وقدره ، ومنها : كثرة ذكر الله تعالى ؛ لأنه غذاء القلوب ، وقوت النفوس ، مصداقا لقوله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) ، ومن أسباب زيادة الإيمان : النظر في آيات الله في الكون ، والتأمل في خلقه ، كما قال تعالى : { وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ( الذاريات : 20 - 21 ) ، ومنها : الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة .

ثم تناول الحديث - الذي بين أيدينا - مرتبة الإحسان ، وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها ، فقد اختص الله أهلها بالعناية ، وأيدهم بالنصر ، قال عزوجل : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ، والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وهذه درجة عالية ولا شك ، لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، ودوام مراقبته لله عزوجل .

ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما اختص الله بعلمه ، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها ، فقال : ( أن تلد الأمة ربتها ) ، يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا ، وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء ، وهذا كناية عن كثرة الرقيق ، وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي ، أما العلامة الثانية : ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ، ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى ولا للتطاول ، قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة ، والقصور الباهرة .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ، وعملا صالحا متقبلا ، والحمد لله رب العالمين .

Romancy
08-05-2008, 08:35 PM
http://www.al-wed.com/pic/8123.gif






روى عبد الله ابن عباس :


كنت ردفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ناداني يا غلام قلت لبيك وسعديك يا رسول الله : فقال احفظ

الله يحفظك

احفظ الله تجده أمامك

واذكره في الرخاء يذكرك في الشدة

واعلم أن القلم جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة

فلو أن العباد اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يرد الله أن يعطيك ما قدروا

ولو جهدوا على أن يمنعوك شيئا قد قضى الله لك ما قدروا

فإذا سألت فاسأل الله

وإذا استعنت فاستعن بالله

واعلم أن النصر مع الصبر

والفرج مع الكرب

وأن مع العسر يسرا

وأن مع العسر يسرا



*

MR PIC
08-05-2008, 08:46 PM
بسم اللة الرحمن الرحيم
مشكووووور اخوي رومنسي على هذا الحديث
احب اضيف
-------------------
عن أبي العباس عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما ، فقال : ( يا غلام ، إني أُعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) . رواه الترمذي وقال :" حديث حسن صحيح ".



وفي رواية الإمام أحمد : ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة ، واعلم أَن ما أَخطأَك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسرِ يسرا ) .





الشرح


اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .







ومن هذا المنطلق ، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .





وفي الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .





وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .





وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :


الأول : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .





الثاني : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .





ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .





ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).







وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :


لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب






وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .





إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .






وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .







وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .





ولما وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .





إننا نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .

تقي
09-05-2008, 08:20 AM
ما شاء الله كان
بارك الله لكما وعليكما
وصلح عملكما بكل خير
جزاكم الله خير وفضلا

اخي رومانسي
واخي MR PIC

نفع بكم الاسلام والمسلمين
لكما خالص تقدير وتحيه

تقي
09-05-2008, 08:22 AM
حديث اليوم




عن أنس قال: سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول: { قال الله تعالى: يا ابن آدم ! إنك ما دعـوتـني ورجوتـني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي، يا ابن آدم ! لو بلغـت ذنـوبك عـنان السماء، ثم استغـفـرتـني غـفـرت لك، يا ابن آدم ! إنك لو اتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتـني لا تـشـرك بي شيئاً لأتـيـتـك بقرابها مغـفـرة }. [رواه الترمذي:3540، وقال: حديث حسن صحيح].

Romancy
09-05-2008, 10:44 PM
http://www.al-wed.com/pic/8123.gif






عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( لَا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا

عَجَّلُوا الْفِطْرَ )) . رواه البخاري ومسلم .


قوله ( ما عجلوا الفطر ) أَيْ مُدَّةَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ اِمْتِثَالًا لِلسُّنَّةِ ، وَاقِفِينَ عِنْد حَدّهَا ، غَيْرَ مُتَنَطِّعِينَ بِعُقُولِهِمْ مَا

يُغَيِّرُ قَوَاعِدهَا ، وزَادَ أَبُو هُرَيْرَة فِي حَدِيثه " لِأَنَّ الْيَهُود وَالنَّصَارَى يُؤَخِّرُونَ " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْن خُزَيْمَةَ

وَغَيْرهمَا ، وَتَأْخِير أَهْل الْكِتَاب لَهُ أَمَد وَهُوَ ظُهُور النَّجْمِ .


وَقَدْ رَوَى اِبْن حِبَّانَ وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث سَهْل أَيْضًا بِلَفْظِ " لَا تَزَال أُمَّتِي عَلَى سُنَّتِي مَا لَمْ تَنْتَظِرْ بِفِطْرِهَا

النُّجُومَ " .


وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يُزَادَ فِي النَّهَار مِنْ اللَّيْل ، وَلِأَنَّهُ أَرْفَقُ بِالصَّائِمِ وَأَقْوَى لَهُ عَلَى الْعِبَادَة .


وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إِذَا تَحَقَّقَ غُرُوبُ الشَّمْس بِالرُّؤْيَةِ أَوْ بِإِخْبَارِ عَدْلَيْنِ ، وَكَذَا عَدْلٍ وَاحِد فِي

الْأَرْجَح .


وفِي الحديث : الْحَثّ عَلَى تَعْجِيل الفطر بَعْد تَحَقُّقِ غُرُوبِ الشَّمْسِ ، وأن أَمْر الْأُمَّة لا يزال مُنْتَظِمًا وَهُمْ بِخَيْرٍ

مَا دَامُوا مُحَافِظِينَ عَلَى هَذِهِ السُّنَّة ، وَإِذَا أَخَّرُوهُ كَانَ ذَلِكَ عَلَامَة عَلَى فَسَادٍ يَقَعُونَ فِيهِ .



*

تقي
10-05-2008, 11:44 AM
حديث اليوم


عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عـنهـما، قـال: حـفـظـت مـن رســول الله : { دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك }.[رواه الترمذي:2520، والنسائي:5711، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح].

MR PIC
10-05-2008, 09:05 PM
مشكورة اخت تقي اضيف
------------------------------
التورع عن الشبهات
--------------
عن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ، وريحانته رضي الله عنه قال : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .

الشرح


كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم النصح لأمته ، يوجههم إلى ما فيه خير لمعاشهم ومعادهم ، فأمرهم بسلوك درب الصالحين ، ووضح لهم معالم هذا الطريق ، والوسائل التي تقود إليه ، ومن جملة تلك النصائح النبوية ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي يُرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى اجتناب كل ما فيه شبهة ، والتزام الحلال الواضح المتيقن منه .

والراوي لهذا الحديث هو : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسبط : هو ولد البنت ، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم و للحسن سبع سنين ؛ ولذلك فإن الأحاديث التي رواها قليلة ، وهذا الحديث منها .

وقد صدّر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله : ( دع ما يريبك ) فهذا أمر عام بترك كل ما يريب الإنسان ، والريبة هي الشك كما في قوله سبحانه وتعالى : { الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه } ( البقرة : 1-2 ) ، وعليه فإن الحديث يدعو إلى ترك ما يقع فيه الشك إلى ما كان واضحاً لا ريب ولا شك فيه .

وفي هذا الصدد بحث العلماء عن دلالة الأمر بترك ما فيه ريبة ، هل هو للوجوب ؟ ، بحيث يأثم الإنسان إذا لم يجتنب تلك المشتبهات ؟ ، أم إنه على الاستحباب ؟ .

إن المتأمل لهذا الحديث مع الأحاديث الأخرى التي جاءت بنفس المعنى ، يلاحظ أنها رسمت خطوطا واضحة لبيان منهج التعامل مع ما يريب ، فالأمر هنا في الأصل للتوجيه والندب ؛ لأن ترك الشبهات في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام ، يقود الإنسان إلى الورع والتقوى ، واستبراء الدين والعرض كما سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، ولكن الناس في ذلك ليسوا سواء ، فإذا تعلقت الريبة في أمر محرم أو غلب الظن أن الوقوع في هذا العمل يؤدي إلى ما يغضب الله ورسوله ، عندها يتوجب على العبد ترك ما ارتاب فيه .

ولسلفنا الصالح رضوان الله عليهم الكثير من المواقف الرائعة ، والعبارات المشرقة ، التي تدل على تحليهم بالورع ، وتمسكهم بالتقوى ، فمن أقوالهم : ما جاء عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : " تمام التقوى ترك بعض الحلال خوفا أن يكون حراما " ، ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله : " يزعم الناس أن الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلا أخذت بأشدهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وعن أبي إسماعيل المؤدب قال : جاء رجل إلى العمري فقال : " عظني " ، قال : فأخذ حصاة من الأرض فقال : " زنة هذه من الورع يدخل قلبك ، خير لك من صلاة أهل الأرض " .

ولقد ظهر أثر الورع جليا على أفعالهم ، فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري رضي الله عنه ، أن أبابكر رضي الله عنه ، كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يأكل من خراجه ، فجاء له الغلام يوما بشيء ، فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : " تدري ما هذا؟ " فقال :" وما هو ؟ " قال الغلام : " كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أُحسِن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني ، فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه " ، فما كان من هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه ، إلا أن أدخل يده فقاء ما في بطنه .

ومما ورد في سير من كانوا قبلنا ، ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : " خذ ذهبك مني ؛ إنما اشتريت منك الأرض ، ولم أبتع منك الذهب " ، وقال الذي له الأرض : " إنما بعتك الأرض وما فيها " فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : " ألكما ولد ؟ " قال أحدهما : " لي غلام " ، وقال الآخر : " لي جارية " ، قال : " أنكحوا الغلام الجارية ، وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا ) .

وقد رؤي سفيان الثوري في المنام ، وله جناحان يطير بهما في الجنة ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : بالورع .

وللفقهاء وقفة عند هذا الحديث ، فقد استنبطوا منه قاعدة فقهية مهمة تدخل في أبواب كثيرة من الأحكام ، ونصّ القاعدة : " اليقين لا يزول بالشك " ، فنطرح الشك ونأخذ باليقين ، وحتى نوضّح المقصود من هذه القاعدة نضرب لذلك مثلا ، فإذا أحدث رجل ، ثم شك : هل تطهّر بعد الحدث أم لا ؟ فإن الأصل المتيقّن منه أنه قد أحدث ، فيعمل به ، ويلزمه الوضوء إذا أرد أن يصلي ؛ عملا بالقاعدة السابقة ، وهكذا إذا توضأ ثم شك : هل أحدث بعد الوضوء أم لا ؟ فالأصل أنه متوضأ ؛ لأن وضوءه متيقنٌ منه ، وحدثُه مشكوك فيه ، فيعمل باليقين .

وللحديث زيادة أخرى وردت في بعض طرق الحديث ، فقد جاء في الترمذي : ( فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) ، وفي ذلك إشارة إلى أن المسلم إذا ابتعد عن كل ما يريبه ، فقد حمى نفسه من الوقوع في الحرام من باب أولى ، وهذا يورثه طمأنينة في نفسه ، مبعثها بُعده عن طريق الهلاك ، أما إذا لم يمتثل للتوجيه النبوي ، وأبى الابتعاد عن طريق الشبهات ، حصل له القلق والاضطراب ، لأن من طبيعة المشكوك فيه ألا يسكن له قلب ، أو يرتاح له ضمير.

وخلاصة القول : إن هذا الحديث يعطي تصورا واضحا للعبد فيما يأخذ وفيما يترك ، ومدى أثر ذلك على راحة النفس وطمأنينة الروح ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الورع والتقى ؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه .

MR PIC
12-05-2008, 02:29 AM
كمال الإيمان
----------------

عن أنس بن مالك رضي الله عنه خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، رواه البخاري و مسلم .







الشرح





حرص الإسلام بتعاليمه وشرائعه على تنظيم علاقة الناس بربهم تبارك وتعالى ، حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة ، وفي الوقت ذاته شرع لهم ما ينظم علاقتهم بعضهم ببعض ؛ حتى تسود الألفة والمحبة في المجتمع المسلم ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا حرص كل فرد من أفراده على مصلحة غيره حرصه على مصلحته الشخصية ، وبذلك ينشأ المجتمع الإسلامي قويّ الروابط ، متين الأساس .







ومن أجل هذا الهدف ، أرشد النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى تحقيق مبدأ التكافل والإيثار ، فقال : ( لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ، فبيّن أن من أهم عوامل رسوخ الإيمان في القلب ، أن يحب الإنسان للآخرين حصول الخير الذي يحبه لنفسه ، من حلول النعم ، وزوال النقم ، وبذلك يكمل الإيمان في القلب .





وإذا تأملنا الحديث ، لوجدنا أن تحقيق هذا الكمال الإيماني في النفس ، يتطلب منها سموا في التعامل ، ورفعة في الأخلاق مع الغير ، انطلاقا من رغبتها في أن تُعامل بالمثل ، وهذا يحتّم على صاحبها أن يصبر على أذى الناس ، ويتغاضى عن هفواتهم ، ويعفو عمن أساء إليه ، وليس ذلك فحسب ، بل إنه يشارك إخوانه في أفراحهم وأتراحهم ، ويعود المريض منهم ، ويواسي المحتاج ، ويكفل اليتيم ، ويعيل الأرملة ، ولا يألو جهدا في تقديم صنائع المعروف للآخرين ، ببشاشةِ وجه ، وسعة قلب ، وسلامة صدر .





وكما يحب للناس السعادة في دنياهم ، فإنه يحب لهم أن يكونوا من السعداء يوم القيامة ، لهذا فهو يسعى دائما إلى هداية البشرية ، وإرشادهم إلى طريق الهدى ، واضعا نصب عينيه قول الله تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ( فصلت : 33 ) .





ويتسع معنى الحديث ، ليشمل محبة الخير لغير المسلمين ، فيحب لهم أن يمنّ الله عليهم بنعمة الإيمان ، وأن ينقذهم الله من ظلمات الشرك والعصيان ، ويدل على هذا المعنى ما جاء في رواية الترمذي لهذا الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم : ( وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ) .





ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم خير أسوة في حب الخير للغير ، فهو عليه الصلاة والسلام لم يكن يدّخر جهدا في نصح الآخرين ، وإرشادهم إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة ، روى الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي ذر رضي الله عنه : ( يا أبا ذر إني أراك ضعيفا ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمرنّ على اثنين ، ولا تولين مال يتيم ) .





أما سلفنا الصالح رحمهم الله ، فحملوا على عواتقهم هذه الوصية النبويّة ، وكانوا أمناء في أدائها على خير وجه ، فها هو ابن عباس رضي الله عنهما يقول : " إني لأمر على الآية من كتاب الله ، فأود أن الناس كلهم يعلمون منها ما أعلم " ، ولما أراد محمد بن واسع رحمه الله أن يبيع حمارا له ، قال له رجل : " أترضاه لي ؟ " ، فردّ عليه : " لو لم أرضه لك ، لم أبعه " ، وهذه الأمثلة وغيرها مؤشر على السمو الإيماني الذي وصلوا إليه ، والذي بدوره أثمر لنا هذه المواقف المشرفة.





ومن مقتضيات هذا الحديث ، أن يبغض المسلم لأخيه ما يبغضه لنفسه ، وهذا يقوده إلى ترك جملة من الصفات الذميمة ، كالحسد والحقد ، والبغض للآخرين ، والأنانية و الجشع ، وغيرها من الصفات الذميمة ، التي يكره أن يعامله الناس بها .





وختاما : فإن من ثمرات العمل بهذا الحديث العظيم أن ينشأ في الأمة مجتمع فاضل ، ينعم أفراده فيه بأواصر المحبة ، وترتبط لبناته حتى تغدو قوية متماسكة ، كالجسد الواحد القوي ، الذي لا تقهره الحوادث ، ولا تغلبه النوائب ، ، فتتحقق للأمة سعادتها ، وهذا هو غاية ما نتمنى أن نراه على أرض الواقع ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

MR PIC
12-05-2008, 10:44 PM
الإسراع في الخير
--------------------------



عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم .







الشرح





كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .





وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها .





وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان .







وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى .











ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر .









وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .









وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .









ومن محاسن هذه العبادة – أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .







ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة .









ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).













ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله ، واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، و كتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته .

تقي
13-05-2008, 01:29 AM
اخي الكريم

MR PIC

http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Ib4C8

MR PIC
13-05-2008, 03:30 AM
بارك اللة فيش اخت تقي و مشكووووورة على المرور

MR PIC
13-05-2008, 06:10 AM
لا ضرر ولا ضرار
----------------
عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، حديث حسن ، رواه ابن ماجة و الدارقطني وغيرهما مسندا . ورواه مالك في الموطأ مرسلا : عن عمروا بن يحيى ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . فأسقط أبا سعيد . وله طرق يقوي بعضها بعضا .

الشرح

امتازت قواعد الشريعة الإسلامية بشموليتها واتساع معناها ، بحيث يستطيع المرء أن يعرف من خلالها الحكم الشرعي لكثير من المسائل التي تندرج تحتها ، ومن جملة تلك القواعد العظيمة ، ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية ، ويبيّن السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس ، في العاجل والآجل .

وإذا عدنا إلى لفظ الحديث ، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا ، ثم نفى الضرار ثانيا ، وهذا يشعرنا بوجود فرق بين معنى الضرر ومعنى الضرار ، وقد ذكر العلماء كلاما مطولا حول ذلك ، وأقرب تصوّر لمعنى الكلمتين : أن نفي الضرر إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ، وأما نفي الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله .

ومن هنا ، فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسّخ معاني الرحمة والتيسير ، وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق ، فلا يمكن أن تجد في أحكامه أمراً بما فيه مضرّة ، أو نهياً عن شيء يحقق المصلحة الراجحة ، وإذا نظرت إلى ما جاء تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خبثا ومفسدة ، مصداقا لقوله تعالى : { ويحرّم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) .

ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر ، فالأصل أنها مقدورة ، داخلة ضمن حدود الطاقة ، وإذا عرض للإنسان أحوال تمنعه من إتمام الامتثال بالأمر الشرعي ، كأن يلمّ به مرض أو عجز أو نحوهما ، فهنا يأتي التخفيف من الله تعالى ، كما في رخصة الإفطار في نهار رمضان ، ورخصة الجمع والقصر في الصلاة ، وغير ذلك كثير.

على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص ؛ لأن عقاب المجرم على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة ؛ إذ لا يُعقَل أن نغلّب جانب مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ، ولا يُعقل أن ننظر بعين العطف على الجاني ، ونتناسى حق من جنى عليهم ، ولذلك يقول الله عزوجل : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } ( البقرة : 179 ) .



ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة ، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد بعضهم لبعض ، فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين ، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد .


وهذا أصل عظيم من أصول الدين ؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها ، فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس ، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده .

أما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه .

لقد حرّم الإسلام الضرار بكل صوره ، وجميع أشكاله ، حتى حرّم الإضرار بالآخرين منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، بل وبعد موتهم ، فحرّم إضرار الأم بولدها ، كما قال الله تعالى : { لا تضار والدة بولدها } ( البقرة : 233 ) ، وحرّم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرّم إضرار الموصي في وصيّته ، وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرّم سب الأموات ، فما أعظمها من شريعة ، وما أحسنه من دين .

MR PIC
15-05-2008, 04:59 AM
الزهد الحقيقي
--------------------------
عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ، دلّني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبّني الناس ، فقال : ( ازهد في الدنيا يحبّك الله ، وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس ) .


الشرح

الإنسان اجتماعي بطبعه ، يحبّ أن يأنس بالناس ، وأن يأنس به الناس ، كما يعجبه أن يكون محبوبا في مجتمعه ، محترما في بيئته ، لذا فهو يسعى دائما لكسب ود الناس وحبهم ، والعاقل من البشر من يسعى لرضى ربّ الناس قبل سعيه في كسب رضى الناس .



ولا شك أن لنيل محبّة الله ثم محبّة الناس سبيل وطريق ، من حاد عنه ، خسر تلك المحبّة ، ومن سلكه فاز بها ، وأنس بلذتها ، ولذلك أورد الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث ، ليكون معلما ومرشدا ، وليبيّن لنا الكيفية التي ينال بها العبد محبة ربّه ومحبة خلقه .



إن محبّة الخالق للعبد منزلة عظيمة ، فهي مفتاح السعادة ، وباب الخير ، ولذلك فإنها لا تُنال بمجرّد الأماني ، ولكنها تحتاج من العبد إلى الجدّ والاجتهاد في الوصول إلى هذه الغاية ، وقد جاء في الكتاب والسنة بيان للعديد من الطرق التي تقرّب العبد من مولاه وخالقه ، وتجعله أهلا لنيل رضاه ومحبته ، وكان من جملتها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من التخلق بخلق الزهد .



والزهد هو قصر الأمل في الدنيا ، وعدم الحزن على ما فات منها ، وقد تنوعت عبارات السلف في التعبير عنه ، وأجمع تعريف للزهد هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : " الزهد: هو ترك ما لا ينفع في الآخرة " ، وهذا يشمل ترك ما يضر ، وترك ما لا ينفع ولا يضر .



ولا يفهم مما سبق أن الأخذ من طيبات الحياة الدنيا على قدر الحاجة ينافي معنى الزهد ، فقد كان من الصحابة من كانت لديه الأموال الكثيرة ، والتجارات العديدة ، كأمثال أبي بكر الصديق و عثمان بن عفان و عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين ، لكن هذه التجارات وتلك الأموال كانت في أيديهم ، ولم تكن في قلوبهم ، ولهذا ترى الصحابة رضي الله عنهم في باب الصدقة ، ومساعدة المحتاج ، والإنفاق في سبيل الله ، تراهم كمطر الخير الذي يعطي ولا يمنع ، ويسقي حتى يُشبِع .



وعلى هذا فإن حقيقة الزهد : أن تجعل الدنيا في يدك لا في قلبك ، فإذا كان العبد مقبلا على ربّه ، مبتعدا عن الحرام ، مستعينا بشيء من المباحات ، فذلك هو الزهد الذي يدعو إليه الحديث ، وصدق بشر رحمه الله إذ يقول : " ليس الزهد في الدنيا تركها ، إنما الزهد أن يُزهد في كل ما سوى الله تعالى ، هذا داود و سليمان عليهما السلام قد ملكا الدنيا ، وكانا عند الله من الزاهدين " .



ولقد وعى سلفنا الصالح تلك المعاني ، وقدروها حقّ قدرها ، فترجموها إلى مواقف مشرفة نقل التاريخ لنا كثيرا منها ، وكان حالهم ما قاله الحسن البصري رحمه الله : " أدركت أقواما وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا إذا أقبل ، ولا يأسفون على شيء منها إذا أدبر ، وكانت في أعينهم أهون من التراب " .



لقد نظروا إليها بعين البصيرة ، ووضعوا نُصب أعينهم قول الله تعالى : { يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور } (فاطر : 5 ) ، وقوله : { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح } ( الكهف : 45 ) ، فهانت عليهم الدنيا بكلّ ما فيها ، واتخذوها مطيّة للآخرة ، وسبيلاً إلى الجنّة .



ثم يعلمنا النبي صلى الله عليه وسلم السبيل إلى محبة الناس فقال : ( وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس ) ،ومعنى ذلك : ألا يكون القلب متعلقا بما في أيدي الناس من نعيم الدنيا ، فإذا فعل العبد ذلك ، مالت إليه قلوب الناس ، وأحبته نفوسهم .


والسرّ في ذلك أن القلوب مجبولة على حب الدنيا ، وهذا الحب يبعثها على بغض من نازعها في أمرها ، فإذا تعفف العبد عما في أيدي الناس ، عظم في أعينهم ؛ لركونهم إلى جانبه ، وأمنهم من حقده وحسده .


فما أعظم هذه الوصية النبوية ، وما أشد حاجتنا إلى فهمها ، والعمل بمقتضاها ، حتى ننال بذلك المحبة بجميع صورها .

MR PIC
17-05-2008, 12:58 AM
التجاوز عن المخطىء والناسي
-----------------------------------

عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استُكرهوا عليه ) ، حديث حسن رواه ابن ماجة و البيهقي وغيرهما .


الشرح

كانت الأمم السابقة تؤاخذ على أخطائها ، وتحاسب على جميع أفعالها ، دون أن تكون مبررات الجهل أو النسيان شفيعةً لهم ، أو سببا في التجاوز عنهم ، في حين أن هذه الأغلال قد رُفعت عن هذه الأمة ، استجابةً لدعائهم ، ورحمةً من الله بهم ، كما بيّن الله تعالى ذلك في قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ( البقرة : 286 ) ، وقوله سبحانه : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما } ( الأحزاب : 5 ) .


والحديث الذي بين أيدينا ما هو إلا مظهر من مظاهر رفع الأغلال والآصار عن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتجلّى ذلك إذا علمنا أن هذا الحديث يدخل فيه كثير من الأحكام الشرعية في مختلف أبواب العلم ، حتى إن الإمام النووي رحمه الله قال : " وهذا الحديث اشتمل على فوائد وأمور مهمة ، لو جُمعت لبلغت مصنفا " .


وصدق الإمام في ذلك ، لأننا إذا تأملنا أفعال العباد فإنها لا تخلو من حالين : أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف - وهذا هو الفعل العمد الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به - ، أو ألا يكون عمله مبنيا على القصد والاختيار ، وهذا يشمل الإكراه والنسيان والخطأ ، وهو ما جاء الحديث ببيانه .


فأما الخطأ ، فهو أن يريد الإنسان فعل شيء ، فيأتي فعله على غير مراده ، فهذا قد بينت الشريعة أن الله قد تجاوز عنه ، ولم يؤاخذ صاحبه به .


ولعل من لطيف الأمثلة في هذا الباب ، ما ذكره البخاري و مسلم في غزوة خيبر ، لما تبارز الصحابي الجليل عامر بن الأكوع رضي الله عنه مع مشرك ، فأراد عامر أن يقتل ذلك المشرك فرجعت ضربته على نفسه فمات ، فتحدث نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عامرا قتل نفسه فبطل بذلك عمله ، فذهب أخوه سلمة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له : ( مالك ؟ ) فقال له : قالوا إن عامرا بطل عمله ، فقال : ( من قال ذلك ؟ ) ، فقال له : نفر من أصحابك ، فقال : ( كذب أولئك ، بل له الأجر مرتين ) ، ففي هذه الحادثة لم يقصد هذا الصحابي أن يقتل نفسه ، بل كان يريد أن يقتل ذلك المشرك فجاءت ضربته عليه ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خطأه هذا معفو عنه .


على أن رفع الإثم والحرج عن المخطيء لا يعني بالضرورة عدم ترتب أحكام خطئه عليه ، خصوصا فيما يتعلق بحقوق العباد ؛ لذلك يطالب المسلم بالدية والكفارة إذا قتل مسلما خطأ ، كما بين الله تعالى ذلك في قوله : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما } ( النساء : 92 ) .


وأما النسيان : فقد بينت الشريعة أنه معفو عنه ، ويشهد لذلك قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 286 ) ، ومع ذلك فإن الأحكام الأخرى تترتب عليه كما أشرنا سابقا ، فمن نسي الصلاة فيجب عليه أن يقضيها متى ما ذكرها ، ومن نسي الوضوء ثم صلّى فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة .


وثالث هذه الأحوال : الإكراه ، فقد يُكره العبد على فعل شيء لا يريده ، وحينئذٍ لا يقع عليه الإثم أو الحرج .


وقد أنزل الله تعالى قوله : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) لما أجبر المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه على قول كلمة الكفر ، فكانت هذه الآية دليلا على نفي الحرج عن كل من كانت حاله كذلك .


وقد استثنى أهل العلم جملة من المسائل لا تدخل ضمن قاعدة رفع الحرج بالإكراه ، نحو قتل النفس المعصومة أو الزنا ونحو ذلك مما ذكره أهل العلم في كتب قواعد الفقه .


وحاصل الأمر ، فإن هذا الحديث من أوضح الأدلة على يُسر منهج الإسلام وسماحته ، كما إنه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، حيث خفّف الله عنها ما كان على الأمم قبلها ، فلله الحمد من قبل ومن بعد على نعمة الإسلام .

MR PIC
18-05-2008, 12:15 AM
الأمر بإحسان الذبح والقتل
-----------------------------





عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) رواه مسلم .







الشرح





إن المتطلع إلى مبادئ ديننا الحنيف ، ليبهره جوانب التكامل في تشريعاته ، مما يجعله موقنا بتفرد الإسلام في شموليته ، فهو يدعو الإنسان إلى أن يحسن صلته بخالقه ، وفي الوقت ذاته يضع الأسس المتينة ، والقواعد الراسخة في تعامله مع غيره من الخلق .







ومن هنا تظافرت نصوص الكتاب والسنة مؤيدة لهذه الرؤية ، وموضحة لمعالمها ، وجعلت الإحسان هو الأساس الذي تنبثق منه هذه العلاقات ، وقد نبهنا الله سبحانه وتعالى إلى ذلك في كتابه العزيز فقال : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ( النحل : 90 ) ، فبيّن وجوب العمل بمقتضى الإحسان ، وأحاط العاملين بها بمعيّته الخاصة ، وشملهم برعايته وتأييده ، كما قال عزوجل : { وإن الله لمع المحسنين } ( العنكبوت : 69 ) ، كذلك فإنه قد بيّن السبل لتحقيق ذلك في الكثير من المواضع ، ومن جملتها ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي جاء موضحا كيفية الإحسان إلى الخلق .





فبعد أن قرّر النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الإحسان في كل ميدان ، وعلى كل شيء ، وأكّد على ذلك بقوله : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ، عرّج بعدها بذكر مثالين اثنين ، يلزم الإنسان المسلم فيهما مراعاة الإحسان ، والمحافظة عليه .





ففي قوله : ( فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) ، توجيه نبوي إلى الإحسان في هيئة القتل ، ويكون ذلك بالإسراع في إزهاق النفس التي أبيح دمها حال القصاص أو حال الحرب ، ولئن جاز للمسلمين معاملة من حاربهم بالمثل ، فإن ذلك لا يبيح لهم التمثيل بالقتلى ، والتشويه للجثث بدون سبب شرعي ، لما في ذلك من منافاة للمثل العليا التي يدعو إليها ديننا الحنيف .





ويدخل ضمن الأمر بإحسان القتل ، تحريم التعذيب بالنار ، وليس ذلك للبشر فحسب ، بل حتى للحيوانات والحشرات ، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ؛ وهذا يؤكد حرص الإسلام على اختيار أيسر الطرق المؤدية إلى خروج الروح عند تحتّم القتل .





ثم انتقل الحديث بعد ذلك إلى قضية الإحسان في الذبح ، بآدابه الراقية التي تجسد معاني الرفق بالحيوان ، وقد ذكر العلماء هذه الآداب في كتب الفقه ، وأسهبوا في شرحها ، فمن ذلك : أن يذبح البهيمة بآلة حادة ، تعجّل من خروج روحها ، وإنهار دمها ، فلا تتعذب كثيرا ، يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد و ابن ماجة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحد الشفار " ، وقد جعل العلماء ذلك شرطا في آلة الذبح ، كما جاء في الحديث : ( ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوه ، ليس السن والظفر ) رواه الشيخان .





ومن الإحسان في الذبح ، ألا يقوم الذابح بحد شفرته أمام الذبيحة ، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليه ببصرها فقال : ( أتريد أن تميتها موتات ؟، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ ) رواه الحاكم ، وكذلك فإنه يستحب له أن لا يذبح ذبيحة بحضرة أخرى ، ولا يظهر السكين أمام الذبيحة إلا عند مباشرته للذبح .





ومن الرفق بالذبيحة ، أن تساق إلى المذبح سوقا هينا ، فلا يجرّها بأذنها ، أو يسوقها سوقا عنيفا ، كما ذكر ذلك الإمام أحمد ، فإذا أراد أن يذبحها ، فعليه أن يضجعها على شقها الأيسر برفق ، لما ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن ، فأتى به ليضحي به ، فقال لها : ( يا "عائشة" ، هلمي المدية) ، ثم قال : ( اشحذيها بحجر ) ، ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ، ثم ذبحه " ، وقد صرّح الإمام النووي بوقوع الإجماع على هذه المسألة ، واستحب الشافعية أيضا عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها .





وبعد أن يسمّي ، يسرع في قطع الأوداج ، وإنهار الدم ، حتى يريح الذبيحة ، ولا يباشر بقطع شيء منها ، أو سلخها ، حتى تتم الذكاة وتخرج الروح ، ولا ينبغي له أن يبالغ في الذبح حتى يقطع الرأس ، فإن ذلك مناف للإحسان إليها .





إن كل ما سبق ، يزيد المرء إيمانا بكمال هذا الدين ، وتناوله لجميع نواحي الحياة ، وبهذا المنهج الرباني الذي يتألق سموا بتلك المعاني السامية ، يمكن للبشرية أن تخرج من ظلمات التيه ، لتقتبس من نور الإسلام ، وترتبط بخالقها جلّ وعلا برباط محكم وثيق ، فتعيش آمنة مطمئنة ، وهذا ما نتطلع إلى حصوله بإذن الله العلي القدير .

Romancy
18-05-2008, 09:20 PM
http://www.al-wed.com/pic/8123.gif





عن أنس رَضِيِ اللَّهُ عَنْهُ قال:

جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم يسألون عن عبادة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم

فلما أخبروا كأنهم تقالوها وقالوا: أين نحن من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما

تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبداً. وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال الآخر: وأنا أعتزل

النساء فلا أتزوج أبداً.


فجاء رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله


وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء؛ فمن رغب عن سنتي فليس مني







*

MR PIC
18-05-2008, 09:35 PM
مشكور وجزاك اللة خير اخي رومنسي اعقب بحديث لرسولناء الكريم (ص)
--------------------------------------------------------------
الحياء من الإيمان
-------------------
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .






الشرح





الحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد و الترمذي .







والحق أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ، ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة الله له ، ومطالعة الناس إليه ، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ، ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛ ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في غيرما موضع من النصوص الشرعية ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .





وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ، وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ، فلا عجب إذا أن يصبح الحياء هو الوصية المتعارف عليها ، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ، والتي يبلغها كل نبي لأمته .





وللحياء صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب مهما كان صغيراً ، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه سبحانه وتعالى ، ومن هذا الباب اعتذار الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ – وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :





إذا ما قال لــي ربي أما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيــان تأتيني

فما قـولي له لــما يعاتبنــي ويُقصيني






وهناك نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ، وكمال صفاته ، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛ لأن شعاره هو قول القائل : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم من عصيته " .







ويمكن أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة المرأة التي خُلقت عليها ، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول : " كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع ثوبي – أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .







فإذا اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ، بل جرّه حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث : ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم .





لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال : ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه الترمذي ، وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ، يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا لهذا المستوى من الذلّ والمهانة ، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛ فأصابنا ما أصابنا ، ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا العالم بأسره ، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ، بل هو معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق .







ولعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بحجة الحياء من الناس – قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم على شدة حيائه ، كان إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق ، وكثيرا ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف الحياء .





وبعد ، فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره وجوانبه ، وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعار لنا حتى نلقى ربنا الجليل .

MR PIC
19-05-2008, 09:31 PM
فضل الله تعالى
---------
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما.


الشرح

أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ، وهو – جلّ وعلا – مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل .


وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ، ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن شاء من عباده .


وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة ، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه ، كذلك حال المؤمن المخلص لربه ، المحسن في عمله ، قال تعالى في محكم التنزيل : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } ( البقرة : 261 ) .


ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد ، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح ، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها ، كتب الله له حسنة كاملة – كما هو نص الحديث - ، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا .


ذلك حال من هم بالحسنة ، أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) ، ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه ، فعندها تُكتب له هذه الحسنة ، وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها – أي السيئة - فاكتبوها له حسنة ؛ إنما تركها من جرائي ) ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى.


وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ، ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها ، فهذا وإن لم يعمل السيئة ، إلا أنه آثم بها ، مؤاخذ عليها ؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله ، أو وازعٌ من الضمير ، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل : يا رسول الله . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .


وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن ، وارتكب ما حرمه الله عليه ، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } ( الأنعام : 160 ) ، وذلك من تمام عدله سبحانه .


وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه ، فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه ، كما دلّ على ذلك رواية مسلم : ( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله .



فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة ، والرجاء بالمغفرة ، ودفعته إلى الجد في الاستقامة ، والتصميم على المواصلة ، بعزيمة لا تنطفيء ، وهمّة لا تلين .

MR PIC
20-05-2008, 10:25 PM
إنما الأعمال بالنيات
-----------




متن الحديث


عن أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنما الأعمال بالنيّات ، وإنما لكل امريء مانوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) . رواه البخاري و مسلم في صحيحهما .

الشرح


لقد نال هذا الحديث النصيب الأوفر من اهتمام علماء الحديث ؛ وذلك لاشتماله على قواعد عظيمةٍ من قواعد الدين ، حتى إن بعض العلماء جعل مدار الدين على حديثين : هذا الحديث ، بالإضافة إلى حديث عائشة رضي الله عنها : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد ) ؛ ووجه ذلك : أن الحديث السابق ميزان للأعمال الظاهرة ، وحديث الباب ميزان للأعمال الباطنة .

والنيّة في اللغة : هي القصد والإرادة ، فيتبيّن من ذلك أن النيّة من أعمال القلوب ، فلا يُشرع النطق بها ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يتلفظ بالنية في العبادة ، أما قول الحاج : " لبيك اللهم حجاً " فليس نطقاً بالنية ، لكنه إشعارٌ بالدخول في النسك ، بمعنى أن التلبية في الحج بمنـزلة التكبير في الصلاة ، ومما يدل على ذلك أنه لو حج ولم يتلفّظ بذلك صح حجه عند جمهور أهل العلم .

وللنية فائدتان : أولاً : تمييز العبادات عن بعضها ، وذلك كتمييز الصدقة عن قضاء الدين ، وصيام النافلة عن صيام الفريضة ، ثانياً : تمييز العبادات عن العادات ، فمثلاً : قد يغتسل الرجل ويقصد به غسل الجنابة ، فيكون هذا الغسل عبادةً يُثاب عليها العبد ، أما إذا اغتسل وأراد به التبرد من الحرّ ، فهنا يكون الغسل عادة ، فلا يُثاب عليه ، ولذلك استنبط العلماء من هذا الحديث قاعدة مهمة وهي قولهم : " الأمور بمقاصدها " ، وهذه القاعدة تدخل في جميع أبواب الفقه .

وفي صدر هذا الحديث ابتدأ النبي صلى الله عليه وسلم بقوله : ( إنما الأعمال بالنيات ) ، أي : أنه ما من عمل إلا وله نية ، فالإنسان المكلف لا يمكنه أن يعمل عملاً باختياره ، ويكون هذا العمل من غير نيّة ، ومن خلال ما سبق يمكننا أن نرد على أولئك الذين ابتلاهم الله بالوسواس فيكررون العمل عدة مرات ويوهمهم الشيطان أنهم لم ينووا شيئا ، فنطمئنهم أنه لا يمكن أن يقع منهم عمل باختيارهم من غير نيّة ، ما داموا مكلفين غير مجبرين على فعلهم .

ويستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإنما لكل امريء ما نوى ) وجوب الإخلاص لله تعالى في جميع الأعمال ؛ لأنه أخبر أنه لا يخلُصُ للعبد من عمله إلا ما نوى ، فإن نوى في عمله اللهَ والدار الآخرة ، كتب الله له ثواب عمله ، وأجزل له العطاء ، وإن أراد به السمعة والرياء ، فقد حبط عمله ، وكتب عليه وزره ، كما يقول الله عزوجل في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

وبذلك يتبين أنه يجب على الإنسان العاقل أن يجعل همّه الآخرةَ في الأمور كلها ، ويتعهّد قلبه ويحذر من الرياء أو الشرك الأصغر ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم مشيراً إلى ذلك : ( من كانت الدنيا همّه ، فرّق الله عليه أمره ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له ، ومن كانت الآخرة نيّته ، جمع الله له أمره ، وجعل غناه في قلبه ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه ابن ماجة .

ومن عظيم أمر النيّة أنه قد يبلغ العبد منازل الأبرار ، ويكتب له ثواب أعمال عظيمة لم يعملها ، وذلك بالنيّة ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لما رجع من غزوة تبوك : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيراً ، ولا قطعتم وادياً ، إلا كانوا معكم ، قالوا يا رسول الله : وهم بالمدينة ؟ قال : وهم بالمدينة ، حبسهم العذر ) رواه البخاري .


و لما كان قبول الأعمال مرتبطاً بقضية الإخلاص ، ساق النبي صلى الله عليه وسلم مثلاً ليوضح الصورة أكثر ، فقال : ( فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله ، فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها ، أو امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، وأصل الهجرة : الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام ، أو من دار المعصية إلى دار الصلاح ، وهذه الهجرة لا تنقطع أبداً ما بقيت التوبة ؛ فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها ) رواه الإمام أحمد في مسنده و أبوداود و النسائي في السنن ، وقد يستشكل البعض ما ورد في الحديث السابق ؛ حيث يظنّ أن هناك تعارضاً بين هذا الحديث وقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا هجرة بعد الفتح ) كما في " الصحيحين " ، والجواب عن ذلك : أن المراد بالهجرة في الحديث الأخير معنىً مخصوص ؛ وهو : انقطاع الهجرة من مكة ، فقد أصبحت دار الإسلام ، فلا هجرة منها .


على أن إطلاق الهجرة في الشرع يراد به أحد أمور ثلاثة : هجر المكان ، وهجر العمل ، وهجر العامل ، أما هجر المكان : فهو الانتقال من دار الكفر إلى دار الإيمان ، وأما هجر العمل : فمعناه أن يهجر المسلم كل أنواع الشرك والمعاصي ، كما جاء في الحديث النبوي : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ) متفق عليه ، والمقصود من هجر العامل : هجران أهل البدع والمعاصي ، وذلك مشروط بأن تتحقق المصلحة من هجرهم ، فيتركوا ما كانوا عليه من الذنوب والمعاصي ، أما إن كان الهجر لا ينفع ، ولم تتحقق المصلحة المرجوّة منه ، فإنه يكون محرماً .


ومما يُلاحظ في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قد خصّ المرأة بالذكر من بين متاع الدنيا في قوله : ( أو امرأة ينكحها ) ، بالرغم من أنها داخلة في عموم الدنيا ؛ وذلك زيادة في التحذير من فتنة النساء ؛ لأن الافتتان بهنّ أشد ، مِصداقاً للحديث النبوي : ( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ) متفق عليه ، وفي قوله : ( فهجرته إلى ما هاجر إليه ) ، لم يذكر ما أراده من الدنيا أو المرأة ، وعبّر عنه بالضمير في قوله : ( ما هاجر إليه ) ، وذلك تحقيراً لما أراده من أمر الدنيا واستهانةً به واستصغاراً لشأنه ، حيث لم يذكره بلفظه .

ومما يستفاد من هذا الحديث - علاوة على ماتقدم - : أن على الداعية الناجح أن يضرب الأمثال لبيان وإيضاح الحق الذي يحمله للناس ؛ وذلك لأن النفس البشرية جبلت على محبة سماع القصص والأمثال ، فالفكرة مع المثل تطرق السمع ، وتدخل إلى القلب من غير استئذان ، وبالتالي تترك أثرها فيه ، لذلك كثر استعمالها في الكتاب والسنة ، نسأل الله تعالى أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل ، والحمد لله رب العالمين.

MR PIC
21-05-2008, 11:11 PM
الإسراع في الخير
------------------


عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم .







الشرح





كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .





وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها .





وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان .







وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى .











ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر .









وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .









وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .









ومن محاسن هذه العبادة – أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .







ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة .









ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).













ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله ، واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، و كتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته .

تقي
24-05-2008, 03:51 PM
جزاكم الله عنا كل الخير
بوركت اخي الكريم رومانسي
وبوركت ونفع بك الناس اخي MR PIC

لكما خالص تقدير وتحيه

تقي
24-05-2008, 03:54 PM
حديث اليوم


عـن أبي يعـلى شـداد بـن أوس رضي الله عـنه، عـن الـرسـول صلى الله عـليه وسلم قـال: { إن الله كتب الإحـسـان عـلى كــل شيء، فـإذا قـتـلـتم فـأحسـنوا القـتـلة، وإذا ذبـحـتم فـأحسنوا الذبحة، وليحد أحـدكم شـفـرتـه، ولـيـرح ذبـيـحـته }.[رواه مسلم:1955].

Romancy
24-05-2008, 08:40 PM
http://www.islamdor.com/vb/images/bsm-allah3.gif













روى عبد الله ابن عباس :

كنت ردفا لرسول الله صلى الله عليه وسلم إذ ناداني يا غلام قلت لبيك وسعديك يا رسول الله : فقال احفظ

الله يحفظك

احفظ الله تجده أمامك

واذكره في الرخاء يذكرك في الشدة

واعلم أن القلم جرى بما هو كائن إلى يوم القيامة

فلو أن العباد اجتمعوا على أن يعطوك شيئا لم يرد الله أن يعطيك ما قدروا

ولو جهدوا على أن يمنعوك شيئا قد قضى الله لك ما قدروا

فإذا سألت فاسأل الله

وإذا استعنت فاستعن بالله

واعلم أن النصر مع الصبر

والفرج مع الكرب

وأن مع العسر يسرا

وأن مع العسر يسرا



*

MR PIC
24-05-2008, 11:11 PM
بارك اللة فيك اخوي رومنسي ------

اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .







ومن هذا المنطلق ، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .





وفي الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .





وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .





وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :


الأول : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .





الثاني : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .





ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .





ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).







وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :


لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب






وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .





إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .






وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .







وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .





ولما وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .





إننا نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .

تقي
25-05-2008, 04:41 PM
بارك الله لكما اخواتي الافاضل
وجزاكم الله الخيرات
لكم جميعا تحياتي وتقديري

تقي
25-05-2008, 04:44 PM
حديث اليوم


عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلي الله علية وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، أنه قال:{ يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته بيـنكم محرماً؛ فلا تـظـالـمـوا }{ يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم }{ يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم }{ يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم }{ يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم }{ يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني }{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً }{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً }{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر }{ يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه }.[رواه مسلم:2577].

Romancy
25-05-2008, 09:24 PM
http://www.islamdor.com/vb/images/bsm-allah3.gif







خير الزاد في الدنيا


وصف عمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه الدنيا فقال: ألا إن الدنيا بقاؤها قليل وغنيها فقير وحبها ميت.. أين

الذين بنوا مدائنها وغرسوا أشجارها ماذا صنع التراب بأجسادهم؟ كانوا في الدنيا بين أهل يكرمون فإذا مررت

بهم أنظر إلي تقارب منازلهم وأسأل غنيهم ماذا بقي من غناه وأسأل فقيرهم ماذا بقي من فقره وأسأل

عن الالسن التي كانوا بها يتكلمون وعن الاعين التي كانوا بها ينظرون أين أموالهم التي جمعوها؟ والله

ماوضعت لهم فراشاً أليس الليل والنهار عليهم سواء. لقد فارقوا الحدائق وصاروا بعد السعة إلي المضائق

وتوزعت الورثة ديارهم.. فيا ساكن القبر غداً ما الذي يغرك من الدنيا؟ ألا تري كل يوم ذاهبا إلي الله يتوسد

التراب ويترك الاحباب فتزود لسفرك إلي الاخرة بالتقوي فإنها خير الزاد.










*

MR PIC
26-05-2008, 09:50 PM
بارك اللة فيكم اخوتي
-----------------------
حديث اليوم
-------------
فضل الاجتماع على تلاوة القرآن
-------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر ، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدين والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم .


الشرح

عُني الإسلام بذكر مكارم الأخلاق والحث عليها ، وجعل لها مكانة عظيمة ، ورتّب عليها عظيم الأجر والثواب ، ومن ذلك هذا الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه .



لقد حثّنا النبي صلى الله عليه وسلّم في أوّل وصيّته على تنفيس الكرب عن المؤمنين ، ولا ريب أن هذا العمل عظيم عند الله ، عظيم في نفوس الناس ، إذ الحياة مليئة بالمشقات والصعوبات ، مطبوعة على التعب والكدر ، وقد تستحكم كربها على المؤمن ، حتى يحار قلبه وفكره عن إيجاد المخرج .



وحينها ، ما أعظم أن يسارع المسلم في بذل المساعدة لأخيه ، ومد يد العون له ، والسعي لإزالة هذه الكربة أو تخفيفها ، وكم لهذه المواساة من أثر في قلب المكروب ، ومن هنا ناسب أن يكون جزاؤه من الله أن يفرّج عنه كربة هي أعظم من ذلك وأشد : إنها كربة الوقوف والحساب ، وكربة السؤال والعقاب ، فما أعظمه من أجر ، وما أجزله من ثواب .



ومن كريم الأخلاق : التجاوز عن المدين المعسر ، فقد حث الشارع أصحاب الحقوق على تأخير الأجل للمعسرين وإمهالهم إلى حين تيسّر أحوالهم ، يقول الله عزوجل : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ( البقرة : 280 ) ، وأعلى من ذلك أن يُسقط صاحب الحق شيئا من حقه ، ويتجاوز عن بعض دينه ، ويشهد لذلك ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان رجل يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ؛ لعل الله أن يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه ) .



ثم يحث الحديث على ستر عيوب المسلمين ، وعدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، وذلك لون آخر من الأخلاق الفاضلة التي تكلّلت بها شريعتنا الغرّاء ، فالمعصوم من عصمه الله ، والمسلم مهما بلغ من التقى والإيمان فإن الزلل متصوّر منه ، فقد يصيب شيئاً من الذنوب ، وهو مع ذلك كاره لتفريطه في جنب الله ، كاره أن يطلع الناس على زلَله وتقصيره ، فإذا رأى المسلم من أخيه هفوة فعليه أن يستره ولا يفضحه ، دون إهمال لواجب النصح والتذكير .



وقد جاء في السنة ما يوضّح فضل هذا الستر ، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ) رواه ابن ماجة ، في حين أن تتبع الزلات مما يأنف منه الطبع ، وينهى عنه الشرع ، بل جاء في حقه وعيد شديد ، روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فنادى بصوت رفيع فقال : ( يا معشر من قد أسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ) .



ولما كان للعلم منزلة عظيمة ، ومكانة رفيعة ؛ جاء الحديث ليؤكد على فضله وعلو شأنه ، فهو سبيل الله الذي ينتهي بصاحبه إلى الجنة ، والمشتغلون به إنما هم مصابيح تنير للأمة طريقها ، وهم ورثة الأنبياء والمرسلين ، لذلك شرّفهم الله تعالى بالمنزلة الرفيعة ، والمكانة عالية ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) رواه أحمد ، فهم أهل الذكر ، وهم أهل الخشية ، وشتان بين العالم والجاهل .



وأولى ما يصرف العبد فيه وقته : تعلم القرآن ونشر علومه ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( خيركم من تعلّم القرآن وعلمه ) ، وهذه الخيرية إنما جاءت من تعلّق هذا العلم بكلام الله تعالى ، وشرف العلم بشرف ما تعلق به .



ثم لك أن تتأمل ما رتبه الله من الأجر والثواب لأولئك الذين اجتمعوا في بيت من بيوت الله تعالى ؛ يتلون آياته ، وينهلون من معانيه ، لقد بشّرهم بأمور أربعة : أن تتنزّل عليهم السكينة ، وتعمهم الرحمة الإلهية ، وتحيط بهم الملائكة الكرام ، والرابعة – وهي أحلاها وأعظمها - : أن يذكرهم الله تعالى في ملأ خير من ملئهم ، ويجعلهم محل الثناء بين ملائكته ، ولو لم يكن من فضائل الذكر سوى هذه لكفت .



على أن تلك البشارات العظيمة لا تُنال إلا بجدّ المرء واجتهاده ، لا بشخصه ومكانته ، فلا ينبغي لأحد أن يتّكل على شرفه ونسبه ؛ فإنّ ميزان التفاضل عند الله تعالى هو العمل الصالح ، فلا اعتبار لمكانة الشخص إن كان مقصّرا في العمل ، ولذا يقول الله عزوجل في كتابه : { فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) ، وهذا رسول الله صلّى الله عليه وسلم لم يغن عن أبي طالب شيئا ، ولقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في كلمات جامعة حين قال : ( ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ) .

تقي
28-05-2008, 12:10 AM
بارك الله لكم جميعا
وجزاكم الخير
واثابكم خيرا علي ماتقومون به
ونسال الرحمن ان يجعلننا ممن ينفعون الناس
ولا يؤاخذنا بحصاد السنتنا واعمالنا
ونساله الخير كله عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم
ونعوذ به من الشر كله عاجله واجله ماعلمنا منه ومالم نعلم
اللهم تقبل دعاءنا
امين ياارحم الرحمين
وبارك الله في كل اعضاء الابداع
وكل من شارك وقرا وساهم
اللهم امين ياارحم الرحمين

تقي
28-05-2008, 12:12 AM
حديث اليوم

عـن ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما، قــال: أخـذ الرسول صلي الله عـلية وسلم بمنكبي، فقال: { كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل }.وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول: ( إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك، ومن حـياتـك لـمـوتـك ).[رواه البخاري:6416].

Romancy
28-05-2008, 10:48 PM
http://www.islamdor.com/vb/images/bsm-allah3.gif






حديث اليوم: البغي وعقوق الوالدين





اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني


رب اغفر لي ولوالديَّ، رب ارحمهما كما ربياني صغيرا



عَن ‏ ‏ أَبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "كُلُّ ذُنُوبٍ يُؤَخِّرُ الله مِنْهَا مَا شَاءَ إِلَى


يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا الْبَغْيُ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ أَوْ قَطِيعَةُ الرَّحِمِ يُعَجِّلُ لَصَّاحِبِهَا فِي الدُّنْيَا قَبْلَ الْمَوْتِ".



(يؤخر الله منها) أي عقوبتها ، (البغي): الظلم والتعدي على الناس (يعجل لصاحبها في الدنيا) أي يعجل



عقوبتها في الدنيا لعظم ذنب صاحبها.






اللهم أرزقنا طاعه والدين يارب العالمين وأرحمهم وأرحمنا برحمتك يارب العالمين





*

تقي
29-05-2008, 03:43 PM
حديث اليوم

عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم

Romancy
29-05-2008, 09:06 PM
http://www.islamdor.com/vb/images/bsm-allah3.gif








عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال :-


قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم : صلاة الرجل في جماعة تزيد عَلَى صلاته في سوقه وبيته بضعا

وعشرين درجة؛ وذلك أن أحدهم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة، لا ينهزه إلا

الصلاة، لم يخط خطوة إلا رفع بها درجة وخط عَنْه بها خطيئة حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان

في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون عَلَى أحد كم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه

يقولون: اللَّهم ارحمه، اللَّهم اغفر له، اللَّهم تب عليه، ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه







*

تقي
30-05-2008, 08:38 PM
حديث اليوم

عـن أبي العـباس عـبدالله بن عـباس رضي الله عـنهما، قــال: كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوماً، فـقـال : { يـا غـلام ! إني أعـلمك كــلمات: احـفـظ الله يـحـفـظـك، احـفـظ الله تجده تجاهـك، إذا سـألت فـاسأل الله، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف }.[رواه الترمذي:2516 وقال: حديث حسن صحيح].

MR PIC
30-05-2008, 08:43 PM
اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .




ومن هذا المنطلق ، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .



وفي الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .



وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .



وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :

الأول : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .



الثاني : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .



ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .



ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).




وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :

لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب



وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .



إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .



وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .




وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .



ولما وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .



إننا نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .

Romancy
30-05-2008, 10:32 PM
http://www.islamdor.com/vb/images/bsm-allah3.gif





حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد قال :


حدثنا محمد بن الوليد الفحام قال : حدثنا يحيى بن ميمون بن عطاء أبو أيوب ، عن علي بن زيد بن جدعان ،

عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن

عباس : «يا غلام ، أو غليم ، ألا أعلمك شيئا لعل الله عز وجل أن ينفعك به ، احفظ الله يحفظك ، احفظ الله

يكن أمامك ، إذا سألت فاسأل الله عز وجل ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك

عند الشدة ، وجف القلم بما هو كائن ، فلو أن الناس اجتمعوا جمعيا على أن يعطوك شيئا لم يعطك الله لم

يقدروا عليه ، ولو أن الناس اجتمعوا على أن يمنعوك شيئا قدره الله لك وكتبه لك ما استطاعوا ، واعلم أن

لكل شيء شدة ورخاء ، وأن مع العسر يسرا ، وأن مع العسر يسرا »






.

تقي
31-05-2008, 08:03 PM
حديث اليوم

عن أبي نجـيـج العـرباض بن سارية رضي الله عنه، قال: وعـظـنا رسول الله صلي الله عليه وسلم موعـظة وجلت منها القلوب، وذرفت منها الدموع، فـقـلـنا: يا رسول الله ! كأنها موعـظة مودع فـأوصنا، قال: { أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة وإن تأمر عليكم عبد، فإنه من يعــش منكم فسيرى اخـتـلافـا كثيراً، فعـليكم بسنتي وسنة الخفاء الراشدين المهديين عـضو عـليها بالـنـواجـذ، واياكم ومـحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلاله }.[رواه أبو داود:4607، والترمذي:2676، وقال: حديث حسن صحيح]. -

MR PIC
31-05-2008, 10:40 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------
حديث اليوم
-------------
خلال ثلاث وعشرين سنة ،لم يدّخر النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في تربية الناس وإرشادهم ، فكانت حياته صلى الله عليه وسلم هداية للناس ، ونورا للأمة ، يضيء لهم معالم الطريق ، ويبين لهم عقبات المسير وصعوباته .

لقد ظل هذا النبي الكريم على هذا المنوال طيلة حياته ، حتى جاء ذلك اليوم الذي نزل عليه قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } (النصر : 1 - 3 ) ، حينها أدرك دنوّ أجله ، وازداد يقينا بذلك حينما خيّره الله بين البقاء في الدنيا والانتقال للدار الآخره ، وتكاثرت الإرهاصات الدالّة على قرب لحوقه بربّه ، فأدركته الشفقة على أمته من بعده ، وأراد أن يعظهم موعظة نافعة ، ووصية جامعة ، تعطيهم منهاجا متكاملا للتعامل مع ما سيمرّ بهم من فتن ، وما قد يبتلون به من محن ، فتكون هذه الوصية لهم بمثابة طوق النجاة في بحر الحياة الخِضم .

وكان لهذه الموعظة العظيمة أكبر الأثر في تلك النفوس الكريمة ، والمعادن الأصيلة ، لقد استشعروا في هذه الوصية قرب فراق نبيهم للدنيا ؛ ولذلك ذرفت عيونهم ، وخفقت قلوبهم ، وأحسوا بعظم الموقف ، مما جعلهم يقولون : " يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا " .

لقد طلبوا منه وصية تكفيهم من بعده ، وتكفل لهم البقاء على الجادّة ، وصحة المسير ، فجاءتهم الوصية النبوية بتقوى الله ؛ فإنها جماع كل خير ، وملاك كل أمر ، وفيها النجاة لمن أراد في الدنيا والآخرة .

ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ببيان حقوق الإمام التي كفلها الشرع، فقال : (.. والسمع والطاعة – أي : للأمير - ، وإن تأمر عليكم عبد ) ، فالسمع والطاعة حقّان من حقوق الإمام الشرعي كما قال الله عزوجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 59 ) ، وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ، واسمعوا وأطيعوا وأن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع ، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك .

وعلى الرغم من دخول السمع والطاعة للإمام في باب التقوى ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرده بالذكر ؛ تأكيدا على أهميته، وعظم شأنه وخطره .

لكن ثمة أمر ينبغي أن نلقي الضوء عليه ، وهو أن هذه الطاعة التي تلزم للإمام الشرعي مشروطة بأن تكون موافقة لأحكام الشرعية ، وليست مستقلة بنفسها ، فإذا تعارض أمره مع شرع الله ورسوله فلا تجب طاعته في ذلك ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في المعصية ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري و مسلم .

وقد ذكر العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن تأمّر عليكم عبد ) أمران ، الأول: أن ذلك من باب الإخبار بالأمور الغيبية ، حين تُسند الولاية إلى غير أهلها ، وتوضع في غير موضعها ، فهنا يجب له السمع والطاعة درءا لحدوث الفتن ، والثاني : أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر جاء من باب ضرب المثل ، وذلك كقوله في الحديث الآخر : ( من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر ، بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه ابن ماجة ، ومفحص القطاة أقل من أن يتسع لفرد ، وأصغر من أن يكون مسجدا .

ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاف أمته من بعده ، وكيفية النجاة من هذا الاختلاف ، لقد قال : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ، إنها إشارة إلى ما سيؤول إليه أمر الأمة من تفرّق يوهن قوتها ، وابتعاد عن الهدى والحق ، فوصف الداء وبيّن الدواء ، وأرشدها إلى التمسك بسنته ، وسنة خلفائه الراشدين من بعده ، الذين منّ الله عليهم بالهداية ومعرفة الحق ، والاستقامة على المنهاج النبوي ، حتى صار عصرهم أنموذجا رفيعا يُقتدى به .

وفي ضوء ذلك، يمكن أن نفهم تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم الله على التزام هديهم عندما قال : ( عضّوا عليها بالنواجذ ) ، والنواجذ هي آخر الأضراس ، فهي إذاً كناية عن شدة التمسّك وعدم الحيدة عن هذا الطريق .

إن هذه النصيحة النبوية لتحمل في ثناياها التصوّر الواضح والتأصيل الشرعي الصحيح الذي ينبغي على المسلم أن ينتهجه في حياته ، وبذلك تزداد الحاجة إلى تأمل هذا الحديث واستخراج معانيه العظيمة ، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا العصمة من الضلال ، آمين .

MR PIC
01-06-2008, 10:36 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم --- الاقتصار على الحلال الطيب
--------------------------------------------------------






عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 172 ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟ ) رواه مسلم .



الشرح
الدعاء روضة القلب ، وأنس الروح ؛ فهو صلة بين العبد وربه ، يستجلب به الرحمة ، ويستعدي به على من ظلمه ، ومن عظيم شأنه ، وعلو مكانه ، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة ولبها .


وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة ؛ فإنّه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولا عند الله تعالى ، ومن جملة تلك الأسباب : الحرص على الحلال في الغذاء واللباس ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .


ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي : ( إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ) ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب ، فهو الطيب الطاهر المقدس ، المتصف بصفات الكمال ، ونعوت الجمال ، ومادام كذلك ، فإنه : ( لا يقبل إلا طيبا ) ، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا ، خالصا من شوائب الشرك والرياء ، كما قال سبحانه في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) ، كما أنّه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا ، من كسب حلال ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يقبلها بيمينه...) الحديث ، وهو سبحانه أيضا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب ، كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) .

وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها ، فإنّه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق ، كما قال تعالى : { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، ، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به ، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقرّبه من ربّه ، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .

ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرّمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس ، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) .


وقد ورد عن سلفنا الصالح رحمهم الله ، ما يدل على حرصهم على تلك المعاني السامية ، فعن ميمون بن مهران رحمه الله أنه قال : " لا يكون الرجل تقيا حتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه " ، ويقول وهيب بن الورد : " لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام " ، ويقول يحيى بن معاذ : " الطاعة خزانة من خزائن الله ، إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال " .

ثم ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما ، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء ، غير أنه لم يكن يتحرّى الحلال الطيب فيما يتناوله ، فهذا الرجل :

أولا : ( يطيل السفر ) ، والسفر بمجرّده يقتضي إجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المسافر ) رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره ، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .

ثانيا : (أشعث أغبر ) ، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره ، بحصول التبذّل في هيئته وملا بسه ، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة ؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى ، والحاجة إليه .

ثالثا : ( يمد يديه إلى السماء ) ، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله ، روى الإمام أحمد وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) .

رابعا : ما ورد من إلحاحه في الدعاء : ( يا رب ، يا رب ) ، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .

فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء ، قد أتى بها كلها ؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنّى يُستجاب له ؟ ) ، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد ، لمن كانت هذه حاله .

وأخيراً : فما أحوجنا إلى أن نقف مع أنفسنا وقفةً حازمة ، نتحرّى فيها ما نأكله من طعام ، أونلبسه من لباس ، حتى يكون الدعاء مقبولا عند الله ، نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبه عمّن سواه .

تقي
02-06-2008, 03:30 PM
حديث اليوم


عن عمر قال: بينما نحن جلوس عـند رسـول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثـر السفر، ولا يعـرفه منا أحـد، حتى جـلـس إلى النبي فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: ( يا محمد أخبرني عن الإسلام ). فقـال رسـول الله : { الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـداً رسـول الله، وتـقـيـم الصلاة، وتـؤتي الـزكاة، وتـصوم رمضان، وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت إليه سبيلاً }.قال: ( صدقت )، فعجبنا له، يسأله ويصدقه؟ قال: ( فأخبرني عن الإيمان ).قال: { أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره }.قال: ( صدقت ). قال: ( فأخبرني عن الإحسان ).قال: { أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك }.قال: ( فأخبرني عن الساعة ).قال: { ما المسؤول عنها بأعلم من السائل }.قال: ( فأخبرني عن أماراتها .قال: { أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان }.ثم انطلق، فلبثت ملياً، ثم قال: { يا عمر أتدري من السائل ؟ }.قلت: الله ورسوله أعلم.قال: { فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم }.[رواه مسلم:8].

MR PIC
02-06-2008, 08:47 PM
حديث اليوم



عن عمر قال: بينما نحن جلوس عـند رسـول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثـر السفر، ولا يعـرفه منا أحـد، حتى جـلـس إلى النبي فـأسند ركبـتيه إلى ركبتـيه ووضع كفيه على فخذيه، وقـال: ( يا محمد أخبرني عن الإسلام ). فقـال رسـول الله : { الإسـلام أن تـشـهـد أن لا إلـه إلا الله وأن محـمـداً رسـول الله، وتـقـيـم الصلاة، وتـؤتي الـزكاة، وتـصوم رمضان، وتـحـج البيت إن اسـتـطـعت إليه سبيلاً }.قال: ( صدقت )، فعجبنا له، يسأله ويصدقه؟ قال: ( فأخبرني عن الإيمان ).قال: { أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره }.قال: ( صدقت ). قال: ( فأخبرني عن الإحسان ).قال: { أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك }.قال: ( فأخبرني عن الساعة ).قال: { ما المسؤول عنها بأعلم من السائل }.قال: ( فأخبرني عن أماراتها .قال: { أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان }.ثم انطلق، فلبثت ملياً، ثم قال: { يا عمر أتدري من السائل ؟ }.قلت: الله ورسوله أعلم.قال: { فإنه جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم }.[رواه مسلم:8].

هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ، وأوضح عبارة ، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) .

وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ، وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، تليها دائرة الإيمان فالإحسان ، وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، يقول الله في كتابه : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) ، فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً من الإسلام .

وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة ، فإننا نجد أن الإسلام : هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ، وهو الدين الذي امتن الله به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ، ولا يقبل من أحد سواه ، وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل إلا بأمرين : الإخلاص لله تعالى ، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

والملاحظ هنا أن الحديث فسّر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة ، وذلك لأن الإسلام والإيمان قد اجتمعا في سياق واحد ، وحينئذ يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة كما أشرنا ، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من الاعتقادات وأعمال القلوب .

أما الإيمان فيتضمن أمورا ثلاثة : الإقرار بالقلب ، والنطق باللسان ، والعمل بالجوارح والأركان ، فالإقرار بالقلب معناه أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ، ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) ، ويقابل ذلك النفاق ، فالمنافقون مسلمون في الظاهر ، يأتون بشعائر الدين مع المسلمين ، لكنهم يبطنون الكفر والبغض للدين .

والمقصود بالنطق باللسان هو النطق بالشهادتين ، ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله ، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يتلفّظ بالشهادتين ، بدليل أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، كما قال عزوجل : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ، ولكنهم امتنعوا عن قول كلمة التوحيد ، واستكبروا : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 35 ) ، وها هو أبوطالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر بنبوة ابن أخيه ، ويدافع عنه وينصره ، بل كان يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فلم ينفعه ذلك ، ولم يخرجه من النار ؛ لأنه لم يقبل أن يقول كلمة الإيمان ومفتاح الجنة ، ولهذا كانت هذه الكلمة هي التي تعصم أموال الناس ، وتحقن دماءهم ، ففي الحديث الصحيح : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته ، فإنه لا يُعتبر داخلاً في الإسلام .

أما العمل بمقتضى هذا الإيمان ، فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها ، فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل ، والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنيّة العمل لصحّة الإيمان ، فقد قال تعالى : { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } ( النور : 47 ) ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ، وترك العمل بشريعته ، فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بأن الإيمان في القلب ، ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه - كما قال الحسن البصري رحمه الله - ، إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ، وأثمر الفعل ، كما قيل :
والدعاوى مالم يقيموا عليها بينـات أصحابها أدعياء

وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ، لزم أن يزيد وينقص ، وبيان ذلك : أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ، ومن حالة إلى أخرى ، فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ، بل الشخص الواحد قد تمرّ عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار ، وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه ، كما قال حنظلة رضي الله عنه : " نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا " ، إذاً فإقرار القلب متفاوت ، وكذلك الأقوال والأعمال ؛ فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره ، ومن اجتهد في العبادة ، وداوم على الطاعة ، ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات.

وأسباب زيادة الإيمان كثيرة ، منها : معرفة أسماء الله وصفاته ؛ فإذا علم العبد صفة الله " البصير " ابتعد عن معصية الله تعالى ، لأنه يستشعر مراقبة الله له ، وإذا قرأ في كتاب الله قوله : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } اطمأن قلبه ، ورضي بقضاء الله وقدره ، ومنها : كثرة ذكر الله تعالى ؛ لأنه غذاء القلوب ، وقوت النفوس ، مصداقا لقوله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) ، ومن أسباب زيادة الإيمان : النظر في آيات الله في الكون ، والتأمل في خلقه ، كما قال تعالى : { وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ( الذاريات : 20 - 21 ) ، ومنها : الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة .

ثم تناول الحديث - الذي بين أيدينا - مرتبة الإحسان ، وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها ، فقد اختص الله أهلها بالعناية ، وأيدهم بالنصر ، قال عزوجل : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ، والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وهذه درجة عالية ولا شك ، لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، ودوام مراقبته لله عزوجل .

ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما اختص الله بعلمه ، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها ، فقال : ( أن تلد الأمة ربتها ) ، يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا ، وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء ، وهذا كناية عن كثرة الرقيق ، وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي ، أما العلامة الثانية : ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ، ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى ولا للتطاول ، قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة ، والقصور الباهرة .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ، وعملا صالحا متقبلا ، والحمد لله رب العالمين .

تقي
03-06-2008, 09:30 PM
اخي الفاضل مستر بيك

http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Gn3O9

جزاك الله خيرا علي مجهوداتك

دمت اخا فاضلا

MR PIC
03-06-2008, 10:25 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------

بارك اللّة فيش اخت تقي
----------------------------

حديث اليوم
------
النهي عن الغضب
------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : " أوصني " ، فردّد ، قال : ( لا تغضب ) رواه البخاري .







الشرح




خلق الله تعالى آدم عليه السلام من تراب الأرض بجميع أنواعه - الأبيض منها والأسود ، والطيب والرديء ، والقاسي واللين - ، فنشأت نفوس ذرّيته متباينة الطباع ، مختلفة المشارب ، فما يصلح لبعضها قد لا يناسب غيرها ، ومن هذا المنطلق راعى النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في وصاياه للناس ، إذ كان يوصي كل فرد بما يناسبه ، وما يعينه في تهذيب نفسه وتزكيتها .





فها هم صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يتسابقون إليه كي يغنموا منه الكلمة الجامعة ، والتوجيه الرشيد ، وكان منهم أبو الدرداء رضي الله عنه - كما جاء في بعض الروايات - ، فأقبل بنفس متعطشة إلى المربي العظيم ، يسأله وصية تجمع له أسباب الخير في الدنيا والآخرة ، فما زاد النبي صلى الله عليه وسلم على أن قال له : ( لا تغضب ) .







وبهذه الكلمة الموجزة ، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر هذا الخلق الذميم ، فالغضب جماع الشر ، ومصدر كل بليّة ، فكم مُزّقت به من صلات ، وقُطعت به من أرحام ، وأُشعلت به نار العداوات ، وارتُكبت بسببه العديد من التصرفات التي يندم عليها صاحبها ساعة لا ينفع الندم .





إنه غليان في القلب ، وهيجان في المشاعر ، يسري في النفس ، فترى صاحبه محمر الوجه ، تقدح عينيه الشرر ، فبعد أن كان هادئا متزنا ، إذا به يتحول إلى كائن آخر يختلف كلية عن تلك الصورة الهادئة ، كالبركان الثائر الذي يقذف حممه على كل أحد .







ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء : ( اللهم إني أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا ) رواه أحمد ، فإن الغضب إذا اعترى العبد ، فإنه قد يمنعه من قول الحق أو قبوله ، وقد شدّد السلف الصالح رضوان الله عليهم في التحذير من هذا الخلق المشين ، فها هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : " أول الغضب جنون ، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب " ، ويقول عروة بن الزبير رضي الله عنهما : "مكتوبٌ في الحِكم: يا داود إياك وشدة الغضب ؛ فإن شدة الغضب مفسدة لفؤاد الحكيم " ، وأُثر عن أحد الحكماء أنه قال لابنه : "يا بني ، لا يثبت العقل عند الغضب ، كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة، فأقل الناس غضباً أعقلهم "، وقال آخر : " ما تكلمت في غضبي قط ، بما أندم عليه إذا رضيت ".





ومن الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه ، ما جاء في قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ( آل عمران : 134 ) ، فهذه الآية تشير إلى أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة مراتب : فمنهم من يكظم غيظه ، ويوقفه عند حده ، ومنهم من يعفوا عمن أساء إليه ، ومنهم من يرتقي به سمو خلقه إلى أن يقابل إساءة الغير بالإحسان إليه .






وهذا يقودنا إلى سؤال مهم : ما هي الوسائل التي تحد من الغضب ، وتعين العبد على التحكم بنفسه في تلك الحال ؟ : لقد بينت الشريعة العلاج النافع لذلك من خلال عدة نصوص ، وهو يتلخص فيما يأتي :





أولا : اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ، فالنفوس بيد الله تعالى ، وهو المعين على تزكيتها ، يقول الله تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ( غافر : 60 ) .






ثانيا : التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فهو الذي يوقد جمرة الغضب في القلب ، يقول الله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ( فصلت : 36 ) ، وقد مرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رجلين يستبّان ، فأحدهما احمرّ وجهه ، وانتفخت أوداجه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إني لأعلم كلمة ، لو قالها ذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ بالله من الشيطان ، ذهب عنه ما يجد ) ، وعلى الغاضب أن يكثر من ذكر الله تعالى والاستغفار ؛ فإن ذلك يعينه على طمأنينة القلب وذهاب فورة الغضب .






ثالثا : التطلع إلى ما عند الله تعالى من الأجور العظيمة التي أعدها لمن كظم غيظه ، فمن ذلك ما رواه أبو داود بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق ، حتى يخيره من أي الحور شاء ) .




رابعا : الإمساك عن الكلام ، ويغير من هيئته التي عليها ، بأن يقعد إذا كان واقفا ، ويضطجع إذا كان جالسا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) رواه أبو داود .




خامسا : الابتعاد عن كل ما ما يسبب الغضب ، والتفكر فيما يؤدي إليه.




سادسا : تدريب النفس على الهدوء والسكينة في معالجة القضايا والمشاكل ، في شتى شؤون الدنيا والدين .

MR PIC
04-06-2008, 11:58 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم
-------------
حرمة المسلم
--------------------

عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قـال: { أُمرت أن أقاتل الناس حتى يـشـهــدوا أن لا إلــه إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويـقـيـمـوا الصلاة، ويؤتوا الزكاة؛ فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله تعالى }.

[رواه البخاري:25، ومسلم:22].

{ أُمرت }: أي أمره الله عزوجل وأبهم الفاعل لأنه معلوم فإن الآمر والناهي هو الله تعالى.

{ أقاتل الناس حتى يشهدوا } هذا الحديث عام لكنه خصص بقوله تعالى: قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [التوبة:29].

وكذلك السنة جاءت بأن الناس يقاتلون حتى يسلموا ويعطوا الجزية.

ومن فوائد هذا الحديث: وجوب مقاتلة الناس حتى يدخلوا في دين الله أو يعطوا الجزية لهذا الحديث وللأدلة الأخرى التي ذكرناها.

ومن فوائد هذا الحديث: أن من امتنع عن دفع الزكاة فإنه يجوز قتاله ولهذا قاتل أبوبكر الذين امتنعوا عن الزكاة.

ومن فوائد الحديث: أن الإنسان إذا دان الإسلام ظاهراً فإن باطنه يوكل إلى الله، ولهذا قال: { فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم وحسابهم على الله }.

ومن فوائد الحديث: إثبات الحساب أي أن الإنسان يحاسب على عمله إن خيراً فخير وإن شراً فشر قال الله تعالى: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:8،7].

MR PIC
06-06-2008, 02:33 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------

حديث اليوم
-----------
الإسراع في الخير
--------------

عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم .







الشرح





كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .





وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها .





وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان .







وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى .











ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر .









وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .









وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .









ومن محاسن هذه العبادة – أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .







ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة .









ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).













ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله ، واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، و كتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته .

تقي
06-06-2008, 03:36 AM
اخي في الله مستر بيك

بوركت بكل خير

http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Uf4T4

تقي
06-06-2008, 03:39 AM
حديث اليوم


عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }. [رواه البخاري:52، ومسلم:1599].

MR PIC
06-06-2008, 03:43 AM
حديث اليوم




عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }. [رواه البخاري:52، ومسلم:1599].


جاء الكلام في هذا الحديث العظيم عن قضيّتين أساسيّتين ، هما : "تصحيح العمل ، وسلامة القلب " ، وهاتان القضيّتان من الأهمية بمكان ؛ فإصلاح الظاهر والباطن يكون له أكبر الأثر في استقامة حياة الناس وفق منهج الله القويم .

وهنا قسّم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام ، فقال : ( إن الحلال بيّن ، والحـرام بيّن ) فالحلال الخالص ظاهر لا اشتباه فيه ، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وغير ذلك ، وكذلك فالحرام المحض واضحةٌ معالمه ، لا التباس فيه ، كتحريم الزنا والخمر والسرقة إلى غير ذلك من الأمثلة .

أما القسم الثالث ، فهو الأمور المشتبهة ، وهذا القسم قد اكتسب الشبه من الحلال والحرام ، فتنازعه الطرفان ، ولذلك خفي أمره على كثير من الناس ، والتبس عليهم حكمه.

على أن وجود هذه المشتبـهات لا ينـافي ما تقرر في النصوص من وضوح الدين ، كقول الله عزوجل : { ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ( النحل : 69 ) ، وقوله : { يبيّن الله لكم أن تضلّوا والله بكل شيء عليم } ( النساء : 176 ) ، وكذلك ما ورد في السنّة النبويّة نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) رواه أحمد و ابن ماجة ، فهذه النصوص وغيرها لا تنافي ما جاء في الحديث الذي بين أيدينا ، وبيان ذلك : أن أحكام الشريعة واضحة بينة ، وبعض الأحكام يكون وضوحها وظهورها أكثر من غيرها ، أما المشتبهات فتكون واضحة عند حملة الشريعة خاصة ، وخافية على غيرهم ، ومن خلال ذلك يتبيّن لك سر التوجيه الإلهي لعباده في قوله : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) ؛ لأن خفاء الحكم لا يمكن أن يعم جميع الناس ، فالأمة لا تجتمع على ضلالة .

وفي مثل هذه المشتبهات وجّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى سلوك مسلك الورع ، وتجنب الشبهات ؛ فقال : ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ، فبيّن أن متقي الشبهات قد برأ دينه من النقـص ؛ لأن من اجتنب الأمور المشتبهات سيجتنب الحرام من باب أولى ، كما في رواية أخرى للبخاري وفيها : ( فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم ، كان لما استبان أترك ) ، وإضافةً إلى ذلك فإن متقي الشبهات يسلم من الطعن في عرضه ، بحيث لا يتهم بالوقوع في الحرام عند من اتضح لهم الحق في تلك المسألة ، أما من لم يفعل ذلك ، فإن نفسه تعتاد الوقوع فيها ، ولا يلبث الشيطان أن يستدرجه حتى يسهّل له الوقوع في الحرام ، وبهذا المعنى جاءت الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان ) ، وهكذا فإن الشيطان يتدرّج مع بني آدم ، وينقلهم من رتبة إلى أخرى ، فيزخرف لهم الانغماس في المباح ، ولا يزال بهم حتى يقعوا في المكروه ، ومنه إلى الصغائر فالكبائر ، ولا يرضى بذلك فحسب ، بل يحاول معهم أن يتركوا دين الله ، ويخرجوا من ملة الإسلام والعياذ بالله ، وقد نبّه الله عباده وحذّرهم من اتباع خطواته في الإغواء فقال عزوجل في محكم كتابه : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ( النور : 21 ) ، فعلى المؤمن أن يكون يقظا من انزلاق قدمه في سبل الغواية ، متنبها إلى كيد الشيطان ومكره .

وفيما سبق ذكره من الحديث تأصيل لقاعدة شرعية مهمة ، وهي : وجوب سد الذرائع إلى المحرمات ، وإغلاق كل باب يوصل إليها ، فيحرم الاختلاط ومصافحة النساء والخلوة بالأجنبية ؛ لأنه طريق موصل إلى الزنا ، ومثل ذلك أيضاً : حرمة قبول الموظف لهدايا العملاء سدا لذريعة الرشوة .

ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لإيضاح ما سبق ذكره ، وتقريباً لصورته في الأذهان ، فقال : ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ) ، أي : كالراعي الذي يرعى دوابّه حول الأرض المحمية التي هي خضراء كثيرة العشب ، فإذا رأت البهائم الخضرة في هذا المكان المحمي انطلقت إليها ، فيتعب الراعي نفسه بمراقبة قطعانه بدلاً من أن يذهب إلى مكان آخر ، وقد يغفل عن بهائمه فترتع هناك ، بينما الإنسان العاقل الذي يبحث عن السلامة يبتعد عن ذلك الحمى ، كذلك المؤمن يبتعد عن ( حمى ) الشبهات التي أُمرنا باجتنابها ، ولذلك قال : ( ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ) ، فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً ، وقد حمى الشريعة بسياج محكم متين ، فحرّم على الناس كل ما يضرّهم في دينهم ودنياهم .

ولما كان القلب أمير البدن ، وبصلاحه تصلح بقية الجوارح ؛ أتبع النبي صلى الله عليه وسلم مثله بذكر القلب فقال : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) .

وسمّي القلب بهذا الاسم لسرعة تقلبه ، كما جاء في الحديث : ( لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا ) رواه أحمد و الحاكم ؛ لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في الترمذي : ( يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك ) ، وعلاوة على ما تقدّم : فإن مدار صلاح الإنسان وفساده على قلبه ، ولا سبيل للفوز بالجنة ، ونعيم الدنيا والآخرة ، إلا بتعهّد القلب والاعتناء بصلاحه :{ يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم } ( الشعراء : 88-89 ) ، ومن أعجب العجاب أن الناس لا يهتمون بقلوبهم اهتمامهم بجوارحهم ، فتراهم يهرعون إلى الأطباء كلما شعروا ببوادر المرض ، ولكنهم لايبالون بتزكية قلوبهم حتى تصاب بالران ، ويطبع الله عليها ، فتغدو أشد قسوة من الحجارة والعياذ بالله .

والمؤمن التقي يتعهد قلبه ، ويسد جميع أبواب المعاصي عنه ، ويكثر من المراقبة ؛ لأنه يعلم أن مفسدات القلب كثيرة ، وكلما شعر بقسوة في قلبه سارع إلى علاجه بذكر الله تعالى ؛ حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه من الهدى والخير ، نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا ، ويصرّفها على طاعته ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، والحمد لله رب العالمين .

تقي
06-06-2008, 03:53 AM
حديث اليوم


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة

MR PIC
07-06-2008, 05:51 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------

حديث اليوم
--------------

الحياء من الإيمان
-----------------
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .






الشرح





الحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد و الترمذي .







والحق أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ، ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة الله له ، ومطالعة الناس إليه ، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ، ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛ ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في غيرما موضع من النصوص الشرعية ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .





وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ، وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ، فلا عجب إذا أن يصبح الحياء هو الوصية المتعارف عليها ، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ، والتي يبلغها كل نبي لأمته .





وللحياء صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب مهما كان صغيراً ، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه سبحانه وتعالى ، ومن هذا الباب اعتذار الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ – وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :





إذا ما قال لــي ربي أما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيــان تأتيني

فما قـولي له لــما يعاتبنــي ويُقصيني






وهناك نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ، وكمال صفاته ، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛ لأن شعاره هو قول القائل : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم من عصيته " .







ويمكن أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة المرأة التي خُلقت عليها ، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول : " كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع ثوبي – أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .







فإذا اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ، بل جرّه حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث : ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم .





لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال : ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه الترمذي ، وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ، يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا لهذا المستوى من الذلّ والمهانة ، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛ فأصابنا ما أصابنا ، ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا العالم بأسره ، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ، بل هو معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق .







ولعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بحجة الحياء من الناس – قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم على شدة حيائه ، كان إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق ، وكثيرا ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف الحياء .





وبعد ، فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره وجوانبه ، وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعار لنا حتى نلقى ربنا الجليل .

MR PIC
08-06-2008, 05:35 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم
--------
بيان الإسلام والإيمان والإحسان
--------------------------------------
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ، ووضح كفيه على فخذيه ، وقال : " يا محمد أخبرني عن الإسلام " ، فقال له : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ، قال : " صدقت " ، فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : " أخبرني عن الإيمان " قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، قال : " صدقت " ، قال : " فأخبرني عن الإحسان " ، قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، قال : " فأخبرني عن الساعة " ، قال : ( ما المسؤول بأعلم من السائل ) ، قال : " فأخبرني عن أماراتها " ، قال : ( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ثم انطلق فلبث مليا ، ثم قال : ( يا عمر ، أتدري من السائل ؟ ) ، قلت : "الله ورسوله أعلم " ، قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .

الشرح

هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ، وأوضح عبارة ، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) .

وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ، وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، تليها دائرة الإيمان فالإحسان ، وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، يقول الله في كتابه : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) ، فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً من الإسلام .

وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة ، فإننا نجد أن الإسلام : هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ، وهو الدين الذي امتن الله به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ، ولا يقبل من أحد سواه ، وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل إلا بأمرين : الإخلاص لله تعالى ، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

والملاحظ هنا أن الحديث فسّر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة ، وذلك لأن الإسلام والإيمان قد اجتمعا في سياق واحد ، وحينئذ يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة كما أشرنا ، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من الاعتقادات وأعمال القلوب .

أما الإيمان فيتضمن أمورا ثلاثة : الإقرار بالقلب ، والنطق باللسان ، والعمل بالجوارح والأركان ، فالإقرار بالقلب معناه أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ، ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) ، ويقابل ذلك النفاق ، فالمنافقون مسلمون في الظاهر ، يأتون بشعائر الدين مع المسلمين ، لكنهم يبطنون الكفر والبغض للدين .

والمقصود بالنطق باللسان هو النطق بالشهادتين ، ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله ، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يتلفّظ بالشهادتين ، بدليل أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، كما قال عزوجل : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ، ولكنهم امتنعوا عن قول كلمة التوحيد ، واستكبروا : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 35 ) ، وها هو أبوطالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر بنبوة ابن أخيه ، ويدافع عنه وينصره ، بل كان يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فلم ينفعه ذلك ، ولم يخرجه من النار ؛ لأنه لم يقبل أن يقول كلمة الإيمان ومفتاح الجنة ، ولهذا كانت هذه الكلمة هي التي تعصم أموال الناس ، وتحقن دماءهم ، ففي الحديث الصحيح : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته ، فإنه لا يُعتبر داخلاً في الإسلام .

أما العمل بمقتضى هذا الإيمان ، فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها ، فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل ، والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنيّة العمل لصحّة الإيمان ، فقد قال تعالى : { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } ( النور : 47 ) ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ، وترك العمل بشريعته ، فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بأن الإيمان في القلب ، ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه - كما قال الحسن البصري رحمه الله - ، إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ، وأثمر الفعل ، كما قيل :
والدعاوى مالم يقيموا عليها بينـات أصحابها أدعياء

وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ، لزم أن يزيد وينقص ، وبيان ذلك : أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ، ومن حالة إلى أخرى ، فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ، بل الشخص الواحد قد تمرّ عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار ، وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه ، كما قال حنظلة رضي الله عنه : " نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا " ، إذاً فإقرار القلب متفاوت ، وكذلك الأقوال والأعمال ؛ فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره ، ومن اجتهد في العبادة ، وداوم على الطاعة ، ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات.

وأسباب زيادة الإيمان كثيرة ، منها : معرفة أسماء الله وصفاته ؛ فإذا علم العبد صفة الله " البصير " ابتعد عن معصية الله تعالى ، لأنه يستشعر مراقبة الله له ، وإذا قرأ في كتاب الله قوله : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } اطمأن قلبه ، ورضي بقضاء الله وقدره ، ومنها : كثرة ذكر الله تعالى ؛ لأنه غذاء القلوب ، وقوت النفوس ، مصداقا لقوله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) ، ومن أسباب زيادة الإيمان : النظر في آيات الله في الكون ، والتأمل في خلقه ، كما قال تعالى : { وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ( الذاريات : 20 - 21 ) ، ومنها : الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة .

ثم تناول الحديث - الذي بين أيدينا - مرتبة الإحسان ، وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها ، فقد اختص الله أهلها بالعناية ، وأيدهم بالنصر ، قال عزوجل : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ، والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وهذه درجة عالية ولا شك ، لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، ودوام مراقبته لله عزوجل .

ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما اختص الله بعلمه ، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها ، فقال : ( أن تلد الأمة ربتها ) ، يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا ، وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء ، وهذا كناية عن كثرة الرقيق ، وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي ، أما العلامة الثانية : ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ، ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى ولا للتطاول ، قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة ، والقصور الباهرة .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ، وعملا صالحا متقبلا ، والحمد لله رب العالمين .

تقي
08-06-2008, 02:09 PM
حديث اليوم


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: { إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟ }. [رواه مسلم:1015].

Mr_lovers
08-06-2008, 02:13 PM
مشــــــــكور جدا اخ تقي

MR PIC
09-06-2008, 07:03 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------
حديث اليوم
----------
وجوب لزوم السنة
-------------------
عن أبي نجيح العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب ، وذرفت منها العيون ، فقلنا : يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا . قال : ( أوصيكم بتقوى الله ، والسمع والطاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد ؛ فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضّوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور ، فإن كل بدعة ضلالة ) رواه أبو داود و الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

الشرح
خلال ثلاث وعشرين سنة ،لم يدّخر النبي صلى الله عليه وسلم جهدا في تربية الناس وإرشادهم ، فكانت حياته صلى الله عليه وسلم هداية للناس ، ونورا للأمة ، يضيء لهم معالم الطريق ، ويبين لهم عقبات المسير وصعوباته .

لقد ظل هذا النبي الكريم على هذا المنوال طيلة حياته ، حتى جاء ذلك اليوم الذي نزل عليه قوله تعالى : { إذا جاء نصر الله والفتح ، ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا ، فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا } (النصر : 1 - 3 ) ، حينها أدرك دنوّ أجله ، وازداد يقينا بذلك حينما خيّره الله بين البقاء في الدنيا والانتقال للدار الآخره ، وتكاثرت الإرهاصات الدالّة على قرب لحوقه بربّه ، فأدركته الشفقة على أمته من بعده ، وأراد أن يعظهم موعظة نافعة ، ووصية جامعة ، تعطيهم منهاجا متكاملا للتعامل مع ما سيمرّ بهم من فتن ، وما قد يبتلون به من محن ، فتكون هذه الوصية لهم بمثابة طوق النجاة في بحر الحياة الخِضم .

وكان لهذه الموعظة العظيمة أكبر الأثر في تلك النفوس الكريمة ، والمعادن الأصيلة ، لقد استشعروا في هذه الوصية قرب فراق نبيهم للدنيا ؛ ولذلك ذرفت عيونهم ، وخفقت قلوبهم ، وأحسوا بعظم الموقف ، مما جعلهم يقولون : " يا رسول الله ، كأنها موعظة مودع فأوصنا " .

لقد طلبوا منه وصية تكفيهم من بعده ، وتكفل لهم البقاء على الجادّة ، وصحة المسير ، فجاءتهم الوصية النبوية بتقوى الله ؛ فإنها جماع كل خير ، وملاك كل أمر ، وفيها النجاة لمن أراد في الدنيا والآخرة .

ثم أتبع النبي صلى الله عليه وسلم هذا الأمر ببيان حقوق الإمام التي كفلها الشرع، فقال : (.. والسمع والطاعة – أي : للأمير - ، وإن تأمر عليكم عبد ) ، فالسمع والطاعة حقّان من حقوق الإمام الشرعي كما قال الله عزوجل : { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ( النساء : 59 ) ، وعن أم الحصين رضي الله عنها قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في حجة الوداع يقول : ( يا أيها الناس اتقوا الله ، واسمعوا وأطيعوا وأن أمّر عليكم عبد حبشي مجدع ، ما أقام فيكم كتاب الله عز وجل ) رواه أحمد وأصله في البخاري ، وغيرها من النصوص الكثيرة الدالة على ذلك .

وعلى الرغم من دخول السمع والطاعة للإمام في باب التقوى ، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أفرده بالذكر ؛ تأكيدا على أهميته، وعظم شأنه وخطره .

لكن ثمة أمر ينبغي أن نلقي الضوء عليه ، وهو أن هذه الطاعة التي تلزم للإمام الشرعي مشروطة بأن تكون موافقة لأحكام الشرعية ، وليست مستقلة بنفسها ، فإذا تعارض أمره مع شرع الله ورسوله فلا تجب طاعته في ذلك ، ومما يدل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا طاعة في المعصية ، إنما الطاعة في المعروف ) رواه البخاري و مسلم .

وقد ذكر العلماء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن تأمّر عليكم عبد ) أمران ، الأول: أن ذلك من باب الإخبار بالأمور الغيبية ، حين تُسند الولاية إلى غير أهلها ، وتوضع في غير موضعها ، فهنا يجب له السمع والطاعة درءا لحدوث الفتن ، والثاني : أن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لهذا الأمر جاء من باب ضرب المثل ، وذلك كقوله في الحديث الآخر : ( من بنى مسجدا لله كمفحص قطاة أو أصغر ، بنى الله له بيتا في الجنة ) رواه ابن ماجة ، ومفحص القطاة أقل من أن يتسع لفرد ، وأصغر من أن يكون مسجدا .

ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن اختلاف أمته من بعده ، وكيفية النجاة من هذا الاختلاف ، لقد قال : ( فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ) ، إنها إشارة إلى ما سيؤول إليه أمر الأمة من تفرّق يوهن قوتها ، وابتعاد عن الهدى والحق ، فوصف الداء وبيّن الدواء ، وأرشدها إلى التمسك بسنته ، وسنة خلفائه الراشدين من بعده ، الذين منّ الله عليهم بالهداية ومعرفة الحق ، والاستقامة على المنهاج النبوي ، حتى صار عصرهم أنموذجا رفيعا يُقتدى به .

وفي ضوء ذلك، يمكن أن نفهم تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم الله على التزام هديهم عندما قال : ( عضّوا عليها بالنواجذ ) ، والنواجذ هي آخر الأضراس ، فهي إذاً كناية عن شدة التمسّك وعدم الحيدة عن هذا الطريق .

إن هذه النصيحة النبوية لتحمل في ثناياها التصوّر الواضح والتأصيل الشرعي الصحيح الذي ينبغي على المسلم أن ينتهجه في حياته ، وبذلك تزداد الحاجة إلى تأمل هذا الحديث واستخراج معانيه العظيمة ، نسأل الله تعالى أن يكتب لنا العصمة من الضلال ، آمين .

تقي
10-06-2008, 01:36 AM
حديث اليوم


عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عـنهـما، قـال: حـفـظـت مـن رســول الله : { دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك }.[رواه الترمذي:2520، والنسائي:5711، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح].

MR PIC
10-06-2008, 08:37 PM
حديث اليوم




عن أبي محمد الحسن بن على بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عـنهـما، قـال: حـفـظـت مـن رســول الله : { دع ما يـريـبـك إلى ما لا يـريـبـك }.[رواه الترمذي:2520، والنسائي:5711، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح].


كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم النصح لأمته ، يوجههم إلى ما فيه خير لمعاشهم ومعادهم ، فأمرهم بسلوك درب الصالحين ، ووضح لهم معالم هذا الطريق ، والوسائل التي تقود إليه ، ومن جملة تلك النصائح النبوية ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي يُرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى اجتناب كل ما فيه شبهة ، والتزام الحلال الواضح المتيقن منه .

والراوي لهذا الحديث هو : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسبط : هو ولد البنت ، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم و للحسن سبع سنين ؛ ولذلك فإن الأحاديث التي رواها قليلة ، وهذا الحديث منها .

وقد صدّر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله : ( دع ما يريبك ) فهذا أمر عام بترك كل ما يريب الإنسان ، والريبة هي الشك كما في قوله سبحانه وتعالى : { الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه } ( البقرة : 1-2 ) ، وعليه فإن الحديث يدعو إلى ترك ما يقع فيه الشك إلى ما كان واضحاً لا ريب ولا شك فيه .

وفي هذا الصدد بحث العلماء عن دلالة الأمر بترك ما فيه ريبة ، هل هو للوجوب ؟ ، بحيث يأثم الإنسان إذا لم يجتنب تلك المشتبهات ؟ ، أم إنه على الاستحباب ؟ .

إن المتأمل لهذا الحديث مع الأحاديث الأخرى التي جاءت بنفس المعنى ، يلاحظ أنها رسمت خطوطا واضحة لبيان منهج التعامل مع ما يريب ، فالأمر هنا في الأصل للتوجيه والندب ؛ لأن ترك الشبهات في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام ، يقود الإنسان إلى الورع والتقوى ، واستبراء الدين والعرض كما سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، ولكن الناس في ذلك ليسوا سواء ، فإذا تعلقت الريبة في أمر محرم أو غلب الظن أن الوقوع في هذا العمل يؤدي إلى ما يغضب الله ورسوله ، عندها يتوجب على العبد ترك ما ارتاب فيه .

ولسلفنا الصالح رضوان الله عليهم الكثير من المواقف الرائعة ، والعبارات المشرقة ، التي تدل على تحليهم بالورع ، وتمسكهم بالتقوى ، فمن أقوالهم : ما جاء عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : " تمام التقوى ترك بعض الحلال خوفا أن يكون حراما " ، ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله : " يزعم الناس أن الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلا أخذت بأشدهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وعن أبي إسماعيل المؤدب قال : جاء رجل إلى العمري فقال : " عظني " ، قال : فأخذ حصاة من الأرض فقال : " زنة هذه من الورع يدخل قلبك ، خير لك من صلاة أهل الأرض " .

ولقد ظهر أثر الورع جليا على أفعالهم ، فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري رضي الله عنه ، أن أبابكر رضي الله عنه ، كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يأكل من خراجه ، فجاء له الغلام يوما بشيء ، فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : " تدري ما هذا؟ " فقال :" وما هو ؟ " قال الغلام : " كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أُحسِن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني ، فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه " ، فما كان من هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه ، إلا أن أدخل يده فقاء ما في بطنه .

ومما ورد في سير من كانوا قبلنا ، ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : " خذ ذهبك مني ؛ إنما اشتريت منك الأرض ، ولم أبتع منك الذهب " ، وقال الذي له الأرض : " إنما بعتك الأرض وما فيها " فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : " ألكما ولد ؟ " قال أحدهما : " لي غلام " ، وقال الآخر : " لي جارية " ، قال : " أنكحوا الغلام الجارية ، وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا ) .

وقد رؤي سفيان الثوري في المنام ، وله جناحان يطير بهما في الجنة ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : بالورع .

وللفقهاء وقفة عند هذا الحديث ، فقد استنبطوا منه قاعدة فقهية مهمة تدخل في أبواب كثيرة من الأحكام ، ونصّ القاعدة : " اليقين لا يزول بالشك " ، فنطرح الشك ونأخذ باليقين ، وحتى نوضّح المقصود من هذه القاعدة نضرب لذلك مثلا ، فإذا أحدث رجل ، ثم شك : هل تطهّر بعد الحدث أم لا ؟ فإن الأصل المتيقّن منه أنه قد أحدث ، فيعمل به ، ويلزمه الوضوء إذا أرد أن يصلي ؛ عملا بالقاعدة السابقة ، وهكذا إذا توضأ ثم شك : هل أحدث بعد الوضوء أم لا ؟ فالأصل أنه متوضأ ؛ لأن وضوءه متيقنٌ منه ، وحدثُه مشكوك فيه ، فيعمل باليقين .

وللحديث زيادة أخرى وردت في بعض طرق الحديث ، فقد جاء في الترمذي : ( فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) ، وفي ذلك إشارة إلى أن المسلم إذا ابتعد عن كل ما يريبه ، فقد حمى نفسه من الوقوع في الحرام من باب أولى ، وهذا يورثه طمأنينة في نفسه ، مبعثها بُعده عن طريق الهلاك ، أما إذا لم يمتثل للتوجيه النبوي ، وأبى الابتعاد عن طريق الشبهات ، حصل له القلق والاضطراب ، لأن من طبيعة المشكوك فيه ألا يسكن له قلب ، أو يرتاح له ضمير.

وخلاصة القول : إن هذا الحديث يعطي تصورا واضحا للعبد فيما يأخذ وفيما يترك ، ومدى أثر ذلك على راحة النفس وطمأنينة الروح ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الورع والتقى ؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه .

تقي
11-06-2008, 03:49 AM
اخي الفاضل
رحال الابداع
بارك الله فيك واثابك خيرا
علي مجهوداتك في تفسير الاحاديث
جعلها لك الرحمن في ميزان حسناتك
ونفع بك احوال المسلمين
دمت مبدعا

تقي
11-06-2008, 03:51 AM
حديث اليوم


عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به }.[حديث حسن صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح].

MR PIC
12-06-2008, 12:45 AM
بارك اللّة فيش اخت تقي
-----------------------
شرح الحديث
--------------

من أعظم المباديء التي حرص الإسلام على ترسيخها في النفوس المؤمنة ، الانقياد لأحكام
الشرع وتعاليمه ، بحيث تصبح أقوال الإنسان وأفعاله صادرة عن الشرع ، مرتبطة بأحكامه ، وحينئذٍ تتكامل جوانب الإيمان في وجدانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .




ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) .




وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ،كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) .




ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ، وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها ، وقد قال العلماء : " كل من ادّعى محبة الله ، ولم يوافق الله في أمره ، فدعواه باطلة " .




وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم ، فتعتريك الدهشة حين تجد منهم الامتثال الفوري للدين ، دون تأخير أو إبطاء ، واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا مشهدا من غزوة خيبر فيقول : " أصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس ، فأكفئت القدور بما فيها ، وإنها لتفور باللحم " ، وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر ، إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض ، هذا مع شدة حبهم لها ، وتعلقهم بها منذ الجاهلية ، ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء ، ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين .




وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته ، فقد روى البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : - وذكر منها – أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) .




وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع ، وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع ، فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير ، إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى ، والأمر بالسوء ، فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع ، ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس ، المجبولة على حب المعاصي والشهوات إلا من رحم الله .




ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية ، وعزيمة صادقة ، فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) رواه ابن النجار وصحّحه الألباني .




بقي أن نشير إلى أن هذا الحديث قد اختلف العلماء في صحّته ، فالإمام النووي – كما هو ظاهر في المتن – يصحّح الحديث ، وتبعه على ذلك الحافظ أبو نعيم وغيرهما ، كما وثّق الحافظ ابن حجر العسقلاني رجال السند ، في حين أن الحافظ ابن رجب قد حكم على الحديث بالضعف ، وذلك لضعف أحد رواته .




بيد أن المعنى الذي جاء به هذا الحديث له أصل في الشريعة ، وقد أشارت نصوص الكتاب والسنة إليها – كما بينا ذلك من خلال المقال - ، والله الموفق .

MR PIC
12-06-2008, 12:49 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------
حديث اليوم
-----------
لا ضرر ولا ضرار
-------------------
عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، حديث حسن ، رواه ابن ماجة و الدارقطني وغيرهما مسندا . ورواه مالك في الموطأ مرسلا : عن عمروا بن يحيى ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . فأسقط أبا سعيد . وله طرق يقوي بعضها بعضا .

الشرح

امتازت قواعد الشريعة الإسلامية بشموليتها واتساع معناها ، بحيث يستطيع المرء أن يعرف من خلالها الحكم الشرعي لكثير من المسائل التي تندرج تحتها ، ومن جملة تلك القواعد العظيمة ، ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية ، ويبيّن السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس ، في العاجل والآجل .

وإذا عدنا إلى لفظ الحديث ، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا ، ثم نفى الضرار ثانيا ، وهذا يشعرنا بوجود فرق بين معنى الضرر ومعنى الضرار ، وقد ذكر العلماء كلاما مطولا حول ذلك ، وأقرب تصوّر لمعنى الكلمتين : أن نفي الضرر إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ، وأما نفي الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله .

ومن هنا ، فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسّخ معاني الرحمة والتيسير ، وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق ، فلا يمكن أن تجد في أحكامه أمراً بما فيه مضرّة ، أو نهياً عن شيء يحقق المصلحة الراجحة ، وإذا نظرت إلى ما جاء تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خبثا ومفسدة ، مصداقا لقوله تعالى : { ويحرّم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) .

ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر ، فالأصل أنها مقدورة ، داخلة ضمن حدود الطاقة ، وإذا عرض للإنسان أحوال تمنعه من إتمام الامتثال بالأمر الشرعي ، كأن يلمّ به مرض أو عجز أو نحوهما ، فهنا يأتي التخفيف من الله تعالى ، كما في رخصة الإفطار في نهار رمضان ، ورخصة الجمع والقصر في الصلاة ، وغير ذلك كثير.

على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص ؛ لأن عقاب المجرم على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة ؛ إذ لا يُعقَل أن نغلّب جانب مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ، ولا يُعقل أن ننظر بعين العطف على الجاني ، ونتناسى حق من جنى عليهم ، ولذلك يقول الله عزوجل : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } ( البقرة : 179 ) .



ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة ، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد بعضهم لبعض ، فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين ، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد .


وهذا أصل عظيم من أصول الدين ؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها ، فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس ، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده .

أما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه .

لقد حرّم الإسلام الضرار بكل صوره ، وجميع أشكاله ، حتى حرّم الإضرار بالآخرين منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، بل وبعد موتهم ، فحرّم إضرار الأم بولدها ، كما قال الله تعالى : { لا تضار والدة بولدها } ( البقرة : 233 ) ، وحرّم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرّم إضرار الموصي في وصيّته ، وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرّم سب الأموات ، فما أعظمها من شريعة ، وما أحسنه من دين .

تقي
12-06-2008, 02:09 AM
حديث اليوم


يقول عليه الصلاة والسلام: "من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير كان له عدل رقبة من ولد إسماعيل وكتبت له بها عشر حسنات، وحط عنه بها عشر سيئات، ورفع له بها عشر درجات، وكان في حرز من الشيطان حتى يمسي، وإذا قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يصبح".

رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وسنده صحيح.

MR PIC
12-06-2008, 02:48 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------
بارك اللّة فيش اخت تقي
----------------------------
الرسول ( ص ) في التهذيب و تقويم السلوك
---------------------------------------------
بعث الله نبينا محمدًا صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، وحدَّد وظيفته بقوله سبحانه في آيات متعدِّدة، منها: "هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ" [الجمعة: 2].



وقد قام النبي صلى الله عليه وسلم بأمر ربه خير قيام، فكان جيل الصحابة خير القرون كما أخبر صلى الله عليه وسلم، حيث قال: "خير القرون قرني..."، وهم الذين قال الله عنهم: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [التوبة: 100].ومنذ أن أمر الله رسول بالدعوة والبلاغ قام صلى الله عليه وسلم بمهمته وفق منهج قويم يقوم على الأسس التالية:









1 - الإيمان والتعبد: غرسُ الإيمان تحصل به طمأنينة القلب، وسكينة النفس، والتعلق بالخالق، والاستمداد منه، واللجوء إليه، والتوكل عليه، يقينًا بوحدانيته، وإقرارًا بعظمته، وتسليمًا لحكمته، وخضوعًا لقدرته، واعتقادًا بربوبيته، وكل ذلك يؤسس لعبودية الله التي تربط العبد بربه تحقيقًا لغاية وجوده "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ" [الذاريات: 56]. وشمولاً لكل حياته "قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" [الأنعام: 162]. والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم جعل الإيمان حيًّا في قلوب أصحابه، وجعل العبادة صبغة حياتهم.









2 - التقوى والتذكر: التقوى حالة صلة دائمة بالله، ورقابة مستمرة له، وحياء عظيم منه أوصى بها الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: "اتق الله حيثما كنت" رواه أحمد والترمذي، وبيّن موضعها فقال: "التقوى هاهنا، وأشار إلى صدره" رواه مسلم. وصوّر أثرها عندما ذكر قصة الرجل الذي احتاجت ابنة عمه، فساومها على عرضها "فلما جلس بين شعبها الأربع قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام عنها" رواه البخاري، وذكر بها من غفل عنها: "إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ" [الأعراف: 201]. فإذا عمرت التقوى القلب سمت أخلاقه وتهذبت سلوكياته.









3 - الإخلاص والتجرد: ربط العباد بربهم من خلال الإخلاص له في كل عمل، "قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ" [الزمر: 11]. "وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ" [البينة: 5]. وقال صلى الله عليه وسلم: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" رواه البخاري، وحذر صلى الله عليه وسلم من الرياء فقال: "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: الرياء، يقول الله عز وجل لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" رواه أحمد.









4 - الزهد والتعلق: ربط صلى الله عليه وسلم الصحابة وعلّقهم بالآخرة وما عند الله، وحثهم على التجافي عن الدنيا وعدم الركون إليها، حيث يقول لهم: "أكثروا ذكر هاذم اللذات يعني الموت" رواه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وإسناده حسن، ولما أهدي إليه صلى الله عليه وسلم جبّة سندس، وكان ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال: "والذي نفس محمد بيده.. لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا" رواه البخاري.



ولما دخل عمر رضي الله عنه على النبي صلى الله عليه وسلم وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال: يا رسول الله لو اتخذت فرشًا أوثر من هذا، فقال: "ما لي وللدنيا وما للدنيا وما لي، والذي نفسي بيده.. ما مثلي ومثل الدنيا إلا كراكب سار في يوم صائف فاستظل تحت شجرة ساعة، ثم راح وتركها" رواه الحاكم. وعرفهم حقيقة متعة الدنيا "لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة ماء" رواه الترمذي.









5 - العلم والتخلُّق: ربّى الرسول صلى الله عليه وسلم الصحابة على العلم والعمل، فلم يكن يعلمهم العلم دون العمل، بل يأمرهم بالعمل ويحثهم عليه، وأساليبه في ذلك كثيرة متنوعة، وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "لقد عشت برهة من دهري، وإن أحدنا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد صلى الله عليه وسلم فيتعلم حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يقف عنده منها كما تعلمون أنتم القرآن. ثم لقد رأيت رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان، فيقرأ ما بين فاتحة الكتاب إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، وما ينبغي أن يقف عنده منه وينثره نثر الدقل" رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، ويقول التابعي أبو عبد الرحمن السلمي: "حدثنا من كان يُقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل، قالوا: فعلمنا العلم والعمل" رواه أحمد وغيره.









6 - القدوة والتقدم: كان صلى الله عليه وسلم قدوة لأصحابه في كل خير، فما من أمر إلا كان أسبقهم إليه، وما من نهي إلا كان أبعدهم عنه. وحق له أن يشهد الله له بأنه الأسوة الحسنة: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب: 21]، وقال علي رضي الله عنه: "كنا إذا حمي الوطيس واحمرت الحدق نتقي برسول الله صلى الله عليه وسلم" رواه ابن عساكر.











7 - الاستقلالية والإيجابية: حث الرسول صلى الله عليه وسلم على الاستقلالية وعدم التبعية فقال: "لا تكونوا إمّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا وإن أساءوا فلا تظلموا" رواه الترمذي وقال حسن غريب، وجعل الإيجابية شعارًا عامًّا يوم قال: "الدين النصيحة"، قلنا لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" رواه مسلم.







وأكد على أهمية الإصلاح عندما قرر أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة مهمة في قوة وضعف المجتمعات "والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابًا منه، ثم تدعونه فلا يستجاب لكم" رواه الترمذي، وقال حسن.

ويجعل المبادرة مزية كبرى فيقول صلى الله عليه وسلم: "من سنَّ في الإسلام سنّة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" رواه مسلم.











8 - المراعاة والاستمرارية: كان صلى الله عليه وسلم يراعي في التهذيب والتقويم نفسية الأشخاص وقدراتهم المختلفة، فيوجه كل واحد بما يناسبه، فذاك يقول له: "لا تغضب" رواه البخاري، وهذا يقول له: "لا يزال لسانك رطبًا بذكر الله" رواه أحمد والترمذي وهكذا...، ثم يجعل التهذيب عملا مستمرًّا صورته الاستقامة: "قل آمنت بالله ثم استقم" رواه مسلم. ويرغب في الديمومة، فيقول عندما سُئل أي العمل أحب إلى الله؟ قال صلى الله عليه وسلم: "أدومه وإن قل" رواه مسلم. ويجعل المتابعة ضامنًا للاستمرار كما قال صلى الله عليه وسلم: "تعاهدوا هذا القرآن، فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتًا من الإبل في عقلها" متفق عليه، ويقول: "سدّدوا وقاربوا وأبشروا" رواه البخاري ومسلم. ويرسم أعظم صورة للاستمرار بقوله صلى الله عليه وسلم: "إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فان استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل" رواه أحمد، ويذكر ذلك كله بقوله تعالى: "وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ" [العنكبوت: 69].









9 - المشاركة والتخصصية: فلم يجعل صلى الله عليه وسلم الدعوة حكرًا على العلماء ولا العطاء مقتصرًا على الأغنياء، بل قال: "بلغوا عني ولو آية" رواه البخاري. وقال في التبرع: "اتقوا النار ولو بشق تمرة" رواه البخاري ومسلم؛ ليشعر كل أحد بإمكان الإسهام والمشاركة، ومع ذلك جعل لكل من تخصص في أمر أن يقوم فيه بالعبء الأكبر، فالعلماء واجبهم في البيان والدعوة والتعليم أعظم، وقد راعى صلى الله عليه وسلم ذلك التخصص فقال: "أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأشدهم أو أصدقهم حياء عثمان -شكّ أبو بشر يعني يونس-، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأعلمه بما أنزل الله عليّ أُبي بن كعب، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" رواه أحمد وأهل السنن.









10 - التنوع والمنهجية: لم يقتصر في التهذيب والتعليم على أسلوب واحد، بل نوَّع صلى الله عليه وسلم بين الأمثال والقصص والمحاورات، فمرة يقول: "كان فيمن كان قبلكم ثلاثة نفر".. ويذكر القصة، وتارة يضرب الأمثال فيقول: "إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارًا فجعلت الدواب والفراش يقعن فيه فأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون فيه" رواه البخاري ومسلم. وتارة يخط خطًّا مستقيمًا وبجانبه خطوط مائلة ويتلو: "وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" [الأنعام: 153]. وكل هذا التنوع بمنهجية هدفها وصول المعلومة المعرفية بوضوح، وتحقق الهدف التربوي التأثيري بعمق.

تقي
12-06-2008, 10:13 PM
حديث اليوم

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " مثل المجاهد في سبيل الله- والله أعلم بمن يجاهد في سبيله- كمثل الصائم القائم وتكفل الله للمجاهد في سبيله إن توفاه أن يدخله الجنة أو يرجعه سالما مع أجر أو غنيمة " أخرجه مسلم في صحيحه ، وفي لفظ له " تضمن الله لمن خرج في سبيله لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي وإيمان بي وتصديق برسلي فهو علي ضامن أن أدخله الجنة أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلاً ما نال من أجر أو غنيمة".

MR PIC
14-06-2008, 12:40 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-------------------------
حديث اليوم
-----------
العبادة لله وسيلة القرب والمحبة
-----------------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ) رواه البخاري .


الشرح

حديثنا اليوم عن قوم اصطفاهم الله بمحبّته ، وآثرهم بفضله ورحمته ، أولئك الذين اعتصموا بأسباب السعادة والنجاح ، واجتهدت نفوسهم في نيل الرضا والفلاح ، ولم تملّ أبدانهم قطّ من طول العبادة ، فأفاض الله عليهم من أنواره ، وجعل لهم مكانة لم يجعلها لغيرهم ، وتولاّهم بنصرته وتأييده ، أولئك هم أولياء الله .



إنهم قوم عصمهم الله من مزالق الهوى والضلال ، فبشّروا بالأمن والسعادة في الدنيا والآخرة : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون } ( يونس : 62 – 63 ) ، وأنّى لهم أن يخافوا وقد آمنوا بالله وتوكّلوا عليه ؟ ، وأنّى لهم أن يحزنوا وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؟ ، فأثمر إيمانهم عملا صالحا ، وسكينة في النفس ، ويقينا في القلب .



ولقد بلغ من علو شأنهم ، وسمو قدرهم ، أن أعلن ربّ العزّة الحرب على كل من أراد بهم سوءاً ، أو ألحق بهم أذى ، كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) .



فانظر أيها القاريء الكريم كيف يدافع الله عن أوليائه وأحبائه ، وكيف يمدّهم بالنصرة والتأييد ، ثم انظر كيف يتوعّد من عاداهم بالحرب .



حينها تعلم أن الله تعالى لا يتخلى عن أوليائه أو يتركهم فريسة لأعدائهم – ولو تأخّر هذا النصر وطالت مدّته - ؛ فهذه النصرة وهذا التأييد إنما هو مرتبط بسنن الله التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ، وسنّة الله اقتضتْ أن يمهل الظالمين دون إهمالٍ لهم ، فإن تابوا وأنابوا ، وزالت عداوتهم للصالحين ، تاب الله عليهم ، وإن أصرّوا على باطلهم ، وتمادوا في غيّهم ، فإنّ الله يملي لهم استدراجاً ، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وبذلك ينتصر الله لأوليائه ، ويجعل العاقبة لهم ، والغلبة على من عاداهم .



وإن بلوغ هذه المكانة شرف عظيم ، ونعمة كبرى يختصّ الله بها من يشاء من عباده ، وحق لنا أن نتسائل : ما الطريق الذي يعيننا على نيل هذه المرتبة العظيمة ؟ .



لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أول طريق الولاية حين قال : ( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ) ، فهذه المنزلة لا تُنال حتى يرفع العبد شعار العبودية لله ، فيتقرب إليه أولا بما فرضه عليه من الأوامر ، ومايلزمه ذلك من مجانبة المعاصي والمحرمات .



ثم ينتقل المؤمن إلى رتبة هي أعلى من ذلك وأسمى ، وهي التودد إلى الله تعالى بالنوافل ، والاجتهاد في الطاعات ، فيُقبل على ربّه مرتادا لميادين الخير ، يشرب من معينها ، ويأكل من ثمارها ، حتى يصل إلى مرتبة الإحسان ، والتي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .



وحال المؤمن عند هذه الدرجة عجيب ، إذ يمتليء قلبه محبة لربه وشوقا للقائه ، وخوفا من غضبه وعقابه ، ومهابة وإجلالا لعظمته ، فما بالك بعبد يقف بين يدي ربه وكأنه يراه رأي العين ، فلا تعجب من اليقين الذي يبلغه ، والسمو الإيماني الذي يصل إليه .



حينها يكون ذلك المؤمن ملهماً في كل أعماله ، موفقاً في كل أحواله ، فلا تنقاد جوارحه إلا إلى طاعة ، ولا ينساب إلى سمعه سوى كلمات الذكر ، ولا يقع ناظره إلا على خير ، ولا تقوده قدماه إلا إلى ما يحبه الله ، وهذا هو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ) ، وجدير بعبد وصل إلى هذه الدرجة أن يجيب الله دعاءه ، ويحقق سؤله ، ويحميه من كل ما يضره ، وينصره على عدوه .



ونزف إليك أيها القاريء الكريم شيئا من أخبار أولياء الله ، وطرفا من مآثرهم ، فعن علي بن أبي فزارة قال : " كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو لي ، فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه فقال : من هذا ؟ قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء ، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا ، فوليت منصرفا ، فخرجت عجوز فقالت : قد تركته يدعو لها ، فجئت إلى بيتنا ودققت الباب ، فخرجت أمي على رجليها تمشي " ، وعن عبيد الله بن أبي جعفر قال : " غزونا القسطنطينية ، فكُسر بنا مركبنا ، فألقانا الموج على خشبة في البحر - وكنا خمسة أو ستة - فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منا ، فكنا نمصّها فتشبعنا وتروينا ، فإذا أمسينا أنبت الله لنا مكانها ، حتى مر بنا مركب فحملنا " .



لقد جمع الله تعالى لنا في كتابه شروط الولاية ، حين قال تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون } ( يونس : 62 – 63 ) ، ومن هنا قال من قال من أهل العلم : " من كان مؤمناً تقيّاً ، كان لله وليّاً " .

تقي
14-06-2008, 01:06 AM
حديث اليوم


عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: { إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }.[حديث حسن رواه ابن ماجه:2045، والبيهقي في السنن:7/356، وغيرهما].

MR PIC
14-06-2008, 01:32 AM
حديث اليوم




عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله قال: { إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه }.[حديث حسن رواه ابن ماجه:2045، والبيهقي في السنن:7/356، وغيرهما].


كانت الأمم السابقة تؤاخذ على أخطائها ، وتحاسب على جميع أفعالها ، دون أن تكون مبررات الجهل أو النسيان شفيعةً لهم ، أو سببا في التجاوز عنهم ، في حين أن هذه الأغلال قد رُفعت عن هذه الأمة ، استجابةً لدعائهم ، ورحمةً من الله بهم ، كما بيّن الله تعالى ذلك في قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } ( البقرة : 286 ) ، وقوله سبحانه : { وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان الله غفورا رحيما } ( الأحزاب : 5 )
والحديث الذي بين أيدينا ما هو إلا مظهر من مظاهر رفع الأغلال والآصار عن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ويتجلّى ذلك إذا علمنا أن هذا الحديث يدخل فيه كثير من الأحكام الشرعية في مختلف أبواب العلم ، حتى إن الإمام النووي رحمه الله قال : " وهذا الحديث اشتمل على فوائد وأمور مهمة ، لو جُمعت لبلغت مصنفا " .
وصدق الإمام في ذلك ، لأننا إذا تأملنا أفعال العباد فإنها لا تخلو من حالين : أن تكون صادرة عن قصد واختيار من المكلف - وهذا هو الفعل العمد الذي يحاسب عليه صاحبه ويؤاخذ به - ، أو ألا يكون عمله مبنيا على القصد والاختيار ، وهذا يشمل الإكراه والنسيان والخطأ ، وهو ما جاء الحديث ببيانه .
فأما الخطأ ، فهو أن يريد الإنسان فعل شيء ، فيأتي فعله على غير مراده ، فهذا قد بينت الشريعة أن الله قد تجاوز عنه ، ولم يؤاخذ صاحبه به .
ولعل من لطيف الأمثلة في هذا الباب ، ما ذكره البخاري و مسلم في غزوة خيبر ، لما تبارز الصحابي الجليل عامر بن الأكوع رضي الله عنه مع مشرك ، فأراد عامر أن يقتل ذلك المشرك فرجعت ضربته على نفسه فمات ، فتحدث نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عامرا قتل نفسه فبطل بذلك عمله ، فذهب أخوه سلمة رضي الله عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يبكي فقال له : ( مالك ؟ ) فقال له : قالوا إن عامرا بطل عمله ، فقال : ( من قال ذلك ؟ ) ، فقال له : نفر من أصحابك ، فقال : ( كذب أولئك ، بل له الأجر مرتين ) ، ففي هذه الحادثة لم يقصد هذا الصحابي أن يقتل نفسه ، بل كان يريد أن يقتل ذلك المشرك فجاءت ضربته عليه ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن خطأه هذا معفو عنه .
على أن رفع الإثم والحرج عن المخطيء لا يعني بالضرورة عدم ترتب أحكام خطئه عليه ، خصوصا فيما يتعلق بحقوق العباد ؛ لذلك يطالب المسلم بالدية والكفارة إذا قتل مسلما خطأ ، كما بين الله تعالى ذلك في قوله : { وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطأ ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من الله وكان الله عليما حكيما } ( النساء : 92 ) .
وأما النسيان : فقد بينت الشريعة أنه معفو عنه ، ويشهد لذلك قوله تعالى : { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا } ( البقرة : 286 ) ، ومع ذلك فإن الأحكام الأخرى تترتب عليه كما أشرنا سابقا ، فمن نسي الصلاة فيجب عليه أن يقضيها متى ما ذكرها ، ومن نسي الوضوء ثم صلّى فإنه تلزمه إعادة تلك الصلاة
وثالث هذه الأحوال : الإكراه ، فقد يُكره العبد على فعل شيء لا يريده ، وحينئذٍ لا يقع عليه الإثم أو الحرج .
وقد أنزل الله تعالى قوله : { من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان } ( النحل : 106 ) لما أجبر المشركون عمار بن ياسر رضي الله عنه على قول كلمة الكفر ، فكانت هذه الآية دليلا على نفي الحرج عن كل من كانت حاله كذلك .
وقد استثنى أهل العلم جملة من المسائل لا تدخل ضمن قاعدة رفع الحرج بالإكراه ، نحو قتل النفس المعصومة أو الزنا ونحو ذلك مما ذكره أهل العلم في كتب قواعد الفقه .

<FONT face=Tahoma>وحاصل الأمر ، فإن هذا الحديث من أوضح الأدلة على يُسر منهج الإسلام وسماحته ، كما إنه دليل على فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم ، حيث خفّف الله عنها ما كان على الأمم قبلها ، فلله الحمد من قبل ومن بعد على نعمة الإسلام .

تقي
14-06-2008, 10:07 PM
بارك الله فيك رحال الابداع
وجعله الله لك في ميزان حسناتك
لحرصك علي متابعه الموضوع
دمت في طاعه الرحمن

!Hamdy!
14-06-2008, 11:36 PM
أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ : « إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ اللَّهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ. يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ. لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ. تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا. أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟»

1- هل تعرف ما هو أفضل الذكـــر ؟
عن جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله ، رضي الله عنهما يَقُولُ سَمِعْتُ رسُولَ الله يقُولُ :
« أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلهَ إلاَّ الله وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحمْدُ لله»

2- هل تريد ما هو بأكثر وأفضل من ذكر الليل مع النهار والنهار مع الليل ؟
عن أبي أُمامةَ الباهلي رضي الله عنه ، أنَّ رَسُولَ اللّه مَرَّ بِهِ وَهْوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: « مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟» قالَ: أَذْكُرُ رَبِّي، قالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا في الأرْض وَالسَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا في الأرْضِ وَالسَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّهِ مِثْلَ ذلِكَ»

3- هل تعرف ما هو أحب وأفضل الكلام إلى الله ؟
أ- عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلاَمِ إِلَى اللّهِ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلاَمِ إلى الله. فَقَالَ « إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللّهِ، سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ»

4- هل تعرف أي الإسلام خير ؟
أ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أن رجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الاِسْلاَم خَيْرٌ؟ قَالَ:
« تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

ب- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: « قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الإِسلام أَفضلُ؟ قال :
« مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ»


5- هل تريد أفضل العبادة ؟
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :
« سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ»


6- هل تعرف أي الأعمال أفضل ؟
عَنِ الْقَاسِمِ بنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايعَتِ النَّبيَّ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبيُّ :
أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا».



7- هل تعرف أي العمل أحب إلى الله ؟
- عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى الله؟ قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ».


8- هل تعرف ما هي أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض ؟
عن اِبنِ عبّاس، أن رسول الله قال:
« إِنَّ أَحَبَّ أَلاعْمَالِ إِلَى اللَّهِ ـ تعَالَى ـ بَعْدَ الفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُسْلِمِ»

9- هل تعرف ما أحب الدِّيْن إلى الله عز وجل ؟
عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ. فَقَالَ «مَنْ هذِهِ؟» فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ. لاَ تَنَامُ. تُصَلِّي. قَالَ : « عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ. فَوَاللّهِ لاَ يَمَلُّ اللّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.
10- هل تعرف أي الناس أفضل ؟
عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ، أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله : « مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله » قالوا ثم من ؟ قال : « مؤمن في شعب من الشعاب ، يتقي الله ، ويدع الناس من شره »
11- هل تعرف أي الناس أزهد ؟
َعَنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه قالَ: أَتَى النَّبيُّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَن أَزْهَدُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: « مَنْ لَمْ يَنْسَ الْقَبْرَ وَالْبلَى، وَتَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، وَلَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ، وَعَدَ نَفْسَهُ مِنَ المَوْتَى ».


12- هل تريد أن يكتب لك من القانتين ؟ وأن لاتكون من الغافلين ؟
عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ ، قالَ قالَ رَسُولُ الله : «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قامَ بِمَائَةِ آيةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتينَ، وَمَنْ قامَ بِأَلْفِ آيةٍ كُتِبَ مِن المُقَنْطِرِينَ»


13- هل تريد أن يُكْتَبَ لك من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ؟
عن أبي سَعِيدِ الخدري وَ أَبي هُرَيْرَةَ ، قال قال رَسُولُ الله : « مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ » .



14- هل تريد الإكثار من الباقيات الصالحات ؟
َعَنْ أَبي بَكْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ :
« مَنْ طَالَ عُمُرُه وَحَسُنَ عَمَلُهُ» قالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قالَ: « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ».



15- هل تعرف ما هو أثقل شيء في ميزان المؤمن ؟
عن أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبي قالَ: « مَا شيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ فَإِنَّ الله تعالى ليُبْغِضُ الفاحِشَ البَذِيءَ» .

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا خَفِيفَتَانِ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي المِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا»؟ قَال: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
«عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَطُولِ الصَّمْتِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الخَلاَئِقُ بِمِثْلِهِمَا».


16- هل تريد أن تثقل ميزانك من الحسنات ؟
أ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَىاللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَىالرَّحْمنِ. سُبْحَانَ اللّه وَبِحَمْدِهِ. سُبْحَانَ اللّهِ الْعَظِيمِ».

تقي
14-06-2008, 11:44 PM
مرحبا بك اخي الكريم
!Hamdy!

ازداد الموضوع تميزا منذ مشاركتنا اياك فيه
بارك الله فيك
واثابك خيرا علي كلماتك
ولا تحرمنا من مشاركاتك ثانيه
دمت في طاعه الرحمن

!Hamdy!
15-06-2008, 12:02 AM
بارك الله فيك أختى الكريمة / تقى
أشكرك على الموضوع القيم
سباقة دائما
ثبت الله قلبك على الإيمان

MR PIC
15-06-2008, 12:10 AM
أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟
عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه ِ : « إِنَّ مِمَّا تَذْكُرُونَ مِنْ جَلاَلِ اللَّهِ، التَّسْبِيحَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّحْمِيدَ. يَنْعَطِفْنَ حَوْلَ الْعَرْشِ. لَهُنَّ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ. تُذَكِّرُ بِصَاحِبِهَا. أَمَا يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ لَهُ، أَوْ لاَ يَزَالَ لَهُ، مَنْ يُذَكِّرُ بِهِ؟»

1- هل تعرف ما هو أفضل الذكـــر ؟
عن جَابِرَ بنَ عَبْدِ الله ، رضي الله عنهما يَقُولُ سَمِعْتُ رسُولَ الله يقُولُ :
« أَفْضَلُ الذِّكْرِ لا إلهَ إلاَّ الله وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ الحمْدُ لله»

2- هل تريد ما هو بأكثر وأفضل من ذكر الليل مع النهار والنهار مع الليل ؟
عن أبي أُمامةَ الباهلي رضي الله عنه ، أنَّ رَسُولَ اللّه مَرَّ بِهِ وَهْوَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ، فَقَالَ: « مَاذَا تَقُولُ يَا أَبَا أُمَامَةَ؟» قالَ: أَذْكُرُ رَبِّي، قالَ: «أَلا أُخْبِرُكَ بِأَكْثَرَ أَوْ أَفْضَلَ مِنْ ذِكْرِكَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ وَالنَّهارَ مَعَ اللَّيْلِ؟ أَنْ تَقُولَ: سُبْحَانَ اللّهِ عَدَدَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا خَلَقَ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ عَدَدَ مَا في الأرْض وَالسَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللَّهِ مِلْءَ مَا في الأرْضِ وَالسَّماءِ، وَسُبْحَانَ اللّهِ عَدَدَ مَا أَحْصَى كِتَابُهُ، وَسُبْحَانَ اللّهِ عَدَدَ كُلِّ شَيْءٍ، وَسُبْحَانَ اللّهِ مِلْءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَتَقُولُ: الْحَمْدُ لِلّهِ مِثْلَ ذلِكَ»

3- هل تعرف ما هو أحب وأفضل الكلام إلى الله ؟
أ- عَنْ أَبِي ذَرَ رضي الله عنه ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : «أَلاَ أُخْبِرُكَ بِأَحَبِّ الْكَلاَمِ إِلَى اللّهِ؟» قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَخْبِرْنِي بِأَحَبِّ الْكَلاَمِ إلى الله. فَقَالَ « إِنَّ أَحَبَّ الْكَلاَمِ إِلَى اللّهِ، سُبْحَانَ اللّهِ وَبِحَمْدِهِ»

4- هل تعرف أي الإسلام خير ؟
أ- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أن رجُلاً سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الاِسْلاَم خَيْرٌ؟ قَالَ:
« تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ».

ب- وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: « قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الإِسلام أَفضلُ؟ قال :
« مَنْ سَلِمَ المسلمونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ»


5- هل تريد أفضل العبادة ؟
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ :
« سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ»


6- هل تعرف أي الأعمال أفضل ؟
عَنِ الْقَاسِمِ بنِ غَنَّامٍ عَنْ عَمَّتِهِ أُمِّ فَرْوَةَ ، وَكَانَتْ مِمَّنْ بَايعَتِ النَّبيَّ قَالَتْ: سُئِلَ النَّبيُّ :
أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ لأَوَّلِ وَقْتِهَا».



7- هل تعرف أي العمل أحب إلى الله ؟
- عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ سُئِلَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى الله؟ قَالَ: «أَدْوَمُهُ وَإِنْ قَلَّ».


8- هل تعرف ما هي أحب الأعمال إلى الله بعد الفرائض ؟
عن اِبنِ عبّاس، أن رسول الله قال:
« إِنَّ أَحَبَّ أَلاعْمَالِ إِلَى اللَّهِ ـ تعَالَى ـ بَعْدَ الفَرَائِضِ إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى المُسْلِمِ»

9- هل تعرف ما أحب الدِّيْن إلى الله عز وجل ؟
عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللّهِ وَعِنْدِي امْرَأَةٌ. فَقَالَ «مَنْ هذِهِ؟» فَقُلْتُ: امْرَأَةٌ. لاَ تَنَامُ. تُصَلِّي. قَالَ : « عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ. فَوَاللّهِ لاَ يَمَلُّ اللّهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وَكَانَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيْهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ أَنَّهَا امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ.
10- هل تعرف أي الناس أفضل ؟
عن أبي سعيد الخدري ، رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ، أي الناس أفضل ؟ فقال رسول الله : « مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله » قالوا ثم من ؟ قال : « مؤمن في شعب من الشعاب ، يتقي الله ، ويدع الناس من شره »
11- هل تعرف أي الناس أزهد ؟
َعَنِ الضَّحَّاكِ رضي الله عنه قالَ: أَتَى النَّبيُّ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَن أَزْهَدُ النَّاسِ؟ فَقَالَ: « مَنْ لَمْ يَنْسَ الْقَبْرَ وَالْبلَى، وَتَرَكَ فَضْلَ زِينَةِ الدُّنْيَا، وَآثَرَ مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى، وَلَمْ يَعُدَّ غَداً مِنْ أَيَّامِهِ، وَعَدَ نَفْسَهُ مِنَ المَوْتَى ».


12- هل تريد أن يكتب لك من القانتين ؟ وأن لاتكون من الغافلين ؟
عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْرِو بنِ الْعَاصِ ، قالَ قالَ رَسُولُ الله : «مَنْ قَامَ بِعَشْرِ آيَاتٍ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ الْغَافِلِينَ، وَمَنْ قامَ بِمَائَةِ آيةٍ كُتِبَ مِنَ الْقَانِتينَ، وَمَنْ قامَ بِأَلْفِ آيةٍ كُتِبَ مِن المُقَنْطِرِينَ»


13- هل تريد أن يُكْتَبَ لك من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات ؟
عن أبي سَعِيدِ الخدري وَ أَبي هُرَيْرَةَ ، قال قال رَسُولُ الله : « مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنَ اللَّيْلِ وَأَيْقَظَ امْرَأَتَهُ فَصَلَّيَا رَكْعَتَيْنِ جَمِيعاً، كُتِبَا مِنَ الذَّاكِرينَ الله كَثِيراً وَالذَّاكِرَاتِ » .



14- هل تريد الإكثار من الباقيات الصالحات ؟
َعَنْ أَبي بَكْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلاً قالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قالَ :
« مَنْ طَالَ عُمُرُه وَحَسُنَ عَمَلُهُ» قالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قالَ: « مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ».



15- هل تعرف ما هو أثقل شيء في ميزان المؤمن ؟
عن أَبي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه : أَنَّ النَّبي قالَ: « مَا شيْءٌ أَثْقَلُ في مِيزَانِ المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ خُلُقٍ حَسَنٍ فَإِنَّ الله تعالى ليُبْغِضُ الفاحِشَ البَذِيءَ» .

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا ذَرٍّ فَقَالَ: « يَا أَبَا ذَرٍّ أَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى خَصْلَتَيْنِ هُمَا خَفِيفَتَانِ عَلَى الظَّهْرِ وَأَثْقَلُ فِي المِيزَانِ مِنْ غَيْرِهِمَا»؟ قَال: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ:
«عَلَيْكَ بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَطُولِ الصَّمْتِ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا عَمِلَ الخَلاَئِقُ بِمِثْلِهِمَا».


16- هل تريد أن تثقل ميزانك من الحسنات ؟
أ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ : « كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَىاللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي الْمِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَىالرَّحْمنِ. سُبْحَانَ اللّه وَبِحَمْدِهِ. سُبْحَانَ اللّهِ الْعَظِيمِ».

بارك اللّة فيك اخي حمدي وجعلة في ميزان حسناتك
-------------------------------------
اضيف الى كلامك الطيب
--------------------
1- أن السجود سبب لرفع الدرجات، وحط الخطايا والسيئات؛ كما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا يرفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة " 5.

2- أن السجود سبب من أسباب حصول الشفاعة والفوز بالجنة؛ لما روي عن كعب قوله: أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار؟...فقال: " أعني بكثرة السجود "6.

3 - أن أقرب حالة، وأفضل هيئة السجود، فإذا ما دعا الساجد ربه وهو على تلك الحالة أجابه، وإذا ما سأله أعطاه، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " 7. وقال الله - تعالى- لنبيه: { كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} 8.

4- أن السجود سمة من سمات عباد الله الصالحين، قال تعالى: { رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } 9.

5- فضيلة ومنقبة لربيعة بن كعب رضي الله عنه، وذلك أنه كان ممن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم, وعلو همته، وشرف وحسن مقصده، ورغبته عن الدنيا، وحبه للآخرة.

6- الحث والترغيب في كثرة السجود.

7- أن السجود غاية التواضع والعبودية لله – تعالى -.

8- أن الجنة غالية، وأنه لابد من دفع الثمن، وذلك ببذل النفس والمال في نيلها، ولذلك فقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من ربيعة المعاونة على نيلها وحصولها بكثرة السجود.

9- أن الجنة قليل من ينالها، ويحصل عليها، وهي لا تنال بمجرد الأقوال فقط، وإنما تنال بالأقوال والأعمال، وذلك بعد إذن الله ومشيئته وفضله ورحمته، ولذلك فقد قال ابن القيم - رحمه الله-:

يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لا اثنـان

يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها إلا أولو التقوى من الإيمـان

يا سلعة الرحمن سوقك كاسد بين الأراذل سفلـة الحيـوان

يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عرضت بأيسر الأثمــان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب فالمهر قبل الموت ذو إمكـان
يا سلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو إيمـان
يا سلعة الرحمن لولا أنها حجبت بكل مكاره الإنســان

ما كان عنها فقط من متخلف وتعطلت دار الجـزاء الثانـي
لكنها حجبت بكل كريهة ليصد عنها المبطـل المتوانـي

وتنالها الهمم التي تسمو إلى رب العـلا بمشيئـة الرحمـن

يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسـلان

يا سلعة الرحمـن ليس ينالهـا في الألف إلا واحد لا اثنـان

10- أن السجود سبب في إصلاح العبد نفسه، وإزالة أمراض قلبه، وذلك لما فيه من الإخبات والتذلل بين يدي الله.

11- أن الجنة تحتاج إلى مجاهدة النفس على شهواتها وملذاتها، ولا يكون قهر النفس إلا بترك الكبر، والتواضع لله رب العالمين، والانطراح بين يديه، والاعتراف بالتقصير في حقه سبحانه وتعالى.

12- أن في السجود إرغام للشيطان، ومحاربة له، ولذلك فقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلاه أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت أنا بالسجود فعصيت فلي النار " 10.

13- استحباب الإكثار من الدعاء في السجود، لما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " 11.

14- أن السجود هو أعظم ما يظهر فيه التذلل والخضوع بالعبودية لله رب العالمين، وذلك أن العبد جعل أشرف أعضائه، وأعزها عنده، وأغلاها لديه حين عفره على التراب متواضعاً لله رب العالمين. وقد كان المشركون يأنفون ويستكبرون عن عبادة الله - عز وجل -، وكان بعضهم يقول: أكره أسجد فتعلوني استي – مؤخرة الإنسان-. وبعضهم يأخذ كفاً من حصى فيرفعه إلى جبهته ويكتفي بذلك عن السجود. وإبليس إنما طرده الله لما استكبر عن السجود لمن أمره الله بالسجود له.

15- تذكر الآخرة، وأن الإنسان راحل إلى الله - تعالى – وذلك أن في السجود التصاقاً بالأرض، وذلك يذكر العبد بالبداية والنهاية، فهو يمرغ جبهته في التراب فيتذكر أصل خلقته – التراب - وأنه عائد إلى هذا التراب.

16- أن السجود بهيئة صارف عن رؤية الدنيا وفتنتها وزخارفها وملذاتها، فإن الإنسان عندما يسجد يكون نظره إلى هذه الرقعة الصغيرة من الأرض؛ فيتذكر أن الدنيا حقيرة فانية، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم...

MR PIC
16-06-2008, 12:35 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------
حديث اليوم
-----------
التكليف بما يستطاع
-----------------




عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : " سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم ؛ فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم ، واختلافهم على أنبيائهم ) رواه البخاري و مسلم .

الشرح


لقد ارتضى الله سبحانه للبشرية الإسلام دينا ، وجعله الدين الخاتم الذي لا يُقبل من أحدٍ سواه ، وكان من سمات هذا الدين قوامه على الأوامر والنواهي ، فهو يأمر بكل فضيلة ، وينهى عن كل رذيلة ، ومن هنا جاء هذا الحديث ؛ ليبين الموقف الصحيح تجاه هذه الأوامر والنواهي.

وقد جاء في صحيح مسلم بيان سبب ورود هذا الحديث ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) ، فقال رجل : " أكل عام يا رسول الله ؟ " فسكت ، حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ) ثم قال : ( ذروني ما تركتكم ؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ، وفي رواية أخرى : ( ذروني ما تركتكم ) ، فأرشد صحابته إلى ترك السؤال عما لا يُحتاج إليه .

ولا يُفهم من النهي عن كثرة السؤال ، ترك السؤال عما يحتاجه المرء ، فليس هذا مراد الحديث ، بل المقصود منه النهي عن السؤال عما لا يحتاجه الإنسان مما يكون على وجه الغلو أو التنطّع ، أو محاولة التضييق في أمرٍ فيه سعة .

وإذا نظرت إلى منهج الصحابة في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لوجدت أسئلتهم على قسمين :

القسم الأول : السؤال عما قد وقع لهم ، أو أشكل عليهم ، فمثل هذه الأسئلة مأمور بها شرعا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد أمر عباده بسؤال أهل العلم ، وها هم الصحابة رضوان الله عليهم قد ترجموا هذا الأمر عمليا ، فقد سألوا عن الفأرة التي سقطت في سمن ، وسألوا عن متعة الحج ، وسألوا عن حكم اللقطة ، إلى غير ذلك .

القسم الثاني : سؤالهم عما يتوقعون حصوله فعلا ، ومن ذلك : ما رواه الإمام مسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا مدى " ، فقال : ( ما أنهر الدم ، وذكر عليه اسم الله فكُل ، ليس السن والظفر ) ، ومن ذلك أيضا سؤالهم عن الصلاة أيام الدجال ، عندما يكون اليوم كالسنة ، فأجابهم : ( اقدروا له قدره ) .

وفي الحديث إرشاد للمسلم إلىكيفية التعامل مع الأحكام والنصوص الشرعية ، ففي قوله صلى الله عليه وسلم ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) أمر باجتناب كل ما نهى عنه الشرع ، سواء أكان محرما أم مكروها ، وتأكيدا للمعنى السابق جاء التعبير بلفظة ( اجتنبوا ) ، فهي لفظة تعطي معنى المباعدة ، فكأنك تكون في جانب ، والمعاصي في الجانب الآخر ؛ لذلك هي أبلغ في معنى الترك .

أما فيما يتعلق بالأوامر ، فلم نُكلف إلا بما نستطيع ، وما يدخل في حدود الطاقة ، فإذا عجز المكلّف عن أمرٍ ، جاءه الشرع بالتخفيف ، وهذا يدل على يسر الإسلام وسماحته ، كما قال الله عزّوجل : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : 185 ) ، وانطلاقا من هذا المعنى ، استنبط العلماء قاعدة فقهيّة مهمة ، وهي قاعدة : ( المشقة تجلب التيسير ) ، وجعلوها مبدأ ترتكز عليه كثير من الأحكام الفقهيّة .

والملاحظ هنا أن الشريعة قد شددت في جانب المنهيات أكثر من المأمورات ، فعلقت تنفيذ الأوامر على الاستطاعة ، بخلاف النهي ، وذلك لأن الشريعة الغرّاء تسعى دائما للحد من وقوع الشر ، والحيلولة دون انتشاره ، ولا يكون ذلك إلا بالابتعاد عما حرّم الله عزوجل ، ولذلك يقول الله تعالى في محكم تنزيله : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } ( النور : 21 ) ، فحرّم الأسباب المؤدية إلى الوقوع في الحرام ،ومن باب أولى تحريم الحرام نفسه.

ومن خلال ما سبق ، يتبين لك أيها القاريء الكريم خطأ كثير من المسلمين ، الذين يجتهدون في فعل الطاعات ، مع تساهل عظيم في ارتكاب المحرمات ، فتراه يصوم مع الناس إذا صاموا ، فإذا جنّ عليه الليل لم يتورّع عن مقارفة الذنوب ، وارتكاب المعاصي ، ناسيا - أو متناسيا - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرشدا أمته : ( اتق المحارم تكن أعبد الناس ) رواه الترمذي ، ولا يعني ذلك التهوين من أمر الطاعة ، أو التساهل في أمرها ، لكن كما قال الحسن البصري رحمه الله : " ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه " .

ومن دلالات هذا الحديث أنه يربي المسلم على الجدية في التعامل مع هذا الدين ، كما قال الله عزوجل : { إنه لقول فصل ، وما هو بالهزل } ( الطارق : 13-14 ) ، وهذه الجدّية تدعوه إلى أن يقبل بكليّته على تعلّم ما ينفعه من العلم ، ويجتهد في تربية نفسه وتزكيتها ، مجرّدا قلبه عن كل ما يشغله عن هذا الهدف الذي جعله نُصب عينيه.

وحتى يرسّخ النبي صلى الله عليه وسلم فيهم هذا المبدأ ؛ بيّن لهم خطورة الحيدة عن هذا المنهج الدقيق ، وأثر ذلك في هلاك الأمم السابقة ، والتي تكلّفت في أسئلتها ، واختلفت على أنبيائها ، فكان سؤالهم تشديدا عليهم ، وكان اختلافهم سببا لهلاكهم ، وخير مثال على ذلك ، ما كان عليه قوم موسى عليه السلام ، فإنهم لما طُلب منهم ذبح بقرة ، تنطّعوا في السؤال عن أوصافها ، وتكلّفوا في ذلك ، وكان في سعتهم أن يأتوا بأي بقرة ، ولكنهم أبوا ذلك ، فشدّد الله عليهم ، ولما اختلفوا على أنبيائهم ، لم تقبل منهم التوبة إلا بقتل أنفسهم ، وعاقبهم الله بالتيه أربعين سنة ، والجزاء من جنس العمل .

وأخيراً : نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، والحمد لله أولا وآخرا .

!Hamdy!
16-06-2008, 12:55 AM
وعن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ قالَ:
« يُؤْتَى بالشَّهِيدِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُنْصَبُ للحِسَابِ، ثمَّ يُؤْتى بالمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ للحِسَابِ، ثمَّ يُؤْتَى بَاهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، ولا يُنْصَبُ لَهُمْ دِيوَانٌ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ أَلاجْرُ صَبّاً، حتَّى إِنَّ أَهْلَ العَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ في المَوَاقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُم قُرِضَتْ بالمَقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوابِ الله لَهُمْ ».


- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عن النبي قال: « إنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَب أَنَّى لِي هذِهِ؟ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ»


وعن أَنسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله : « سَبْعةٌ يَجْرِي للعَبْدِ أَجْرُهنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُوَ في قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْماً، أَوْ كَرِي نَهْراً ، أَو حَفَرَ بِئْراً، أَوْ غَرَسَ نَخْلاً، أَو بَنَى مَسْجِداً، أَو وَرَّثَ مُصْحَفاً ، أَو تَركَ وَلداً يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ».


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : « إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمَه وَنَشَرَهُ وولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا ورثه ، أو مسجدًا بناه أو بيتًا لإبن السبيل، أو نهرًا أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تَلْحَقْهُ من بعد موته »



- وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ: انْظُرُوا مَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ، فَإنْ هُوَ إذَا جَاؤُوهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذلِكَ إلى اللهِ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: لِعَبْدِي عَلَيَّ إنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ».

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، أن رسول الله قال: « مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».



وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا مِثْلُ ذلِكَ، لاَ يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئاً، لَهُ بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ».


وعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ:
« إنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».
- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: « قَالَ نُوحٌ لاِبْنِهِ: إنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ وَقَاصِرُهَا لِكَيْ لاَ تَنْسَاهَا، أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، أَمَّا اللَّتَانِ أُوصِيكَ بِهِمَا: فَيَسْتَبْشِرُ اللَّهُ بِهِمَا، وَصَالِحُ خَلْقِهِ، وَهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ، أُوصِيكَ بِلاَ إلهَ إلاَّ اللَّه، فَإنَّ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ لَوْ كَانَتا حَلْقَةً قَصَمَتْهُمَا، وَلَوْ كَانَتا فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهُمَا، وَأُوصِيكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإنَّهُمَا صَلاَةُ الْخَلْقِ، وَبِهِمَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً، وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا: فَيَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنْهُمَا، وَصَالِحُ خَلْقِهِ: أَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ».


وعن أبي ذَرَ رضي الله عنه ، قال : أَوْصَاني خَلِيلِي ، بِخِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: «أَوْصَانِي بِأَنْ لا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي ، وَأَنْ أُنْظُرَ إِلَى مَنْ هو دُونِي ، وَأَوْصَاني بحبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وإنْ أَدْبَرَتْ ، وَأَوْصَانِي أَنْ لا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإنْ كانَ مُرّاً، وَأَوْصَانِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ»


وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَوْصِنِي قالَ :
- «أعْبُدِ اللّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ في المَوْتَى، وَاذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ بَجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةُ بِالْعَلاَنِيَةِ».
-

MR PIC
16-06-2008, 01:25 AM
وعن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيِّ قالَ:
« يُؤْتَى بالشَّهِيدِ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيُنْصَبُ للحِسَابِ، ثمَّ يُؤْتى بالمُتَصَدِّقِ فَيُنْصَبُ للحِسَابِ، ثمَّ يُؤْتَى بَاهْلِ البَلاءِ فَلا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ، ولا يُنْصَبُ لَهُمْ دِيوَانٌ، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ أَلاجْرُ صَبّاً، حتَّى إِنَّ أَهْلَ العَافِيَةِ لَيَتَمَنَّوْنَ في المَوَاقِفِ أَنَّ أَجْسَادَهُم قُرِضَتْ بالمَقَارِيضِ مِنْ حُسْنِ ثَوابِ الله لَهُمْ ».


- وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، عن النبي قال: « إنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَب أَنَّى لِي هذِهِ؟ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ وَلَدِكَ لَكَ»


وعن أَنسٍ رضي الله عنه قالَ: قالَ رسولُ الله : « سَبْعةٌ يَجْرِي للعَبْدِ أَجْرُهنَّ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ، وهُوَ في قَبْرِهِ: مَنْ عَلَّمَ عِلْماً، أَوْ كَرِي نَهْراً ، أَو حَفَرَ بِئْراً، أَوْ غَرَسَ نَخْلاً، أَو بَنَى مَسْجِداً، أَو وَرَّثَ مُصْحَفاً ، أَو تَركَ وَلداً يَسْتَغْفِرُ لَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ».


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله : « إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علَّمَه وَنَشَرَهُ وولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا ورثه ، أو مسجدًا بناه أو بيتًا لإبن السبيل، أو نهرًا أجراه ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تَلْحَقْهُ من بعد موته »



- وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: « إذَا مَرِضَ الْعَبْدُ بَعَثَ اللَّهُ إلَيْهِ مَلَكَيْنِ فَقَالَ: انْظُرُوا مَا يَقُولُ لِعُوَّادِهِ، فَإنْ هُوَ إذَا جَاؤُوهُ حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ رَفَعَا ذلِكَ إلى اللهِ وَهُوَ أَعْلَمُ، فَيَقُولُ: لِعَبْدِي عَلَيَّ إنْ تَوَفَّيْتُهُ أَنْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَإنْ أَنَا شَفَيْتُهُ أَنْ أُبْدِلَهُ لَحْماً خَيْراً مِنْ لَحْمِهِ، وَدَماً خَيْراً مِنْ دَمِهِ، وَأَنْ أُكَفِّرَ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ».

وعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، أن رسول الله قال: « مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا. وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ. وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً، فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ، كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا، وَلاَ يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ».



وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: «إذَا تَصَدَّقَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا كَانَ لَهَا أَجْرُهَا، وَلِزَوْجِهَا مِثْلُ ذلِكَ، لاَ يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ أَجْرِ صَاحِبِهِ شَيْئاً، لَهُ بِمَا كَسَبَ، وَلَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ».


وعَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ، قَالَ:
« إنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَعَلَى ذِي الرَّحِمِ اثْنَتَانِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ».
- عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رضي الله عنه عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ: « قَالَ نُوحٌ لاِبْنِهِ: إنِّي مُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ وَقَاصِرُهَا لِكَيْ لاَ تَنْسَاهَا، أُوصِيكَ بِاثْنَتَيْنِ، وَأَنْهَاكَ عَنِ اثْنَتَيْنِ، أَمَّا اللَّتَانِ أُوصِيكَ بِهِمَا: فَيَسْتَبْشِرُ اللَّهُ بِهِمَا، وَصَالِحُ خَلْقِهِ، وَهُمَا يُكْثِرَانِ الْوُلُوجَ عَلَى اللَّهِ، أُوصِيكَ بِلاَ إلهَ إلاَّ اللَّه، فَإنَّ السَّموَاتِ وَالأَرْضَ لَوْ كَانَتا حَلْقَةً قَصَمَتْهُمَا، وَلَوْ كَانَتا فِي كِفَّةٍ وَزَنَتْهُمَا، وَأُوصِيكَ بِسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإنَّهُمَا صَلاَةُ الْخَلْقِ، وَبِهِمَا يُرْزَقُ الْخَلْقُ، وَإنْ مِنْ شَيْءٍ إلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، وَلَكِنْ لاَ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً، وَأَمَّا اللَّتَانِ أَنْهَاكَ عَنْهُمَا: فَيَحْتَجِبُ اللَّهُ مِنْهُمَا، وَصَالِحُ خَلْقِهِ: أَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ».


وعن أبي ذَرَ رضي الله عنه ، قال : أَوْصَاني خَلِيلِي ، بِخِصَالٍ مِنَ الْخَيْرِ: «أَوْصَانِي بِأَنْ لا أَنْظُرَ إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقِي ، وَأَنْ أُنْظُرَ إِلَى مَنْ هو دُونِي ، وَأَوْصَاني بحبِّ المَسَاكِينِ وَالدُّنُوِّ مِنْهُمْ ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَصِلَ رَحِمِي وإنْ أَدْبَرَتْ ، وَأَوْصَانِي أَنْ لا أَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ لائِمٍ، وَأَوْصَانِي أَنْ أَقُولَ الْحَقَّ وَإنْ كانَ مُرّاً، وَأَوْصَانِي أَنْ أُكْثِرَ مِنْ قَوْلِ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، فَإِنَّهَا كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ»


وَعَنْ مُعَاذٍ رضي الله عنه قالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَوْصِنِي قالَ :
- «أعْبُدِ اللّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، وَاعْدُدْ نَفْسَكَ في المَوْتَى، وَاذْكُرِ اللّهَ عِنْدَ كُلِّ حَجَرٍ وَعِنْدَ كُلِّ شَجَرٍ، وَإِذَا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَاعْمَلْ بَجَنْبِهَا حَسَنَةً، السِّرُّ بِالسِّرِّ وَالْعَلاَنِيَةُ بِالْعَلاَنِيَةِ».
-
بارك اللّة فيك اخي حمدي و جعلة في ميزان حسناتك
اسمح لي ان اعقب بحديث لرسولناء الكريم ( ص ) بيان الإسلام والإيمان والإحسان
-------------------------------------
هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ، وأوضح عبارة ، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) .

وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ، وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، تليها دائرة الإيمان فالإحسان ، وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، يقول الله في كتابه : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) ، فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً من الإسلام .

وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة ، فإننا نجد أن الإسلام : هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ، وهو الدين الذي امتن الله به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ، ولا يقبل من أحد سواه ، وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل إلا بأمرين : الإخلاص لله تعالى ، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .

والملاحظ هنا أن الحديث فسّر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة ، وذلك لأن الإسلام والإيمان قد اجتمعا في سياق واحد ، وحينئذ يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة كما أشرنا ، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من الاعتقادات وأعمال القلوب .

أما الإيمان فيتضمن أمورا ثلاثة : الإقرار بالقلب ، والنطق باللسان ، والعمل بالجوارح والأركان ، فالإقرار بالقلب معناه أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ، ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) ، ويقابل ذلك النفاق ، فالمنافقون مسلمون في الظاهر ، يأتون بشعائر الدين مع المسلمين ، لكنهم يبطنون الكفر والبغض للدين .

والمقصود بالنطق باللسان هو النطق بالشهادتين ، ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله ، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يتلفّظ بالشهادتين ، بدليل أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، كما قال عزوجل : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ، ولكنهم امتنعوا عن قول كلمة التوحيد ، واستكبروا : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 35 ) ، وها هو أبوطالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقر بنبوة ابن أخيه ، ويدافع عنه وينصره ، بل كان يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فلم ينفعه ذلك ، ولم يخرجه من النار ؛ لأنه لم يقبل أن يقول كلمة الإيمان ومفتاح الجنة ، ولهذا كانت هذه الكلمة هي التي تعصم أموال الناس ، وتحقن دماءهم ، ففي الحديث الصحيح : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته ، فإنه لا يُعتبر داخلاً في الإسلام .

أما العمل بمقتضى هذا الإيمان ، فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها ، فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل ، والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنيّة العمل لصحّة الإيمان ، فقد قال تعالى : { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } ( النور : 47 ) ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .

وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ، وترك العمل بشريعته ، فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بأن الإيمان في القلب ، ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه - كما قال الحسن البصري رحمه الله - ، إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ، وأثمر الفعل ، كما قيل :
والدعاوى مالم يقيموا عليها بينـات أصحابها أدعياء

وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ، لزم أن يزيد وينقص ، وبيان ذلك : أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ، ومن حالة إلى أخرى ، فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ، بل الشخص الواحد قد تمرّ عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار ، وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه ، كما قال حنظلة رضي الله عنه : " نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا " ، إذاً فإقرار القلب متفاوت ، وكذلك الأقوال والأعمال ؛ فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره ، ومن اجتهد في العبادة ، وداوم على الطاعة ، ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات.

وأسباب زيادة الإيمان كثيرة ، منها : معرفة أسماء الله وصفاته ؛ فإذا علم العبد صفة الله " البصير " ابتعد عن معصية الله تعالى ، لأنه يستشعر مراقبة الله له ، وإذا قرأ في كتاب الله قوله : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } اطمأن قلبه ، ورضي بقضاء الله وقدره ، ومنها : كثرة ذكر الله تعالى ؛ لأنه غذاء القلوب ، وقوت النفوس ، مصداقا لقوله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) ، ومن أسباب زيادة الإيمان : النظر في آيات الله في الكون ، والتأمل في خلقه ، كما قال تعالى : { وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ( الذاريات : 20 - 21 ) ، ومنها : الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة .

ثم تناول الحديث - الذي بين أيدينا - مرتبة الإحسان ، وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها ، فقد اختص الله أهلها بالعناية ، وأيدهم بالنصر ، قال عزوجل : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ، والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وهذه درجة عالية ولا شك ، لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، ودوام مراقبته لله عزوجل .

ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما اختص الله بعلمه ، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها ، فقال : ( أن تلد الأمة ربتها ) ، يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا ، وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء ، وهذا كناية عن كثرة الرقيق ، وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي ، أما العلامة الثانية : ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ، ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى ولا للتطاول ، قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة ، والقصور الباهرة .

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ، وعملا صالحا متقبلا ، والحمد لله رب العالمين .

!Hamdy!
16-06-2008, 01:35 AM
أخى الكريم / MR PIC
جعل الله مجهودك الرائع
فى ميزان حسناتك
و زادك من فضله

تقي
16-06-2008, 06:50 AM
بارك الله فيك أختى الكريمة / تقى
أشكرك على الموضوع القيم
سباقة دائما
ثبت الله قلبك على الإيمان



جزاك الله خيرا علي كلمات ثنائك
واشكر لك حسن دعائك
اللهم امين لي ولكم وللمسلمين اجمعين

تقي
16-06-2008, 06:57 AM
ما شاء الله كان

اخوتي الكرام

MR PIC , !Hamdy!

اري بحرص قلمك وتواجدكم الوضاء بالموضوع
معني قول الحق سبحانه وتعالي

((فتقوا الله عباد الله واستبقوا الخيرات وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين )) صدق الله العظيم

جعله الله لكم نورا في اعمالكم
وجزاكم خير الجزاء
ونفع بكم احوال الناس
اللهم امين ........
وبانتظار تفاعلكم دائما
دمتم في حفظ الله

تقي
16-06-2008, 07:00 AM
حديث اليوم


عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: { لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخواناً، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يكذبه، ولا يحقره، التقوى ها هنا } ويشير إلى صدره ثلاث مرات { بحسب امرىء أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه }.[رواه مسلم:2564].

تقي
18-06-2008, 06:45 AM
حديث اليوم

‏حدثنا ‏ ‏علي بن عبد الله ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏قال حفظناه وإنما حفظ من ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ‏
‏تابعه ‏ ‏سليمان بن كثير ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري

‏قوله : ( من صام رمضان ) ‏
‏تقدم في الباب قبله من رواية مالك عن الزهري بسنده بلفظ " قام " بدل صام , وتقدم الكلام عليه , وزاد ابن عيينة في روايته هنا " ومن قام ليلة القدر إلخ " . ‏

لــوجــــــي
18-06-2008, 08:22 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي أخبرنا مخلد بن يزيد الجزري حدثنا بن جريج أخبرني عطاء عن جابر بن عبد الله : (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة والمحاقلة والمزابنة وعن بيع الثمرة حتى تطعم ولا تباع إلا بالدراهم والدنانير إلا العرايا قال عطاء فسر لنا جابر قال أما المخابرة فالأرض البيضاء يدفعها الرجل إلى الرجل فينفق فيها ثم يأخذ من الثمر وزعم أن المزابنة بيع الرطب في النخل بالتمر كيلا والمحاقلة في الزرع على نحو ذلك يبيع الزرع القائم بالحب كيلا).

رواه مسلم

تقي
19-06-2008, 04:16 AM
الاخت الغاليه
لووووووووجي

http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Uo6Q0

ماعدمت تواجدك ومرورك
وبانتظار نشاطك هنا دائما
دمتي في حفظ الله

تقي
19-06-2008, 04:23 AM
حديث اليوم

‏حدثنا ‏ ‏إبراهيم بن موسى ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏هشام بن يوسف ‏ ‏عن ‏ ‏ابن جريج ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏عطاء ‏ ‏عن ‏ ‏أبي صالح الزيات ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أبا هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يقول ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال الله ‏ ‏كل عمل ابن ‏ ‏آدم ‏ ‏له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به والصيام ‏ ‏جنة ‏ ‏وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا ‏ ‏يرفث ‏ ‏ولا ‏ ‏يصخب ‏ ‏فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم والذي نفس ‏ ‏محمد ‏ ‏بيده ‏ ‏لخلوف ‏ ‏فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر فرح وإذا لقي ربه فرح بصومه ‏




فتح الباري بشرح صحيح البخاري‏

‏قوله فيه ( ولا يصخب )

‏كذا للأكثر بالمهملة الساكنة بعدها خاء معجمة , ولبعضهم بالسين بدل الصاد وهو بمعناه , والصخب الخصام والصياح , وقد تقدم أن المراد النهي عن ذلك تأكيده حالة الصوم , وإلا فغير الصائم منهي عن ذلك أيضا . ‏

‏قوله : ( لخلوف ) ‏
‏كذا للأكثر , وللكشميهني " لخلف " بحذف الواو كأنها صيغة جمع , ويروى في غير البخاري بلفظ " لخلفة " على الوحدة كتمر وتمرة . ‏

‏قوله : ( للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ) ‏‏زاد مسلم " بفطره " , وقوله " يفرحهما " أصله يفرح بهما فحذف الجار ووصل الضمير كقوله صام رمضان أي فيه . قال القرطبي : معناه فرح بزوال جوعه وعطشه حيث أبيح له الفطر وهذا الفرح طبيعي وهو السابق للفهم وقيل إن فرحه بفطره إنما هو من حيث إنه تمام صومه وخاتمة عبادته وتخفيف من ربه ومعونة على مستقبل صومه . قلت : ولا مانع من الحمل على ما هو أعم مما ذكر , ففرح كل أحد بحسبه لاختلاف مقامات الناس في ذلك , فمنهم من يكون فرحه مباحا وهو الطبيعي , ومنهم من يكون مستحبا وهو من يكون سببه شيء مما ذكره . ‏

‏قوله : ( وإذا لقي ربه فرح بصومه ) ‏
‏أي بجزائه وثوابه . وقيل الفرح الذي عند لقاء ربه إما لسروره بربه أو بثواب ربه على الاحتمالين . قلت : والثاني أظهر إذ لا ينحصر الأول في الصوم بل يفرح حينئذ بقبول صومه وترتب الجزاء الوافر عليه . ‏

!Hamdy!
19-06-2008, 04:52 AM
فى صحيح مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللـه عنه أنه قال :
(( أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، وأنا أول من ينشق عنه القبر ، وأنا أول شافع وأول مُشَفَّع )).
وإذا كان المصطفى يوم القيامة أول من ينشق عنه القبر ، فإن أول من يُكسى يوم القيامة خليل الرحمن أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام .
كما فى صحيح مسلم من حديث ابن عباس أنه قال : (( ياأيها الناس إنكم تحشرون يوم القيامة حفاةً عراةً غُرْلا وأول الناس يُكْسى يوم القيامة إبراهيم عليه السلام )).
.
ولقد تكلم علماؤنا عن حكمة تقديم إبراهيم على نبينا محمد فى الكسوة يوم القيامة .
ومن أجمل ماذكره أهل العلم أن المشركين لما هموا بحرق إبراهيم وأشعلوا نار متأججة وظلوا يجمعون لها الحطب شهوراً ، وأياماً حتى ارتفع لهيبها فى عنان السماء فكانت الطيور تسقط من ارتفاع لهب هذه النيران فلما هموا بإلقائه جردوه من ثيابه فلما صبر واحتسب وتوكل على اللـه جزاه اللـه سبحانه وتعالى عن ذلك فوقاه حر النار فى الدنيا والآخرة وكافأه يوم القيامة فكساه على رؤوس الأشهاد .
فأول الناس يبعث هو حبيب الرحمن ، وأول الناس يُكسى هو خليل الرحمن وعلى جميع الأنبياء والمرسلين أفضل الصلاة وأزكى السلام .

لــوجــــــي
19-06-2008, 06:48 PM
حديث اليوم
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا، قَالَ فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ: "قُلْ" فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ثُمَّ قَالَ: "قُلْ" فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا قَالَ: "قُلْ" فَقُلْتُ: مَا أَقُولُ قَالَ" "قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ"

MR PIC
20-06-2008, 01:20 AM
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ، حديث صحيح ، رُويناه في كتاب الحجّة بإسناد صحيح .




الشرح

من أعظم المباديء التي حرص الإسلام على ترسيخها في النفوس المؤمنة ، الانقياد لأحكام الشرع وتعاليمه ، بحيث تصبح أقوال الإنسان وأفعاله صادرة عن الشرع ، مرتبطة بأحكامه ، وحينئذٍ تتكامل جوانب الإيمان في وجدانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .




ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) .




وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ،كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) .




ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ، وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها ، وقد قال العلماء : " كل من ادّعى محبة الله ، ولم يوافق الله في أمره ، فدعواه باطلة " .




وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم ، فتعتريك الدهشة حين تجد منهم الامتثال الفوري للدين ، دون تأخير أو إبطاء ، واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا مشهدا من غزوة خيبر فيقول : " أصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس ، فأكفئت القدور بما فيها ، وإنها لتفور باللحم " ، وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر ، إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض ، هذا مع شدة حبهم لها ، وتعلقهم بها منذ الجاهلية ، ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء ، ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين .




وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته ، فقد روى البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : - وذكر منها – أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) .




وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع ، وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع ، فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير ، إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى ، والأمر بالسوء ، فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع ، ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس ، المجبولة على حب المعاصي والشهوات إلا من رحم الله .




ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية ، وعزيمة صادقة ، فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) رواه ابن النجار وصحّحه الألباني .




بقي أن نشير إلى أن هذا الحديث قد اختلف العلماء في صحّته ، فالإمام النووي – كما هو ظاهر في المتن – يصحّح الحديث ، وتبعه على ذلك الحافظ أبو نعيم وغيرهما ، كما وثّق الحافظ ابن حجر العسقلاني رجال السند ، في حين أن الحافظ ابن رجب قد حكم على الحديث بالضعف ، وذلك لضعف أحد رواته .




بيد أن المعنى الذي جاء به هذا الحديث له أصل في الشريعة ، وقد أشارت نصوص الكتاب والسنة إليها – كما بينا ذلك من خلال المقال - ، والله الموفق .

!Hamdy!
21-06-2008, 01:19 AM
لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام
عن أبي الزبير عن جابر أن أعرابيا جاء إلى النبي فقال يا رسول الله إني حلمت أن رأسي قطع وأنا أتبعه فزجره النبي وقال لا تخبر بتلعب الشيطان بك في المنام وبهذا الإسناد عن رسول الله أنه قال إذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق عن يساره وليتحول عن جنبه الذي كان عليه.
(المستدرك على الصحيحين ج4/ص434)

!Hamdy!
21-06-2008, 01:24 AM
العاقل من يعمل بطاعة الله
وروي عن النبي أن رجلا قال يا رسول الله ما أعقل فلانا النصراني
فقال مه إن الكافر لا عقل له أما سمعت قول الله تعالى :
( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير)
وفي حديث بن عمر
فزجره النبي ثم قال مه فإن العاقل من يعمل بطاعة الله .
(تفسير القرطبي ج17/ص73)

حسام بن عبد العليم المصري * حسام عبده *
21-06-2008, 11:21 PM
روى البخاري في صحيحه

في كتاب التوحيد

باب قول الله " قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن "

7376-

حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ وَأَبِى ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ




قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :« لاَ يَرْحَمُ اللَّهُ مَنْ لاَ يَرْحَمُ النَّاسَ » .


فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء

!Hamdy!
21-06-2008, 11:22 PM
لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله
أنبأ أبو عاصم عن عبد الرزاق عن الثوري عن الشيباني عن الحسن بن سعد كوفي عن عبد الرحمن بن عبد الله كوفي عن أبيه قال كنا مع رسول الله فمررنا بقرية نمل قد أحرقت قال فغضب النبي وقال إنه لا ينبغي لبشر أن يعذب بعذاب الله.
(سنن النسائي الكبرى ج5/ص183)

القبلة في الصيام
روي أن رجلا قبل وهو صائم فأرسل امرأته فسألت النبي فأخبرها النبي أنه يقبل وهو صائم فقال الرجل إن رسول الله ليس مثلنا قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فغضب النبي وقال إني لأخشاكم لله وأعلمكم .( رواه مسلم )
(المغني ج3/ص20)

إنك مع من أحببت
وروي أن رجلا قام والنبي يخطب يوم الجمعة فقال يا رسول الله متى الساعة فأعرض النبي وأومأ الناس بالسكوت فلم يقبل وأعاد الكلام فلما كان في الثالثة قال له النبي ويحك ماذا أعددت لها قال حب الله ورسوله قال إنك مع من أحببت.
(المغني ج2/ص84)

تقي
22-06-2008, 12:22 PM
اخوتي في الله

http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Oy3B2

جزاكم الله خيرا جميعا
وجعله لكم في ميزان حسناتكم
بوركتم في طاعه الرحمن

تقي
22-06-2008, 12:28 PM
حديث اليوم

‏حدثنا ‏ ‏محمود ‏ ‏حدثنا ‏ ‏عبد الرزاق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏ابن طاوس ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏أرسل ملك الموت إلى ‏ ‏موسى ‏ ‏عليهما السلام ‏ ‏فلما جاءه ‏ ‏صكه ‏ ‏فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت فرد الله عليه عينه وقال ‏ ‏ارجع فقل له يضع يده على متن ثور فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة قال أي رب ثم ماذا قال ثم الموت قال فالآن فسأل الله أن يدنيه من ‏ ‏الأرض المقدسة ‏ ‏رمية ‏ ‏بحجر قال قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند ‏ ‏الكثيب ‏ ‏الأحمر ‏




فتح الباري بشرح صحيح البخاري

حديث أبي هريرة " أرسل ملك الموت إلى موسى " الحديث أورده المصنف بطوله من طريق معمر عن ابن طاوس عن أبيه عنه ولم يذكر فيه الرفع , وقد ساقه في أحاديث الأنبياء من هذا الوجه ثم قال : وعن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه , وقد ساقه مسلم من طريق معمر بالسندين كذلك . وقوله فيه " رمية بحجر " أي قدر رمية حجر , أي أدنني من مكان إلى الأرض المقدسة هذا القدر , أو أدنني إليها حتى يكون بيني وبينها هذا القدر , وهذا الثاني أظهر , وعليه شرح ابن بطال وغيره . وأما الأول فهو وإن رجحه بعضهم فليس بجيد إذ لو كان كذلك لطلب الدنو أكثر من ذلك , ويحتمل أن يكون القدر الذي كان بينه وبين أول الأرض المقدسة كان قدر رمية فلذلك طلبها , لكن حكى ابن بطال عن غيره أن الحكمة في أنه لم يطلب دخولها ليعمي موضع قبره لئلا تعبده الجهال من ملته انتهى . ويحتمل أن يكون سر ذلك أن الله لما منع بني إسرائيل من دخول بيت المقدس وتركهم في التيه أربعين سنة إلى أن أفناهم الموت فلم يدخل الأرض المقدسة مع يوشع إلا أولادهم , ولم يدخلها معه أحد ممن امتنع أولا أن يدخلها كما سيأتي شرح ذلك في أحاديث الأنبياء ومات هارون ثم موسى عليهما السلام قبل فتح الأرض المقدسة على الصحيح كما سيأتي واضحا أيضا , فكأن موسى لما لم يتهيأ له دخولها لغلبة الجبارين عليها ولا يمكن نبشه بعد ذلك لينقل إليها طلب القرب منها لأن ما قارب الشيء يعطى حكمه , وقيل إنما طلب موسى الدنو لأن النبي يدفن حيث يموت ولا ينقل , وفيه نظر لأن موسى قد نقل يوسف عليهما السلام معه لما خرج من مصر كما سيأتي ذلك في ترجمته إن شاء الله تعالى , وهذا كله بناء على الاحتمال الثاني والله أعلم . واختلف في جواز نقل الميت من بلد إلى بلد , فقيل : يكره لما فيه من تأخير دفنه وتعريضه لهتك حرمته , وقيل يستحب , والأولى تنزيل ذلك على حالتين : فالمنع حيث لم يكن هناك غرض راجح كالدفن في البقاع الفاضلة , وتختلف الكراهة في ذلك فقد تبلغ التحريم , والاستحباب حيث يكون ذلك بقرب مكان فاضل كما نص الشافعي على استحباب نقل الميت إلى الأرض الفاضلة كمكة وغيرها . والله أعلم . ‏

تقي
22-06-2008, 09:12 PM
حديث اليوم

‏حدثنا ‏ ‏محمد ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏عن ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏شقيق ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان ‏
‏قال فقال ‏ ‏الأشعث ‏ ‏في والله كان ذلك كان بيني وبين ‏ ‏رجل ‏ ‏من ‏ ‏اليهود ‏ ‏أرض ‏ ‏فجحدني ‏ ‏فقدمته إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال لي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ألك بينة قلت لا قال فقال لليهودي احلف قال قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي فأنزل الله تعالى ‏
‏إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا ‏
‏إلى آخر الآية ‏




فتح الباري بشرح صحيح البخاري

حديث ابن مسعود والأشعث في نزول قوله تعالى : ( إن الذين يشترون بعهد الله ) وقد تقدم قريبا في " باب الخصومة في البئر " والغرض منه قوله : " قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بمالي " فإنه نسبه إلى الحلف الكاذب ولم يؤاخذ بذلك لأنه أخبر بما يعلمه منه في حال التظلم منه . ‏

تقي
23-06-2008, 07:24 AM
حديث اليوم


عـن أبي ذر جـنـدب بـن جـنـادة، وأبي عـبد الـرحـمـن معـاذ بـن جـبـل رضي الله عـنهما، عـن الرسول صلى الله عـليه وسلم، قـال: { اتـق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخـلـق حـسـن }.[رواه الترمذي:1987، وقال: حديث حسن، وفي بعض النسخ: حسن صحيح].

!Hamdy!
24-06-2008, 01:55 AM
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فِى دَعْوَةٍ ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ ، وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ ، فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ :« أَنَا سَيِّدُ الْقَوْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، هَلْ تَدْرُونَ بِمَنْ يَجْمَعُ اللَّهُ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى ، وَتَدْنُو مِنْهُمُ الشَّمْسُ ، فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَلاَ تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ ، إِلَى مَا بَلَغَكُمْ ، أَلاَ تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ أَبُوكُمْ آدَمُ ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ ، أَلاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا فَيَقُولُ رَبِّى غَضِبَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَنَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ ، نَفْسِى نَفْسِى ، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى ، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ . فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ ، وَسَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا ، أَمَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ أَلاَ تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا أَلاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلَى رَبِّكَ فَيَقُولُ رَبِّى غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، نَفْسِى نَفْسِى ، ائْتُوا النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - ، فَيَأْتُونِى ، فَأَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ فَيُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، وَسَلْ تُعْطَهُ ». [البخاري].

تقي
25-06-2008, 08:36 AM
حديث اليوم

عن عبد الله رضي الله عنه قال خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا مربعا وخط خطا في الوسط خارجا منه وخط خططا صغارا إلى هذا الذي في الوسط من جانبه الذي في الوسط وقال هذا الإنسان وهذا أجله محيط به أو قد أحاط به وهذا الذي هو خارج أمله وهذه الخطط الصغار الأعراض فإن أخطأه هذا نهشه هذا وإن أخطأه هذا نهشه هذا

MR PIC
26-06-2008, 12:22 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------
حديث اليوم
------------
البينة على المُدَعي واليمين على من أنكر
----------------------------------

عن ابن عباس رضي الله عنهما : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يُعطى الناس بدعواهم ، لادّعى رجالٌ أموال قوم ودماءهم ، لكن البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر ) حديث حسن ، رواه البيهقي وغيره هكذا ، وبعضه في الصحيحين .

الشرح
---------


جبل الله النفس على الضعف ، كما قال تعالى : { وخلق الإنسان ضعيفا } ( النساء : 28 ) ، وهذا الضعف يشمل الضعف النفسي ، والضعف البدني ، وقد يصبح الضعف في بعض الأحيان مولداً للأخلاق الرديئة ، والصفات الذميمة ، حتى يقود الإنسان إلى أن يدّعي على أخيه ما ليس من حقّه ، فيزعم أنه قد أخذ له مالاً ، أو سفك له دماً ، أو أخذ أرضا ، بدعوات كثيرة ليست مبنية على دليل أو برهان ، بل هي تهم باطلة قائمة على البغي والعدوان .

ولو كانت الموازين البشرية أو مقاييسها هي المرجعية فيما يقع بين الناس من اختلاف ، لعمت الفوضى ، وانتشر الظلم ، وضاعت حقوق الناس ، وأُهدرت دماء واستبيحت أموال بغير حق ، لكن من رحمة الله أنه لم يترك الناس هملا ، ولم يكلهم إلى أنفسهم ، بل شرع لهم من الشرائع ما هو كفيل بتحقيق العدل والإنصاف بين الناس ، وما هو سبيل لتمييز الحق من الباطل ، بميزان لا يميل مع الهوى ، ولا يتأثر بالعاطفة ، ولكنه راسخ رسوخ الجبال ، قائم على الوضوح والبرهان .

ومن هذا المنطلق أورد الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث ، ليكون أصلا في باب القضاء بين الناس ، إذ هو منهج يجب أن يسير عليه كل من أراد أن يفصل بين خصومات الناس ، ليعود الحق إلى نصابه وأهله ، ويرتدع أصحاب النفوس المريضة عن التطاول على حقوق غيرهم .

إن هذا الحديث يبيّن أن مجرد ادعاء الحق على الخصم لا يكفي ، إذا لم تكن هذه الدعوى مصحوبة ببينة تبين صحة هذه الدعوى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لكن البيّنة على المدّعي ) .

وتعريف البيّنة : اسم جامع لكل ما يظهر الحق ويبيّنه ، وعلى هذا فهناك أمور كثيرة يصدق عليها هذا المعنى ، فمن ذلك : الشهود ، فعندما يشهد الشهود على حق من الحقوق فإن ذلك من أعظم البراهين على صدق المدّعي ، ومن هنا أمرنا الله بالإشهاد في الدَّيْن حفظا لهذا الحق من الضياع فقال : { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } ( البقرة : 282 ) .

ومن البينات أيضا : إقرار المدعى عليه ، وهو في الحقيقة من أعظم الأدلة على صحة الدعوى ، كما ذكر ذلك الفقهاء ، ومن هذا الباب أيضا : القرائن الدالة على القضية ، وفهم القاضي للمسألة باختبار يجريه على المتخاصمين ، إلى غير ذلك من أنواع البيّنات .

فإذا افتقرت هذه الخصومة إلى بينة تدل على الحق ، أو لم تكتمل الأدلة على صحتها ، توجه القاضي إلى المدعى عليه ، وقد سماه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بالمنكر ، والمقصود أنه ينكر الحق الذي يطالبه به خصمه ، وينكر صحة هذه الدعوى .

ويطلب القاضي من المدعى عليه أن يحلف على عدم صدق هذه الدعوى ، فإذا فعل ذلك ، برئت ذمته ، وسقطت الدعوى ، والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلم في صحيحه أن الأشعث بن قيس رضي الله عنه قال : " كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر ، فاختصمنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله : ( شاهداك أو يمينه ) .

ولعل سائلا يسأل : لماذا اختص المدعي بالبينة ، والمنكر باليمين ؟ وما هي الحكمة من هذا التقسيم ؟ والجواب على ذلك : أن الشخص إذا ادعى على غيره أمرا ، فإنه يدعي أمرا خفيا يخالف ظاهر الحال ، فلذلك يحتاج إلى أن يساند دعواه تلك ببيّنة ظاهرة قوية تؤيد صحة دعواه ، بينما يتمسّك المنكر بظاهر الأمر ، ويبقى على الأصل ، فجاءت الحجة الأضعف – وهي اليمين – في حقه .

فإذا لم يأت المدعي بالبينة ، وأنكر المدعى عليه استحقاق خصمه وحلف على ذلك ، لزم القاضي أن يحكم لصالح المنكر ، لأنه حكمه هذا مبني على ظاهر الأمر والحال .

لكن ثمة أمر ينبغي التنبيه عليه ، وهو أن قضاء القاضي لا يحل حراما ولا يحل حلالا ، ولا يغير من حقائق الأمور ، لأن القاضي لا يعلم الغيب ، وقد يكون هناك من الأدلة الزائفة أو الشهادات الكاذبة ما يخفى عليه فيحكم بموجبها ، كما ثبت في البخاري و مسلم عن أم سلمة رضي الله عنها ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما أنا بشر ، وإنكم تختصمون إلي ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، وأقضي له على نحو مما أسمع ، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذ ، فإنما أقطع له قطعة من النار ) ، وشدد النبي صلى الله عليه وسلم على تخويف الناس من أخذ الحرام فقال : ( من حلف على يمين يستحق بها مالا هو فيها فاجر – أي كاذب - ، لقي الله وهو عليه غضبان ) ، وأنزل الله تصديق ذلك : { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } ( آل عمران : 77 ) .

وعلى أية حال : فإن هذا الحديث تربية شاملة للأمة الإسلامية على الأمانة في أقوالهم ، والعدل في أحكامهم ، دون النظر إلى لون أو جنس أو معرفة سابقة ، وجدير بمجتمع يقوم على هذه القيم أن يكتب له التمكين على الأرض .

MR PIC
26-06-2008, 03:30 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------
حديث اليوم
----------
أخوة الإسلام
------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .


الشرح

الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .



إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .



وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة ، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .



فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .



وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :

ألا قل لمن ظل لي حاسـد أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي مــا

ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .



والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .



ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر ، وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء ، والمسبّبة للتنافر .



والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق ، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .



ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .



ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .



فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .

تقي
26-06-2008, 10:05 AM
حديث اليوم


عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة ؛ سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ! قـل لي في الإسـلام قـولاً لا أسـأل عـنه أحــداً غـيـرك، قـال: { قُــل آمـنـت بالله، ثـم اسـتـقم }.[رواه مسلم:38].

MR PIC
26-06-2008, 09:52 PM
حديث اليوم





عن أبي عمرو، وقيل: أبي عمرة ؛ سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ! قـل لي في الإسـلام قـولاً لا أسـأل عـنه أحــداً غـيـرك، قـال: { قُــل آمـنـت بالله، ثـم اسـتـقم }.[رواه مسلم:38].

إن غاية ما يتطلع إليه الإنسان المسلم ، أن تتضح له معالم الطريق إلى ربّه ، فتراه يبتهل إليه في صلاته كل يوم وليلة أن يهديه الصراط المستقيم ، كي يتخذه منهاجا يسير عليه ، وطريقا يسلكه إلى ربه ، حتى يظفر بالسعادة في الدنيا والآخرة .
ومن هنا جاء الصحابي الجليل سفيان بن عبدالله رضي الله عنه ، إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وانتهز الفرصة ليسأله عن هذا الشأن الجليل ، فجاءته الإجابة من مشكاة النبوة لتثلج صدره ، بأوضح عبارة ، وأوجز لفظ : ( قل آمنت بالله ، ثم استقم ) .
إن هذا الحديث على قلة ألفاظه ، يضع منهجا متكاملا للمؤمنين ، وتتضح معالم هذا المنهج ببيان قاعدته التي يرتكز عليها ، وهي الإيمان بالله : ( قل آمنت بالله ) ، فهذا هو العنصر الذي يغير من سلوك الشخص وأهدافه وتطلعاته ، وبه يحيا القلب ويولد ولادة جديدة تهيئه لتقبل أحكام الله وتشريعاته ، ويقذف الله في روحه من أنوار هدايته ، فيعيش آمنا مطمئنا ، ناعما بالراحة والسعادة ، قال الله تعالى مبينا حال المؤمن : { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها } ( الأنعام : 122 ) ، فبعد أن كان خاوي الروح ، ميّت القلب ، دنيوي النظرة ، إذا بالنور الإيماني يملأ جنبات روحه ، فيشرق منها القلب ، وتسمو بها الروح ، ويعرف بها المرء حقيقة الإيمان ومذاقه.
فإذا ذاق الإنسان حلاوة الإيمان ، وتمكنت جذوره في قلبه ، استطاع أن يثبت على الحق ، ويواصل المسير ، حتى يلقى ربّه وهو راض عنه ، ثم إن ذلك الإيمان يثمر له العمل الصالح ، فلا إيمان بلا عمل ، كما أنه لا ثمرة بلا شجر ، ولهذا جاء في الحديث : ( ثم استقم ) فرتّب الاستقامة على الإيمان ، فالاستقامة ثمرة ضرورية للإيمان الصادق ، ويجدر بنا في هذا المقام أن نستعرض بعضاً من جوانب الاستقامة المذكورة في الحديث .
إن حقيقة الاستقامة ، أن يحافظ العبد على الفطرة التي فطره الله عليها ، فلا يحجب نورها بالمعاصي والشهوات ، مستمسكا بحبل الله ، كما قال ابن رجب رحمه الله : " والاستقامة في سلوك الصراط المستقيم ، وهو الدين القويم من غير تعويج عنه يمنة ولا يسرة ، ويشمل ذلك فعل الطاعات كلها : الظاهرة والباطنة ، وترك المنهيات كلها " ، وهو بذلك يشير إلى قوله تعالى : { فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون } ( الروم : 30 ).
وقد أمر الله تعالى بالاستقامة في مواضع عدة من كتابه ، منها قوله تعالى : { فاستقم كما أمرت ومن تاب معك } ( هود : 112 ) ، وبيّن سبحانه هدايته لعباده المؤمنين إلى طريق الاستقامة ، كما قال عزوجل : { وإن الله لهاد الذين آمنوا إلى صراط مستقيم } ( الحج : 54 ) ، وجعل القرآن الكريم كتاب هداية للناس ، يقول الله تعالى في ذلك : { كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد } ( إبراهيم : 1 ).

ولئن كانت الاستقامة تستدعي من العبد اجتهاداً في الطاعة ، فلا يعني ذلك أنه لا يقع منه تقصير أو خلل أو زلل ، بل لا بد أن يحصل له بعض ذلك ، بدليل أن الله تعالى قد جمع بين الأمر بالاستقامة وبين الاستغفار في قوله : { فاستقيموا إليه واستغفروه } ( فصلت : 6 ) ، فأشار إلى أنه قد يحصل التقصير في الاستقامة المأمور بها ، وذلك يستدعي من العبد أن يجبر نقصه وخلله بالتوبة إلى الله عزوجل ، والاستغفار من هذا التقصير ، وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم : ( استقيموا ولن تحصوا ) رواه أحمد ، وقوله أيضا : ( سددوا وقاربوا ) رواه البخاري .
والمقصود منه المحاولة الجادة للسير في هذا الطريق، والعمل على وفق ذلك المنهج على قدر استطاعته وإن لم يصل إلى غايته، شأنه في ذلك شأن من يسدد سهامه إلى هدف ، فقد يصيب هذا الهدف ، وقد تخطيء رميته ، لكنه بذل وسعه في محاولة تحقيق ما ينشده ويصبو إليه .
وللاستقامة ثمار عديدة لا تنقطع ، فهي باب من أبواب الخير ، وبركتها لا تقتصر على صاحبها فحسب ، بل تشمل كل من حوله ، ويفهم هذا من قوله تعالى : { وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا } ( الجن : 16 ) ، وتستمر عناية الله بعباده المستقيمين على طاعته حتى ينتهي بهم مطاف الحياة ، وهم ثابتون على كلمة التوحيد ، لتكون آخر ما يودعون بها الدنيا ، كما قال الله تعالى : { إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ، نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون ، نزلا من غفور رحيم } ( فصلت : 30 – 32 ) .
وإذا أردنا أن تتحقق الاستقامة في البدن فلابد من استقامة القلب أولا ، لأن القلب هو ملك الأعضاء ، فمتى استقام القلب على معاني الخوف من الله ، ومحبته وتعظيمه ، استقامت الجوارح على طاعة الله ، ثم يليه في الأهمية : استقامة اللسان ، لأنه الناطق بما في القلب والمعبّر عنة نسأل الله أن يهدينا إلى صراطه المستقيم ، صراط الذين أنعم عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، وحسن أولئك رفيقا .

تقي
26-06-2008, 10:32 PM
الاخ الكريم
مستر بيك
http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Pt5F7

ما عدمنا تواجدك

ASSEM2030
26-06-2008, 11:13 PM
مشكوووووووووورررررررةةةةة
تقىىىىىىىىىى
على الحديث
ونسال الله ان يغفرى لى ولكى وللمسلمين جميعا
امين امين امين

تقي
28-06-2008, 04:14 AM
اخي الكريم

ASSEM2030

اللهم امين ياارحم الراحمين
اشكرك اخي علي حضورك الطيب
وبانتظار مشاركتك معنا
في المره القادمه ان شاء الله
دمت في حفظ الله

تقي
28-06-2008, 04:16 AM
حديث اليوم


عـن ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما، قــال: أخـذ الرسول صلي الله عـلية وسلم بمنكبي، فقال: { كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل }.وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول: ( إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك، ومن حـياتـك لـمـوتـك ).[رواه البخاري:6416].

MR PIC
28-06-2008, 05:59 AM
حديث اليوم




عـن ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما، قــال: أخـذ الرسول صلي الله عـلية وسلم بمنكبي، فقال: { كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل }.وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول: ( إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك، ومن حـياتـك لـمـوتـك ).[رواه البخاري:6416].

عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنهالم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .
تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم ، ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران : 185 ) .
وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .
لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .
وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها ، أو أنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .
لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .
وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .
ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم .
وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة
ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب ، إلى حال عابر السبيل .
فعابر السبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه على مواصلة السفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .
يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .
وهكذا يكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه الترمذي .
ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ، ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ، بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " .

تقي
29-06-2008, 03:28 AM
اخي الكريم
مستر بيك


http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Ho0G3



حديث اليوم

عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بـإحـدي ثـلاث: الـثـيـّب الــزاني، والـنـفـس بـالنفس، والـتـارك لـديـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة }.[رواه البخاري:6878، ومسلم:1676 ].

MR PIC
29-06-2008, 11:52 PM
اخي الكريم

مستر بيك


http://vb.elebda3.net/HiMo/img.php?f=members&n=Ho0G3



حديث اليوم


عن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يحل دم امرىء مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله إلا بـإحـدي ثـلاث: الـثـيـّب الــزاني، والـنـفـس بـالنفس، والـتـارك لـديـنـه الـمـفـارق للـجـمـاعـة }.[رواه البخاري:6878، ومسلم:1676 ].

ابتعث الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالدين الخاتم ، الذي يخرج الناس من عبادة العباد ، إلى عبادة رب العباد ، ومن جور الأديان ، إلى عدل الإسلام ، فإذا دخل الإنسان حياض هذا الدين ، والتزم بأحكامه ، صار فردا من أفراد المجتمع الإسلامي ، يتمتع بكافة الحقوق المكفولة له ، ومن جملة هذه الحقوق ، عصمة دمه وماله وعرضه .
وإعطاء المسلم هذه الحقوق له دلالته الخاصة ، فالحديث عن العصمة بكافة صورها هو حديث عن حرمة المسلم ، ومكانته في هذا المجتمع ، وقد قرر النبي صلى الله عليه وسلم هذه الحقوق يوم حجة الوداع فقال : ( إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) رواه مسلم ، وقال أيضا : (من صلّى صلاتنا ، واستقبل قبلتنا ، وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله) رواه البخاري .
والشريعة الإسلامية - بما تكفله من هذه الحقوق - تسعى إلى تحقيق الوحدة بين لبنات المجتمع المسلم ، وتعميق الروابط بين المؤمنين ، وبهذا يتحقق لهذا المجتمع أمنه ، وسلامة أفراده .
ولكن المشكلة تكمن في أولئك الأفراد ، الذين يشَّكل وجودهم خطرا يهدد صرح الأمة ، ولم تكن هذه الخطورة مقتصرة على فسادهم الشخصي ، أو وقوعهم في بعض المحرمات وتقصيرهم في حقوق ربهم ، إنما تعدت إلى انتهاك حقوق الآخرين ، وتهديد حياة الاستقرار التي يعيشها هذا المجتمع ، فمن هنا رفع الإسلام عن هؤلاء المنعة الشرعية ، وأسقط حقهم في الحياة .
وفي الحديث الذي بين أيدينا بيان لتلك الأمور التي من شأنها أن تزيل العصمة عن فاعلها ، وتجعله مهدر الدم ، وهي في قوله صلى الله عليه وسلم : ( الثيّب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة ) .
فأما الزاني المحصن ، فإن الحكم الشرعي فيه هو الرجم حتى الموت ، ولعل في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، دلالة واضحة على هذا الحكم ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ..والثيب بالثيب جلد مائة ، والرجم ) رواه مسلم ، وقد رجم النبي صلى الله عليه وسلم ماعزا و الغامدية رضي الله عنهما في عهده ، وأجمع المسلمون على هذا الحكم ، وكان فيما نزل من القرآن ، ثم نسخ لفظه وبقي حكمه : " والشيخ والشيخ إذا زنيا فارجموهما البتّة نكالا من الله ، والله عزيز حكيم " - انظر مجموع الفتاوى 20/399 - .
وليس ثمة شك في أن هذا الحكم الذي شرعه الله تعالى في حق الزاني المحصن ، هو غاية العدل ، وهو الدواء الوحيد لقطع دابر هذه الظاهرة ، فإن الله سبحانه وتعالى أعلم بعباده ، وهو الذي خلقهم ، فهو أدرى بما يصلحهم وينفهم ، لأنه أحكم الحاكمين ، ولكنا إذا أردنا أن نتلمس الحكمة في تشريع الله تعالى لهذا النوع من العقوبة ، بحيث اختصت في هذا الحد من الحدود ولم تشرع في غيره ، فنقول : إذا أردنا أن نعرف ذلك فعلينا أن نتأمل الآثار المدمرة التي يخلفها مثل هذا الفعل الشنيع على جميع المستويات ، فهو ليس انتهاكا لحقوق الآخرين واعتداء على أعراضهم فحسب ، بل هو جريمة في حق الإنسانية ، وإفساد للنسل والذرية ، وسبب في اختلاط الأنساب ، فلهذا وغيره ، جاء حكم الله تعالى في الزاني المحصن على هذا النحو .
ويجدر بنا أن نشير إلى أن هذه العقوبة لا تتم إلا عندما يقرّ الزاني بما فعله من تلقاء نفسه ، أو بشهادة أربعة شهود على حصول ذلك منه ، وهذا في الحقيقة قد يكون متعذراً ، ومن ناحية أخرى دعت الشريعة من زلت قدمه بهذه الخطيئة أن يستر على نفسه ولا يفضحها ، ويتوب إلى الله عزوجل ، ولا داعي لفضح نفسه ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يراجع من يعترف بفعله مرات ومرات ، لعله يتراجع عن اعترافه هذا ، ونلمس ذلك جليا في قوله صلى الله عليه وسلم : ( لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ) البخاري ، ومن هنا نرى أن الشريعة وضعت هذا الحد ضمن قيود واضحة ، وضوابط محددة ؛ حتى لا يطبق إلا في نطاق لازم ، وفي الموضع الصحيح .
إن ذلك يعطينا تصورا واضحة بأن هذه العقوبة ليست غاية أو هدفا في حد ذاتها ، ولكنها وسيلة لاستئصال هذه الظاهرة والقضاء عليها ، وهذا ما أثبته التاريخ في العهد النبوي ، فإن كتب السير لم تنقل لنا حصول هذه الجريمة الخلقية إلا في عدد محدود للغاية .
ثم ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أمرا آخر يحل به دم المسلم وهو : ( النفس بالنفس ) أي : قتل العمد ، وقد أجمع العلماء أن قاتل النفس المعصومة عمدا مستحق للقتل إذا انطبقت عليه الشروط ، انطلاقا من قوله تعالى : { وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس } ( المائدة :45 ) ، وهذا يشمل أن يكون المقتول أو القاتل ذكرا أم أنثى ، وهذا العموم مفهوم من الآية السابقة ، يؤيد ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صح عنه أمر بقتل يهودي قصاصا من امرأة .
وإذا نظرنا إلى قوله تعالى : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب } ( البقرة :179) ، لأدركنا عظم الحكمة التي لأجلها شرع القصاص في الإسلام ، فالقصاص بحد ذاته ليس انتقاما شخصيا ، أو إرواء لغليل النفوس المكلومة ، بل هو أمر أعظم من ذلك ، إنه حياة للأمم والشعوب ، فإن القاتل إذا علم أن حياته ستكون ثمنا لحياة الآخرين ، فسوف يشكّل ذلك أكبر رادع له عن فكرة القتل ، وبهذا تستقيم الحياة ، وتعيش المجتمعات في أمن وطمأنينة
وثالث الأمور التي تهدر الدم وتسقط العصمة ، الردة عن دين الله تعالى ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( والتارك لدينه المفارق للجماعة ) أي : المفارق لجماعة المسلمين ، ويعضده ما رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من بدل دينه فاقتلوه ) .
والردة قد تكون بالقول الصريح : كأن يكفر بالله صراحة ، أو بالاعتقاد : كأن يجحد شيئا معلوما من الدين بالضرورة ، أوإنكار النبوة أو البعث ، أو تكون باستحلال ما حرم الله ، أو تحريم ما أحل الله ، كما قد تكون بالفعل : كمن رمى المصحف في مكان القاذورات - والعياذ بالله - أو سجد لصنم ، فهذه أمثلة على بعض ما يخرج المرء من دين الله
وينبغي أن نشير هنا إلى أنه قد ورد في أحاديث أخرى القتل بغير هذه الثلاث ، فقد ورد قتل اللوطي ، في حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به ) رواه الإمام أحمد في مسنده ، و أبوداود و الترمذي ، كما ورد الأمر بقتل الساحر ، وقتل من أراد أن يشق عصا المسلمين ، ومن أراد الإفساد في الأرض وقطع الطريق ، ولعلنا نلاحظ أن هذه الأصناف المذكورة تندرج ضمنا تحت الأنواع الثلاثة التي تناولها الحديث .
إن هذه التشريعات التي أحكمها الله سبحانه وتعالى هي صمام الأمان الذي يحفظ للأمة أمنها واستقرارها ، وبها تصان حقوق الفرد والمجتمع ، فحري بنا أن نعقلها ونتدبرها ، وأن نطبقها على واقعنا كما سطرناها في كتبنا

تقي
30-06-2008, 09:49 PM
حديث اليوم

عـن أبي العـباس عـبدالله بن عـباس رضي الله عـنهما، قــال: كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوماً، فـقـال : { يـا غـلام ! إني أعـلمك كــلمات: احـفـظ الله يـحـفـظـك، احـفـظ الله تجده تجاهـك، إذا سـألت فـاسأل الله، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف }.[رواه الترمذي:2516 وقال: حديث حسن صحيح].

MR PIC
30-06-2008, 10:03 PM
حديث اليوم



عـن أبي العـباس عـبدالله بن عـباس رضي الله عـنهما، قــال: كـنت خـلـف النبي صلي الله عـليه وسلم يـوماً، فـقـال : { يـا غـلام ! إني أعـلمك كــلمات: احـفـظ الله يـحـفـظـك، احـفـظ الله تجده تجاهـك، إذا سـألت فـاسأل الله، وإذا اسـتعـنت فـاسـتـعـن بالله، واعـلم أن الأمـة لـو اجـتمـعـت عـلى أن يـنـفـعـوك بشيء لم يـنـفـعـوك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله لك، وإن اجتمعـوا عـلى أن يـضـروك بشيء لـم يـضـروك إلا بشيء قـد كـتـبـه الله عـلـيـك؛ رفـعـت الأقــلام، وجـفـت الـصـحـف }.[رواه الترمذي:2516 وقال: حديث حسن صحيح].

بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------
تسلمي اختي في اللّة تقي
-------------------------
اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .
ومن هذا المنطلق ، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .
وفي الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .
وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .
وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :
الأول : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .
الثاني : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .
ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .
ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).
وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :

لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب

وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .
إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .
وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .
وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .
ولما وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .
إننا نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .
--------------------------------
( بارك اللّة فيكي اختي تقي و يكون في ميزان حسناتك )

MR PIC
01-07-2008, 01:56 AM
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .
---------------------------------------------------------------------------------------

الشرح
-------------

الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .

إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .

وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة ، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .

فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .

وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :

ألا قل لمن ظل لي حاسـد أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي مــا

ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .

والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .

ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر ، وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء ، والمسبّبة للتنافر .

والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق ، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .

ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .

ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .

فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .

تقي
01-07-2008, 05:24 AM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

بدايه اشكر اخوتي مشرفين القسم الكرام
علي تثبيت الموضوع جزاهم الله عنا خيرا
ومتعهم الرحمن بفضله ورعايته

ثانيا اشكر اخي في الله مستر بيك
علي مجهوده ومتابعته الدائمه للموضوع
وجعل الله لك ما تفعل في ميزان حسناتك

اللهم تقبل عنا اعمالنا
فهي ابتغاء مرضاتك وموعظه ومنفعه للناس
اللهم بارك في كل من شارك وساهم في هذا الموضوع
واثابكم جميعا خيرا
دمتم اخوه في طاعه الرحمن ورعايته

تقي
01-07-2008, 10:44 AM
حديث اليوم

‏و حدثنا ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن أبي زائدة ‏ ‏عن ‏ ‏مسعر ‏ ‏عن ‏ ‏ثابت بن عبيد ‏ ‏عن ‏ ‏ابن البراء ‏ ‏عن ‏ ‏البراء ‏ ‏قال ‏
‏كنا إذا صلينا خلف رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أحببنا أن نكون عن يمينه يقبل علينا بوجهه قال فسمعته يقول ‏ ‏رب قني عذابك يوم تبعث ‏ ‏أو تجمع ‏ ‏عبادك ‏
‏و حدثناه ‏ ‏أبو كريب ‏ ‏وزهير بن حرب ‏ ‏قالا حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏مسعر ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏ولم يذكر يقبل علينا بوجهه ‏




صحيح مسلم بشرح النووي

‏حديث البراء ( كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أحببنا أن نكون عن يمينه , يقبل علينا بوجهه , فسمعته يقول : رب قني عذابك يوم تبعث أو تجمع عبادك ) ‏‏قال القاضي : يحتمل أن يكون التيامن عند التسليم وهو الأظهر ; لأن عادته صلى الله عليه وسلم إذا انصرف أن يستقبل جميعهم بوجهه . قال : وإقباله صلى الله عليه وسلم يحتمل أن يكون بعد قيامه من الصلاة أو يكون حين ينفتل . ‏

MR PIC
02-07-2008, 04:27 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
------------------------------
بارك اللّة فيكي اخت تقي و بارك اللّة لجميع الاعضاء
---------------------------
حديث اليوم
---------
الاقتصار على الفرائض يدخل الجنة
------------------------
عن أبي عبدالله جابر بن عبدالله الأنصاري رضي الله عنهما ، أن رجلا سأل رسول الله عليه وسلم فقال : " أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ " ، قال : ( نعم ) . رواه مسلم .

ومعنى حرّمت الحرام : اجتنبته،

ومعنى أحللت الحلال : فعلته معتقدا حلّه .

الشرح
-------
لما أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، جعل الغاية من ابتعاثه الرحمة بالخلق ، والإرشاد إلى أقصر الطرق الموصلة إلى رضى الربّ ، وإذا رأينا قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الحج : 107 ) ، تداعى إلى أذهاننا الكثير من الصور التي تؤكّد هذا المعنى ، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدّخر جهدا في إنقاذ البشرية من الضلال ، وتبصيرهم بالهدى والحق .
وتحقيق هذا الهدف يتطلّب الإدراك التام لما عليه البشر من تنوّع في القدرات والطاقات ، إذ من المعلوم أن الناس ليسوا على شاكلة واحدة في ذلك ، بل يتفاوتون تفاوتا كبيرا ، فلئن كان في الصحابة من أمثال الصدّيق و الفاروق وغيرهم من قادات الأمة الذين جاوزت همتهم قمم الجبال وأعالي السحاب ، فإن منهم – في المقابل – الأعرابي في البادية ، والمرأة الضعيفة ، وكبير السنّ ، وغيرهم ممن هم أدنى همّة وأقل طموحا من أولئك الصفوة .
ولذلك نرى – في الحديث الذي نتناوله – هذا الصحابي ، وقد أتى ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سؤال المشتاق إلى ما أعده الله تعالى لعباده المتقين في الجنة ، ومسترشدا عن أقصر الطرق التي تبلغه منازلها ، فقال : " أرأيت إذا صليت الصلوات المكتوبات ، وصمت رمضان ، وأحللت الحلال ، وحرمت الحرام ، ولم أزد على ذلك شيئا ، أأدخل الجنة ؟ ".
إن هذا السؤال قد ورد على ألسنة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم بأشكال متعددة ، وعبارات متنوعة ، فقد ورد في صحيح البخاري و مسلم ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ، فقال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وصيام رمضان ) ، قال : هل علي غيره ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أفلح إن صدق ) ، وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ) رواه البخاري
ومما لا ريب فيه أن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم - في الحديث الذي نحن بصدده – كان دقيقا في اختياره للمنهج الذي رسمه لنفسه ؛ فإنه قد ذكر الصلوات المكتوبات ، وهي أعظم أمور الدين بعد الشهادتين ، بل إن تاركها بالكلية خارج عن ملة الإسلام ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) .
وبعد الصلاة ذكر صوم رمضان ، وهو أحد أركان الإسلام العظام ، و مما أجمع عليه المسلمون ، وقد رتّب الله عليه أجراً كبيراً ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه )
ثم أكّد التزامه التام بالوقوف عند حدود الله وشرائعه ، متمثلا بتحليل ما أحله الله في كتابه ، وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، واجتناب ما ورد في هذين المصدرين من المحرمات ، مكتفيا بما سبق ، غير مستزيد من الفضائل والمستحبات الواردة .
ولسائل أن يسأل : لماذا لم يرد ذكر للحج والزكاة في الحديث ، على الرغم من كونهما من أركان الإسلام ، ولا يقلان أهمية عن غيرهما ؟ والحقيقة أن الجواب على ذلك يحتاج منا إلى أن نعرف الفرق بين الحج والزكاة وبين غيرهما من العبادات ، فإن فرضيتهما لا تتناول جميع المكلفين ، فالحج لا يجب إلا على المستطيع ، كما قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (آل عمران : 97 ) ، كذلك الزكاة لا تجب إلا على من ملك النصاب ، ونستطيع أن نقول أيضاً : إن هذا الحديث ربما ورد قبل أن تفرض الزكاة أو الحج ؛ فإن الحج قد فُرض في السنة الثامنة ، والزكاة وإن كانت قد فُرضت في مكة فإنها كانت عامة من غير تحديد النصاب ، ولم يأتي بيان النصاب إلا في المدينة ، ولعل هذا هو السر في عدم ذكرهما في الحديث .
وهنا تأتي البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين أن الالتزام بهذا المنهج الواضح ، كاف لدخول الجنة ، وهذا يعكس ما عليه الإسلام من يسر وسماحة ، وبعدٍ عن المشقّة والعنت ، فهو يسرٌ في عقيدته ، يسرٌ في عباداته وتكاليفه ، واقع ضمن حدود وطاقات البشر ، وهذا مما اختص الله تعالى به هذه الأمة دون سائر الأمم .
لكن ثمة أمر ينبغي ألا نُغفل ذكره ، وهو أن التزام العبد بالطاعات وفق ما أمر الله به ، واجتناب المحرمات وتركها ، يحتاج إلى عزيمة صادقة ، ومجاهدة حقيقية للنفس ، وليس اتكالا على سلامة القلب ، وصفاء النية ، وليس اعتمادا على سعة رحمة الله فحسب ، لأن للجنة ثمنا ، وثمنها هو العمل الصالح كما قال الله تعالى : { وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 ) ، فإذا صدقت نية العبد ، أورثته العمل ولابد
وعلى أية حال فإنه يجب على الدعاة إلى الله أن يفهموا طبيعة هذا الدين ؛ حتى يتمكّنوا من تربية الناس على مبادئه ، نسأل الله تعالى أن يلهمنا الخير والصواب ، والحمد لله رب العالمين .
----------------------------------

تقي
03-07-2008, 03:56 AM
حديث اليوم

‏حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عبد الوهاب الثقفي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي قلابة ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن ‏ ‏يقذف ‏ ‏في النار ‏




فتح الباري بشرح صحيح البخاري‏


‏قوله : ( حدثنا محمد بن المثنى ) ‏
‏هو أبو موسى العنزي بفتح النون بعدها زاي , قال حدثنا عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد , حدثنا أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني بفتح السين المهملة على الصحيح وحكي ضمها وكسرها , عن أبي قلابة بكسر القاف وبباء موحدة . ‏

‏قوله : ( ثلاث ) ‏
‏هو مبتدأ والجملة الخبر , وجاز الابتداء بالنكرة لأن التنوين عوض المضاف إليه , فالتقدير ثلاث خصال , ويحتمل في إعرابه غير ذلك . ‏

‏قوله : ( كن ) ‏
‏أي : حصلن , فهي تامة . وفي قوله " حلاوة الإيمان " استعارة تخييلية , شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه , وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرا والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه , وكلما نقصت الصحة شيئا ما نقص ذوقه بقدر ذلك , فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوي استدلال المصنف على الزيادة والنقص . قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : إنما عبر بالحلاوة لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى ( مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) فالكلمة هي كلمة الإخلاص , والشجرة أصل الإيمان , وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي , وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير , وثمرها عمل الطاعات , وحلاوة الثمر جني الثمرة , وغاية كماله تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها . ‏

‏قوله : ( أحب إليه ) ‏
‏منصوب لأنه خبر يكون , قال البيضاوي : المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس , كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه , ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله , فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل , والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك , تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له , ويلتذ بذلك التذاذا عقليا , إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك . وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة . قال : وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان لأن المرء إذا تأمل أن المنعم بالذات هو الله تعالى , وأن لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه , وأن ما عداه وسائط , وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ربه , اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته نحوه : فلا يحب إلا ما يحب , ولا يحب من يحب إلا من أجله . وأن يتيقن أن جملة ما وعد وأوعد حق يقينا . ويخيل إليه الموعود كالواقع , فيحسب أن مجالس الذكر رياض الجنة , وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار . انتهى ملخصا . وشاهد الحديث من القرآن قوله تعالى ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم - إلى أن قال - أحب إليكم من الله ورسوله ) ثم هدد على ذلك وتوعد بقوله : ( فتربصوا ) . ‏
‏( فائدة ) : ‏
‏فيه إشارة إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل , فالأول من الأول والأخير من الثاني . وقال غيره : محبة الله على قسمين فرض وندب , فالفرض المحبة التي تبعث على امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره , فمن وقع في معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله حيث قدم هوى نفسه والتقصير تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها , فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية , أو تستمر الغفلة فيقع . وهذا الثاني يسرع إلى الإقلاع مع الندم . وإلى الثاني يشير حديث " لا يزني الزاني وهو مؤمن " والندب أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات , والمتصف عموما بذلك نادر . قال : وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم , ويزاد أن لا يتلقى شيئا من المأمورات والمنهيات إلا من مشكاته , ولا يسلك إلا طريقته , ويرضى بما شرعه , حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضاه , ويتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والتواضع وغيرها , فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان , وتتفاوت مراتب المؤمنين بحسب ذلك . وقال الشيخ محيي الدين : هذا حديث عظيم , أصل من أصول الدين . ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات , وتحمل المشاق في الدين , وإيثار ذلك على أعراض الدنيا , ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته , وكذلك الرسول . وإنما قال " مما سواهما " ولم يقل " ممن " ليعم من يعقل ومن لا يعقل . قال : وفيه دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية . وأما قوله للذي خطب فقال : ومن يعصهما " بئس الخطيب أنت " فليس من هذا ; لأن المراد في الخطب الإيضاح , وأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ , ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قاله في موضع آخر قال " ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه " . واعترض بأن هذا الحديث إنما ورد أيضا في حديث خطبة النكاح , وأجيب بأن المقصود في خطبة النكاح أيضا الإيجاز فلا نقض . وثم أجوبة أخرى , منها : دعوى الترجيح , فيكون حيز المنع أولى لأنه عام . والآخر يحتمل الخصوصية ; ولأنه ناقل والآخر مبني على الأصل ; ولأنه قول والآخر فعل . ورد بأن احتمال التخصيص في القول أيضا حاصل بكل قول ليس فيه صيغة عموم أصلا , ومنها دعوى أنه من الخصائص , فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية , بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك . وإلى هذا مال ابن عبد السلام . ومنها دعوى التفرقة بوجه آخر , وهو أن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر , وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر . وتعقب هذا بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر أن يكره إقامة المضمر فيها مقام الظاهر , فما وجه الرد على الخطيب مع أنه هو صلى الله عليه وسلم جمع كما تقدم ؟ ويجاب بأن قصة الخطيب - كما قلنا - ليس فيها صيغة عموم , بل هي واقعة عين , فيحتمل أن يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية كما تقدم . ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين , لا كل واحدة منهما , فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى . فمن يدعي حب الله مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك , ويشير إليه قوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الله تعالى للعباد . وأما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية , إذ العطف في تقدير التكرير , والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم , ويشير إليه قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فأعاد " أطيعوا " في الرسول ولم يعده في أولي الأمر لأنهم لا استقلال لهم في الطاعة كاستقلال الرسول . انتهى ملخصا من كلام البيضاوي والطيبي . ومنها أجوبة أخرى فيها تكلم : منها أن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه , ومنها أن له أن يجمع بخلاف غيره . ‏

‏قوله : ( وأن يحب المرء ) ‏
‏قال يحيى بن معاذ : حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء . ‏

‏قوله : ( وأن يكره أن يعود في الكفر ) ‏
‏زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى شيخ المصنف " بعد إذ أنقذه الله منه " , وكذا هو في طريق أخرى للمصنف , والإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداء بأن يولد على الإسلام ويستمر , أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان كما وقع لكثير من الصحابة , وعلى الأول فيحمل قوله " يعود " على معنى الصيرورة , بخلاف الثاني فإن العودة فيه على ظاهره . فإن قيل : فلم عدى العود بفي ولم يعده بإلى ؟ فالجواب أنه ضمنه معنى الاستقرار , وكأنه قال يستقر فيه . ومثله قوله تعالى ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏هذا الإسناد كله بصريون . وأخرجه المصنف بعد ثلاثة أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس , واستدل به على فضل من أكره على الكفر فترك البتة إلى أن قتل , وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل الحب في الله , ولفظه في هذه الرواية " وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه " وهي أبلغ من لفظ حديث الباب ; لأنه سوى فيه بين الأمرين , وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر الذي أنقذه الله بالخروج منه في نار الأخرى , وكذا رواه مسلم من هذا الوجه , وصرح النسائي في روايته والإسماعيلي بسماع قتادة له من أنس , والله الموفق . وأخرجه النسائي من طريق طلق بن حبيب عن أنس وزاد في الخصلة الثانية ذكر البغض في الله ولفظه " وأن يحب في الله ويبغض في الله " وقد تقدم للمصنف في ترجمته " والحب في الله والبغض في الله من الإيمان " وكأنه أشار بذلك إلى هذه الرواية . والله أعلم . ‏

MR PIC
04-07-2008, 12:10 AM
حديث اليوم


‏حدثنا ‏ ‏محمد بن المثنى ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏عبد الوهاب الثقفي ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أيوب ‏ ‏عن ‏ ‏أبي قلابة ‏ ‏عن ‏ ‏أنس بن مالك ‏ ‏رضي الله عنه ‏

‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن ‏ ‏يقذف ‏ ‏في النار ‏






فتح الباري بشرح صحيح البخاري




‏قوله : ( حدثنا محمد بن المثنى ) ‏
‏هو أبو موسى العنزي بفتح النون بعدها زاي , قال حدثنا عبد الوهاب هو ابن عبد المجيد , حدثنا أيوب هو ابن أبي تميمة السختياني بفتح السين المهملة على الصحيح وحكي ضمها وكسرها , عن أبي قلابة بكسر القاف وبباء موحدة . ‏

‏قوله : ( ثلاث ) ‏
‏هو مبتدأ والجملة الخبر , وجاز الابتداء بالنكرة لأن التنوين عوض المضاف إليه , فالتقدير ثلاث خصال , ويحتمل في إعرابه غير ذلك . ‏

‏قوله : ( كن ) ‏
‏أي : حصلن , فهي تامة . وفي قوله " حلاوة الإيمان " استعارة تخييلية , شبه رغبة المؤمن في الإيمان بشيء حلو وأثبت له لازم ذلك الشيء وأضافه إليه , وفيه تلميح إلى قصة المريض والصحيح لأن المريض الصفراوي يجد طعم العسل مرا والصحيح يذوق حلاوته على ما هي عليه , وكلما نقصت الصحة شيئا ما نقص ذوقه بقدر ذلك , فكانت هذه الاستعارة من أوضح ما يقوي استدلال المصنف على الزيادة والنقص . قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة : إنما عبر بالحلاوة لأن الله شبه الإيمان بالشجرة في قوله تعالى ( مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) فالكلمة هي كلمة الإخلاص , والشجرة أصل الإيمان , وأغصانها اتباع الأمر واجتناب النهي , وورقها ما يهتم به المؤمن من الخير , وثمرها عمل الطاعات , وحلاوة الثمر جني الثمرة , وغاية كماله تناهي نضج الثمرة وبه تظهر حلاوتها . ‏

‏قوله : ( أحب إليه ) ‏
‏منصوب لأنه خبر يكون , قال البيضاوي : المراد بالحب هنا الحب العقلي الذي هو إيثار ما يقتضي العقل السليم رجحانه وإن كان على خلاف هوى النفس , كالمريض يعاف الدواء بطبعه فينفر عنه , ويميل إليه بمقتضى عقله فيهوى تناوله , فإذا تأمل المرء أن الشارع لا يأمر ولا ينهى إلا بما فيه صلاح عاجل أو خلاص آجل , والعقل يقتضي رجحان جانب ذلك , تمرن على الائتمار بأمره بحيث يصير هواه تبعا له , ويلتذ بذلك التذاذا عقليا , إذ الالتذاذ العقلي إدراك ما هو كمال وخير من حيث هو كذلك . وعبر الشارع عن هذه الحالة بالحلاوة لأنها أظهر اللذائذ المحسوسة . قال : وإنما جعل هذه الأمور الثلاثة عنوانا لكمال الإيمان لأن المرء إذا تأمل أن المنعم بالذات هو الله تعالى , وأن لا مانح ولا مانع في الحقيقة سواه , وأن ما عداه وسائط , وأن الرسول هو الذي يبين له مراد ربه , اقتضى ذلك أن يتوجه بكليته نحوه : فلا يحب إلا ما يحب , ولا يحب من يحب إلا من أجله . وأن يتيقن أن جملة ما وعد وأوعد حق يقينا . ويخيل إليه الموعود كالواقع , فيحسب أن مجالس الذكر رياض الجنة , وأن العود إلى الكفر إلقاء في النار . انتهى ملخصا . وشاهد الحديث من القرآن قوله تعالى ( قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم - إلى أن قال - أحب إليكم من الله ورسوله ) ثم هدد على ذلك وتوعد بقوله : ( فتربصوا ) . ‏
‏( فائدة ) : ‏
‏فيه إشارة إلى التحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل , فالأول من الأول والأخير من الثاني . وقال غيره : محبة الله على قسمين فرض وندب , فالفرض المحبة التي تبعث على امتثال أوامره والانتهاء عن معاصيه والرضا بما يقدره , فمن وقع في معصية من فعل محرم أو ترك واجب فلتقصيره في محبة الله حيث قدم هوى نفسه والتقصير تارة يكون مع الاسترسال في المباحات والاستكثار منها , فيورث الغفلة المقتضية للتوسع في الرجاء فيقدم على المعصية , أو تستمر الغفلة فيقع . وهذا الثاني يسرع إلى الإقلاع مع الندم . وإلى الثاني يشير حديث " لا يزني الزاني وهو مؤمن " والندب أن يواظب على النوافل ويتجنب الوقوع في الشبهات , والمتصف عموما بذلك نادر . قال : وكذلك محبة الرسول على قسمين كما تقدم , ويزاد أن لا يتلقى شيئا من المأمورات والمنهيات إلا من مشكاته , ولا يسلك إلا طريقته , ويرضى بما شرعه , حتى لا يجد في نفسه حرجا مما قضاه , ويتخلق بأخلاقه في الجود والإيثار والحلم والتواضع وغيرها , فمن جاهد نفسه على ذلك وجد حلاوة الإيمان , وتتفاوت مراتب المؤمنين بحسب ذلك . وقال الشيخ محيي الدين : هذا حديث عظيم , أصل من أصول الدين . ومعنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات , وتحمل المشاق في الدين , وإيثار ذلك على أعراض الدنيا , ومحبة العبد لله تحصل بفعل طاعته وترك مخالفته , وكذلك الرسول . وإنما قال " مما سواهما " ولم يقل " ممن " ليعم من يعقل ومن لا يعقل . قال : وفيه دليل على أنه لا بأس بهذه التثنية . وأما قوله للذي خطب فقال : ومن يعصهما " بئس الخطيب أنت " فليس من هذا ; لأن المراد في الخطب الإيضاح , وأما هنا فالمراد الإيجاز في اللفظ ليحفظ , ويدل عليه أن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قاله في موضع آخر قال " ومن يعصهما فلا يضر إلا نفسه " . واعترض بأن هذا الحديث إنما ورد أيضا في حديث خطبة النكاح , وأجيب بأن المقصود في خطبة النكاح أيضا الإيجاز فلا نقض . وثم أجوبة أخرى , منها : دعوى الترجيح , فيكون حيز المنع أولى لأنه عام . والآخر يحتمل الخصوصية ; ولأنه ناقل والآخر مبني على الأصل ; ولأنه قول والآخر فعل . ورد بأن احتمال التخصيص في القول أيضا حاصل بكل قول ليس فيه صيغة عموم أصلا , ومنها دعوى أنه من الخصائص , فيمتنع من غير النبي صلى الله عليه وسلم ولا يمتنع منه لأن غيره إذا جمع أوهم إطلاقه التسوية , بخلافه هو فإن منصبه لا يتطرق إليه إيهام ذلك . وإلى هذا مال ابن عبد السلام . ومنها دعوى التفرقة بوجه آخر , وهو أن كلامه صلى الله عليه وسلم هنا جملة واحدة فلا يحسن إقامة الظاهر فيها مقام المضمر , وكلام الذي خطب جملتان لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر . وتعقب هذا بأنه لا يلزم من كونه لا يكره إقامة الظاهر فيهما مقام المضمر أن يكره إقامة المضمر فيها مقام الظاهر , فما وجه الرد على الخطيب مع أنه هو صلى الله عليه وسلم جمع كما تقدم ؟ ويجاب بأن قصة الخطيب - كما قلنا - ليس فيها صيغة عموم , بل هي واقعة عين , فيحتمل أن يكون في ذلك المجلس من يخشى عليه توهم التسوية كما تقدم . ومن محاسن الأجوبة في الجمع بين حديث الباب وقصة الخطيب أن تثنية الضمير هنا للإيماء إلى أن المعتبر هو المجموع المركب من المحبتين , لا كل واحدة منهما , فإنها وحدها لاغية إذا لم ترتبط بالأخرى . فمن يدعي حب الله مثلا ولا يحب رسوله لا ينفعه ذلك , ويشير إليه قوله تعالى ( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ) فأوقع متابعته مكتنفة بين قطري محبة العباد ومحبة الله تعالى للعباد . وأما أمر الخطيب بالإفراد فلأن كل واحد من العصيانين مستقل باستلزام الغواية , إذ العطف في تقدير التكرير , والأصل استقلال كل من المعطوفين في الحكم , ويشير إليه قوله تعالى ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) فأعاد " أطيعوا " في الرسول ولم يعده في أولي الأمر لأنهم لا استقلال لهم في الطاعة كاستقلال الرسول . انتهى ملخصا من كلام البيضاوي والطيبي . ومنها أجوبة أخرى فيها تكلم : منها أن المتكلم لا يدخل في عموم خطابه , ومنها أن له أن يجمع بخلاف غيره . ‏

‏قوله : ( وأن يحب المرء ) ‏
‏قال يحيى بن معاذ : حقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء . ‏

‏قوله : ( وأن يكره أن يعود في الكفر ) ‏
‏زاد أبو نعيم في المستخرج من طريق الحسن بن سفيان عن محمد بن المثنى شيخ المصنف " بعد إذ أنقذه الله منه " , وكذا هو في طريق أخرى للمصنف , والإنقاذ أعم من أن يكون بالعصمة منه ابتداء بأن يولد على الإسلام ويستمر , أو بالإخراج من ظلمة الكفر إلى نور الإيمان كما وقع لكثير من الصحابة , وعلى الأول فيحمل قوله " يعود " على معنى الصيرورة , بخلاف الثاني فإن العودة فيه على ظاهره . فإن قيل : فلم عدى العود بفي ولم يعده بإلى ؟ فالجواب أنه ضمنه معنى الاستقرار , وكأنه قال يستقر فيه . ومثله قوله تعالى ( وما يكون لنا أن نعود فيها ) . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏هذا الإسناد كله بصريون . وأخرجه المصنف بعد ثلاثة أبواب من طريق شعبة عن قتادة عن أنس , واستدل به على فضل من أكره على الكفر فترك البتة إلى أن قتل , وأخرجه من هذا الوجه في الأدب في فضل الحب في الله , ولفظه في هذه الرواية " وحتى أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه " وهي أبلغ من لفظ حديث الباب ; لأنه سوى فيه بين الأمرين , وهنا جعل الوقوع في نار الدنيا أولى من الكفر الذي أنقذه الله بالخروج منه في نار الأخرى , وكذا رواه مسلم من هذا الوجه , وصرح النسائي في روايته والإسماعيلي بسماع قتادة له من أنس , والله الموفق . وأخرجه النسائي من طريق طلق بن حبيب عن أنس وزاد في الخصلة الثانية ذكر البغض في الله ولفظه " وأن يحب في الله ويبغض في الله " وقد تقدم للمصنف في ترجمته " والحب في الله والبغض في الله من الإيمان " وكأنه أشار بذلك إلى هذه الرواية . والله أعلم . ‏

بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------
بارك اللّة فيكي اخت تقي و جعلة في ميزان حسناتك
وبارك اللّة فيكم جميعا
الحمد اللّة على نعمة الاسلام

MR PIC
04-07-2008, 12:49 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
----------------------------
حديث اليوم
----------
حقوق الله تعالى
-------------------

عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ، وحدّ حدودا فلا تعتدوها ، وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ، وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان – فلا تبحثوا عنها ) حديث حسن ، رواه الدارقطني وغيره .

الشرح
-------
عندما نقف متأملين لهذا الحديث ، فإننا نلحظ ما فيه من استيعاب لأحكام الشريعة الإسلامية ، وما فيه من توضيح لطبيعة هذا الدين وحقيقته ؛ ولأجل ذلك أولى العلماء هذا الحديث اهتماما بالغا قادهم إلى دراسته واستخراج معانيه ، وبلغ بهم أن قالوا عن هذا الحديث : " ليس في الأحاديث حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من هذا الحديث " .
وإذا نظرنا إلى هذا الحديث ، فإننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد حدد لنا معالم هذا الدين وطبيعته ، فعبّر عن شرع الله بألفاظ أربعة : الفرائض والمحارم ، والحدود والمسكوت عنه ، وترتبط هذه الألفاظ ارتباطا وثيقا محكما ، لترسم لنا التصوّر الصحيح للمنهج الذي ينبغي أن يسير عليه المسلم في هذه الدنيا .
لقد كانت أول قضيّة يتناولها الحديث بيان موقف المكلّف نحو ما يرد عليه من الأوامر في الكتاب والسنة فقال : ( إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيّعوها ) ، إنه توجيه إلى عدم التفريط في أداء الفرائض ، والفرائض هي الواجبات الشرعية التي أوجبها الله على عباده وألزمهم بها ، ومنها ما يكون واجبا على كل أفراد الأمة ، وهو ما يسمّى بالفرائض العينيّة ، ومنها ما هو واجب على الكفاية ، أي : إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين .
فهذه الفرائض – بنوعيها – واجبة على كل مكلّف مادام مستطيعا ، وإذا ورد الأمر من الله تعالى أو من رسوله صلى الله عليه وسلّم فلا مجال لردّه أو عدم تنفيذه ؛ لأن هذا هو مقتضى إيمان العبد بالله ورسوله ، كما قال الله تعالى في كتابه : { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين } ( الأنفال : 1 ) ، فهذه الطاعة هي هي عنوان العبودية والتسليم لحكم الله وشرعه .
وإذا تأمّلنا نصوص الوحيين فإننا نجد أنه قد جاء التعبير عن الفرض بكلمة أخرى هي الواجب ، والحقيقة أنه لا فرق بين هذين اللفظين من حيث العمل ، فكلاهما لازمٌ أداؤه ، لكن ذهب بعض أهل العلم – كالإمام أحمد وغيره - إلى التفريق بينهما من ناحية المرتبة ، فجعلوا ما ثبت عن طريق الكتاب فرضا ، وما ثبت عن طريق السنة واجبا ، وبعضهم جعل الفرض أعلى رتبة من الواجب ؛ لأن الفرض عندهم هو ما ثبت بدليل قطعي ، والواجب ما ثبت بالظن ، وعلى أية حال فإن هذا تفريق اصطلاحي لا يؤثر على حكم العمل بهما .
أما فيما يتعلّق بالمحرّمات ، فقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى تركها فقال : ( وحرّم أشياء فلا تنتهكوها ) ، فدعا إلى ترك المعاصي بجميع أنواعها ، وإنما عبّر هنا بلفظ الانتهاك ؛ ليبيّن ما عليه حال من يقارف المعاصي من تعدٍّ وعدوان على أحكام الله عزوجل ، فأتى بهذه اللفظة للتنفير عن كل ما نهى الله عنه.
ولما كان مدار التكليف كله على فعل المأمور وترك المحذور ، والتقيد بأحكام الشريعة ، والالتزام بما ورد فيها ، والوقوف عند حدودها وعدم تجاوزها ، أكد النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ( وحدّ حدودا فلا تعتدوها ) .
والحدود لفظة وردت في مواضع كثيرة من الكتاب والسنة ، ولها مدلولات كثيرة بحسب ما تتعلق به ، ففي الأوامر : يكون الوقوف عند حدود الله بعدم الخروج عن دائرة المأذون به إلى دائرة غير المأذون ، وأما فيما يتعلّق بالنواهي فيحرم مجرّد الاقتراب منها ؛ لأن الله تعالى إذا حرّم شيئاً ، حرّم كل ما يؤدي إليه ، وتلك هي خطوات الشيطان التي جاء التحذير منها في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ( النور : 21 ) .
فإذا كان هذا هو موقف المسلم تجاه ما ورد بيانه في الشريعة ، فما هو موقفه تجاه ما سكت عنه الشرع ولم يوضح حكمه ؟ وللجواب عن هذا نقول : إذا لم يرد نصّ في حكم مسألة ما ، فإننا نبقى على الأصل ، وهو الإباحة .
وهذا هو السكوت المقصود في قوله : ( وسكت عن أشياء - رحمة لكم غير نسيان – فلا تبحثوا عنها ) ، إنه سكوت عن إظهار حكمه ، ومقتضاه أن يكون باقيا على أصل إباحته ، وليس معنى هذا جواز الابتداع في الدين والزيادة فيه ، بحجة أنه مسكوت عنه ؛ فإن الابتداع ليس مسكوتا عنه ، بل هو محرّم كما دلّت الأدلّة على ذلك .
ومما سبق يتبين لنا معاني تلك الألفاظ الأربعة ، والتي ترشدنا إلى القيام بحقوق الله ولزوم شريعته ، مع العفو عما سُكت عنه ، فدخل الدين كله في تلك الكلمات القليلة الجامعة المانعة .

تقي
04-07-2008, 03:06 AM
حديث اليوم



عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: { إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفه، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مـضغـةً مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويـؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد؛ فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فــيسـبـق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها }.[رواه البخاري:3208، ومسلم:2643].

تقي
05-07-2008, 12:54 PM
السلام عليكم

بارك الله فيك اخي مستر بيك


حديث اليوم


عن أم المؤمنين أم عبد الله عـائـشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله : { من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد }. [رواه الـبـخـاري:2697، ومسلم:1718 ].وفي رواية لمسلم : { مـن عـمـل عـمـلاً لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد }.

اللهم اجعله عملا خالصا لوجهك الكريم

MR PIC
06-07-2008, 03:33 AM
السلام عليكم


بارك الله فيك اخي مستر بيك



حديث اليوم




عن أم المؤمنين أم عبد الله عـائـشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله : { من أحدث في أمرنا هـذا مـا لـيـس مـنه فهـو رد }. [رواه الـبـخـاري:2697، ومسلم:1718 ].وفي رواية لمسلم : { مـن عـمـل عـمـلاً لـيـس عـلـيه أمـرنا فهـو رد }.



اللهم اجعله عملا خالصا لوجهك الكريم

هذا الحديث قال العلماء: إنه ميزان ظاهر الأعمال وحديث عمر الذي هو في أول الكتاب { إنما الأعمال بالنيات } ميزان باطن الأعمال، لأن العمل له نية وله صورة فالصورة هي ظاهر العمل والنية باطن العمل.
وفي هذا الحديث فوائد: أن من أحدث في هذا الأمر - أي الإسلام - ما ليس منه فهو مردود عليه ولو كان حسن النية، وينبني على هذه الفائدة أن جميع البدع مردودة على صاحبها ولو حسنت نيته.
ومن فوائد هذا الحديث: أن من عمل عملاً ولو كان أصله مشروعاً ولكن عمله على غير ذلك الوجه الذي أمر به فإنه يكون مردوداً بناءً على الرواية الثانية في مسلم.
وعلى هذا فمن باع بيعاً محرماً فبيعه باطل , ومن صلى صلاة تطوع لغير سبب في وقت النهي فصلاته باطلة ومن صام يوم العيد فصومه باطل وهلم جرا، لأن هذه كلها ليس عليها أمر الله ورسوله فتكون باطلة مردودة.
-----------------------
بارك اللّة فيكي اخت تقي و جعلة في ميزان حسناتك

MR PIC
06-07-2008, 03:45 AM
حديث اليوم





عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعـود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم - وهو الصادق المصدوق: { إن أحـدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفه، ثم يكون علقةً مثل ذلك، ثم يكون مـضغـةً مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح، ويـؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أم سعيد؛ فوالله الـذي لا إلــه غـيره إن أحــدكم ليعـمل بعمل أهل الجنه حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعـمل بعـمل أهــل النار فـيـدخـلها. وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتي ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فــيسـبـق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها }.[رواه البخاري:3208، ومسلم:2643].

أورد الإمام النووي - رحمه الله – هذا الحديث لتعريف المسلم بحقيقة الإيمان بالقضاء والقدر ، فقد دار الحديث حول التقدير العمري للإنسان ، وما يشمله ذلك من ذكر مراحل خلقه وتصويره ، ليعمّق بذلك إدراكه وتصوّره لحقائق الموت والحياة ، والهداية والغواية ، وغيرها من الأمور الغيبية ، فيتولّد في قلبه الشعور بالخوف من سوء العاقبة ، والحذر من الاستهانة بالذنوب والمعاصي ، ومن الاغترار بصلاح العمل والاتكال عليها .
ولما كان سياق الحديث يذكر شيئا مما لا تُدركه حواس البشر ولا إمكاناتهم في ذلك الزمان – مما يتعلق بعلم الأجنة وأطوارها - ، اعتبر العلماء هذا الحديث عَلَما من أعلام نبوته ، ودليلاً على صدق رسالته ؛ لأن هذا الوصف التفصيلي المذكور هنا ما كان ليُعرف في ذلك الوقت ، وإنما عٌرف في الأزمنة المتأخرة بعد تطور العلوم وآلاتها ، وهذا الذي جعل ابن مسعود رضي الله عنه يصدّر حديثه بقوله : ( حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق ) فهو الذي ما أخبر بشيء على خلاف الواقع ، وما جُرّب عليه كذب قط ، ولا يُوحى إليه من ربّه إلا الحق .
وقد جاء ذكر مراحل تطوّر خلق الإنسان في بطن أمه على مراحل أربعة ، أولها : ما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن أحدكم يُجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفةً ) ، إنها مرحلة التقاء ماء الرجل بماء المرأة ، ويظل هذا الماء المهين على حاله ، قبل أن يتحوّل إلى طور آخر ، وهو طور العلقة ، ويٌقصد بها قطعة الدم الجامدة ، وسُمّيت بذلك لأنها تعلق في جدار الرحم .
ومع مرور الأيام تزداد تلك العلقة ثخونة وغلظة حتى تتم أربعيناً أخرى ، لتتحوّل إلى قطعة لحم صغيرة بقدر ما يُمضغ – ومن هنا جاء اسمها - ، وقد ذكر الله تعالى وصفها في قوله : { مضغة مخلقة وغير مخلقة } ( الحج : 5 ) ، وتظلّ تلك المضغة تتشكل تدريجياً ، حتى إذا أتمت مائة وعشرين يوما ، عندها تأتي المرحلة الرابعة : فيرسل الله سبحانه وتعالى الملك الموكّل بالأرحام ، فينفخ فيها الروح ، فعندها تدب فيها الحركة ، وتصبح كائناً حياً تحس به الأم .
ونجد هذه الصورة التفصيلية المذكورة في الحديث مواقفة لكتاب الله ، في مثل قوله تعالى: { ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ، ثم جعلناه نطفة في قرار مكين ، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين } ( المؤمنون : 12 – 14 ) ، وقوله تعالى : { يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا } ( الحج : 5 ) .
ولك أيها القاريء الكريم أن تلتمس الحكمة من خلق الإنسان طورا بعد طور – وهو القادر سبحانه على أن يقول للشيء كن فيكون - ، إنها تربية إيمانية على التأني في الأمور ، وعدم استعجال النتائج ، كما أنها توضيح للارتباط الوثيق الذي جعله الله سبحانه وتعالى بين الأسباب والمسبّبات ، والمقدمات والنتائج ، ومراعاة نواميس الكون في ذلك .
وبعد هذا الوصف العام لتلك الأطوار ، يحسن بنا أن نسلط الضوء على بعض القضايا المتعلقة بهذه المراحل ، فنقول وبالله التوفيق : لم يختلف العلماء على أن نفخ الروح في الجنين إنما يكون بعد مائة وعشرين يوماً ، وهو ما دلت عليه الأدلة ، وحينئذ فقط تتعلق به الأحكام الفقهية ، فإذا سقط الجنين في ذلك الوقت صُلّي عليه – كما هو في مذهب الإمام أحمد - ، وكذلك تجري عليه أحكام الإرث ووجوب النفقة وغيرهما ، لحصول الثقة بحركة الجنين في الرحم ، ولعل هذا يفسّر لنا تحديد عدة المرأة المتوفّى عنها زوجها بأربعة أشهر وعشرة أيام – حيث تتحقق براءة الرحم من الحمل بتمام هذه المدة - .
إلا أنه حصل الخلاف في تحديد المرحلة التي يحصل فيها تقدير أمور الرزق والأجل والشقاء والسعادة ، فظاهر حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن ذلك يكون بعد الأربعين الثالثة ، ويخالفه حديث حذيفة بن سعيد الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا مر بالنطفة اثنتان وأربعون ليلة ، بعث الله إليها ملكا ، فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ، ثم قال : يا رب ، أذكر أم أنثى ؟ ، فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، أجله ؟ ، فيقول ربك ما شاء ، ويكتب الملك ثم يقول : يا رب ، رزقه ؟ فيقضى ربك ما شاء ، ويكتب الملك ، ثم يخرج الملك بالصحيفة في يده ، فلا يزيد على ما أمر ولا ينقص ) رواه مسلم ، فظاهر الحديث أن تقدير الرزق والأجل يكون في الأربعين الثانية .
وقد سلك العلماء عدة مسالك للجمع بين الحديثين ، وبالنظر إلى ألفاظ حديث حذيفة رضي الله عنه ، نجد أن الجمع بين الحديثين ممكن ، وذلك بأن نجعل المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : ( إذا مرّ بالنطفة ) هو مرور زمن يصدق عليه الأربعون – وهو الزمن المذكور في حديث ابن مسعود - ، فهذه الفترة وإن كانت غير محددّة في حديث حذيفة إلا أنها حُددت في حديث ابن مسعود بمائة وعشرين يوماً .
وهناك جمع آخر ، وهو أن نقول : إن قوله صلى الله عليه وسلم : ( فصورها وخلق سمعها وبصرها ، وجلدها ولحمها وعظامها ) المقصود به تقدير خلق هذه الأعضاء ، وعليه : فالكتابة حاصلة مرتين ، أو أن نقول أن الحديث قد عبّر عن كتابة التصوير والتقدير بالتخليق اعتبارا بما سيؤول إليه الأمر ، والله أعلم .
والذي دعا إلى تأويل حديث حذيفة رضي الله عنه ، ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية من احتمال اضطراب في ألفاظه ، ومخالفته لظاهر القرآن ، فلا يصلح أن يُعارض به ما ثبت في الصحيحين ، يقول ابن تيمية : " ..ولهذا اختلفت رواته في ألفاظه ، ولهذا أعرض البخارى عن روايته ، وقد يكون أصل الحديث صحيحا ، ويقع في بعض ألفاظه اضطراب ، فلا يصلح حينئذ أن يعارض بها ما ثبت في الحديث الصحيح المتفق عليه الذى لم تختلف ألفاظه ، بل قد صدّقه غيره من الحديث الصحيح " (مجموع الفتاوى : 4-240 ) .
كما يجدر بنا أن نشير إلى ما يتوهّمه البعض من مخالفة هذا الحديث لظواهر القرآن الكريم ، ويظنون معارضة الحديث لقوله تعالى : { إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام } ( لقمان : 34 ) ، والحق أنه لا تعارض بينها ، فمن المقرّر عند كل مسلم أن الله يعلم الغيب ، ومن هذا الغيب : علم سعادة الإنسان وشقاوته ، وعمره وأجله ، وعمله وسعيه ، ومن ذلك أيضا : معرفة جنس المولود قبل الأربعين الثالثة ، أما بعد ذلك فإنه يصبح من علم الشهادة ، أو ما يُطلق عليه الغيب النسبي ، إذ بعد الأربعين الثالثة يُطلع الله الملك على جنس المولود ، بل يُطلعه على شقاوته وسعادته ، فمعرفة الإنسان لجنس المولود في تلك الفترة ما هو إلا انكشاف لغيب نسبي قد عرفه من قبله الملك ، وليس علما بالغيب الحقيقي الذي يكون قبل الأربعين الثالثة ، بل قبل كون الإنسان نطفة .
وإذا عدنا إلى سياق الحديث ، نجد أنه ذكر مراحل الخلق كان تمهيدا لبيان أهمية الثبات على الدين ، وتوضيحاً لحقيقة أن العبرة بالخواتيم ، فربما يسلك الإنسان أول أمره طريق الجادة ، ويسير حثيثا نحو الله ، ثم يسبق عليه الكتاب فيزيغ عن سواء الصراط فيهلك .
بيد أن ضلاله ذلك لم يكن أمرا طارئا ، بل هو حصيلة ذنوب خفيّة ، تراكمت على القلب ، حتى ظهر أثرها في آخر حياته ، فانصرف القلب عن الله تبارك وتعالى ، وخُتم له بتلك الخاتمة السيئة، ويؤكد ما سبق ، ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ) ، وقديما قالوا : الخواتيم ميراث السوابق .
وفي المقابل قد يكون المرء بعيدا عن الله ، متبعا لخطوات الشيطان ، ثم تدركه عناية الله له في آخر حياته ، فيحيي الله قلبه ، وينشرح بالإيمان صدره ، ثم يُختم له بخاتمة السعادة .
وبالجملة فإن السائر إلى الله ينبغي أن يستصحب معه إيمانه بالقضاء والقدر ، ويكون وسطا بين الخوف والرجاء ، حتى يوافيه الأجل.

تقي
06-07-2008, 02:13 PM
حديث اليوم


عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }. [رواه البخاري:52، ومسلم:1599].

MR PIC
06-07-2008, 02:34 PM
حديث اليوم




عن أبي عبدالله النعـمان بن بشير رضي الله عـنهما، قـال: سمعـت رسـول الله صلى الله عليه وسلم يقول: { إن الحلال بيّن، وإن الحـرام بيّن، وبينهما أمـور مشتبهات لا يعـلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فـقـد استبرأ لديـنه وعـرضه، ومن وقع في الشبهات وقـع في الحرام، كـالراعي يـرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجـسد مضغة إذا صلحـت صلح الجسد كله، وإذا فـسـدت فـسـد الجسـد كـلـه، ألا وهي الـقـلب }. [رواه البخاري:52، ومسلم:1599].

جاء الكلام في هذا الحديث العظيم عن قضيّتين أساسيّتين ، هما : "تصحيح العمل ، وسلامة القلب " ، وهاتان القضيّتان من الأهمية بمكان ؛ فإصلاح الظاهر والباطن يكون له أكبر الأثر في استقامة حياة الناس وفق منهج الله القويم .
وهنا قسّم النبي صلى الله عليه وسلم الأمور إلى ثلاثة أقسام ، فقال : ( إن الحلال بيّن ، والحـرام بيّن ) فالحلال الخالص ظاهر لا اشتباه فيه ، مثل أكل الطيبات من الزروع والثمار وغير ذلك ، وكذلك فالحرام المحض واضحةٌ معالمه ، لا التباس فيه ، كتحريم الزنا والخمر والسرقة إلى غير ذلك من الأمثلة .
أما القسم الثالث ، فهو الأمور المشتبهة ، وهذا القسم قد اكتسب الشبه من الحلال والحرام ، فتنازعه الطرفان ، ولذلك خفي أمره على كثير من الناس ، والتبس عليهم حكمه.
على أن وجود هذه المشتبـهات لا ينـافي ما تقرر في النصوص من وضوح الدين ، كقول الله عزوجل : { ونزّلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء } ( النحل : 69 ) ، وقوله : { يبيّن الله لكم أن تضلّوا والله بكل شيء عليم } ( النساء : 176 ) ، وكذلك ما ورد في السنّة النبويّة نحو قوله صلى الله عليه وسلم : ( تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ) رواه أحمد و ابن ماجة ، فهذه النصوص وغيرها لا تنافي ما جاء في الحديث الذي بين أيدينا ، وبيان ذلك : أن أحكام الشريعة واضحة بينة ، وبعض الأحكام يكون وضوحها وظهورها أكثر من غيرها ، أما المشتبهات فتكون واضحة عند حملة الشريعة خاصة ، وخافية على غيرهم ، ومن خلال ذلك يتبيّن لك سر التوجيه الإلهي لعباده في قوله : { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } ( الأنبياء : 7 ) ؛ لأن خفاء الحكم لا يمكن أن يعم جميع الناس ، فالأمة لا تجتمع على ضلالة .
وفي مثل هذه المشتبهات وجّه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى سلوك مسلك الورع ، وتجنب الشبهات ؛ فقال : ( فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) ، فبيّن أن متقي الشبهات قد برأ دينه من النقـص ؛ لأن من اجتنب الأمور المشتبهات سيجتنب الحرام من باب أولى ، كما في رواية أخرى للبخاري وفيها : ( فمن ترك ما شبّه عليه من الإثم ، كان لما استبان أترك ) ، وإضافةً إلى ذلك فإن متقي الشبهات يسلم من الطعن في عرضه ، بحيث لا يتهم بالوقوع في الحرام عند من اتضح لهم الحق في تلك المسألة ، أما من لم يفعل ذلك ، فإن نفسه تعتاد الوقوع فيها ، ولا يلبث الشيطان أن يستدرجه حتى يسهّل له الوقوع في الحرام ، وبهذا المعنى جاءت الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم ، أوشك أن يواقع ما استبان ) ، وهكذا فإن الشيطان يتدرّج مع بني آدم ، وينقلهم من رتبة إلى أخرى ، فيزخرف لهم الانغماس في المباح ، ولا يزال بهم حتى يقعوا في المكروه ، ومنه إلى الصغائر فالكبائر ، ولا يرضى بذلك فحسب ، بل يحاول معهم أن يتركوا دين الله ، ويخرجوا من ملة الإسلام والعياذ بالله ، وقد نبّه الله عباده وحذّرهم من اتباع خطواته في الإغواء فقال عزوجل في محكم كتابه : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر } ( النور : 21 ) ، فعلى المؤمن أن يكون يقظا من انزلاق قدمه في سبل الغواية ، متنبها إلى كيد الشيطان ومكره .
وفيما سبق ذكره من الحديث تأصيل لقاعدة شرعية مهمة ، وهي : وجوب سد الذرائع إلى المحرمات ، وإغلاق كل باب يوصل إليها ، فيحرم الاختلاط ومصافحة النساء والخلوة بالأجنبية ؛ لأنه طريق موصل إلى الزنا ، ومثل ذلك أيضاً : حرمة قبول الموظف لهدايا العملاء سدا لذريعة الرشوة .
ثم ضرب النبي صلى الله عليه وسلم مثلا لإيضاح ما سبق ذكره ، وتقريباً لصورته في الأذهان ، فقال : ( كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه ) ، أي : كالراعي الذي يرعى دوابّه حول الأرض المحمية التي هي خضراء كثيرة العشب ، فإذا رأت البهائم الخضرة في هذا المكان المحمي انطلقت إليها ، فيتعب الراعي نفسه بمراقبة قطعانه بدلاً من أن يذهب إلى مكان آخر ، وقد يغفل عن بهائمه فترتع هناك ، بينما الإنسان العاقل الذي يبحث عن السلامة يبتعد عن ذلك الحمى ، كذلك المؤمن يبتعد عن ( حمى ) الشبهات التي أُمرنا باجتنابها ، ولذلك قال : ( ألا وأن لكل ملك حمى ، ألا وإن حمى الله محارمه ) ، فالله سبحانه وتعالى هو الملك حقاً ، وقد حمى الشريعة بسياج محكم متين ، فحرّم على الناس كل ما يضرّهم في دينهم ودنياهم .
ولما كان القلب أمير البدن ، وبصلاحه تصلح بقية الجوارح ؛ أتبع النبي صلى الله عليه وسلم مثله بذكر القلب فقال : ( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ، ألا وهي القلب ) .
وسمّي القلب بهذا الاسم لسرعة تقلبه ، كما جاء في الحديث : ( لقلب ابن آدم أشد انقلابا من القدر إذا استجمعت غليانا ) رواه أحمد و الحاكم ؛ لذلك كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم كما في الترمذي : ( يا مقلب القلوب ثبّت قلبي على دينك ) ، وعلاوة على ما تقدّم : فإن مدار صلاح الإنسان وفساده على قلبه ، ولا سبيل للفوز بالجنة ، ونعيم الدنيا والآخرة ، إلا بتعهّد القلب والاعتناء بصلاحه :{ يوم لا ينفع مال ولا بنون ، إلا من أتى الله بقلب سليم } ( الشعراء : 88-89 ) ، ومن أعجب العجاب أن الناس لا يهتمون بقلوبهم اهتمامهم بجوارحهم ، فتراهم يهرعون إلى الأطباء كلما شعروا ببوادر المرض ، ولكنهم لايبالون بتزكية قلوبهم حتى تصاب بالران ، ويطبع الله عليها ، فتغدو أشد قسوة من الحجارة والعياذ بالله .
والمؤمن التقي يتعهد قلبه ، ويسد جميع أبواب المعاصي عنه ، ويكثر من المراقبة ؛ لأنه يعلم أن مفسدات القلب كثيرة ، وكلما شعر بقسوة في قلبه سارع إلى علاجه بذكر الله تعالى ؛ حتى يستقيم على ما ينبغي أن يكون عليه من الهدى والخير ، نسأل الله تعالى أن يصلح قلوبنا ، ويصرّفها على طاعته ، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، والحمد لله رب العالمين .
------------------
بارك اللّة فيكي اختي في اللّة تقي و جعلة في ميزان حسناتك
----------------------------------------------------------------

تقي
07-07-2008, 06:10 AM
حديث اليوم

عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم }. [رواه البخاري:7288، ومسلم:1337].

MR PIC
07-07-2008, 07:20 PM
حديث اليوم


عن أبي هريرة عبدالرحمن بن صخر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله يقول: { ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم، فإنما أهلك الذين من قبلكم كثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم }. [رواه البخاري:7288، ومسلم:1337].

لقد ارتضى الله سبحانه للبشرية الإسلام دينا ، وجعله الدين الخاتم الذي لا يُقبل من أحدٍ سواه ، وكان من سمات هذا الدين قوامه على الأوامر والنواهي ، فهو يأمر بكل فضيلة ، وينهى عن كل رذيلة ، ومن هنا جاء هذا الحديث ؛ ليبين الموقف الصحيح تجاه هذه الأوامر والنواهي
وقد جاء في صحيح مسلم بيان سبب ورود هذا الحديث ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : " خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا ) ، فقال رجل : " أكل عام يا رسول الله ؟ " فسكت ، حتى قالها ثلاثا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لو قلت نعم لوجبت ، ولما استطعتم ) ثم قال : ( ذروني ما تركتكم ؛ فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه ) ، وفي رواية أخرى : ( ذروني ما تركتكم ) ، فأرشد صحابته إلى ترك السؤال عما لا يُحتاج إليه .
ولا يُفهم من النهي عن كثرة السؤال ، ترك السؤال عما يحتاجه المرء ، فليس هذا مراد الحديث ، بل المقصود منه النهي عن السؤال عما لا يحتاجه الإنسان مما يكون على وجه الغلو أو التنطّع ، أو محاولة التضييق في أمرٍ فيه سعة .
وإذا نظرت إلى منهج الصحابة في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم لوجدت أسئلتهم على قسمين :
القسم الأول : السؤال عما قد وقع لهم ، أو أشكل عليهم ، فمثل هذه الأسئلة مأمور بها شرعا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى قد أمر عباده بسؤال أهل العلم ، وها هم الصحابة رضوان الله عليهم قد ترجموا هذا الأمر عمليا ، فقد سألوا عن الفأرة التي سقطت في سمن ، وسألوا عن متعة الحج ، وسألوا عن حكم اللقطة ، إلى غير ذلك .
القسم الثاني : سؤالهم عما يتوقعون حصوله فعلا ، ومن ذلك : ما رواه الإمام مسلم عن رافع بن خديج رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا رسول الله إنا لاقوا العدو غدا وليس معنا مدى " ، فقال : ( ما أنهر الدم ، وذكر عليه اسم الله فكُل ، ليس السن والظفر ) ، ومن ذلك أيضا سؤالهم عن الصلاة أيام الدجال ، عندما يكون اليوم كالسنة ، فأجابهم : ( اقدروا له قدره ) .
وفي الحديث إرشاد للمسلم إلىكيفية التعامل مع الأحكام والنصوص الشرعية ، ففي قوله صلى الله عليه وسلم ( ما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) أمر باجتناب كل ما نهى عنه الشرع ، سواء أكان محرما أم مكروها ، وتأكيدا للمعنى السابق جاء التعبير بلفظة ( اجتنبوا ) ، فهي لفظة تعطي معنى المباعدة ، فكأنك تكون في جانب ، والمعاصي في الجانب الآخر ؛ لذلك هي أبلغ في معنى الترك .
أما فيما يتعلق بالأوامر ، فلم نُكلف إلا بما نستطيع ، وما يدخل في حدود الطاقة ، فإذا عجز المكلّف عن أمرٍ ، جاءه الشرع بالتخفيف ، وهذا يدل على يسر الإسلام وسماحته ، كما قال الله عزّوجل : { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } ( البقرة : 185 ) ، وانطلاقا من هذا المعنى ، استنبط العلماء قاعدة فقهيّة مهمة ، وهي قاعدة : ( المشقة تجلب التيسير ) ، وجعلوها مبدأ ترتكز عليه كثير من الأحكام الفقهيّة .
والملاحظ هنا أن الشريعة قد شددت في جانب المنهيات أكثر من المأمورات ، فعلقت تنفيذ الأوامر على الاستطاعة ، بخلاف النهي ، وذلك لأن الشريعة الغرّاء تسعى دائما للحد من وقوع الشر ، والحيلولة دون انتشاره ، ولا يكون ذلك إلا بالابتعاد عما حرّم الله عزوجل ، ولذلك يقول الله تعالى في محكم تنزيله : { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان } ( النور : 21 ) ، فحرّم الأسباب المؤدية إلى الوقوع في الحرام ،ومن باب أولى تحريم الحرام نفسه.
ومن خلال ما سبق ، يتبين لك أيها القاريء الكريم خطأ كثير من المسلمين ، الذين يجتهدون في فعل الطاعات ، مع تساهل عظيم في ارتكاب المحرمات ، فتراه يصوم مع الناس إذا صاموا ، فإذا جنّ عليه الليل لم يتورّع عن مقارفة الذنوب ، وارتكاب المعاصي ، ناسيا - أو متناسيا - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال مرشدا أمته : ( اتق المحارم تكن أعبد الناس ) رواه الترمذي ، ولا يعني ذلك التهوين من أمر الطاعة ، أو التساهل في أمرها ، لكن كما قال الحسن البصري رحمه الله : " ما عبد العابدون بشيء أفضل من ترك ما نهاهم الله عنه " .
ومن دلالات هذا الحديث أنه يربي المسلم على الجدية في التعامل مع هذا الدين ، كما قال الله عزوجل : { إنه لقول فصل ، وما هو بالهزل } ( الطارق : 13-14 ) ، وهذه الجدّية تدعوه إلى أن يقبل بكليّته على تعلّم ما ينفعه من العلم ، ويجتهد في تربية نفسه وتزكيتها ، مجرّدا قلبه عن كل ما يشغله عن هذا الهدف الذي جعله نُصب عينيه.
وحتى يرسّخ النبي صلى الله عليه وسلم فيهم هذا المبدأ ؛ بيّن لهم خطورة الحيدة عن هذا المنهج الدقيق ، وأثر ذلك في هلاك الأمم السابقة ، والتي تكلّفت في أسئلتها ، واختلفت على أنبيائها ، فكان سؤالهم تشديدا عليهم ، وكان اختلافهم سببا لهلاكهم ، وخير مثال على ذلك ، ما كان عليه قوم موسى عليه السلام ، فإنهم لما طُلب منهم ذبح بقرة ، تنطّعوا في السؤال عن أوصافها ، وتكلّفوا في ذلك ، وكان في سعتهم أن يأتوا بأي بقرة ، ولكنهم أبوا ذلك ، فشدّد الله عليهم ، ولما اختلفوا على أنبيائهم ، لم تقبل منهم التوبة إلا بقتل أنفسهم ، وعاقبهم الله بالتيه أربعين سنة ، والجزاء من جنس العمل .
وأخيراً : نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ، والحمد لله أولا وآخرا .
--------------------------
بارك اللّة فيش اخت تقي و جعلة في ميزان حسناتك

MR PIC
08-07-2008, 11:11 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------
حديث اليوم
------------

عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه ) رواه البخاري و مسلم .
-----------------
نشأ العرب في جاهليتهم على بعض القيم الرفيعة ، والخصال الحميدة ، وسادت بينهم حتى صارت جزءاً لا يتجزّأ من شخصيتهم ، يفتخرون بها على من سواهم ، ويسطّرون مآثرها في أشعارهم .
وتلك الأخلاق العظيمة التي امتازوا بها ، لم تأت من فراغٍ ، ولكنها نتاج طبيعي من تأثّر أسلافهم بدعوة نبي الله إبراهيم عليه السلام ، حتى اعتادوا عليها ، وتمسّكوا بها عند معاملتهم للآخرين ، ثم ما لبث فجر الإسلام أن بزغ ، فجاءت تعاليمه لترسي دعائم تلك الأخلاق ، وتعمق جذورها في نفوس المؤمنين ، والتي كان منها : الحث على إكرام الضيف ، والحفاوة به .
إن إكرام الضيف يمثل سمة بارزة للسمو الأخلاقي الذي تدعو إليه تعاليم الشريعة ، والتخلق بها يعدّ مظهرا من مظاهر تمام الإيمان وكماله ، ويكفينا دلالة على ذلك ، قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي بين أيدينا : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليكرم ضيفه )
وليس المقصود من الحديث نفي مطلق الإيمان عمّن لم يأت بهذا الخلق - أو غيرها من الخصال المذكورة - ، إنما أريد به المبالغة في الحث على المسارعة في الامتثال لهذه الأوامر ، كما يقول القائل : " إن كنت ابني فأطعني " ، ويعنون بذلك تشجيع الولد على طاعة أبيه ، فهو إذا : تشجيع على التمسك بتلك الفضائل .
وقد وعى المؤمنون في الصدر الأول ذلك جيدا ، وفهموا المراد منه ، فصار للضيافة شأن عظيم في حياتهم ، فلا عجب أن تنقل لنا كتب السير في هذا المضمار من الأمثلة أروعها ، ومن المواقف أسماها ، يأتي في مقدمتها ما رواه الإمام مسلم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أتاه ضيف ، فلم يجد ما يضيفه به ، فقال لأصحابه : ( من يضيف هذا الليلة رحمه الله ) فقام رجل من الأنصار فقال : " أنا يا رسول الله " ، فانطلق به إلى رحله ، فقال لامرأته : " هل عندك شيء ؟ " قالت : " لا ، إلا قوت صبياني " ، قال : " فعلّليهم بشيء ، فإذا دخل ضيفنا فأطفيء السراج ، وأريه أنّا نأكل ، فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه " ، قال : فقعدوا وأكل الضيف ، فلما أصبح ، غدا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة ) ، إن هذا الموقف العظيم ، وهذا التفاني في إسداء الكرم للضيف ، لثمرة من ثمار إيمانهم العميق بثواب الله وأجره .
وبعد أن عرفنا مكانة الضيافة في منظومة الأخلاق ، وقدرها عند الله ، فإنه يجدر بنا أن نقف وقفة سريعة مع بعض الآداب التي ينبغي مراعاتها في الضيافة ، فمن ذلك : أن يدعو الإنسان لضيـافته الأتقياء والصالحين ، ويتجنب دعوة الفسقة من الناس ، عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولا يأكل طعامك إلا تقي ) ، كذلك فإنه يدعو لضيافته دون تمييز بين الفقير والغني ، فإن هذا من التواضع الذي ينبغي أن يتحلّى به المؤمن ، وقد جاء في الحديث : ( شر الطعام طعام الوليمة ، يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ) متفق عليه ، فإذا حضر ضيوفه ، يستقبلهم عند بابه ، ويبشّ عند قدومهم ، ويطيب في حديثه معهم ، وقد سئل الأوزاعي رحمه الله : " ما إكرام الضيف ؟ " ، قال : " طلاقة الوجه ، وطيب الكلام " ، وقال الشاعر :

وإني لطلق الوجه للمبتغي القــِرى وإن فنــائي للقــرى لرحيب
أضاحك ضيفي عند إنزال رحلـــه فيخـصب عنـدي والمحل جديب
وما الخصب للأضياف أن يُكثر القِرى ولكنـما وجه الكــريم خصيب

فإذا حضر وقت الطعام ، فإنه يأتيهم بما تسير له ، ولا ينبغي له أن يتكلف ما لايستطيع ؛ فإن هذا مخالف للهدي النبوي ، وفيه أذى وإحراج للضيف من ناحية أخرى ، ومن إكرام الضيف : أن يخرج معه إلى باب الدار عند توديعه ؛ فإن ذلك يشعره بمدى الحفاوة به ، والفرحة بحصول زيارته .
ولئن كان الإسلام قد أولى العناية بحق الضيف على بعده وقلّة حضوره ، فإن اهتمامه بالجار من باب أولى ، وحسبنا دلالة على ذلك : أن الله تعالى قرن الأمر بالإحسان إليه مع الأمر بعبادته سبحانه ، قال تعالى : { واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب } ( النساء : 36 ) ، وأكد النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحق في قوله : ( ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه ) .
ومن هنا كان إيذاء الجار من كبائر الذنوب عند الله عزوجل ، بل هو منافٍ لكمال الإيمان ، وقد روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ، والله لا يؤمن ) ، قيل : "ومن يا رسول الله ؟ " ، قال : ( الذي لا يأمن جاره بوائقه ) ، أي لا يسلم من شره وأذاه .
ولاشك أن الإحسان إلى الجار قربة عظيمة إلى الله تعالى ، ومن هنا جعل الإسلام له حقوقا عديدة ، من جملتها : أن يمدّ جسور المحبة بينه وبين جيرانه ، وأن يأتي كل ما من شأنه أن يوطّد هذه العلاقة ، ويزيدها قوة ، فيتعهّده دائما بالزيارة والسؤال عن أحواله ، ويمدّ له يد العون في كل ما يحتاجه ، ويقف معه في الشدائد والنوائب التي قد تصيبه ، ويشاركه في أفراحه التي تسعده .
ومن حقوقه أيضا : أن يستر ما يظهر له من عيوبه ، ويحفظ عينه من النظر في عوراته ، ويتواصل معه بالهدايا بين الحين والآخر ؛ فإن ذلك يزيد الألفة ، ويقوي المحبة ، مهما كانت الهدية قليلة القدْر ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تحقرن جارة جارتها ، ولو فرسن شاة ) رواه البخاري و مسلم ، والفرسن : هو عظم قليل اللحم .
إن الإحسان إلى الجار ، والكرم مع الضيف ، يعدان من مظاهر التكافل الاجتماعي الذي يدعو إليه الإسلام ، هذا وقد ذكر الحديث شعبة أخرى من شعب الإيمان ، وهي المتمثلة في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت ) ففيه دعوة إلى الكلمة الطيبة من ناحية ، ومن ناحية أخرى تحذير من إطلاق اللسان فيما لا يرضي الله تبارك وتعالى .
وقد تظافرت نصوص الكتاب والسنة على بيان خطر هذه الجارحة ، فكم من كلمة أودت بصاحبها في نار جهنم ، وكم من كلمة كانت سببا لدخول الجنة ، وقد ثبت في البخاري و مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب ) .
وهكذا أيها القارئ الكريم ، يتبين لنا مما سبق بعضا من الجوانب المشرقة والأخلاق الرفيعة ، التي يدعو إليها الإسلام ، ويحث على التمسك بها ، فما أجمل أن نتخلق بها ، ونتخذها نبراسا ينير لنا الطريق .
------------------------------

ر-ق-ي-ة
08-07-2008, 11:20 PM
موضوع رائع جزاك الله خيرا يا تقي على الوضوع المتميز
في الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم انه اذا جاءه طالب حاجة يقول اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان رسوله ما احب

MR PIC
09-07-2008, 11:27 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------
حديث اليوم
----------
ترك ما لا يعني المسلم
-----------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه ) حديث حسن رواه الترمذي وغيره .

---------
الشرح
------
أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، إلى الطريق الذي يبلغ به العبد كمال دينه ، وحسن إسلامه ، وصلاح عمله ، فبيّن أن مما يزيد إسلام المرء حسنا ، أن يدع ما لا يعنيه ولا يفيده في أمر دنياه وآخرته .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء ، ترك ما لا يعنيه ) توجيه للأمة بالاشتغال بما ينفعها ، ويقرّبها من ربّها ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( احرص على ما ينفعك ) فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام الأوقات بالخيرات ، فإن الدنيا مزرعة للآخرة ، وعمر الدنيا قصير ، فهو كظل شجرة ، يوشك أن يذهب سريعا ، لذا فالإنسان العاقل الذي جعل الآخرة همّه ، والجنة مأربه ، يغتنم أوقاته كلها ، وقد أحسن الشاعر إذ قال :


اغتنم ركعتين في ظلمة الليــ ـل إذا كنت فارغا مستريحا
وإذا ما هممت بالخوض في البـا طـل فاجعل مكانه تسبيحا

إن اهتمام المرء وانشغاله بما يعنيه فيه فوائد عظيمة ، فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية ، فمن اشتغل بالناس نسي أمر نفسه ، وأوشك اشتغاله بالناس أن يوقعه في أعراضهم بالقيل والقال ، كما أن انشغال المرء بنفسه وبما يعينه فيه حفظ للوقت ، ومسارعة في الخير ، فضلا عما يورثه ذلك على مستوى المجتمع من حفظ الثروات ، وتنمية المكتسبات ، وإشاعة روح الجدية والعمل ، والإخاء والتعاون
والتَرك المقصود في هذا الحديث يشمل أمورا كثيرة ، منها ترك فضول النظر ، لما في التطلع إلى متاع الدنيا من إفساد للقلب ، وإشغال للبال ، يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } ( طه : 131 ) : " أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة " .
ومن الأمور التي يشملها الترك في الحديث : ترك فضول الكلام ، ولغو الحديث ؛ لأنه يتعلق بجارحة خطيرة ، ألا وهي جارحة اللسان ، يشهد لما قلناه ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه ) رواه أحمد .
وقد امتدح الله عباده المؤمنين بقوله : { والذين هم عن اللغو معرضون } ( المؤمنون : 3 ) ، فمن صان لسانه عن فضول القول ، سَلِمَ من انزلاقه فيما لا يحبه الله ويرضاه ، وحمى منطقه من الغيبة والنميمة ، ولذلك حث الشرع في مواطن كثيرة على لزوم الصمت إلا بما فيه ذكر الله تعالى ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، قال الله عزوجل : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } ( النساء : 114 ) .
وينبغي أن يُعلم أن الضابط الصحيح لترك ما لا يعني هو الشرع ، لا مجرد الهوى والرأي ، لذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم أمارة على حسن إسلام المرء ، فإن البعض يدع أمورا قد دلّت عليها الشريعة ، بدعوى أنها تدخّل في شؤون الآخرين ، فيعرض عن إسداء النصيحة للآخرين ، ويترك ما أمره الله به من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، بحجة احترام الخصوصيات ، وكل هذا مجانبة للشرع ، وبعد عن هدى النبوة ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان تاركا لما لا يعنيه ، ومع ذلك كان ناصحا مرشدا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، عاملا بأمر الله في حلّه وترحاله .
وخلاصة القول : إن في الحديث إرشاداً لما فيه حفظ وقت الإنسان من الضياع ، ودينه من الصوارف التي تصرفه عن المسارعة في الخيرات ، والتزود من الصالحات ، مما يعين العبد على تزكية النفس ، وتربيتها على معاني الجد في العمل ، نسأل الله تعالى أن يعيننا على حسن استغلال الأوقات ، وأن يجنبنا فضول الملذات ، إنه جواد كريم .

تقي
11-07-2008, 12:45 AM
اخواتي الكرام
رقيه , مستر بيك
بارك الله فيكما واثابكما خيرا
علي اهتمامكم وتفاعلكم بالموضوع
اللهم اجله عملا خالصا لوجهك الكريم
دمتم في حفظ الرحمن

MR PIC
11-07-2008, 04:32 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-------------------------
بارك اللّة فيكي اخت تقي
---------------------------
حديث اليوم
---------------
الأمر بإحسان الذبح والقتل
--------------------
عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح ، وليحد أحدكم شفرته ، وليرح ذبيحته ) رواه مسلم .
------------------------------------------
الشرح
----------
إن المتطلع إلى مبادئ ديننا الحنيف ، ليبهره جوانب التكامل في تشريعاته ، مما يجعله موقنا بتفرد الإسلام في شموليته ، فهو يدعو الإنسان إلى أن يحسن صلته بخالقه ، وفي الوقت ذاته يضع الأسس المتينة ، والقواعد الراسخة في تعامله مع غيره من الخلق .
ومن هنا تظافرت نصوص الكتاب والسنة مؤيدة لهذه الرؤية ، وموضحة لمعالمها ، وجعلت الإحسان هو الأساس الذي تنبثق منه هذه العلاقات ، وقد نبهنا الله سبحانه وتعالى إلى ذلك في كتابه العزيز فقال : { إن الله يأمر بالعدل والإحسان } ( النحل : 90 ) ، فبيّن وجوب العمل بمقتضى الإحسان ، وأحاط العاملين بها بمعيّته الخاصة ، وشملهم برعايته وتأييده ، كما قال عزوجل : { وإن الله لمع المحسنين } ( العنكبوت : 69 ) ، كذلك فإنه قد بيّن السبل لتحقيق ذلك في الكثير من المواضع ، ومن جملتها ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي جاء موضحا كيفية الإحسان إلى الخلق .
فبعد أن قرّر النبي صلى الله عليه وسلم وجوب الإحسان في كل ميدان ، وعلى كل شيء ، وأكّد على ذلك بقوله : ( إن الله كتب الإحسان على كل شيء ) ، عرّج بعدها بذكر مثالين اثنين ، يلزم الإنسان المسلم فيهما مراعاة الإحسان ، والمحافظة عليه .
ففي قوله : ( فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ) ، توجيه نبوي إلى الإحسان في هيئة القتل ، ويكون ذلك بالإسراع في إزهاق النفس التي أبيح دمها حال القصاص أو حال الحرب ، ولئن جاز للمسلمين معاملة من حاربهم بالمثل ، فإن ذلك لا يبيح لهم التمثيل بالقتلى ، والتشويه للجثث بدون سبب شرعي ، لما في ذلك من منافاة للمثل العليا التي يدعو إليها ديننا الحنيف .
ويدخل ضمن الأمر بإحسان القتل ، تحريم التعذيب بالنار ، وليس ذلك للبشر فحسب ، بل حتى للحيوانات والحشرات ، فقد روى الإمام البخاري رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) ؛ وهذا يؤكد حرص الإسلام على اختيار أيسر الطرق المؤدية إلى خروج الروح عند تحتّم القتل .
ثم انتقل الحديث بعد ذلك إلى قضية الإحسان في الذبح ، بآدابه الراقية التي تجسد معاني الرفق بالحيوان ، وقد ذكر العلماء هذه الآداب في كتب الفقه ، وأسهبوا في شرحها ، فمن ذلك : أن يذبح البهيمة بآلة حادة ، تعجّل من خروج روحها ، وإنهار دمها ، فلا تتعذب كثيرا ، يؤيد ذلك ما رواه الإمام أحمد و ابن ماجة ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : " أمر النبي صلى الله عليه وسلم بحد الشفار " ، وقد جعل العلماء ذلك شرطا في آلة الذبح ، كما جاء في الحديث : ( ما أنهر الدم ، وذكر اسم الله عليه ، فكلوه ، ليس السن والظفر ) رواه الشيخان .
ومن الإحسان في الذبح ، ألا يقوم الذابح بحد شفرته أمام الذبيحة ، فقد مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل واضع رجله على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليه ببصرها فقال : ( أتريد أن تميتها موتات ؟، هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها ؟ ) رواه الحاكم ، وكذلك فإنه يستحب له أن لا يذبح ذبيحة بحضرة أخرى ، ولا يظهر السكين أمام الذبيحة إلا عند مباشرته للذبح .
ومن الرفق بالذبيحة ، أن تساق إلى المذبح سوقا هينا ، فلا يجرّها بأذنها ، أو يسوقها سوقا عنيفا ، كما ذكر ذلك الإمام أحمد ، فإذا أراد أن يذبحها ، فعليه أن يضجعها على شقها الأيسر برفق ، لما ثبت في صحيح الإمام مسلم رحمه الله عن عائشة رضي الله عنها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن ، فأتى به ليضحي به ، فقال لها : ( يا "عائشة" ، هلمي المدية) ، ثم قال : ( اشحذيها بحجر ) ، ففعلت ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه ، ثم ذبحه " ، وقد صرّح الإمام النووي بوقوع الإجماع على هذه المسألة ، واستحب الشافعية أيضا عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها .
وبعد أن يسمّي ، يسرع في قطع الأوداج ، وإنهار الدم ، حتى يريح الذبيحة ، ولا يباشر بقطع شيء منها ، أو سلخها ، حتى تتم الذكاة وتخرج الروح ، ولا ينبغي له أن يبالغ في الذبح حتى يقطع الرأس ، فإن ذلك مناف للإحسان إليها .
إن كل ما سبق ، يزيد المرء إيمانا بكمال هذا الدين ، وتناوله لجميع نواحي الحياة ، وبهذا المنهج الرباني الذي يتألق سموا بتلك المعاني السامية ، يمكن للبشرية أن تخرج من ظلمات التيه ، لتقتبس من نور الإسلام ، وترتبط بخالقها جلّ وعلا برباط محكم وثيق ، فتعيش آمنة مطمئنة ، وهذا ما نتطلع إلى حصوله بإذن الله العلي القدير .

MR PIC
22-07-2008, 10:18 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
---------------
ترك ما لا يعني المسلم
----------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه ) حديث حسن رواه الترمذي وغيره .
-----------------------------------------------------
أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ، إلى الطريق الذي يبلغ به العبد كمال دينه ، وحسن إسلامه ، وصلاح عمله ، فبيّن أن مما يزيد إسلام المرء حسنا ، أن يدع ما لا يعنيه ولا يفيده في أمر دنياه وآخرته .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( من حسن إسلام المرء ، ترك ما لا يعنيه ) توجيه للأمة بالاشتغال بما ينفعها ، ويقرّبها من ربّها ، كما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( احرص على ما ينفعك ) فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى اغتنام الأوقات بالخيرات ، فإن الدنيا مزرعة للآخرة ، وعمر الدنيا قصير ، فهو كظل شجرة ، يوشك أن يذهب سريعا ، لذا فالإنسان العاقل الذي جعل الآخرة همّه ، والجنة مأربه ، يغتنم أوقاته كلها ، وقد أحسن الشاعر إذ قال :
اغتنم ركعتين في ظلمة الليــ ـل إذا كنت فارغا مستريحا
وإذا ما هممت بالخوض في البـا طـل فاجعل مكانه تسبيحا
إن اهتمام المرء وانشغاله بما يعنيه فيه فوائد عظيمة ، فالنفس إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية ، فمن اشتغل بالناس نسي أمر نفسه ، وأوشك اشتغاله بالناس أن يوقعه في أعراضهم بالقيل والقال ، كما أن انشغال المرء بنفسه وبما يعينه فيه حفظ للوقت ، ومسارعة في الخير ، فضلا عما يورثه ذلك على مستوى المجتمع من حفظ الثروات ، وتنمية المكتسبات ، وإشاعة روح الجدية والعمل ، والإخاء والتعاون .
والتَرك المقصود في هذا الحديث يشمل أمورا كثيرة ، منها ترك فضول النظر ، لما في التطلع إلى متاع الدنيا من إفساد للقلب ، وإشغال للبال ، يقول الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالى : { ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه } ( طه : 131 ) : " أي: لا تمد عينيك معجبا، ولا تكرر النظر مستحسنا إلى أحوال الدنيا والممتعين بها، من المآكل والمشارب اللذيذة، والملابس الفاخرة، والبيوت المزخرفة، والنساء المجملة، فإن ذلك كله زهرة الحياة الدنيا، تبتهج بها نفوس المغترين، وتأخذ إعجابا بأبصار المعرضين، ويتمتع بها - بقطع النظر عن الآخرة - القوم الظالمون، ثم تذهب سريعا، وتمضي جميعا، وتقتل محبيها وعشاقها، فيندمون حيث لا تنفع الندامة " .
ومن الأمور التي يشملها الترك في الحديث : ترك فضول الكلام ، ولغو الحديث ؛ لأنه يتعلق بجارحة خطيرة ، ألا وهي جارحة اللسان ، يشهد لما قلناه ما جاء في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( إن من حسن إسلام المرء قلة الكلام فيما لا يعنيه ) رواه أحمد .
وقد امتدح الله عباده المؤمنين بقوله : { والذين هم عن اللغو معرضون } ( المؤمنون : 3 ) ، فمن صان لسانه عن فضول القول ، سَلِمَ من انزلاقه فيما لا يحبه الله ويرضاه ، وحمى منطقه من الغيبة والنميمة ، ولذلك حث الشرع في مواطن كثيرة على لزوم الصمت إلا بما فيه ذكر الله تعالى ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، قال الله عزوجل : { لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس } ( النساء : 114 ) .
وينبغي أن يُعلم أن الضابط الصحيح لترك ما لا يعني هو الشرع ، لا مجرد الهوى والرأي ، لذلك جعله النبي صلى الله عليه وسلم أمارة على حسن إسلام المرء ، فإن البعض يدع أمورا قد دلّت عليها الشريعة ، بدعوى أنها تدخّل في شؤون الآخرين ، فيعرض عن إسداء النصيحة للآخرين ، ويترك ما أمره الله به من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، بحجة احترام الخصوصيات ، وكل هذا مجانبة للشرع ، وبعد عن هدى النبوة ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان تاركا لما لا يعنيه ، ومع ذلك كان ناصحا مرشدا ، آمرا بالمعروف ، ناهيا عن المنكر ، عاملا بأمر الله في حلّه وترحاله .
وخلاصة القول : إن في الحديث إرشاداً لما فيه حفظ وقت الإنسان من الضياع ، ودينه من الصوارف التي تصرفه عن المسارعة في الخيرات ، والتزود من الصالحات ، مما يعين العبد على تزكية النفس ، وتربيتها على معاني الجد في العمل ، نسأل الله تعالى أن يعيننا على حسن استغلال الأوقات ، وأن يجنبنا فضول الملذات ، إنه جواد كريم .
---------------------------------------------------
تقبل منى ومنكم صالح الاعمال ان شاء اللّة

MR PIC
26-07-2008, 12:26 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------
حديث اليوم
------------
بلغوا عني ولو آية
---------------------

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ الله عَنْهَا قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، فَلَمَّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي". أخرجه مسلم (4065).
قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم": ( وَالنَّفْث ) نَفْخ لَطِيف بِلَا رِيق. فِيهِ اِسْتِحْبَاب النَّفْث فِي الرُّقْيَة, وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازه, وَاسْتَحَبَّهُ الْجُمْهُور مِنْ الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدهمْ، وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب الرُّقْيَة بِالْقُرْآنِ وَبِالْأَذْكَارِ, وَإِنَّمَا رَقَى بِالْمُعَوِّذَاتِ لِأَنَّهُنَّ جَامِعَات لِلِاسْتِعَاذَةِ مِنْ كُلّ الْمَكْرُوهَات جُمْلَة وَتَفْصِيلًا, فَفِيهَا الِاسْتِعَاذَة مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ, فَيَدْخُل فِيهِ كُلّ شَيْء, وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات فِي الْعُقَد, وَمِنْ شَرّ السَّوَاحِر, وَمِنْ شَرّ الْحَاسِدِينَ, وَمِنْ شَرّ الْوَسْوَاس الْخَنَّاس. وَاللَّهُ أَعْلَم.
-------------------------------------

MR PIC
27-07-2008, 12:36 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
--------------
أخوة الإسلام
--------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .
--------------------------------------
الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .
إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .
وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة ، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .
وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :
ألا قل لمن ظل لي حاسـد أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي مــا
ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .
والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .
ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر ، وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء ، والمسبّبة للتنافر .
والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق ، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .
ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .
ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .
فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .
--------------------------------------
تقبل ان شاء اللّة منى ومنكم صالح الاعمال

MR PIC
28-07-2008, 03:08 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
----------------------------
حديث اليوم
-----------
الاقتصار على الحلال الطيب
----------------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 172 ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟ ) رواه مسلم .
---------------------------------------------------------------------------
الدعاء روضة القلب ، وأنس الروح ؛ فهو صلة بين العبد وربه ، يستجلب به الرحمة ، ويستعدي به على من ظلمه ، ومن عظيم شأنه ، وعلو مكانه ، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة ولبها .
وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة ؛ فإنّه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولا عند الله تعالى ، ومن جملة تلك الأسباب : الحرص على الحلال في الغذاء واللباس ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي : ( إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ) ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب ، فهو الطيب الطاهر المقدس ، المتصف بصفات الكمال ، ونعوت الجمال ، ومادام كذلك ، فإنه : ( لا يقبل إلا طيبا ) ، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا ، خالصا من شوائب الشرك والرياء ، كما قال سبحانه في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) ، كما أنّه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا ، من كسب حلال ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يقبلها بيمينه...) الحديث ، وهو سبحانه أيضا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب ، كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) .
وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها ، فإنّه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق ، كما قال تعالى : { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، ، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به ، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقرّبه من ربّه ، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .
ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرّمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس ، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) .
وقد ورد عن سلفنا الصالح رحمهم الله ، ما يدل على حرصهم على تلك المعاني السامية ، فعن ميمون بن مهران رحمه الله أنه قال : " لا يكون الرجل تقيا حتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه " ، ويقول وهيب بن الورد : " لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام " ، ويقول يحيى بن معاذ : " الطاعة خزانة من خزائن الله ، إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال " .
ثم ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما ، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء ، غير أنه لم يكن يتحرّى الحلال الطيب فيما يتناوله ، فهذا الرجل :
أولا : ( يطيل السفر ) ، والسفر بمجرّده يقتضي إجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المسافر ) رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره ، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .
ثانيا : (أشعث أغبر ) ، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره ، بحصول التبذّل في هيئته وملا بسه ، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة ؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى ، والحاجة إليه .
ثالثا : ( يمد يديه إلى السماء ) ، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله ، روى الإمام أحمد وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) .
رابعا : ما ورد من إلحاحه في الدعاء : ( يا رب ، يا رب ) ، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .
فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء ، قد أتى بها كلها ؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنّى يُستجاب له ؟ ) ، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد ، لمن كانت هذه حاله .
وأخيراً : فما أحوجنا إلى أن نقف مع أنفسنا وقفةً حازمة ، نتحرّى فيها ما نأكله من طعام ، أونلبسه من لباس ، حتى يكون الدعاء مقبولا عند الله ، نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبه عمّن سواه .
--------------------------------

MR PIC
29-07-2008, 10:06 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم
-------------
سعة مغفرة الله تعالى
-----------------------------
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عزوجل : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي ، وقال : " حديث حسن صحيح " .
----------------------------------------------------------------------------------------------
بين يدينا حديث يأسر القلب ، ويأخذ بمجامع النفس ، يستمطر الدمع ، ويهيّج في الوجدان مشاعر التوبة والرجاء ، لتتلاشى معه أسباب اليأس والقنوط ، إنه هتاف سماويٌّ لو تردد في جنباتنا لأفاض عليها شوقا وحنينا إلى خير من مُدّت إليه الأيادي ، ولهجت بذكره الألسنة ، فيالها من موعظة ، ويالها من تذكرة .
لقد جاء الحديث ، ليزفّ إلى الناس البشرى ، فرحمة الله واسعة ، وفضله عظيم ، لا يقف عند حدّ ، ولا يحصيه عدّ ، فغدا هذا الحديث إبهاجا للتائبين ، وأملاً للمذنبين ، وفرصة لمن أسرف على نفسه بالمعصية ، أو فرّط فيما مضى من حياته ، ولعلك – أيها القاريء الكريم – تدرك بذلك سر المكانة التي حازها هذا الحديث دون غيره ، حتى إن كثيرا من العلماء ليرون أنه أرجى حديث في السنة كلها .
وتتجلّى معالم الحديث في بيانه لأسباب حصول المغفرة ، ويأتي الدعاء في مقدّمة تلك الأسباب ، والدعاء قربة عظيمة ، وصلة مباشرة بين العبد وربّه ، وهي سلاح المؤمن الذي يتسلّح به في الشدائد والكربات .
وقد حثنا الله تعالى على الدعاء في عدّة مواضع من كتابه ، فقال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ( غافر : 60 ) ، وقال سبحانه : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ( البقرة : 186 ) ، بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) رواه الترمذي ،
وصدق الشاعر إذ قال
الله يغضب إن تركت سؤاله وبنيّ آدم حين يُسأل يغضب
بيد أن لهذه العبادة شروطاً ينبغي استكمالها ، ليكون الدعاء جديراً بالإجابة ، وأدعى للقبول ، فمن ذلك : حسن الظن بالله ، والرجاء والأمل بالمغفرة ، كما بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم في قوله : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) رواه الترمذي ، ولابد أن يكون لهذا الرجاء رصيداً من العمل الصالح ، لا أن يكون مجرد أمنية وأحلاماً زائفة .
وإضافة إلى ذلك : فإن على المسلم حال دعائه أن يعزم في المسألة ، ويجزم في الطلب ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ؛ فإنه لا مكره له ) رواه البخاري .
ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن الاستغفار ، وهو طلب الستر والتجاوز عن الذنب ، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المستغفرين في كتابه فقال : { والمستغفرين بالأسحار } ( آل عمران : 17 ) ، كما رتّب حصول المغفرة عليه فقال : { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } ( النساء : 110 ) .
وعلاوة على ذلك ، فإن للاستغفار مزيد فضل على غيره من العبادات ، إذ لا تقتصر بركته على محو الخطايا وتكفير السيئات ، بل يمتدّ خيره إلى السماء فتنزل أمطارها ، وإلى الأرض فتنبت زروعها وثمارها ، ويحصل به النماء في الذريّة ، والقوّة في العُدّة ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } ( نوح : 10 – 12 ) .
فمن هنا : لم يكن غريبا أن ترى الأمر بالاستغفار في كثير من الآيات الكريمات ، ولم يكن غريبا أن يتكرر الاستغفار على لسان كثير من الأنبياء والمرسلين ، بل كان نبينا صلى الله عليه وسلم يُعدّ له في المجلس الواحد مائة استغفار ، كما ورد في سيرته .
ولا يكون الاستغفار صادقا إلا حين يصدر من قلب مؤمن مستحضر لجلال الرب وعظمته ، نادم على ما كان منه من تفريط وتقصير ، عازم على التوبة والإنابة ، وإلا فهي توبة جوفاء ، لا تنفع صاحبها .
ثم إن أعظم أسباب المغفرة وأجلّها تحقيق جوانب التوحيد ، والإتيان به على أكمل وجه ، وقد أعلمنا ربنا بذلك في كتابه حينما قال : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } ( الأنعام : 82 ) ، فامتدح من كان إيمانه نقيّا خالصا من عوالق الشرك ، وبشّرهم بالسلامة من دخول النار ، ولا عجب في ذلك ، فإن الذنوب كلها تتصاغر أمام عظمة التوحيد ، ومن ثمّ تكفّل الله تعالى لمن لم يشرك به شيئاً أن لا يعذّبه ، كما جاء في حديث معاذ رضي الله عنه : ( وحق العباد على الله أن لا يعذب من لا يُشرك به شيئاً ) رواه البخاري .
وبهذا نكون قد انتهينا من تناول أحاديث الأربعين النووية للإمام النووي رحمه الله ، فالحمد لله على ما منّ به علينا ، ونسأله سبحانه أن يقيل عثراتنا ويعفو عن زلاتنا ، ويعيننا على طاعته ، واتباع سنة نبيه صلى الله عليه وسلم .
----------------------------------------------------------------------------------------------------

MR PIC
30-07-2008, 01:03 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
------------------
علامة الإيمان
------------------
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) ، حديث صحيح ، رُويناه في كتاب الحجّة بإسناد صحيح .
------------------------------------------------------------------------------------------
من أعظم المباديء التي حرص الإسلام على ترسيخها في النفوس المؤمنة ، الانقياد لأحكام الشرع وتعاليمه ، بحيث تصبح أقوال الإنسان وأفعاله صادرة عن الشرع ، مرتبطة بأحكامه ، وحينئذٍ تتكامل جوانب الإيمان في وجدانه ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي معنا : ( لا يُؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) .
ولهذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) .
وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ،كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) .
ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ، وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها ، وقد قال العلماء : " كل من ادّعى محبة الله ، ولم يوافق الله في أمره ، فدعواه باطلة " .
وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم ، فتعتريك الدهشة حين تجد منهم الامتثال الفوري للدين ، دون تأخير أو إبطاء ، واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا مشهدا من غزوة خيبر فيقول : " أصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس ، فأكفئت القدور بما فيها ، وإنها لتفور باللحم " ، وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر ، إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض ، هذا مع شدة حبهم لها ، وتعلقهم بها منذ الجاهلية ، ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء ، ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين .
وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته ، فقد روى البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : - وذكر منها – أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) .
وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع ، وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع ، فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير ، إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى ، والأمر بالسوء ، فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع ، ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس ، المجبولة على حب المعاصي والشهوات إلا من رحم الله .
ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية ، وعزيمة صادقة ، فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) رواه ابن النجار وصحّحه الألباني .

بقي أن نشير إلى أن هذا الحديث قد اختلف العلماء في صحّته ، فالإمام النووي – كما هو ظاهر في المتن – يصحّح الحديث ، وتبعه على ذلك الحافظ أبو نعيم وغيرهما ، كما وثّق الحافظ ابن حجر العسقلاني رجال السند ، في حين أن الحافظ ابن رجب قد حكم على الحديث بالضعف ، وذلك لضعف أحد رواته .
بيد أن المعنى الذي جاء به هذا الحديث له أصل في الشريعة ، وقد أشارت نصوص الكتاب والسنة إليها – كما بينا ذلك من خلال المقال - ، والله الموفق .
--------------------------------------------------------------

MR PIC
31-07-2008, 02:15 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------
حديث اليوم
-------------
لا ضرر ولا ضرار
-------------------
عن أبي سعيد سعد بن سنان الخدري رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، حديث حسن ، رواه ابن ماجة و الدارقطني وغيرهما مسندا . ورواه مالك في الموطأ مرسلا : عن عمروا بن يحيى ، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم . فأسقط أبا سعيد . وله طرق يقوي بعضها بعضا .
--------------------------------------------------------------------
امتازت قواعد الشريعة الإسلامية بشموليتها واتساع معناها ، بحيث يستطيع المرء أن يعرف من خلالها الحكم الشرعي لكثير من المسائل التي تندرج تحتها ، ومن جملة تلك القواعد العظيمة ، ما ورد من قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ضرر ولا ضرار ) ، فإن هذا الحديث على قصره يدخل في كثير من الأحكام الشرعية ، ويبيّن السياج المحكم الذي بنته الشريعة لضمان مصالح الناس ، في العاجل والآجل .
وإذا عدنا إلى لفظ الحديث ، فإننا نجد أنه قد نفى الضرر أولا ، ثم نفى الضرار ثانيا ، وهذا يشعرنا بوجود فرق بين معنى الضرر ومعنى الضرار ، وقد ذكر العلماء كلاما مطولا حول ذلك ، وأقرب تصوّر لمعنى الكلمتين : أن نفي الضرر إنما قُصد به عدم وجود الضرر فيما شرعه الله لعباده من الأحكام ، وأما نفي الضرار : فأُريد به نهي المؤمنين عن إحداث الضرر أو فعله .
ومن هنا ، فإن نفي الضرر يؤكد أن الدين الإسلامي يرسّخ معاني الرحمة والتيسير ، وعدم تكليف الإنسان ما لا يطيق ، فلا يمكن أن تجد في أحكامه أمراً بما فيه مضرّة ، أو نهياً عن شيء يحقق المصلحة الراجحة ، وإذا نظرت إلى ما جاء تحريمه في القرآن الكريم أو في السنة النبوية فلابد أن تجد فيه خبثا ومفسدة ، مصداقا لقوله تعالى : { ويحرّم عليهم الخبائث } ( الأعراف : 157 ) .
ومن ناحية أخرى فإن كل ما ورد في الكتاب والسنة من أوامر ، فالأصل أنها مقدورة ، داخلة ضمن حدود الطاقة ، وإذا عرض للإنسان أحوال تمنعه من إتمام الامتثال بالأمر الشرعي ، كأن يلمّ به مرض أو عجز أو نحوهما ، فهنا يأتي التخفيف من الله تعالى ، كما في رخصة الإفطار في نهار رمضان ، ورخصة الجمع والقصر في الصلاة ، وغير ذلك كثير.
على أن الضرر المنفي في الدين لا يتناول العقوبة والقصاص ؛ لأن عقاب المجرم على جريمته هو السبيل الوحيد الذي يردع الناس عن انتهاك حدود الله ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، بل إننا نقول : إن هذه الحدود التي شرعها الله عزوجل هي مقتضى العدل والحكمة ؛ إذ لا يُعقَل أن نغلّب جانب مصلحة الفرد على حساب مصلحة المجتمع كله ، ولا يُعقل أن ننظر بعين العطف على الجاني ، ونتناسى حق من جنى عليهم ، ولذلك يقول الله عزوجل : { ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون } ( البقرة : 179 ) .
ولم يقتصر الحديث على نفي الضرر في الشريعة ، بل أتبعه بالنهي عن إضرار العباد بعضهم لبعض ، فالمكلف منهي عن كل فعل يترتب عليه إضرار الآخرين ، سواء قصد صاحبه الإضرار أم لم يقصد .
وهذا أصل عظيم من أصول الدين ؛ فإن الفرد إذا التزم بصيانة حقوق غيره وعدم الإضرار بها ، فإن من شأن ذلك أن تقل المنازعات بين الناس ، فينشأ المجتمع على أساس من الاحترام المتبادل بين أفراده .
أما إذا تخلى الناس عن العمل بهذا المبدأ ، وصار كل إنسان ينظر إلى مصلحته دون أي اعتبار للآخرين ، فهنا تحصل الكارثة ، وتشيع الأنانية المدمرة ، وهذا ما جاء الإسلام بإزالته والقضاء عليه .
لقد حرّم الإسلام الضرار بكل صوره ، وجميع أشكاله ، حتى حرّم الإضرار بالآخرين منذ ولادتهم إلى حين وفاتهم ، بل وبعد موتهم ، فحرّم إضرار الأم بولدها ، كما قال الله تعالى : { لا تضار والدة بولدها } ( البقرة : 233 ) ، وحرّم تغيير الوصية بعد سماعها ، وحرّم إضرار الموصي في وصيّته ، وحفظ للأموات حقوقهم حتى حرّم سب الأموات ، فما أعظمها من شريعة ، وما أحسنه من دين .
-------------------------------------------------------------------------------

MR PIC
01-08-2008, 11:02 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------
حديث اليوم
---------------
بيان الإسلام والإيمان والإحسان
-------------------------------------
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبته إلى ركبتيه ، ووضح كفيه على فخذيه ، وقال : " يا محمد أخبرني عن الإسلام " ، فقال له : ( الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) ، قال : " صدقت " ، فعجبنا له يسأله ويصدقه ، قال : " أخبرني عن الإيمان " قال : ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره ) ، قال : " صدقت " ، قال : " فأخبرني عن الإحسان " ، قال : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، قال : " فأخبرني عن الساعة " ، قال : ( ما المسؤول بأعلم من السائل ) ، قال : " فأخبرني عن أماراتها " ، قال : ( أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ثم انطلق فلبث مليا ، ثم قال : ( يا عمر ، أتدري من السائل ؟ ) ، قلت : "الله ورسوله أعلم " ، قال : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) رواه مسلم .
-----------------------------------------------------------------------------------------------------
هذا الحديث عظيم القدر ، كبير الشأن ، جامع لأبواب الدين كله ، بأبسط أسلوب ، وأوضح عبارة ، ولا نجد وصفا جامعا لهذا الحديث أفضل من قوله صلى الله عليه وسلم : ( فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) .
وقد تناول الحديث الذي بين أيدينا حقائق الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، وهذه المراتب الثلاث عظيمة جدا ؛ لأن الله سبحانه وتعالى علق عليها السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة ، وبين هذه المراتب ارتباط وثيق ، فدائرة الإسلام أوسع هذه الدوائر ، تليها دائرة الإيمان فالإحسان ، وبالتالي فإن كل محسن مؤمن ، وكل مؤمن مسلم ، ومما سبق يتبيّن لك سر العتاب الرباني على أولئك الأعراب الذين ادّعوا لأنفسهم مقام الإيمان ، وهو لم يتمكّن في قلوبهم بعد ، يقول الله في كتابه : { قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم } ( الحجرات : 14 ) ، فدل هذا على أن الإيمان أخصّ وأضيق دائرةً من الإسلام .
وإذا أردنا التعمّق في فهم المراتب السابقة ، فإننا نجد أن الإسلام : هو التعبد لله سبحانه وتعالى بما شرع ، والاستسلام له بطاعته ظاهرا وباطنا ، وهو الدين الذي امتن الله به على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته ، وجعله دين البشرية كلها إلى قيام الساعة ، ولا يقبل من أحد سواه ، وللإسلام أركان ستة كما جاء في الحديث ، أولها شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وفي الجمع بينهما في ركن واحد إشارة لطيفة إلى أن العبادة لا تتم ولا تُقبل إلا بأمرين : الإخلاص لله تعالى ، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، كما جاء في قوله تعالى : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) .
والملاحظ هنا أن الحديث فسّر الإسلام هنا بالأعمال الظاهرة ، وذلك لأن الإسلام والإيمان قد اجتمعا في سياق واحد ، وحينئذ يفسر الإسلام بالأعمال الظاهرة كما أشرنا ، ويفسر الإيمان بالأعمال الباطنة من الاعتقاأما الإيمان فيتضمن أمورا ثلاثة : الإقرار بالقلب ، والنطق باللسان ، والعمل بالجوارح والأركان ، فالإقرار بالقلب معناه أن يصدق بقلبه كل ما ورد عن الله تعالى ، وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من الشرع الحكيم ، ويسلّم به ويذعن له ، ولذلك امتدح الله المؤمنين ووصفهم بقوله : { إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا } ( الحجرات : 15 ) ، ويقابل ذلك النفاق ، فالمنافقون مسلمون في الظاهر ، يأتون بشعائر الدين مع المسلمين ، لكنهم يبطنون الكفر والبغض للدين .
والمقصود بالنطق باللسان هو النطق بالشهادتين ، ولا يكفي مجرد الاعتراف بوجود الله ، والإقرار بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم دون أن يتلفّظ بالشهادتين ، بدليل أن المشركين كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، كما قال عزوجل : { قل من يرزقكم من السماء والأرض أم من يملك السمع والأبصار ومن يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ومن يدبر الأمر فسيقولون الله } ( يونس : 31 ) ، ولكنهم امتنعوا عن قول كلمة التوحيد ، واستكبروا : { إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون } ( الصافات : 35 ) ، وها هو أبوطالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان يقر بنبوة ابن أخيه ، ويدافع عنه وينصره ، بل كان يقول:
ولقد علمت بأن دين محمد من خير أديان البريّة دينا
لولا الملامة أو حذار مسبّة لوجدتني سمحا بذاك مبينا
فلم ينفعه ذلك ، ولم يخرجه من النار ؛ لأنه لم يقبل أن يقول كلمة الإيمان ومفتاح الجنة ، ولهذا كانت هذه الكلمة هي التي تعصم أموال الناس ، وتحقن دماءهم ، ففي الحديث الصحيح : ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ويقيموا الصلاة ، ويؤتوا الزكاة ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام ، وحسابهم على الله ) متفق عليه ، وقد أجمع العلماء على أن من لم ينطق الشهادتين بلسانه مع قدرته ، فإنه لا يُعتبر داخلاً في الإسلام .
أما العمل بمقتضى هذا الإيمان ، فهو قضية من أعظم القضايا التي غفل الناس عن فهمها ، فالإيمان لا يمكن أن يتحقق إلا بالعمل ، والشريعة مليئة بالنصوص القاطعة الدالة على ركنيّة العمل لصحّة الإيمان ، فقد قال تعالى : { ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين } ( النور : 47 ) ولا شك أن ترك العمل بدين الله من أعظم التولي عن طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم .
وبهذا يتبين لك ضلال من ابتعد عن نور الله ، وترك العمل بشريعته ، فإذا نصحته بصلاة أو زكاة احتج لك بأن الإيمان في القلب ، ونسي أن العمل يصدق ذلك أو يكذبه - كما قال الحسن البصري رحمه الله - ، إذ لو كان إيمانه صادقا لأورث العمل ، وأثمر الفعل ، كما قيل :
والدعاوى مالم يقيموا عليها بينـات أصحابها أدعياء
وإذا كان الإيمان متضمنا لتلك الأمور الثلاثة ، لزم أن يزيد وينقص ، وبيان ذلك : أن الإقرار بالقلب يتفاوت من شخص لآخر ، ومن حالة إلى أخرى ، فلا شك أن يقين الصحابة بربهم ليس كغيرهم ، بل الشخص الواحد قد تمرّ عليه لحظات من قوة اليقين بالله حتى كأنه يرى الجنة والنار ، وقد تتخلله لحظات ضعف وفتور فيخفّ يقينه ، كما قال حنظلة رضي الله عنه : " نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرنا بالنار والجنة حتى كأنها رأي عين ، فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات فنسينا كثيرا " ، إذاً فإقرار القلب متفاوت ، وكذلك الأقوال والأعمال ؛ فإن من ذكر الله كثيرا ليس كغيره ، ومن اجتهد في العبادة ، وداوم على الطاعة ، ليس كمن أسرف على نفسه بالمعاصي والسيئات.
وأسباب زيادة الإيمان كثيرة ، منها : معرفة أسماء الله وصفاته ؛ فإذا علم العبد صفة الله " البصير " ابتعد عن معصية الله تعالى ، لأنه يستشعر مراقبة الله له ، وإذا قرأ في كتاب الله قوله : { قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير } اطمأن قلبه ، ورضي بقضاء الله وقدره ، ومنها : كثرة ذكر الله تعالى ؛ لأنه غذاء القلوب ، وقوت النفوس ، مصداقا لقوله تعالى : { ألا بذكر الله تطمئن القلوب } ( الرعد : 28 ) ، ومن أسباب زيادة الإيمان : النظر في آيات الله في الكون ، والتأمل في خلقه ، كما قال تعالى : { وفي الأرض آيات للموقنين ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون } ( الذاريات : 20 - 21 ) ، ومنها : الاجتهاد في العبادة، والإكثار من الأعمال الصالحة .
ثم تناول الحديث - الذي بين أيدينا - مرتبة الإحسان ، وهي أعلى مراتب الدين وأشرفها ، فقد اختص الله أهلها بالعناية ، وأيدهم بالنصر ، قال عزوجل : { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون } ( النحل : 128 ) ، والمراد بالإحسان هنا قد بيّنه النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وهذه درجة عالية ولا شك ، لأنها تدل على إخلاص صاحبها ، ودوام مراقبته لله عزوجل .
ثم سأل جبريل عليه السلام عن الساعة وعلاماتها ، فبيّن النبي صلى الله عليه وسلم أنها مما اختص الله بعلمه ، وهي من مفاتيح الغيب التي لا يعلمها إلا الله ، لكنه بين شيئا من أماراتها ، فقال : ( أن تلد الأمة ربتها ) ، يعني أن تكون المرأة أمة فتلد بنتا ، وهذه البنت تصبح سيدة تملك الإماء ، وهذا كناية عن كثرة الرقيق ، وقد حصل هذا في الصدر الأول من العهد الإسلامي ، أما العلامة الثانية : ( وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء ، يتطاولون في البنيان ) ، ومعناه أن ترى الفقراء الذين ليسوا بأهل للغنى ولا للتطاول ، قد فتح الله عليهم فيبنون البيوت الفارهة ، والقصور الباهرة .
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا علما نافعا ، وعملا صالحا متقبلا ، والحمد لله رب العالمين .
------------------------------------------------------------------------------------------------------------------

MR PIC
02-08-2008, 08:13 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-------------------------------
حديث اليوم
--------------
الدين النصيحة
------------------
عن أبي تميم بن أوس رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ، ولكتابه ، ولرسوله ، وللأئمة المسلمين وعامتهم ) رواه البخاري و مسلم .
------------------------------------------------------------------------------------
حديثنا الذي نتناوله في هذ المقال حديث عظيم ، ويكفيك دلالة على أهميته أنه يجمع أمر الدين كله في عبارة واحدة ، وهي قوله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ) ، فجعل الدين هو النصيحة ، كما جعل الحج هو عرفة ، إشارةً إلى عظم مكانها ، وعلو شأنها في ديننا الحنيف .
والنصيحة ليست فقط من الدين ، بل هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله ، وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته ، فهذا نوح عليه السلام يخاطب قومه ، ويبين لهم أهداف دعوته فيقول : { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم } ( الأعراف : 62 ) ، وعندما أخذت الرجفة قوم صالح عليه السلام ، قال : { يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } ( الأعراف : 79 ) .
ويترسّم النبي صلى الله عليه وسلم خطى من سبقه من إخوانه الأنبياء ، ويسير على منوالهم ، فيضرب لنا أروع الأمثلة في النصيحة ، وتنوع أساليبها ، ومراعاتها لأحوال الناس واختلافها ، وحسبنا أن نذكر في هذا الصدد موقفه الحكيم عندما بال الأعرابي في المسجد ، فلم ينهره ، بل انتظره حتى فرغ من حاجته ، يروي أبو هريرة رضي الله عنه تلك الحادثة فيقول : " بال أعرابيٌ في المسجد ، فثار إليه الناس ليقعوا به ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دعوه ، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء ، أو سجلا من ماء ؛ فإنما بعثتم ميسرين ، ولم تبعثوا معسرين ) رواه البخاري .
وفي الحديث الذي بين أيدينا ، حدد النبي صلى الله عليه وسلم مواطن النصيحة ، وأول هذه المواطن : النصيحة لله ، وهناك معان كثيرة تندرج تحتها ، ومن أعظمها : الإخلاص لله تبارك وتعالى في الأعمال كلها ، ، ومن معانيها كذلك : أن يديم العبد ذكر سيده ومولاه في أحواله وشؤونه ، فلا يزال لسانه رطبا من ذكر الله ، ومن النصيحة لله : أن يذبّ عن حياض الدين ، ويدفع شبهات المبطلين ، داعيا إلى الله بكل جوارحه ، ناذرا نفسه لخدمة دين الله ، إلى غير ذلك من المعاني .
وأصل النصيحة : من الإخلاص ، كما يقال : " نصح العسل " أي : خلصه من شوائبه ، وإذا كان كذلك فإن إخلاص كل شيء بحسبه ، فالإخلاص لكتاب الله أن تحسن تلاوته ، كما قال عزوجل : { ورتل القرآن ترتيلا } ( المزمل : 4 ) ، وأن تتدبر ما فيه من المعاني العظيمة ، وتعمل بما فيه ، ثم تعلمه للناس .
ومن معاني النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تصديقه فيما أخبر به من الوحي ، والتسليم له في ذلك ، حتى وإن قصُر فهمنا عن إدراك بعض الحقائق التي جاءت في سنّته المطهّرة ؛ انطلاقا من إيماننا العميق بأن كل ما جاء به إنما هو وحي من عند الله ، ومن معاني النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم : طاعته فيما أمر به ، واتباعه في هديه وسنته ، وهذا هو البرهان الساطع على محبته صلى الله عليه وسلم .
ثم قال - صلى الله عليه وسلم - : ( وللأئمة المسلمين ) ، والمراد بهم العلماء والأمراء على السواء ، فالعلماء هم أئمة الدين ، والأمراء هم أئمةٌ الدنيا ، فأما النصح للعلماء : فيكون بتلقّي العلم عنهم ، والالتفاف حولهم ، ونشر مناقبهم بين الناس ، حتى تتعلّق قلوب الناس بهم ، ومن النصح لهم : عدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، فإن هذا من أعظم البغي والعدوان عليهم ، وفيه من تفريق الصف وتشتيت الناس ما لا يخفى على ذي بصيرة .
وأما النصيحة لأئمة المسلمين فتكون بإعانتهم على القيام بما حمّلوا من أعباء الولاية ، وشد أزرهم على الحق ، وطاعتهم في المعروف .
والموطن الرابع من مواطن النصيحة : عامة الناس ، وغاية ذلك أن تحب لهم ما تحب لنفسك ، فترشدهم إلى ما يكون لصالحهم في معاشهم ومعادهم ، وتهديهم إلى الحق إذا حادوا عنه ، وتذكّرهم به إذا نسوه ، متمسكا بالحلم معهم والرفق بهم ، وبذلك تتحقق وحدة المسلمين ، فيصبحوا كالجسد الواحد : ( إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .
فهذه هي مواطن النصيحة التي أرشدنا إليها النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا عملنا بها حصل لنا الهدى والرشاد ، والتوفيق والسداد .
---------------------------------------------------------------------------

تقي
03-08-2008, 06:08 AM
اخي الفاضل مستر بيك
جزاك الله عنا خيرا
لحرصك علي استكمال ومتابعه الموضوع
جعله الله لك في ميزان حسناتك خيرا
واثابك عنا خير الجزاء

MR PIC
03-08-2008, 07:43 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------------
حديث اليوم
----------
الاقتصار على الحلال الطيب
-----------------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم } ( البقرة : 172 ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟ ) رواه مسلم .
--------------------------------------------------------------------------------
الدعاء روضة القلب ، وأنس الروح ؛ فهو صلة بين العبد وربه ، يستجلب به الرحمة ، ويستعدي به على من ظلمه ، ومن عظيم شأنه ، وعلو مكانه ، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة ولبها .
وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة ؛ فإنّه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولا عند الله تعالى ، ومن جملة تلك الأسباب : الحرص على الحلال في الغذاء واللباس ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .
ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي : ( إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ) ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب ، فهو الطيب الطاهر المقدس ، المتصف بصفات الكمال ، ونعوت الجمال ، ومادام كذلك ، فإنه : ( لا يقبل إلا طيبا ) ، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا ، خالصا من شوائب الشرك والرياء ، كما قال سبحانه في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) ، كما أنّه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا ، من كسب حلال ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يقبلها بيمينه...) الحديث ، وهو سبحانه أيضا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب ، كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) .
وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها ، فإنّه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق ، كما قال تعالى : { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، ، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به ، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقرّبه من ربّه ، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .
ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرّمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس ، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) .
وقد ورد عن سلفنا الصالح رحمهم الله ، ما يدل على حرصهم على تلك المعاني السامية ، فعن ميمون بن مهران رحمه الله أنه قال : " لا يكون الرجل تقيا حتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه " ، ويقول وهيب بن الورد : " لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام " ، ويقول يحيى بن معاذ : " الطاعة خزانة من خزائن الله ، إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال " .
ثم ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما ، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء ، غير أنه لم يكن يتحرّى الحلال الطيب فيما يتناوله ، فهذا الرجل :
أولا : ( يطيل السفر ) ، والسفر بمجرّده يقتضي إجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المسافر ) رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره ، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .
ثانيا : (أشعث أغبر ) ، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره ، بحصول التبذّل في هيئته وملا بسه ، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة ؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى ، والحاجة إليه .
ثالثا : ( يمد يديه إلى السماء ) ، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله ، روى الإمام أحمد وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) .
رابعا : ما ورد من إلحاحه في الدعاء : ( يا رب ، يا رب ) ، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .
فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء ، قد أتى بها كلها ؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنّى يُستجاب له ؟ ) ، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد ، لمن كانت هذه حاله .
وأخيراً : فما أحوجنا إلى أن نقف مع أنفسنا وقفةً حازمة ، نتحرّى فيها ما نأكله من طعام ، أونلبسه من لباس ، حتى يكون الدعاء مقبولا عند الله ، نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبه عمّن سواه .
----------------------------------------------------------------
بارك اللّة فيكي اخت تقي و جزاكي خير و عافية ان شاء اللّة
تقبل منى و منكم صالح الاعمال ان شاء اللّة

تقي
04-08-2008, 10:24 PM
حديث اليوم

‏حدثنا ‏ ‏صدقة ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏هند ‏ ‏عن ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏وعمرو ‏ ‏ويحيى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏هند ‏ ‏عن ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏قالت ‏
‏استيقظ النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ذات ليلة فقال ‏ ‏سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن وماذا فتح من الخزائن أيقظوا ‏ ‏صواحبات الحجر ‏ ‏فرب ‏ ‏كاسية ‏ ‏في الدنيا عارية في الآخرة ‏




فتح الباري بشرح صحيح البخاري‏


‏قوله : ( صدقة ) ‏
‏هو ابن الفضل المروزي . ‏

‏قوله : ( عن هند ) ‏
‏هي بنت الحارث الفراسية بكسر الفاء والسين المهملة , وفي رواية الكشميهني بدلها عن امرأة . ‏

‏قوله : ( وعمرو ) ‏
‏كذا في روايتنا بالرفع , ويجوز الكسر , والمعنى أن ابن عيينة حدثهم عن معمر ثم قال : وعمرو هو ابن دينار , فعلى رواية الكسر يكون معطوفا على معمر , وعلى رواية الرفع يكون استئنافا كأن ابن عيينة حدث بحذف صيغة الأداء وقد جرت عادته بذلك . وقد روى الحميدي هذا الحديث في مسنده عن ابن عيينة قال : حدثنا معمر عن الزهري , قال : وحدثنا عمرو ويحيى بن سعيد عن الزهري , فصرح بالتحديث عن الثلاثة . ‏

‏قوله : ( ويحيى بن سعيد ) ‏
‏هو الأنصاري , وأخطأ من قال إنه هو القطان لأنه لم يسمع من الزهري ولا لقيه . ووقع في غير رواية عن أبي ذر " عن امرأة " بدل قوله عن هند في الإسناد الثاني . والحاصل أن الزهري كان ربما أبهمها وربما سماها . وقد رواه مالك في الموطأ عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن الزهري ولم يذكر هندا ولا أم سلمة . ‏

‏قوله : ( سبحان الله ماذا ) ‏
‏ما استفهامية متضمنة لمعنى التعجب والتعظيم , وعبر عن الرحمة بالخزائن كقوله تعالى : ( خزائن رحمة ربك ) وعن العذاب بالفتن لأنها أسبابه , قال الكرماني : ويحتمل أن تكون ما نكرة موصوفة . ‏

‏قوله : ( أنزل ) ‏
‏بضم الهمزة , وللكشميهني " أنزل الله " بإظهار الفاعل , والمراد بالإنزال إعلام الملائكة بالأمر المقدور , أو أن النبي صلى الله عليه وسلم أوحي إليه في نومه ذاك بما سيقع بعده من الفتن فعبر عنه بالإنزال . ‏

‏قوله : ( وماذا فتح من الخزائن ) ‏
‏قال الداودي : الثاني هو الأول , والشيء قد يعطف على نفسه تأكيدا ; لأن ما يفتح من الخزائن يكون سببا للفتنة , وكأنه فهم أن المراد بالخزائن خزائن فارس والروم وغيرهما مما فتح على الصحابة ; لكن المغايرة بين الخزائن والفتن أوضح لأنهما غير متلازمين , وكم من نائل من تلك الخزائن سالم من الفتن . ‏

‏قوله : ( صواحب الحجر ) ‏
‏بضم الحاء وفتح الجيم جمع حجرة وهي منازل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم , وإنما خصهن بالإيقاظ لأنهن الحاضرات حينئذ , أو من باب " ابدأ بنفسك ثم بمن تعول " . ‏

‏قوله : ( فرب كاسية ) ‏
‏استدل به ابن مالك على أن رب في الغالب للتكثير ; لأن هذا الوصف للنساء وهن أكثر أهل النار انتهى . وهذا يدل لورودها في التكثير لا لأكثريتها فيه . ‏

‏قوله : ( عارية ) ‏
‏بتخفيف الياء وهي مجرورة في أكثر الروايات على النعت , قال السهيلي : إنه الأحسن عند سيبويه ; لأن رب عنده حرف جر يلزم صدر الكلام , قال : ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ والجملة في موضع النعت , أي : هي عارية والفعل الذي تتعلق به رب محذوف . انتهى . وأشار صلى الله عليه وسلم بذلك إلى موجب إيقاظ أزواجه , أي : ينبغي لهن أن لا يتغافلن عن العبادة ويعتمدن على كونهن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم . وفي الحديث جواز قول : " سبحان الله " عند التعجب , وندبية ذكر الله بعد الاستيقاظ , وإيقاظ الرجل أهله بالليل للعبادة لا سيما عند آية تحدث . وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الفتن إن شاء الله تعالى . وفي هذا الإسناد رواية الأقران في موضعين : أحدهما ابن عيينة عن معمر , والثاني عمرو ويحيى عن الزهري وفيه رواية ثلاثة من التابعين بعضهم عن بعض في نسق . وهند قد قيل إنها صحابية فإن صح فهو من رواية تابعي عن مثله عن صحابية عن مثلها , وأم سلمة هي أم المؤمنين , وكانت تلك الليلة ليلتها . وفي الحديث استحباب الإسراع إلى الصلاة عند خشية الشر كما قال تعالى : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) وكان صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة , وأمر من رأى في منامه ما يكره أن يصلي , وسيأتي ذلك في مواضعه . وفيه التسبيح عند رؤية الأشياء المهولة , وفيه تحذير العالم من يأخذ عنه من كل شيء يتوقع حصوله , والإرشاد إلى ما يدفع ذلك المحذور . والله أعلم .

MR PIC
06-08-2008, 12:18 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------------
حديث اليوم
-----------
الإسراع في الخير
---------------------
عن أبي مالك الحارث بن عاصم الأشعري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ، والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ، والصلاة نور ، والصدقة برهان ، والصبر ضياء ، والقرآن حجة لك أو عليك ، كل الناس يغدو ، فبائع نفسه ، فمعتقها أو موبقها ) رواه مسلم .
-----------------------------------------------------
كان من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في قومه ما أوتيه من الفصاحة والبلاغة في كلامه ؛ فعلى الرغم من كونه أميا لا يحسن القراءة و الكتابة ، إلا أنه أعجز الفصحاء ببلاغته ، ومن أبرز سمات هذا الإعجاز ما عُرف به من جوامع الكلم ؛ فإنه صلى الله عليه وسلم كان يرشد أمته ويوجهها بألفاظ قليلة ، تحمل في طيّاتها العديد من المعاني ، ولم تكن هذه الألفاظ متكلفة أو صعبة ، بل كانت سهلة ميسورة على جميع فئات الناس .
وها نحن أيها القاريء الكريم ، نتناول أحد جوامع كلمه صلى الله عليه وسلم ، فإن هذا الحديث قد اشتمل على العديد من التوجيهات الرائعة ، والعظات السامية ، تدعوا كل من آمن بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، أن يتمسك بها ، ويعمل بمقتضاها .
وأول ما ابتدأ به النبي صلى الله عليه وسلم وصيّته هو الطهور ، والطهور شرط الصلاة ، ومفتاح من مفاتيح أبواب الجنان ، ويقصد به الفعل الشرعي الذي يزيل الخبث ، ويرفع الحدث ، ولا تصح الصلاة إلا به ، ويشمل أيضا تطهير الثياب والبدن والمكان .
وقد اختلف العلماء في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : ( الطهور شطر الإيمان ) على أقوال ، منها : أن الإيمان الحقيقي يشمل طهارة الباطن والظاهر ، والوضوء يطهّر الظاهر ، وهذا يدل على أن الوضوء شطر الإيمان ، واستشهدوا بالحديث الذي رواه مسلم عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من توضأ فأحسن الوضوء ، خرجت خطاياه من جسده ، حتى تخرج من تحت أظفاره ) ، وقالوا أيضا : الطهارة هي شطر الصلاة ؛ لأن الصلاة لا تصح إلا بطهور ، ومستند هذا القول أن المقصود بقوله في الحديث : ( شطر الإيمان ) هو : الصلاة ، ونظير ذلك قوله تعالى : { وما كان الله ليضيع إيمانكم } ( البقرة : 143 ) ، أي : صلاتكم ، ومما قالوه أيضا : أن الطهور شطر الإيمان ؛ لأن الطهارة تُكفر صغائر الذنوب ، بينما الإيمان يكفر الكبائر ، فصار شطر الإيمان بهذا الاعتبار ، ولعل من الملاحظ أن هذه الأقوال متقاربة ، وكلها تصب في ذات المعنى .
ثم انتقل الحديث إلى الترغيب في ذكر الله عزوجل ، فقال : ( والحمد لله تملأ الميزان ، وسبحان الله والحمد لله تملآن – تملأ – ما بين السماوات والأرض ) ، وهذا يبين عظيم الأجر المترتب على هذه الكلمات الطيبات ، فالحمد لله تملأ الميزان يوم القيامة ؛ وذلك لما اشتملت عليه من الثناء على الله سبحانه وتعالى والتبجيل له ؛ لذلك يستحب للعبد إذا دعا أن يقدم بين يديه الثناء الجميل ، مما يكون أدعى لقبول دعائه ، ثم إن الحمد والتسبيح يملآن ما بين السماء والأرض – بنص الحديث - ؛ والسرّ في ذلك : ما اجتمع فيهما من التنزيه للذات الإلهية ، والثناء عليها ، وما يقتضيه ذلك من الافتقار إلى الله ؛ وهذا ما جعل هاتين الكلمتين حبيبتين إلى الرحمن ، كما جاء في حديث آخر .
وأما الصلاة ، فقد وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنور ، وإذا كان الناس يستعينون على الظلمة بالنور ، كي تتضح لهم معالم الطريق ، ويهتدوا إلى وجهتهم ، فذلك شأن الصلاة أيضا ، فهي نور الهداية الذي يلتمسه العبد ؛ حيث تمنع الصلاة صاحبها من المعاصي ، وتنهاه عن المنكر ، كما قال تعالى في كتابه : { وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر } ( العنكبوت : 45 ) ، ويقوى هذا النور حتى يُرى أثره على وجه صاحبه ، قال الله تعالى : { سيماهم في وجوههم من أثر السجود } ( الفتح : 29 ) ، ولن تكون الصلاة نورا لصاحبها في الدنيا فحسب ، بل يشمل ذلك الدار الآخرة ، كما قال عليه الصلاة والسلام : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد ، بالنور التام يوم القيامة ) رواه الترمذي .
وإذا كانت الصلاة من مظاهر العبودية البدنية ، فإن الصدقة تعد عبادة مالية ، يزكّي بها المسلم ماله ، ويطهّر بها روحه من بخلها وحرصها على المال ، لاسيما وأن النفوس قد جبلت على محبّة المال والحرص على جمعه ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وتحبون المال حبا جما } ( الفجر : 20 ) .
ومن محاسن هذه العبادة – أي الصدقة - أن نفعها متعد إلى الغير ، إذ بها تُسدّ حاجة الفقير وتُشبع جوعته ، ويكفل بها اليتيم ، وغير ذلك من مظاهر تلاحم لبنات المجتمع المسلم ؛ الأمر الذي جعل هذه العبادة من أحب الأعمال إلى الله تعالى ، وبرهانا ساطعا على إيمان صاحبها ، وصدق يقينه بربّه .
ولنقف قليلا مع قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : ( والصبر ضياء ) ، لنستوضح دقة هذا التعبير النبوي وروعته ، فإنه صلى الله عليه وسلم قد وصف الصبر بالضياء ، والضياء في حقيقته : النور الذي يصاحبه شيء من الحرارة والإحراق ، بعكس النور الذي يكون فيه الإشراق من غير هذه الحرارة ، ويوضّح هذا المعنى قوله تعالى : { هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا } ( يونس : 5 ) ، فالشمس ضياء لأنها مشتملة على النور والحرارة والإحراق ، أما القمر فهو نور ، وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( والصبر ضياء ) أدركنا أن الصبر لابد أن يصاحبه شيء من المعاناة والمشقة ، وأن فيه نوعاً من المكابدة للصعاب ، فلا ينبغي للمسلم أن يعجزه ذلك أو يفتّ من عزيمته ، ولكن ليستعن بالله عزوجل ، ويحسن التوكل عليه ، حتى تمرّ المحنة ، وتنكشف الغمّة .
ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن القرآن الكريم ، فإن الله عزوجل أنزل كتابه ليكون منهاجا للمؤمنين وإماما لهم ، يبيّن لهم معالم هذا الدين ، ويوضّح لهم أحكامه ، ويأمرهم بكل فضيلة ، وينهاهم عن كل رذيلة ، فانقسم الناس نحوه إلى فريقين : فريق عمل بما فيه ، ووقف عند حدوده ، وتلاه حق تلاوته ، وجعله أنيسه في خلوته ، فذلك السعيد به يوم القيامة ، وفريق لم ينتفع به ، بل هجر قراءته ، وانحرف عن دربه ولم يعمل بأحكامه ، فإن هؤلاء يكون القرآن خصيما لهم يوم القيامة ، وبين هذا الفريق وذاك يقول الله عزوجل واصفا إياهما : { وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا } ( الإسراء : 82 ).
ثم يتوّج النبي صلى الله عليه وسلم كلامه بوصية رائعة ، يحدد فيها أحوال الناس وطبائعهم ، إذ الناس سائرون في خضم هذه الحياة ، يغدون ويروحون ، يكدحون في تحقيق مآربهم وطموحاتهم ، والذي يفرُق بينهم : الهدف الذي يعيشون لأجله ، فمنهم من سعى إلى فكاك نفسه وعتقها من نار جهنم ، فباع نفسه لله تعالى ، ومنهم من جعل همّه الحصول على لذات الدنيا الفانية ، وشهواتها الزائلة ، فأهلك نفسه وباعها بثمن بخس ، قال الله عزوجل : { ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها } ( الشمس : 7 – 10 ) ، فمن زكّى نفسه ، فقد باعها لله ، واشترى بها الجنة ، ومن دسّ نفسه في المعاصي ، فقد خاب وخسر ، و كتبت عليه الشقاوة في الدنيا والآخرة ، نسأل الله تعالى أن يوفقنا لطاعته ، ويكرمنا بدخول جنته .
----------------------------------------------------

MR PIC
07-08-2008, 09:57 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
----------------------------------
حديث اليوم
------------
ما يدخل الجنة
----------------
عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله ، أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويباعدني من النار ، قال : ( لقد سألت عن عظيم ، وإنه ليسير على من يسّره الله عليه : تعبد الله لا تُشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحجّ البيت ) . ثم قال له : ( ألا أدلك على أبواب الخير ؟ الصوم جنّة ، والصدقة تطفيء الخطيئة كما يُطفيء الماء النار ، وصلاة الرجل في جوف الليل ) ، ثم تلا : { تتجافى جنوبهم عن المضاجع } حتى بلغ : { يعملون } ( السجدة : 16 – 17 ) ، ثم قال : ( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ ) ، قلت : بلى يا رسول الله . قال : ( رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد ) ، ثم قال : ( ألا أخبرك بملاك ذلك كله ؟ ) قلت : بلى يا رسول الله . فأخذ بلسانه ثم قال : ( كفّ عليك هذا ) ، قلت : يا نبي الله ، وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به ؟ ، فقال : ( ثكلتك أمك يا معاذ ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم– أو قال على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم ؟ ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح
----------------------------------------------------------------------------
امتاز الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه على غيره من أقرانه بما آتاه الله من الفهم الثاقب لتعاليم هذا الدين ، بل بلغ رتبة لم يبلغها أحد في هذا المجال ، وقد شهد له النبي صلى الله عليه وسلم بعلمه فقال عنه : ( ... وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل ) رواه أحمد
وهذا العلم الذي حباه الله به قد أثمر في قلبه الشوق إلى لقاء ربه ، ودخول جنات النعيم ، وذلك هو ما أهمّ معاذا وأسهره الليالي ، ولقد نقلت لنا كتب السير هذا المشهد ، ولنقصّه كما رواه لنا معاذ نفسه ، حيث قال : " لما رأيت خلوة رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه قلت له : يا رسول الله ، ائذن لي أسألك عن كلمة قد أمرضتني وأسقمتني وأحزنتني ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : ( سلني عمّا شئت ) ، قال : يا نبي الله ، حدثني بعمل يدخلني الجنة – وفي رواية : ويبعدني من النار - لا أسألك عن شيء غيرها " .
لقد سأل معاذ رضي الله عنه هذا السؤال ، وهو يعلم أن الجنة لا تنال بالأماني ، ولكن بالجدّ والعمل الصالح ، وقد تكفّل الله تعالى بتيسير الطريق وتذليل عقباته لمن أراد أن يسلكه حقا ، فإذا أقبل العبد على ربّه يسر له سبل مرضاته ، وأعانه على طاعته ، وهذا هو مقتضى قوله تعالى : { والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم } ( محمد: 17 ) ، وكذلك قوله : { فأما من أعطى واتقى ، وصدّق بالحسنى ، فسنيسره لليسرى } ( الليل : 5 - 7 ) .
وأصل الأعمال الصالحة : الإتيان بأركان الإسلام ، فتوحيد الله جلّ وعلا هو أساس قبول الأعمال ، والصلاة والزكاة والحج : من أركان الإسلام التي يجب على كل مسلم ومسلمة أن يقوم بها ، وقد تم بسط الكلام عنها في مواضع سابقة تغني عن إعادتها هنا .
وبعد أن بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أن دخول الجنّة مترتّب على الإتيان بتلك الأركان ، أراد أن يكافيء معاذا رضي الله عنه على سؤاله العظيم ، فدلّه على أبواب أخرى للخير .
فمن تلك الأبواب : صيام التطوّع ، كما جاء في هذا الحديث : ( والصوم جنّة ) ، والجنة هي ما تحصل به الوقاية ، فالصيام جنة للعبد من المعاصي في الدنيا ، وهو جنّة للعبد من النار يوم القيامة ؛ لأن العبد إذا صام لله تعالى يوما : باعده الله من النار سبعين خريفا ، كما جاء في الحديث ؛ ولهذا يستحبّ للعبد أن يستزيد من صيام النوافل كيوم عاشوراء ، ويوم عرفة ، ويومي الاثنين والخميس ، وثلاثة أيام من كل شهر ، إلى غير ذلك مما ورد في السنة .
ومن أبواب الخير : صدقة التطوّع ، وفضل هذه الصدقة عظيم ؛ فإنها سبب لتكفير الذنوب وإزالتها ، وقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم تكفيرها للذنوب بالماء إذا صُبّ على النار ، فإنه يطفئها ويُذهب لهيبها ، وليس ذلك فحسب ، بل إنها تفيد صاحبها في عرصات يوم القيامة وتخفف عنه حرّ ذلك اليوم ، روى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل امرئ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس ) ، والأحاديث في فضل الصدقة كثيرة معلومة .
أما ثالث أبواب الخير التي دلّ عليه الحديث فهو قيام الليل ، إنه شرف المؤمن ، وسلوة المحزون ، وخلوة المشتاق إلى ربّه ، وما بالك بعبد يؤثر لذة مناجاة ربّه ودعائه على النوم في الفراش الدافيء ، ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( عجب ربنا من رجلين – أحدهما - : رجل ثار عن وطائه ولحافه ، ومن بين أهله وحيّه إلى صلاته ، فيقول ربنا : أيا ملائكتي ، انظروا إلى عبدي ثار من فراشه ووطائه ، ومن بين حيّه وأهله إلى صلاته ؛ رغبة فيما عندي ، وشفقة مما عندي ) رواه أحمد في مسنده .
وكأن النبي صلى الله عليه وسلم لمح في عينيّ معاذ رضي الله عنه الرغبة في معرفة المزيد ، فأتـى له بمثال يبيّن حقيقة هذا الدين ويصوّره ، وقدّم بين يدي هذا المثال تشويقا ، فقال : ( ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه ؟ ) .
لقد شبّه النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام بالرأس ، لأن الرأس إذا ذهب : ذهبت معه الحياة ، فكذلك إذا ذهب إسلام المرء : ذهب دينه .
وفي قوله : ( وعموده الصلاة ) تشبيه للصلاة بالعمود الذي لا تقوم الخيمة إلا به ، ووجه ذلك : أن الصلاة هي أعظم أركان الإسلام العملية التي يتصل بها العبد بربّه ، وهي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر ، وكذلك فإنها من أوضح الشعائر التي تميّز المسلم عن غيره ؛ لهذا حظيت بهذه المنزلة ، وتلك المكانة .
ولما كان الجهاد سببا في ظهور الإسلام ، وعاملا من عوامل انتشار هذا الدين ؛ شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مكانته بذروة سنام الجمل ، ولئن كان الجمل متميزا بذروة سنامه ، فإن هذا الدين متميز بالجهاد ، ولا يخفى على المسلم فضل الجهاد وأجره ، وحسبنا أن نستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( مقام أحدكم يعني في سبيل الله خير من عبادة أحدكم في أهله ستين سنة ، أما تحبون أن يغفر الله لكم وتدخلون الجنة ؟ جاهدوا في سبيل الله . من قاتل في سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة ) رواه أحمد .
ثم أرشد النبي صلى الله عليه وسلم معاذا رضي الله عنه إلى ما يحصل به إحكام الدين وإتقانه ، ليجعل ذلك خاتمة وصيته له ، لقد أرشده إلى مراقبة لسانه والمحافظة على منطقه ، وما ذلك إلا لشديد أثره وخطر أمره ، كيف لا ؟ وهو الباب إلى كثير من المعاصي ، فهو السبيل إلى كلمة الكفر ، والقول على الله بغير علم ، وشهادة الزور ، والكذب والغيبة والنميمة ، فلا ينبغي التهاون في شأن هذه الجارحة أو التقليل من خطورتها.
فحفظ اللسان هو عنوان الفلاح ، وطريق السلامة من الإثم ، فالنبي صلى الله عليه وسلم بتحذيره من خطر اللسان ، يدعونا إلى تسخيره في مجالات الخير والمعروف ، وميادين الذكر والإصلاح ، حتى يُكتب للمرء النجاة ، وذلك هو غاية ما يتمناه المرء .
-----------------------------------------------------------------------------

MR PIC
11-08-2008, 07:18 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
-------------
فضل الإصلاح بين الناس والعدل
---------------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله : { كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل فى دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلي الصلاة صدقة، وتميط الأذي عن الطريق صدقة }.
[رواه البخاري:2989، ومسلم:1009].
------------------------------------------------------------
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : { كل سُلامى من الناس صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس } كل سُلامى أي كل عضو ومفصل من الناس عليه صدقة { كل يوم تطلع فيه الشمس } أي صدقة في كل يوم تطلع فيه الشمس فقوله { كل سُلامى } مبتدأ و { عليه صدقة } جملة خبر المبتدأ { وكل يوم } ظرف، والمعنى أنه كلما جاء يوم صار على كل مفصل من مفاصل الإنسان صدقة يؤديها شكراً لله تعالى على نعمة العافية وعلى البقاء ولكن هذه الصدقة ليست صدقة المال فقط بل هي أنواع.

{ تعدل بين اثنين صدقة } أي تجد اثنين متخاصمين فتحكم بينهما بالعدل فهذه صدقة وهي أفضل الصدقات لقوله تبارك وتعالى: لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ... [النساء:114]

{ وتعين الرجل على دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة } وهذا أيضاً من الصدقات أن تُعين أخاك المسلم في دابته إما أن تحمله عليها إن كان لا يستطيع أن يحمل نفسه أو ترفع له على دابته متاعه يعني - عفشه - هذا أيضاً لأنها إحسان والله يحب المحسنين.

{ والكلمة الطيبة صدقة } الكلمة الطيبة، كل كلمة تقرب إلى الله كالتسبيح والتهليل والتكبير والتحميد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقراءة القران وتعليم العلم، وغير ذلك كل كلمة طيبة فهي صدقة.

{ وبكل خطوة تخطوها إلى الصلاة فإنها صدقة } وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن الإنسان إذا توضأ في بيته وأسبغ الوضوء ثم خرج من بيته إلى المسجد لا يخرجه إلا الصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط بها خطيئة.

{ وتميط الأذى عن الطريق صدقة } إماطة الأذى يعني إزالة الأذى عن الطريق، والأذى ما يؤذي المارة من ماء أو حجر أو زجاج أو شوك أوغير ذلك وسواء أكان يؤذيهم من الأرض أو يؤذيهم من فوق كما لو كان هناك أغصان شجرة متدلية تؤذي الناس فأماطها فإن هذه صدقة.

وفي هذا الحديث فوائد منها:

1 - أن كل إنسان عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس على عدد مفاصله وقد قيل إن المفاصل ثلاثمائة وستون مفصلاً –والله أعلم.

2 - أن كلما يقرب إلى الله من عبادة وإحسان إلى خلقه فإنه صدقة، وما ذكره النبي فهو أمثلة على ذلك وقد جاء في حديث آخر: { أن يجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى }.

MR PIC
14-08-2008, 11:45 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-----------------------------
حديث اليوم
-------------
العبادة لله وسيلة القرب والمحبة
-----------------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله تعالى قال : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أُحبّه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينّه ، ولئن استعاذني لأعيذنّه ) رواه البخاري .
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------
حديثنا اليوم عن قوم اصطفاهم الله بمحبّته ، وآثرهم بفضله ورحمته ، أولئك الذين اعتصموا بأسباب السعادة والنجاح ، واجتهدت نفوسهم في نيل الرضا والفلاح ، ولم تملّ أبدانهم قطّ من طول العبادة ، فأفاض الله عليهم من أنواره ، وجعل لهم مكانة لم يجعلها لغيرهم ، وتولاّهم بنصرته وتأييده ، أولئك هم أولياء الله .
إنهم قوم عصمهم الله من مزالق الهوى والضلال ، فبشّروا بالأمن والسعادة في الدنيا والآخرة : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون } ( يونس : 62 – 63 ) ، وأنّى لهم أن يخافوا وقد آمنوا بالله وتوكّلوا عليه ؟ ، وأنّى لهم أن يحزنوا وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه ؟ ، فأثمر إيمانهم عملا صالحا ، وسكينة في النفس ، ويقينا في القلب .
ولقد بلغ من علو شأنهم ، وسمو قدرهم ، أن أعلن ربّ العزّة الحرب على كل من أراد بهم سوءاً ، أو ألحق بهم أذى ، كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم : ( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ) .
فانظر أيها القاريء الكريم كيف يدافع الله عن أوليائه وأحبائه ، وكيف يمدّهم بالنصرة والتأييد ، ثم انظر كيف يتوعّد من عاداهم بالحرب .
حينها تعلم أن الله تعالى لا يتخلى عن أوليائه أو يتركهم فريسة لأعدائهم – ولو تأخّر هذا النصر وطالت مدّته - ؛ فهذه النصرة وهذا التأييد إنما هو مرتبط بسنن الله التي لا تتغيّر ولا تتبدّل ، وسنّة الله اقتضتْ أن يمهل الظالمين دون إهمالٍ لهم ، فإن تابوا وأنابوا ، وزالت عداوتهم للصالحين ، تاب الله عليهم ، وإن أصرّوا على باطلهم ، وتمادوا في غيّهم ، فإنّ الله يملي لهم استدراجاً ، ثم يأخذهم أخذ عزيز مقتدر ، وبذلك ينتصر الله لأوليائه ، ويجعل العاقبة لهم ، والغلبة على من عاداهم .
وإن بلوغ هذه المكانة شرف عظيم ، ونعمة كبرى يختصّ الله بها من يشاء من عباده ، وحق لنا أن نتسائل : ما الطريق الذي يعيننا على نيل هذه المرتبة العظيمة ؟ .
لقد بيّن النبي صلى الله عليه وسلم أول طريق الولاية حين قال : ( وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضته عليه ) ، فهذه المنزلة لا تُنال حتى يرفع العبد شعار العبودية لله ، فيتقرب إليه أولا بما فرضه عليه من الأوامر ، ومايلزمه ذلك من مجانبة المعاصي والمحرمات .
ثم ينتقل المؤمن إلى رتبة هي أعلى من ذلك وأسمى ، وهي التودد إلى الله تعالى بالنوافل ، والاجتهاد في الطاعات ، فيُقبل على ربّه مرتادا لميادين الخير ، يشرب من معينها ، ويأكل من ثمارها ، حتى يصل إلى مرتبة الإحسان ، والتي وصفها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : ( الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) .
وحال المؤمن عند هذه الدرجة عجيب ، إذ يمتليء قلبه محبة لربه وشوقا للقائه ، وخوفا من غضبه وعقابه ، ومهابة وإجلالا لعظمته ، فما بالك بعبد يقف بين يدي ربه وكأنه يراه رأي العين ، فلا تعجب من اليقين الذي يبلغه ، والسمو الإيماني الذي يصل إليه .
حينها يكون ذلك المؤمن ملهماً في كل أعماله ، موفقاً في كل أحواله ، فلا تنقاد جوارحه إلا إلى طاعة ، ولا ينساب إلى سمعه سوى كلمات الذكر ، ولا يقع ناظره إلا على خير ، ولا تقوده قدماه إلا إلى ما يحبه الله ، وهذا هو المعني بقوله صلى الله عليه وسلم : ( فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ) ، وجدير بعبد وصل إلى هذه الدرجة أن يجيب الله دعاءه ، ويحقق سؤله ، ويحميه من كل ما يضره ، وينصره على عدوه .
ونزف إليك أيها القاريء الكريم شيئا من أخبار أولياء الله ، وطرفا من مآثرهم ، فعن علي بن أبي فزارة قال : " كانت أمي مقعدة من نحو عشرين سنة ، فقالت لي يوما : اذهب إلى أحمد بن حنبل فسله أن يدعو لي ، فأتيت فدققت عليه وهو في دهليزه فقال : من هذا ؟ قلت : رجل سألتني أمي وهي مقعدة أن أسألك الدعاء ، فسمعت كلامه كلام رجل مغضب فقال: نحن أحوج أن تدعو الله لنا ، فوليت منصرفا ، فخرجت عجوز فقالت : قد تركته يدعو لها ، فجئت إلى بيتنا ودققت الباب ، فخرجت أمي على رجليها تمشي " ، وعن عبيد الله بن أبي جعفر قال : " غزونا القسطنطينية ، فكُسر بنا مركبنا ، فألقانا الموج على خشبة في البحر - وكنا خمسة أو ستة - فأنبت الله لنا بعددنا ورقة لكل رجل منا ، فكنا نمصّها فتشبعنا وتروينا ، فإذا أمسينا أنبت الله لنا مكانها ، حتى مر بنا مركب فحملنا " .
لقد جمع الله تعالى لنا في كتابه شروط الولاية ، حين قال تعالى : { ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون } ( يونس : 62 – 63 ) ، ومن هنا قال من قال من أهل العلم : " من كان مؤمناً تقيّاً ، كان لله وليّاً " .
-------------------------------------------------------------------------------
تقبل منى و منكم صالح الاعمال ان شاء اللّة

تقي
15-08-2008, 01:24 PM
حديث اليوم

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

MR PIC
17-08-2008, 04:50 PM
حديث اليوم




عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل


عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنهالم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .
تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم ، ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران : 185 ) .
وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .
لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .
وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها ، أو أنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .
لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .
وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .
ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم .
وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة .
ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب ، إلى حال عابر السبيل .
فعابر السبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه على مواصلة السفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .
يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .
وهكذا يكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه الترمذي .
ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ، ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ، بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " .

MR PIC
17-08-2008, 07:12 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------
حديث اليوم
---------------
تحريم الظلم
----------------
عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربِه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي إِنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد ، فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عِبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ) رواه مسلم .
----------------------------------------------------------------------
بين يديك – أخي الكريم اختي الكريمة – أحد الأحاديث القدسية العظيمة ، التي يرويها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جل وعلا ، فتعال بنا نعيش مع هذا الحديث ، ونستظل بفيئه ، وننهل من عذبه الصافي .

لقد بدأ الحديث بإرساء قواعد العدل في النفوس ، وتحريم الظلم والعدوان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ، وحقيقة الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا مناف لكمال الله تعالى وعدله ، فلذلك نزّه الله تعالى نفسه عن الظلم فقال : { وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 29 ) ، وقال أيضا : { وما الله يريد ظلما للعباد } ( غافر : 31 ) .

ولئن كان الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه ، فقد حرّمه على عباده ، وحذّرهم أن يقعوا فيه ؛ وما ذلك إلا لعواقبه الوخيمة على الأمم ، وآثاره المدمرة على المجتمعات ، وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ، وتعجيل العقوبة عليهم ، كما قال سبحانه في كتابه العزيز : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) ، ومن ثمّ كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله ، فإن أبواب السماء تفتح لها ، ويرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ، بل إنه سبحانه وتعالى يقول لها ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) كما صح بذلك الحديث .

ثم انتقل الحديث إلى بيان مظاهر افتقار الخلق إلى ربهم وحاجتهم إليه ، وذلك في قوله : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ) ، فبيّن أن الخليقة كلها ليس بيدها من الأمر شيء ، ولا تملك لنفسها و لا لغيرها حولا ولا قوة ، سواءٌ أكان ذلك في أمور معاشها أم معادها ، وقد خاطبنا القرآن بمثل رائع يجسّد هذه الحقيقة ، حيث قال : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ( الحج : 73 ) أي : إذا أخذ الذباب شيئا من طعامهم ثم طار ، وحاولوا بكل عدتهم وعتادهم أن يخلصوا هذا الطعام منه ما استطاعوا أبدا ، فإذا كان الخلق بمثل هذا الضعف والافتقار ، لزمهم أن يعتمدوا على الله في أمور دنياهم وآخرتهم ، وأن يفتقروا إليه في أمر معاشهم ومعادهم .

وليس افتقار العباد إلى ربهم مقصورا على الطعام والكساء ونحوهما ، بل يشمل الافتقار إلى هداية الله جل وعلا ، ولهذا يدعو المسلم في كل ركعة بـ : { اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) .

ثم بيّن الله تعالى بعد ذلك حقيقة ابن آدم المجبولة على الخطأ ، فقال : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ) ، إنه توضيح للضعف البشري ، والقصور الذي يعتري الإنسان بين الحين والآخر ، فيقارف الذنب تارة ، ويندم تارة أخرى ، وهذه الحقيقة قد أشير إليها في أحاديث أخرى ، منها : ما رواه الإمام ابن ماجة بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ، فإذا كان الأمر كذلك فإن على الإنسان المسلم أن يتعهّد نفسه بالتوبة ، فيقلع عن ذنبه ، ويستغفر من معصيته ، ويندم على ما فرّط في جنب الله ، ثم يوظّف هذا الندم الذي يصيبه بأن يعزم على عدم تكرار هذا الذنب ، فإذا قُدّر عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، جدد التوبة والعهد ولم ييأس ، ثقةً منه بأن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوبة من عباده المخطئين .

ثم بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربّه – شيئا من مظاهر الكمال الذي يتصف به الله جل وعلا ، مبتدئا بالإشارة إلى استغناء الله عن خلقه ، وعدم احتياجه لهم ، كما قال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ( فاطر : 15 ) ، فالله تعالى غني حميد ، لا تنفعه طاعة عباده ، ولا تضره معصيتهم ، بل لو آمن من في الأرض جميعا ، وبلغوا أعلى مراتب الإيمان والتقوى ، لم يزد ذلك في ملك الله شيئا ، ولو كفروا جميعا ، ما نقص من ملكه شيئا ، لأن الله سبحانه وتعالى مستغن بذاته عن خلقه ، وإنما يعود أثر الطاعة أو المعصية على العبد نفسه ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الحقيقة ويوضحها ، قال الله عزوجل : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها } ( الأنعام : 104 ) ، فمن عرف حجج الله وآمن بها واتبعها ، فقد بلغ الخير لنفسه ، ومن تعامى عن معرفة الحق ، وآثر عليها ظلمات الغواية ، فعلى نفسه جنى ، وأوردها الردى .

وبالرغم من ذلك فإن نعم الله سبحانه مبثوثة للطائع والعاصي على السواء ، دون أن يجعل تلك المعاصي مانعا لهذا العطاء ، وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، وهي أيضا مظهر من مظاهر سعة ملك الله تعالى ، فإن الله لو أعطى جميع الخلق ما يرغبون ، لم ينقص ذلك من ملكه شيئا يُذكر.

ولما كانت الحكمة من الخلق هي الابتلاء والتكليف ، بيّن سبحانه أن العباد محاسبون على أعمالهم ، ومسؤولون عن تصرفاتهم ، فقد جعل الله لهم الدنيا دارا يزرعون فيها ، وجعل لهم الآخرة دارا يجنون فيها ما زرعوه ، فإذا رأى العبد في صحيفته ما يسرّه ، فليعلم أن هذا محض فضل الله ومنّته ، إذ لولا الله تعالى لما قام هذا العبد بما قام به من عمل صالح ، وإن كانت الأخرى ، فعلى نفسها جنت براقش ، ولا يلومنّ العبد إلا نفسه .

MR PIC
19-08-2008, 09:03 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------
حديث اليوم
-----------------
الحياء من الإيمان
-------------------
عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى : إذا لم تستحي فاصنع ما شئت ) رواه البخاري .
--------------------------------------------------------------------------------
الحياء زينة النفس البشرية ، وتاج الأخلاق بلا منازع ، وهو البرهان الساطع على عفّة صاحبه وطهارة روحه ، ولئن كان الحياء خلقا نبيلا يتباهى به المؤمنون ، فهو أيضا شعبة من شعب الإيمان التي تقود صاحبها إلى الجنة ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( الحياء من الإيمان ، والإيمان في الجنة ) رواه أحمد و الترمذي .
والحق أن الحياء رافد من روافد التقوى ؛ لأنه يلزم صاحبه فعل كل ما هو جميل ، ويصونه عن مقارفة كل قبيح ، ومبعث هذا الحياء هو استشعار العبد لمراقبة الله له ، ومطالعة الناس إليه ، فيحمله ذلك على استقباح أن يصدر منه أي عمل يعلم منه أنه مكروه لخالقه ومولاه ، ويبعثه على تحمّل مشقة التكاليف ؛ ومن أجل ذلك جاء اقتران الحياء بالإيمان في غيرما موضع من النصوص الشرعية ، في إشارة واضحة إلى عظم هذا الخلق وأهميته .
وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخلق واشتُهر عنه ، حتى قال عنه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه ذلك : (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها ) ، وهكذا نشأ الأنبياء جميعا على هذه السجيّة ، فلا عجب إذا أن يصبح الحياء هو الوصية المتعارف عليها ، والبقية الباقية من كلام النبوة الأولى ، والتي يبلغها كل نبي لأمته .
وللحياء صور متعددة ، فمنها : حياء الجناية ، ومعناه : الحياء من مقارفة الذنب مهما كان صغيراً ، وذلك انطلاقا من استشعار العبد لمخالفته لأمر محبوبه سبحانه وتعالى ، ومن هذا الباب اعتذار الأنبياء كلهم عن الشفاعة الكبرى حينما يتذكرون ما كان منهم من خطأ – وإن كان معفوا عنه - ، وكان الإمام أحمد بن حنبل يكثر من قول :
إذا ما قال لــي ربي أما استحييت تعصيني

وتخفي الذنب من خلقي وبالعصيــان تأتيني

فما قـولي له لــما يعاتبنــي ويُقصيني

وهناك نوع آخر من الحياء ، وهو الحياء الذي يتولد من معرفة العبد لجلال الرب ، وكمال صفاته ، ويكون هذا الحياء دافعا له على مراقبة الله على الدوام ؛ لأن شعاره هو قول القائل : " لا تنظر إلى صغر الخطيئة ، ولكن انظر إلى عظم من عصيته " .
ويمكن أن يُضاف نوع ثالث ، وهو حياء النساء ، ذلك الحياء الذي يوافق طبيعة المرأة التي خُلقت عليها ، فيزيّنها ويرفع من شأنها ،واستمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها إذ تقول : " كنت أدخل بيتي الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي ، فأضع ثوبي – أي أطرحه - فأقول : إنما هو زوجي وأبي ، فلما دُفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة عليّ ثيابي ؛ حياء من عمر " .
فإذا اكتمل الحياء في قلب العبد ، استحيا من الله عزوجل ومن الناس ، بل جرّه حياؤه إلى الاستحياء من الملائكة الكرام ، ولهذا جاء في الحديث : ( من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا ، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم ) رواه مسلم .
لقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم الحياء في سلوكيات عملية ، تدرّب المرء على هذا الخلق النبيل ، فعن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( استحيوا من الله حق الحياء ) ، قلنا : يا رسول الله إنا نستحيي والحمد لله ، قال : ( ليس ذاك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى ، والبطن وما حوى ، ولتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ) رواه الترمذي ، وهذا التصوير النبوي لخلق الحياء ، يدلّنا ويرشدنا إلى أسباب وصول أمتنا لهذا المستوى من الذلّ والمهانة ، إننا لم نستح من الله حق الحياء ؛ فأصابنا ما أصابنا ، ولو كنا على المستوى المطلوب من خلق الحياء ، لقدنا العالم بأسره ، فالحياء ليس مجرّد احمرار الوجه وتنكيس الرأس ، بل هو معاملة صادقة ، وإخلاص تام في حق الخالق والمخلوق .
ولعل مما يحسن التنبيه إليه في هذا الباب أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - بحجة الحياء من الناس – قصور في الفهم ، وخطأ في التصوّر ؛ لأن الحياء لا يأتي إلا بخير ، والنبي صلى الله عليه وسلم على شدة حيائه ، كان إذا كره شيئا عُرف ذلك في وجهه ، ولم يمنعه الحياء من بيان الحق ، وكثيرا ما كان يغضب غضبا شديدا إذا انتُهكت محارم الله ، ولم يخرجه ذلك عن وصف الحياء .
وبعد ، فهذه جولة سريعة مع خلق الحياء ، عرفنا فيها معالمه وفضائله ، وصوره وجوانبه ، وجدير بنا أن نحرص على هذا الخلق النبيل ، وأن نجعله شعار لنا حتى نلقى ربنا الجليل .
----------------------------------------------------------------------------
بارك اللّة فيكم جميعا و تقبل منى و منكم صالح الاعمال ان شاء اللّة

MR PIC
20-08-2008, 08:34 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
-------------------------
حديث اليوم
---------------
أخوة الإسلام
--------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .
---------------------------------------------------------------------------------------------------------
الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .
إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .
وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة ، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .
وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :

ألا قل لمن ظل لي حاسـد أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي مــا

ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .
والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .
ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر ، وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء ، والمسبّبة للتنافر .
والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق ، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .
ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .
ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .
فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .

moga 3alia
20-08-2008, 11:27 PM
تقى ....................... مستر بيك
جزاكم الله كل خير على هذا الموضوع الرائع المميز
وجعله فى ميزان حسناتكم
وسلمت اناملكم الراقيه الذهبيه على هذه الافاده العظيمه
واسمحولى اضيف حاجه صغيره
وتقبلو ارق تحياتى
http://up3.m5zn.com/get-8-2008-dl8av4fah9k.jpg (http://up3.m5zn.com/showimage-8-2008-dl8av4fah9k.jpg)

MR PIC
21-08-2008, 08:23 AM
تقى ....................... مستر بيك
جزاكم الله كل خير على هذا الموضوع الرائع المميز
وجعله فى ميزان حسناتكم
وسلمت اناملكم الراقيه الذهبيه على هذه الافاده العظيمه
واسمحولى اضيف حاجه صغيره
وتقبلو ارق تحياتى
http://up3.m5zn.com/get-8-2008-dl8av4fah9k.jpg (http://www.istefada.com/re.php?url=http%3A%2F%2Fwww.istefada.com%2Fre.php% 3Furl%3Dhttp%253A%252F%252Fup3.m5zn.com%252Fshowim age-8-2008-dl8av4fah9k.jpg)

مدخل : لو سأل سائل مَن منا يُحب النبى صلي الله عليه و سلم ؟

مما لا نشك فيه أن الكل سوف يقول : كلنا بنحب النبى.

لكن هل سألنا أنفسنا :

* لماذا نُحب النبي صلي الله عليه و سلم ؟
* وهل نحن صادقون في زعمنا هذا ؟
* و ما هى علامات حُب النبى ؟
* و ما هى مظاهر حب الصحابة للنبي ؟

في هذا الموضوع - إن شاء الله - سوف نُجيب على مثل هذه التساؤلات.

:: وجوب حُب النبي صلي الله عليه و سلم أكثر من كل الخلق :

* إن حب النبي صلي الله عليه و سلم من الإيمان , و قد و ردت نصوص كثيرة تدل على

أنه يجب على العبد ان يكون الرسول صلي الله عليه و سلم أحبُ إليه من نفسه و ولده

و أهله و ماله و الناس أجمعين.

* ومن لم يكن كذلك فهو يُعرض نفسه لعقوبة الله العاجلة أو الآجلة.

1- و جوب محبته صلي الله عليه و سلم أكثر من حب النفس :

روى البخارى عن عبد الله بن هشام - رضي الله تعالى عنه - قال : كنا مع النبى صلي الله عليه و سلم و هو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر ( يا رسول الله لأنت أحب إلىّ من كل شئ إلا نفسي فقال النبي صلي الله عليه و سلم : ) لا و الذى نفسي بيده ! حتى أكون أحب إليك من نفسك ) .

فقال عمر : ( فإنه الآن و الله ! لأنت أحبّ إلىّ من نفسي ) فقال النبي صلي الله عليه و سلم : ( الآن يا عمر
)[ صحيح البخارى].

يقول العلامة العينى : في شرح قوله صلى الله عليه و سلم ( لا , و الذى نفسة بيده ! حتى أكون أحب إليك من نفسك ) : لا يكمل إيمانك ....

كما يقول في شرح قوله صلي الله عليه و سلم ( الآن يا عمر ) : ( يعنى كمل إيمانك ) [ عمدة القارئ 23/169]


و مما يلاحظ في قولة صلي الله عليه و سلم : ( لا و الذى نفسه بيده ..) أنه أقسم ,

و هو صادق في كل ما يقوله حتى و لو لم يقسم , فما باله صلي الله عليه و سلم إذا

حلف ! و الحلف يفيد تأكيد الكلام ) [ عمدة القارئ 23/169]

2- و جوب محبته صلي الله عليه و سلم أكثر من حب الوالد و الولد :

و ذلك لما رواه البخارى عن صلي الله عليه و سلم أنه قال : ( فوالذى نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ اليه من والده و ولده ) .

و هل تدخل الأم في لفظ [ الوالد ] ؟

يجيب على هذا التساؤل ابن حجر بقوله : ( إن أريد به " الوالد " من له الولد فيعم , أو يُقال أكتفى بذكر أحدهما يُكتفى عن أحد الضدين بالآخر و يكون ما ذكر على سبيل التمثيل و المراد الأعزة كأنه قال : ( أحب إليه من عزته ) [ فتح البارى 1/59]

3- و جوب محبته صلي الله عليه و سلم أكثر من الأهل و المال و الناس اجمعين :
روى مسلم عن صلي الله عليه و سلم قال : ( لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب إليه من أهله و ماله و الناس أجمعين ).

4- التهديد لمن كان شئ من الخلق أحب إليه منه صلي الله عليه و سلم :

لقوله تعالى : ( قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) [ التوبة : 24 ]

يقول ابن كثير في تفسير الآيه : ( أى إن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من الله و رسوله و جهاد في سبيله فتربصوا أى انتظروا ماذا يحل بكم من عقابة و نكاله بكم ) [ مختصر تفسير بن كثير" الرفاعى " 2/324]

و قال مجاهد و الحسن رحمهما لله في تفسير ( حتى يأتى الله بأمره ) . " بعقوبة آجله أو عاجله " [ القرطبي 8/59]
و يقول الزمخشري في تفسير الاية : ( وهذه آيه شديدة لا ترى أشد منها ) [ الكشاف 2/ 181]

و يقول القرطبى : ( و في الآيه دليل على وجوب حب الله و رسوله و لا خلاف في ذلك , و أن ذلك مقدم على كل محبوب )

تقي
21-08-2008, 10:50 AM
غاليتي موجه
مرحبا بك في الاقسام الاسلاميه
جزانا الله واياكي كل خير
اللهم اجعله عملا خالصا لوجهك الكريم
نرجو منك دوام المشاركه والتفاعل الدائم
دمتي غاليتي في طاعه الرحمن

تقي
21-08-2008, 10:59 AM
حديث اليوم


عن البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت

MR PIC
24-08-2008, 02:03 AM
حديث اليوم




عن البراء بن عازب قال قال النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت


قوله : ( فتوضأ ) ظاهره استحباب تجديد الوضوء لكل من أراد النوم , ولو كان على طهارة , ويحتمل أن يكون مخصوصا بمن كان محدثا . وقد روى هذا الحديث الشيخان وغيرهما من طرق عن البراء (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=48)ليس فيها ذكر الوضوء إلا في هذه الرواية , وكذا قال الترمذي وقد ورد في الباب حديث عن معاذ بن جبل (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=32)أخرجه أبو داود , وحديث عن علي أخرجه البزار (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=13863), وليس واحد منهما على شرط البخاري (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=12070).

قوله : ( فأنت على الفطرة ) المراد بالفطرة هنا السنة . قوله : ( واجعلهن آخر ما تتكلم به ) في رواية الكشميهني من آخر وهي تبين أنه لا يمتنع أن يقول بعدهن شيئا من المشروع من الذكر قوله : ( لا ونبيك ) قال الخطابي (http://www.islamweb.net/ver2/Library/showalam.php?ids=14228): فيه حجة لمن منع رواية الحديث بالمعنى , قال : ويحتمل أن يكون أشار بقوله : ونبيك الذي أرسلت إلى أنه كان نبيا قبل أن يكون رسولا , ولأنه ليس في قوله : ورسولك الذي أرسلت وصف زائد بخلاف قوله : ونبيك الذي أرسلت , وقال غيره : ليس فيه حجة على منع ذلك ; لأن لفظ الرسول ليس بمعنى لفظ النبي , ولا خلاف في [ ص: 269 ] المنع إذا اختلف المعنى , فكأنه أراد أن يجمع الوصفين صريحا , وإن كان وصف الرسالة يستلزم وصف النبوة , أو لأن ألفاظ الأذكار توقيفية في تعيين اللفظ , وتقدير الثواب , فربما كان في اللفظ سر ليس في الآخر , ولو كان يرادفه في الظاهر , أو لعله أوحي إليه بهذا اللفظ فرأى أن يقف عنده , أو ذكره احترازا ممن أرسل من غير نبوة , كجبريل وغيره من الملائكة ; لأنهم رسل لا أنبياء , فلعله أراد تخليص الكلام من اللبس , أو ; لأن لفظ النبي أمدح من لفظ الرسول ; لأنه مشترك في الإطلاق على كل من أرسل , بخلاف لفظ النبي فإنه لا اشتراك فيه عرفا .

وعلى هذا فقول من قال : كل رسول نبي من غير عكس , لا يصح إطلاقه , قاله الحافظ . واستدل به بعضهم على أنه لا يجوز إبدال لفظ قال نبي الله مثلا في الرواية بلفظ : قال رسول الله , وكذا عكسه . قال الحافظ : ولو أجزنا الرواية بالمعنى فلا حجة له فيه , وكذا لا حجة فيه لمن أجاز الأول دون الثاني , لكون الأول أخص من الثاني ; لأنا نقول الذات المخبر عنها في الرواية واحدة , فبأي وصف وصفت تلك الذات من أوصافها اللائقة بها علم القصد بالمخبر عنه , ولو تباينت معاني الصفات , كما لو أبدل اسما بكنية أو كنية باسم فلا فرق وللحديث فوائد مذكورة في كتاب الدعوات من الفتح .

MR PIC
29-08-2008, 08:42 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم
--------------
فضل الله تعالى ورحمته
-------------------------
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى قال : ( إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيّن : فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمئة ضعف ، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة ) رواه البخاري و مسلم في صحيحيهما.
---------------------------------------------------------------
أفعال الله تعالى دائرة بين الفضل والعدل ، فما من تقدير في هذه الحياة ، بل ولا شيء في الدنيا والآخرة ، إلا داخلٌ ضمن فضل الله وعدله ، فرحمته سبحانه بالمؤمنين فضل ، وتعذيبه للعاصين عدل ، وهو – جلّ وعلا – مع ذلك أخبر أن رحمته سبقت غضبه ، وأن رحمته وسعت كل شيء ، وأَمَرَنا أن نسأله من فضله وعطائه الجزيل .
وهذا الحديث الذي بين أيدينا خير شاهد على فضل الله تعالى على عباده المؤمنين ، فالله سبحانه وتعالى لما حثّ عباده على التسابق في ميادين الطاعة والعبادة ، لم يجعل جزاء الحسنة بمثلها ، ولكنه ضاعف أجرها وثوابها عشرة أضعاف ، كما قال سبحانه : { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } ( الأنعام : 160 ) ، ثم ضاعف هذه العشرة سبعين ضعفا ، ولم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل إن الله تعالى يُكاثر هذه الحسنات ويضاعفها أضعافا كثيرة ، لمن شاء من عباده .
وقد جاء في القرآن تصوير هذه الحقيقة في مثل رائع ، يجسد فيه معنى المضاعفة ، ويقرّب صورتها إلى أذهان السامعين ، إنه مشهد من يبذر بذرة في أرض خصبة ، فتنمو هذه البذرة وتكبر حتى تخرج منها سبع سنابل ، العود منها يحمل مائة حبة ، ثم تتضاعف هذه السنابل على نحو يصعب على البشر عده وإحصاؤه ، كذلك حال المؤمن المخلص لربه ، المحسن في عمله ، قال تعالى في محكم التنزيل : { مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم } ( البقرة : 261 ) .
ولا يقتصر فضل الله عند هذا الحد ، بل يتسع حتى يشمل مجرد الهم والعزم على فعل العمل الصالح ، فإن العبد إذا هم بالحسنة ولم يفعلها ، كتب الله له حسنة كاملة – كما هو نص الحديث - ، لأن الله سبحانه جعل مجرد إرادة الخير عملا صالحا يستحق العبد أن ينال عليه أجرا .
ذلك حال من هم بالحسنة ، أما من هم بالسيئة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة ) ، ولعل السر في ذلك : أن العبد إذا كان الدافع له على ترك المعصية هو خوف الله والمهابة منه ، فعندها تُكتب له هذه الحسنة ، وقد أتى بيان ذلك في الرواية الأخرى لهذا الحديث : ( وإن تركها – أي السيئة - فاكتبوها له حسنة ؛ إنما تركها من جرائي ) ومعناها : طلبا لرضا الله تعالى.
وهذا بخلاف من همّ بالسيئة وسعى لفعلها ، ثم عرض له عارض منعه من التمكن منها ، فهذا وإن لم يعمل السيئة ، إلا أنه آثم بها ، مؤاخذ عليها ؛ لأنه سعى إلى المعصية ولم يردعه عن الفعل خوف من الله ، أو وازعٌ من الضمير ، ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار . فقيل : يا رسول الله . هذا القاتل ، فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .
وإذا ضعف وازع الخير في نفس المؤمن ، وارتكب ما حرمه الله عليه ، كُتبت عليه سيئة واحدة فحسب ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون } ( الأنعام : 160 ) ، وذلك من تمام عدله سبحانه
وعلاوة على ذلك ، فقد تدرك الرحمة الإلهية من شاء من خلقه ، فيتجاوز الله عن زلته ويغفر ذنبه ، كما دلّ على ذلك رواية مسلم : ( فإن عملها كتبت عليه سيئة واحدة أو محاها ) فهو إذاً بين عدل الله تعالى وفضله .
فإذا استشعر العبد هذه المعاني السامية أفاضت على قلبه الطمأنينة والسكينة ، والرجاء بالمغفرة ، ودفعته إلى الجد في الاستقامة ، والتصميم على المواصلة ، بعزيمة لا تنطفيء ، وهمّة لا تلين .
------------------------------
تقبل منى و منكم صالح الاعمال ان شاء اللّة

MR PIC
03-09-2008, 07:13 AM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
--------------------------------
حديث اليوم
------------
التورع عن الشبهات
------------------------
عن الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله ، وريحانته رضي الله عنه قال : " حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك ) رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح .
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
كان النبي صلى الله عليه وسلم دائم النصح لأمته ، يوجههم إلى ما فيه خير لمعاشهم ومعادهم ، فأمرهم بسلوك درب الصالحين ، ووضح لهم معالم هذا الطريق ، والوسائل التي تقود إليه ، ومن جملة تلك النصائح النبوية ، الحديث الذي بين أيدينا ، والذي يُرشد فيه النبي صلى الله عليه وسلم أمته إلى اجتناب كل ما فيه شبهة ، والتزام الحلال الواضح المتيقن منه .
والراوي لهذا الحديث هو : الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما ، سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والسبط : هو ولد البنت ، وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم و للحسن سبع سنين ؛ ولذلك فإن الأحاديث التي رواها قليلة ، وهذا الحديث منها .
وقد صدّر النبي صلى الله عليه وسلم الحديث بقوله : ( دع ما يريبك ) فهذا أمر عام بترك كل ما يريب الإنسان ، والريبة هي الشك كما في قوله سبحانه وتعالى : { الم ، ذلك الكتاب لا ريب فيه } ( البقرة : 1-2 ) ، وعليه فإن الحديث يدعو إلى ترك ما يقع فيه الشك إلى ما كان واضحاً لا ريب ولا شك فيه .
وفي هذا الصدد بحث العلماء عن دلالة الأمر بترك ما فيه ريبة ، هل هو للوجوب ؟ ، بحيث يأثم الإنسان إذا لم يجتنب تلك المشتبهات ؟ ، أم إنه على الاستحباب ؟ .
إن المتأمل لهذا الحديث مع الأحاديث الأخرى التي جاءت بنفس المعنى ، يلاحظ أنها رسمت خطوطا واضحة لبيان منهج التعامل مع ما يريب ، فالأمر هنا في الأصل للتوجيه والندب ؛ لأن ترك الشبهات في العبادات والمعاملات وسائر أبواب الأحكام ، يقود الإنسان إلى الورع والتقوى ، واستبراء الدين والعرض كما سبق في حديث النعمان بن بشير رضي الله عنهما ، ولكن الناس في ذلك ليسوا سواء ، فإذا تعلقت الريبة في أمر محرم أو غلب الظن أن الوقوع في هذا العمل يؤدي إلى ما يغضب الله ورسوله ، عندها يتوجب على العبد ترك ما ارتاب فيه .
ولسلفنا الصالح رضوان الله عليهم الكثير من المواقف الرائعة ، والعبارات المشرقة ، التي تدل على تحليهم بالورع ، وتمسكهم بالتقوى ، فمن أقوالهم : ما جاء عن الصحابي الجليل أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال : " تمام التقوى ترك بعض الحلال خوفا أن يكون حراما " ، ويقول الفضيل بن عياض رحمه الله : " يزعم الناس أن الورع شديد ، وما ورد عليّ أمران إلا أخذت بأشدهما ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك " ، وعن أبي إسماعيل المؤدب قال : جاء رجل إلى العمري فقال : " عظني " ، قال : فأخذ حصاة من الأرض فقال : " زنة هذه من الورع يدخل قلبك ، خير لك من صلاة أهل الأرض " .
ولقد ظهر أثر الورع جليا على أفعالهم ، فمن ذلك ما رواه الإمام البخاري رضي الله عنه ، أن أبابكر رضي الله عنه ، كان له غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر رضي الله عنه يأكل من خراجه ، فجاء له الغلام يوما بشيء ، فأكل منه أبو بكر فقال له الغلام : " تدري ما هذا؟ " فقال :" وما هو ؟ " قال الغلام : " كنت تكهنت لإنسان في الجاهلية ، وما أُحسِن الكهانة ، إلا أني خدعته ، فلقيني ، فأعطاني بذلك ، فهذا الذي أكلت منه " ، فما كان من هذا الخليفة الراشد رضي الله عنه ، إلا أن أدخل يده فقاء ما في بطنه .
ومما ورد في سير من كانوا قبلنا ، ما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اشترى رجل من رجل عقارا له ، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب ، فقال له الذي اشترى العقار : " خذ ذهبك مني ؛ إنما اشتريت منك الأرض ، ولم أبتع منك الذهب " ، وقال الذي له الأرض : " إنما بعتك الأرض وما فيها " فتحاكما إلى رجل ، فقال الذي تحاكما إليه : " ألكما ولد ؟ " قال أحدهما : " لي غلام " ، وقال الآخر : " لي جارية " ، قال : " أنكحوا الغلام الجارية ، وأنفقوا على أنفسهما منه ، وتصدقا ) .
وقد رؤي سفيان الثوري في المنام ، وله جناحان يطير بهما في الجنة ، فقيل له : بم نلت هذا ؟ فقال : بالورع .
وللفقهاء وقفة عند هذا الحديث ، فقد استنبطوا منه قاعدة فقهية مهمة تدخل في أبواب كثيرة من الأحكام ، ونصّ القاعدة : " اليقين لا يزول بالشك " ، فنطرح الشك ونأخذ باليقين ، وحتى نوضّح المقصود من هذه القاعدة نضرب لذلك مثلا ، فإذا أحدث رجل ، ثم شك : هل تطهّر بعد الحدث أم لا ؟ فإن الأصل المتيقّن منه أنه قد أحدث ، فيعمل به ، ويلزمه الوضوء إذا أرد أن يصلي ؛ عملا بالقاعدة السابقة ، وهكذا إذا توضأ ثم شك : هل أحدث بعد الوضوء أم لا ؟ فالأصل أنه متوضأ ؛ لأن وضوءه متيقنٌ منه ، وحدثُه مشكوك فيه ، فيعمل باليقين .
وللحديث زيادة أخرى وردت في بعض طرق الحديث ، فقد جاء في الترمذي : ( فإن الصدق طمأنينة ، والكذب ريبة ) ، وفي ذلك إشارة إلى أن المسلم إذا ابتعد عن كل ما يريبه ، فقد حمى نفسه من الوقوع في الحرام من باب أولى ، وهذا يورثه طمأنينة في نفسه ، مبعثها بُعده عن طريق الهلاك ، أما إذا لم يمتثل للتوجيه النبوي ، وأبى الابتعاد عن طريق الشبهات ، حصل له القلق والاضطراب ، لأن من طبيعة المشكوك فيه ألا يسكن له قلب ، أو يرتاح له ضمير.
وخلاصة القول : إن هذا الحديث يعطي تصورا واضحا للعبد فيما يأخذ وفيما يترك ، ومدى أثر ذلك على راحة النفس وطمأنينة الروح ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل الورع والتقى ؛ إنه وليّ ذلك والقادر عليه .

الطاهرة
12-09-2008, 01:06 AM
و الله يا مستر بيك انت اكثر من مبدع انا معجبة جدا بمواضيعك كلها اشكرك

لــوجــــــي
24-09-2008, 07:18 PM
عن عائشه رضي الله عنها
عن النبي (صلي الله عليه وسلم)
قالــــــــــــــــ
مثل الذي يقرأ القران وهوةماهر به مع السفره الكرام ومثل الذي يقرأ
القران وهوة يتعاهده وهوة شديد فله اجران
صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم

تقي
24-09-2008, 07:26 PM
و الله يا مستر بيك انت اكثر من مبدع انا معجبة جدا بمواضيعك كلها اشكرك



شكرا لك مرورك غاليتي وحسن متابعتك

دمتي في طاعه الله

تقي
24-09-2008, 07:28 PM
عن عائشه رضي الله عنها
عن النبي (صلي الله عليه وسلم)
قالــــــــــــــــ
مثل الذي يقرأ القران وهوةماهر به مع السفره الكرام ومثل الذي يقرأ
القران وهوة يتعاهده وهوة شديد فله اجران
صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم



بارك الله فيكي خير لوجي

وشكرا علي مداخلتك

ولكن كلمه ( هو ) تكتب بدون حرف الهاء في اخرها

بانتظار مرورك ومتابعتك

دمتي في حفظ الله ورعايته

تقي
24-09-2008, 07:35 PM
إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ رواه البخاري ومسلم

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ رواه البخاري

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ . وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ

عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: فِي الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ، فِيهَا بَابٌ يُسَمَّى الرَّيَّانَ، لاَ يَدْخُلُهُ إِلاَّ الصَّائِمُونَ رواه البخاري

لــوجــــــي
27-09-2008, 02:17 PM
اشكرا تقي للتنبيه
واعتذر عن سرعتي

عن ابي هريره رضي الله عنه عن النبي (صلي الله عليه وسلم)
قالــــــــــــــــــــــــــــــ
بين النفختين اربعون قالوا يا ابا هريره اربعون يوما
قال ابيت
قالوا اربعون سنه
قال ابيت
قالوا اربعون شهرا
قال ابيت
ويبيلي كل شيء من الانسان الا عجب ذنبه
فيه يركب الخلق
صدق رسول الله

تقي
04-10-2008, 11:12 PM
اقتراب الفتن وفتح ردم يأجوج ومأجوج


‏حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان بن عيينة ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏عن ‏ ‏عروة ‏ ‏عن ‏ ‏زينب بنت أم سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أم حبيبة ‏ ‏عن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏استيقظ من نومه وهو يقول ‏ ‏لا إله إلا الله ويل ‏ ‏للعرب ‏ ‏من شر قد اقترب فتح اليوم من ‏ ‏ردم ‏ ‏يأجوج ‏ ‏ومأجوج ‏ ‏مثل هذه وعقد ‏ ‏سفيان ‏ ‏بيده عشرة قلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون قال نعم إذا كثر ‏ ‏الخبث ‏
‏حدثنا ‏ ‏أبو بكر بن أبي شيبة ‏ ‏وسعيد بن عمرو الأشعثي ‏ ‏وزهير بن حرب ‏ ‏وابن أبي عمر ‏ ‏قالوا حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏بهذا الإسناد وزادوا في الإسناد عن ‏ ‏سفيان ‏ ‏فقالوا عن ‏ ‏زينب بنت أبي سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏حبيبة ‏ ‏عن ‏ ‏أم حبيبة ‏ ‏عن ‏ ‏زينب بنت جحش ‏




صحيح مسلم بشرح النووي

‏قوله في رواية ابن أبي شيبة وسعيد بن عمرو وزهير وابن أبي عمر عن ( سفيان عن الزهري عن عروة عن زينب بنت أبي سلمة عن حبيبة عن أم حبيبة عن زينب بنت جحش ) ‏
‏هذا الإسناد اجتمع فيه أربع صحابيات , زوجتان لرسول الله صلى الله عليه وسلم , وربيبتان له , بعضهن عن بعض , ولا يعلم حديث اجتمع فيه أربع صحابيات بعضهن عن بعض غيره . ‏
‏وأما اجتماع أربعة صحابة أو أربعة تابعيين بعضهم عن بعض فوجدت منه أحاديث قد جمعتها في جزء , ونبهت في هذا الشرح على ما منها في صحيح مسلم . وحبيبة هذه هي بنت أم حبيبة أم المؤمنين بنت أبي سفيان , ولدتها من زوجها عبد الله بن جحش الذي كانت عنده قبل النبي صلى الله عليه وسلم . ‏

‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وعقد سفيان بيده عشرة ) ‏
‏هكذا وقع في رواية سفيان عن الزهري , ووقع بعده في رواية يونس عن الزهري : ( وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها ) . وفي حديث أبي هريرة بعده : ( وعقد وهيب بيده تسعين ) . فأما رواية سفيان ويونس فمتفقتان في المعنى , وأما رواية أبي هريرة فمخالفة لهما ; لأن عقد التسعين أضيق من العشرة . قال القاضي : لعل حديث أبي هريرة متقدم , فزاد قدر الفتح بعد هذا القدر . أو يكون المراد التقريب بالتمثيل لا حقيقة التحديد . ويأجوج ومأجوج غير مهموزين ومهموزان , قرئ في السبع بالوجهين , الجمهور بترك الهمز . ‏

‏قوله : ( أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : إذا كثر الخبث ) ‏
‏هو بفتح الخاء والباء , وفسره الجمهور بالفسوق والفجور , وقيل : المراد الزنا خاصة , وقيل : أولاد الزنا , والظاهر أنه المعاصي مطلقا . و ( نهلك ) بكسر اللام على اللغة الفصيحة المشهورة , وحكي فتحها . وهو ضعيف أو فاسد . ومعنى الحديث أن الخبث إذا كثر فقد يحصل الهلاك العام , وإن كان هناك صالحون . ‏

لــوجــــــي
04-10-2008, 11:52 PM
عن ابي هريره ؤضي الله عنه
ان رجلا اتي النبي (صلي الله عليه وسلم)
فقال يارسول الله ولد لي غلام اسود فقال .
هل لك من أبل؟
قال نعم" قال ماألوانها قال حمر قال .هل فيها من اوراق ؟
قال نعم
قال فأني ذلك؟ قال . لعله نزعه عرق
قال لعل ابنك هذا نزعه

MR PIC
16-10-2008, 08:47 PM
بسم اللّة الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم
-----------
أخوة الإسلام
--------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تحاسدوا ، ولا تناجشوا ، ولا تباغضوا ، ولا تدابروا ، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، وكونوا عباد الله إخوانا ، المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره ، التقوى هاهنا – ويشير إلى صدره ثلاث مرات – بحسب امريء من الشر أن يحقر أخاه المسلم ، كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) رواه مسلم .
-----------------------------------
الأخوة الإسلامية شجرة وارفة الظلال ، يستظل بفيئها من أراد السعادة ، إنها شجرة تؤتي أكلها كل حين ، شهيّة ثمارها ، طيّبة ريحها ، تأوي إليها النفوس الظمأى ، لترتوي منها معاني الود والمحبة ، والألفة والرحمة .
إنها ليست مجرد علاقة شخصية ، ولكنها رابطة متينة ، قائمة على أساس من التقوى وحسن الخلق ، والتعامل بأرقى صوره ، وهي في الوقت ذاته معلم بارز ، ودليل واضح على تلاحم لبنات المجتمع ووحدة صفوفه ، وحسبك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ربط الأخوة بالإيمان ، وجعل رعايتها من دلائل قوته وكماله ، ولا عجب حينئذٍ أن يأتي الإسلام بالتدابير الكافية التي تحول دون تزعزع أركان هذه الأخوّة .
وفي ضوء ذلك ، جاء هذا الحديث العظيم لينهى المؤمنين عن جملة من الأخلاق الذميمة ، والتي من شأنها أن تعكر صفو الأخوة الإسلاميّة ، وتزرع الشحناء والبغضاء في نفوس أهلها ، وتثير الحسد والتدابر ، والغش والخداع ، وأخلاقاً سيئة أخرى جاء ذكرها في الحديث .
فقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الحسد ، ولا عجب في ذلك ! ، فإنه أول معصية وقعت على الأرض ، وهو الداء العضال الذي تسلل إلينا من الأمم الغابرة ، فأثمر ثماره النتنة في القلوب ، وأي حقد أعظم من تمني زوال النعمة عن الآخرين ؟ ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( دب إليكم داء الأمم : الحسد والبغضاء ، ألا إنها هي الحالقة ، لا أقول تحلق الشعر ، ولكن تحلق الدين ) رواه الترمذي .
وعلاوة على ذلك ، فإن الحسد في حقيقته تسخّط على قضاء الله وقدره ، واعتراضٌ على تدبير الله وقسمته للأرزاق والأقوات ، وهذه جناية عظيمة في حق الباري تبارك وتعالى ، وقد قال بعضهم :

ألا قل لمن ظل لي حاسـد أتدري على من أسأت الأدب

أسأت على الله في حكمه لأنك لم ترض لي مــا

ومما جاء النهي عنه في الحديث : النجش ، وأصل النجش : استخدام المكر والحيلة ، والسعي بالخديعة لنيل المقصود والمراد ، ولا شك أن هذا لون من ألوان الغش المحرم في الشرع ، والمذموم في الطبع ، إذ هو مناف لنقاء السريرة التي هي عنوان المسلم الصادق ، وزد على ذلك أن في التعامل بها كسرٌ لحاجز الثقة بين المؤمنين .
والنجش لفظة عامة ، تشمل كل صور المخادعة والتحايل ، لكن أشهر صورها النجش في البيع ، ويكون ذلك إذا أراد شخص أن يعرض سلعة في السوق رغبةً في بيعها ، فيتفق مع أشخاص آخرين ، بحيث يُظهرون للمشتري رغبتهم في شراء هذه السلعة من البائع بسعر أكبر ، مما يضطر المشتري إلى أن يزيد في سعر السلعة ، فهذا وإن كان فيه منفعة للبائع فهو إضرار بالمشتري وخداع له .
ومن الآفات التي جاء ذمها في الحديث ، البغضاء بين المؤمنين ، والتدابر والتهاجر ، والاحتقار ونظرات الكبر ، وغيرها من الأخلاق المولّدة للشحناء ، والمسبّبة للتنافر .
والإسلام إذ ينهى عن مثل هذه المسالك المذمومة ؛ فإنه يهدف إلى رعاية الإخاء الإسلامي ، وإشاعة معاني الألفة والمحبة ؛ حتى يسلم أفراد المجتمع من عوامل التفكك وأسباب التمزق ، فتقوى شوكتهم ، ويصبحوا يدا واحدة على أعدائهم ؛ فالمؤمن ضعيف بنفسه ، قوي بإخوانه ، ومن هنا جاء التوجيه في محكم التنزيل بالاعتصام بحبل الله ، والوحدة على منهجه ، ونبذ كل مظاهر الفرقة والاختلاف ، يقول الله عزوجل في كتابه : { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } ( آل عمران : 103 ) .
ولن تبلغ هذه الوحدة مداها حتى يرعى المسلم حقوق إخوانه المسلمين ، ويؤدي ما أوجبه الله عليه تجاههم ، ولتحقيق ذلك لابد من مراعاة جملة من الأمور ، فمن ذلك : العدل معهم ، والمسارعة في نصرتهم ونجدتهم بالحقّ في مواطن الحاجة ، كما قال الله عزوجل في كتابه : { وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر } ( الأنفال : 72 ) ، وقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ، ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( انصر أخاك ظالما أو مظلوما ، فقال رجل : يا رسول الله أنصره إذا كان مظلوما ، أفرأيت إذا كان ظالماً ، كيف أنصره ؟ ، قال : تمنعه من الظلم ؛ فإن ذلك نصره ) .
ثم توّج النبي صلى الله عليه وسلم حديثه بالتذكير بحرمة المؤمن فقال : ( كل المسلم على المسلم حرام : دمه وماله وعرضه ) فالمسلم مأمور بالحفاظ على حرمات المسلمين ، وصيانة أعراضهم وأموالهم وأعراضهم ، فلا يحل له أن يصيب من ذلك شيئا بغير حق ، وحسبك أن النبي صلى الله عليه وسلم اختار أشرف البقاع وأشرف الأيام ، وتحيّن موقف الحاجة إلى الموعظة ، لينبّه الناس إلى ذلك الأمر العظيم ، لقد خطب الناس يوم النحر فقال : ( يا أيها الناس ، أي يوم هذا ؟ ) ، قالوا : يوم حرام ، قال : ( فأي بلد هذا ؟ ) ، قالوا : بلد حرام ، قال : ( فأي شهر هذا ؟ ) ، قالوا : شهر حرام ، قال : ( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في بلدكم هذا ، في شهركم هذا ) .
فإذا رعى المسلمون تلك المباديء التي أصلها هذا الحديث ، وصارت أخوّتهم واقعا ملموسا ، فسوف نشهد أيّاما من العزة والرفعة لهذه الأمة ، وسوف يصبح التمكين لها قاب قوسين أو أدنى ، بإذن الله تعالى .

تقي
23-10-2008, 08:04 PM
حديث اليوم




سنن الترمذى - (ج 9 / ص 430)
2706 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ « يَا غُلاَمُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

MR PIC
25-10-2008, 03:36 PM
حديث اليوم





سنن الترمذى - (ج 9 / ص 430)

2706 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ « يَا غُلاَمُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.


بارك اللّة فيكي اخت تقي
---------------------------
اصطفى الله تعالى هذه الأمة من بين سائر الأمم ، ليكتب لها التمكين في الأرض ، وهذا المستوى الرفيع لا يتحقق إلا بوجود تربية إيمانية جادة تؤهلها لمواجهة الصعوبات التي قد تعتريها ، والأعاصير التي قد تحيق بها ، في سبيل نشر هذا الدين ، وإقامة شرع الله في الأرض .
ومن هذا المنطلق ، حرص النبي صلى الله عليه وسلم على غرس العقيدة في النفوس المؤمنة ، وأولى اهتماما خاصا للشباب ، ولا عجب في ذلك! ، فهم اللبنات القوية والسواعد الفتية التي يعوّل عليها نصرة هذا الدين ، وتحمّل أعباء الدعوة .
وفي الحديث الذي نتناوله ، مثال حيّ على هذه التنشئة الإسلامية الفريدة ، للأجيال المؤمنة في عهد النبوة ، بما يحتويه هذا المثال على وصايا عظيمة ، وقواعد مهمة ، لا غنى للمسلم عنها .
وأولى الوصايا التي احتواها هذا الحديث ، قوله صلى الله عليه وسلم : ( احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ) ، إنها وصية جامعة ترشد المؤمن بأن يراعي حقوق الله تعالى ، ويلتزم بأوامره ، ويقف عند حدود الشرع فلا يتعداه ، ويمنع جوارحه من استخدامها في غير ما خلقت له ، فإذا قام بذلك كان الجزاء من جنس العمل ، مصداقا لما أخبرنا الله تعالى في كتابه حيث قال : { وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم } ( البقرة : 40 ) ، وقال أيضا : { فاذكروني أذكركم } ( البقرة : 152 ) .
وهذا الحفظ الذي وعد الله به من اتقاه يقع على نوعين :
الأول : حفظ الله سبحانه وتعالى لعبده في دنياه ، فيحفظه في بدنه وماله وأهله ، ويوكّل له من الملائكة من يتولون حفظه ورعايته ، كما قال تعالى : { له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله } ( الرعد : 11 ) أي : بأمره ، وهو عين ما كان يدعو به النبي صلى الله عليه وسلم كل صباح ومساء : ( اللهم إني أسألك العفو والعافية ، في ديني ودنياي وآخرتي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي، وعن يميني وعن شمالي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي ) رواه أبو داوود و ابن ماجة ، وبهذا الحفظ أنقذ الله سبحانه وتعالى إبراهيم عليه السلام من النار ، وأخرج يوسف عليه السلام من الجبّ ، وحمى موسى عليه السلام من الغرق وهو رضيع ، وتتسع حدود هذا الحفظ لتشمل حفظ المرء في ذريّته بعد موته ، كما قال سعيد بن المسيب لولده : " لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أُحفظ فيك " ، وتلا قوله تعالى : { وكان أبوهما صالحا } ( الكهف : 82 ) .
الثاني : حفظ الله للعبد في دينه ، فيحميه من مضلات الفتن ، وأمواج الشهوات ، ولعل خير ما نستحضره في هذا المقام : حفظ الله تعالى لدين يوسف عليه السلام ، على الرغم من الفتنة العظيمة التي أحاطت به وكادت له ، يقول الله تعالى في ذلك : { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين } ( يوسف : 24 ) ، وتستمر هذه الرعاية للعبد حتى يلقى ربّه مؤمنا موحدا .
ولكن الفوز بهذا الموعود العظيم يتطلب من المسلم إقبالا حقيقيا على الدين ، واجتهادا في التقرب إلى الله عزوجل ، ودوام الاتصال به في الخلوات ، وهذا هو المقصود من قوله صلى الله عليه وسلم في الرواية الثانية لهذا الحديث : ( تعرّف إلى الله في الرخاء ، يعرِفك فـي الشدة ) ، فمن اتقى ربه حال الرخاء ، وقاه الله حال الشدّة والبلاء .
ثم انتقل الحديث إلى جانب مهم من جوانب العقيدة ، ويتمثّل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس : ( إذا سأَلت فاسأَل الله ) ، وسؤال الله تعالى والتوجه إليه بالدعاء من أبرز مظاهر العبوديّة والافتقار إليه ، بل هو العبادة كلها كما جاء في الحديث : ( الدعاء هو العبادة ) ، وقد أثنى الله على عباده المؤمنين في كتابه العزيز فقال : { إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين } ( الأنبياء : 90 ).
وإن من تمام هذه العبادة ترك سؤال الناس ، فإن في سؤالهم تذلل لهم ومهانة للنفس ، ولا يسلم سؤالهم من منّة أو جرح للمشاعر ، أو نيل من الكرامة ، كما قال طاووس لعطاء رحمهما الله : " إياك أن تطلب حوائجك إلى من أغلق دونك بابه ، وجعل دونك حجابه ، وعليك بمن بابه مفتوح إلى يوم القيامة، أمرك أن تسأله ، ووعدك أن يجيبك " ، وصدق أبو العتاهية إذ قال :
لا تسألن بني آدم حاجـة وسل الذي أبوابه لا تُحجب
فاجعل سؤالك للإله فإنمـا في فضل نعمة ربنـا تتقلب
وقد أثنى الله على عباده المتعففين فقال : { للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا } ( البقرة : 273 ) ، وقد بايع النبي صلى الله عليه وسلم رهطا من أصحابه على ترك سؤال الناس ، وكان منهم أبوبكر الصديق و أبو ذر الغفاري و ثوبان رضي الله عنهم أجمعين ، فامتثلوا لذلك جميعا ، حتى إن أحدهم إذا سقط منه سوطه أو خطام ناقته لا يسأل أحدا أن يأتي به .
إن ما سبق ذكره من الثناء على المتعفّفين إنما هو متوجه لمن تعفّف عن سؤال الناس فيما يقدرون عليه ، وما يملكون فعله ، أما ما يفعله بعض الجهلة من اللجوء إلى الأولياء والصالحين الأحياء منهم أو الأموات ، ليسألونهم ويطلبون منهم أعمالاً خارجةً عن نطاق قدرتهم ، فهذا صرفٌ للعبادة لغير الله عزوجل ، وبالتالي فهو داخل تحت طائلة الشرك .
وفي قوله : ( وإذا استعنت فاستعن بالله ) أمر بطلب العون من الله تعالى دون غيره ، لأن العبد من شأنه الحاجة إلى من يعينه في أمور معاشه ومعاده ، ومصالح دنياه وآخرته ، وليس يقدر على ذلك إلا الحي القيوم ، الذي بيده خزائن السموات والأرض ، فمن أعانه الله فلا خاذل له ، ومن خذله الله فلن تجد له معينا ونصيرا ، قال تعالى : { إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده } ( آل عمران : 160 ) ، ولهذا المعنى كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من قول : ( اللهم أعني ولا تعن علي) ، وأمر معاذا رضي الله عنه ، ألا يدع في دبر كل صلاة أن يقول ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ) رواه النسائي وأبو داود .
وإذا قويت استعانة العبد بربّه ، فإن من شأنها أن تعمّق إيمانه بقضاء الله وقدره ، والاعتماد عليه في كل شؤونه وأحواله ، وعندها لا يبالي بما يكيد له أعداؤه ، ويوقن أن الخلق كلهم لن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ، ولن يستطيعوا أن يضرّوه بشيء لم يُقدّر عليه ، ولم يُكتب في علم الله ، كما قال سبحانه : { ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير } ( الحديد : 22 ) .
ولما وعى سلفنا الصالح هذه الوصية ، أورثهم ذلك ثباتا في العزيمة ، وتفانيا في نشر هذا الدين ، غير مبالين بالصعوبات التي تواجههم ، والآلام التي تعتريهم ، لأنهم علموا أن طريق التمكين إنما يكون بالعمل بهذه الوصية النبوية ، وأن الفرج يأتي من بعد الكرب ، وأن العسر يعقبه اليسر ، وهذا هو الطريق الذي سلكه أنبياء الله جميعا عليهم السلام ، فما كُتب النصر ل نوح عليه السلام ، إلا بعد سلسلة طويلة من الجهاد مع قومه ، والصبر على أذاهم ، وما أنجى الله نبيه يونس عليه السلام من بطن الحوت ، إلا بعد معاناة طويلة عاشها مستغفرا لربّه ، راجيا فرجه ، معتمدا عليه في كل شؤونه ، حتى انكشفت غمّته ، وأنقذه من بلائه ومحنته ، وهكذا يكون النصر مرهونا بالصبر على البلاء والامتحان .
إننا نستوحي من هذا الحديث معالم مهمة ، ووصايا عظيمة ، من عمل بها ، كتبت له النجاة ، واستنارت له عتبات الطريق ، فما أحوجنا إلى أن نتبصّر كلام نبينا صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته ، ونستلهم منها الحلول الناجعة لمشكلات الحياة ، ونجعلها السبيل الأوحد للنهضة بالأمة نحو واجباتها .
--------------------------------
بارك اللّة فيكي و جعلة في ميزان حسناتك ان شاء اللّة
و تقبل منى و منكم صالح الاعمال

MR PIC
25-10-2008, 03:41 PM
حديث اليوم





سنن الترمذى - (ج 9 / ص 430)

2706 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنِى قَيْسُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْمَعْنَى وَاحِدٌ عَنْ حَنَشٍ الصَّنْعَانِىِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَوْمًا فَقَالَ « يَا غُلاَمُ إِنِّى أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَىْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَىْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتِ الأَقْلاَمُ وَجَفَّتِ الصُّحُفُ ». قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ..
وبعد : فمعنا اليوم حديث جليل يربي المسلم منذ صغره على الإيمان بالله تعالى والاعتماد عليه, وهو ما أخرجه أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوما فقال: ياغلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله , وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رُفعت الأقلام وجفت الصحف .
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح ([1]) .
وأخرجه الإمام أحمد بن حنبل وزاد فيه " تعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة" وزاد أيضا " واعلم أن في الصبر على ماتكره خيرا كثيرا , وأن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرا " ([2]) .
وقوله " احفظ الله يحفظك" أي احفظ الله تعالى في دينه يحفظك في دنياك وأخراك, وحفظ الدين يكون بفهمه كما جاء من عند الله تعالى وتطبيقه على النفس تطبيقا كاملا .
ومما جاء في حفظ الله تعالى عباده المؤمنين ما أخرجه الحافظ الطبراني من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " يقول الله عز وجل إن من عبادي من لايُصلِح إيمانه إلا الفقر ولو بسطْتُ عليه أفسده ذلك , وإن من عبادي من لا يُصلح إيمانه إلا الغنى ولو أفقرته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من لايُصلح إيمانه إلا الصحة ولو أسقمته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من لايُصلح إيمانه إلا السقم ولو أصححته لأفسده ذلك , وإن من عبادي من يطلب بابا من العبادة فأكفه عنه لكيلا يدخله العُجْب , إني أدبر أمر عبادي بعلمي بما في قلوبهم, إني عليم خبير" ذكره الحافظ ابن رجب ([3]) .
وفي هذا المعنى يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : " إن العبد ليهمُّ بالأمر من التجارة والإمارة حتى ييسر له , فينظر الله إليه فيقول للملائكة : اصرفوه عنه فإنه إن يسرته له أدخلته النار فيصرفه الله عنه , فيظل يتطير بقوله سبني فلان وأهانني فلان , وماهو إلا فضل الله عز وجل" ذكره الحافظ ابن رجب ([4]) .
قال ابن رجب : وقد يحفظ الله العبد بصلاحه بعد موته في ذريته كما قيل في قوله تعالى: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً)[الآية :الكهف :82] أنهما حُفظا بصلاح أبيهما , قال سعيد بن المسيب لابنه: لأزيدن في صلاتي من أجلك رجاء أن أحفظ فيك , ثم تلا هذه الآية , وقال ابن المنكدر : إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده والدويرات التي حوله , فما يزالون في حفظ من الله وستر .
قال : ومن عجيب حفظ الله لمن حفظه أن يجعل الحيوانات المؤذية بالطبع حافظة له من الأذى, كما جرى لسفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم ثم ذكر خبره مختصرا ([5]) .
وقد ذكر خبره الحافظ الطبراني من خبر محمد بن المنكدر أن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ركبت البحر فانكسرت سفينتي التي كنت فيها فركبت لوحا من ألواحها فطرحني اللوح في أجَمة فيها الأسد فأقبل إليَّ يريدني فقلت : يا أبا الحارث أنا مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم فطأطأ رأسه وأقبل إليَّ فدفعني بمنكبه حتى أخرجني من الأجمة ووضعني على الطريق, وهَمْهم, فظننت أنه يودعني فكان ذلك آخر عهدي به .
وأخرجه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي ([6]) .
وهذا يدل على قوة توحيد أبي عبد الرحمن سفينة رضي الله عنه حيث شعر حال رؤيته الأسد بأنه هو وأياه في قبضة الله تعالى , وأنه جل وعلا الذي أودع في الأسد القوة والشراسة باستطاعته أن يحوِّله حَمَلاً وديعا يتذلل لذلك الرجل الصالح , بل أبلغ من ذلك أن الأسد قام بما يقوم به الإنسان العاقل من دلالة سفينة على الطريق الموصل إلى الأمان .
ولقد كان أول ماتبادر إلى ذهن سفينة رضي الله عنه قربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وما قام به من خدمته فتوسل إلى الله تعالى بهذا العمل الصالح .
وسفينة قد اختلف في اسمه اختلافا كثيرا , وذلك لأنه ألغى اسمه القديم واكتفى بالاسم الذي سماه به رسول الله صلى الله عليه وسلم , كما ذكر ابن الأثير أنه كان إذا قيل له ما اسمك؟ يقول: ما أنا بمخبرك سماني رسول الله صلى الله عليه وسلم سفينة فلا أريد غيره , وذكر أن أصل تسميته بذلك أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر , فكلما أعيا بعض القوم ألقى عليه سيفه وترسه ورمحه حتى حمل من ذلك شيئا كثيرا , فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : أنت سفينة ([7]) .
وقوله " احفظ الله تجده تجاهك" أي احفظ الله تعالى في دينه تجده أمامك في كل أمر تُقْدم عليه في حياتك, والمقصود بذلك أن الله سبحانه يكون مع أوليائه المؤمنين بحفظه ونصره وتأييده .
ومما جاء في هذا المعنى قول الله عز وجل لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام:
( لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى)[طه :46] , وقوله تعالى حكاية عن موسى عليه الصلاة والسلام (كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ)[الشعراء : 62] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وهما في الغار "ماظنك باثنين الله ثالثهما , لاتحزن إن الله معنا" .
وقال الله تعالى: (إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ) (النحل : 128 ) ، قال قتادة بن دعامة السدوسي رحمه الله تعالى : من يتق الله يكن معه , ومن يكن معه فمعه الفئة التي لا تُغلب والحارس الذي لا ينام والهادي الذي لا يضل . ذكره ابن رجب وقال: كتب بعض السلف إلى أخ له: أما بعد فإن كان الله معك فمن تخاف , وإن كان عليك فمن ترجو ([8]) ؟
وقوله " إذا سألت فاسأل الله" السؤال نوعان : أحدهما في الأمور التي لايقدر عليها إلا الله تعالى , فلا يجوز سؤال غيره فيها لأن ذلك من الشرك الأكبر , مثل سؤال دخول الجنة والنجاة من النار والشفاء من الأمراض وطلب الرزق .
والثاني : في الأمور التي يقدر عليها البشر كطلب المساعدة في المال أو الجسم أو الشفاعة في أمر دنيوي فهذا جائز مع مراعاة الاعتقاد بأن البشر وسطاء تجري على أيديهم الأسباب التي مكَّنهم الله جل وعلا منها وأنه تعالى هو الخالق الرازق النافع الضار .
وقولـه " وإذا استعنت فاستعن بالله" الاستعانة هي طلب المعونة من الغير في قضاء الحوائج وتفريج الكربات , وهي أيضا على قسمين :
الأول : طلب المعونة في الامور التي لايقدر عليها إلا الله تعالى , فهذا لا يطلب إلا من الله جل وعلا , وطلبه من غيره يُعدُّ من الشرك الأكبر .
والثاني : طلب المعونة في الأمور التي يقدر عليها البشر فهذا يجوز أن يطلب من البشر مع ملاحظة الاعتقاد بأن البشر وسطاء تجري على أيديهم الاسباب التي مكَّنهم الله تعالى منها, وأن المعين الحقيقي هو الله جل وعلا وحده
------------------------------
([1] ) سنن الترمذي , رقم 2516 , صفة القيامة (4/667) .
([2] ) مسند أحمد 1/307 .
([3] ) جامع العلوم والحكم /164 .
([4] ) جامع العلوم والحكم /163 .
([5] ) المرجع السابق /163 .
([6] ) معجم الطبراني الكبير 7/94 رقم 6432 , المستدرك 3/606 .
([7] ) أسد الغابة 2/334 .
([8] ) جامع العلوم والحكم /164 .

لــوجــــــي
25-10-2008, 07:54 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏
‏خرجنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا نرى إلا الحج فلما كنا ‏ ‏بسرف ‏ ‏حضت فدخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأنا أبكي فقال ما لك ‏ ‏أنفست ‏ ‏قلت نعم قال ‏ ‏هذا أمر كتبه الله عز وجل على بنات ‏ ‏آدم ‏ ‏فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي ‏ ‏بالبيت ‏

اخرجه النسائي

MR PIC
25-10-2008, 09:19 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


أخبرنا ‏ ‏إسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال أنبأنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏قالت ‏
‏خرجنا مع رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا نرى إلا الحج فلما كنا ‏ ‏بسرف ‏ ‏حضت فدخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأنا أبكي فقال ما لك ‏ ‏أنفست ‏ ‏قلت نعم قال ‏ ‏هذا أمر كتبه الله عز وجل على بنات ‏ ‏آدم ‏ ‏فاقضي ما يقضي الحاج غير أن لا تطوفي ‏ ‏بالبيت ‏

اخرجه النسائي

السلام عليكم و رحمة اللّة و بركاتة
-----------------------------------
بارك اللّة فيكي و جزاك اللّة خير الجزاء ان شاء اللّة
----------------------------------------------------
أحاديث أحكام الحائض
-----------------------
عائشة عن عائشة رضي الله عنها قالت"خرجنا لا نرى إلا الحج، فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي، قال: (ما لك أنفست). قلت: نعم، قال"إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت" قالت: وضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نسائه بالبقر. صحيح البخاري.
وعنها أيضا
أن النبي صلى الله عليه وسلم" كان يتكىء في حجري وأنا حائض، ثم يقرأ القرآن". صحيح البخاري.
وعنها أيضاً قالت "كانت إحدانا إذا كانت حائضا، فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباشرها، أمرها أن تتزر في فور حيضتها، ثم يباشرها. قالت: وأيكم يملك إربه، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يملك إربه. صحيح البخاري.
عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت:
سألت امرأة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، أرأيت إحدانا، إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة، كيف تصنع؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة، فلتقرصه، ثم لتنضحه بماء، ثم لتصلي فيه). صحيح البخاري.
-------------------------------------
تقبل منى و منكم صالح الاعمال ان شاء اللّة

لــوجــــــي
26-10-2008, 08:05 PM
http://www.albetaqa.com/cards/data/media/51/azkar-motlaqa0040.jpg

Romancy
26-10-2008, 08:20 PM
http://www.islamdor.com/vb/images/bsm-allah3.gif



حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ ..
عَوْدًا عَلَى بَدْءِ حِفْظٍ أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ الرَّمْلِيُّ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَيْمُونٍ الْقَدَّاحُ ، عَنْ

شِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : أُهْدِيَ إِلَى النَّبِيِّ

صلى الله عليه وسلم بَغْلَةً أَهْدَاهَا لَهُ كِسْرَى ، فَرَكِبَهَا بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ ، ثُمَّ أَرْدَفَنِي خَلْفَهُ ، ثُمَّ سَارَ بِي مَلِيًّا ،

ثُمَّ الْتَفَتَ ، فَقَالَ : يَا غُلامُ ، قُلْتُ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ أَمَامَكَ ،

تَعَرَّفْ إِلَى اللَّهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ، وَإِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ ، قَدْ

مَضَى الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ ، فَلَوْ جَهَدَ النَّاسُ أَنْ يَنْفَعُوكَ بِمَا لَمْ يَقْضِهِ اللَّهُ لَكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، وَلَوْ جَهَدَ النَّاسَ

أَنْ يَضُرُّوكَ بِمَا لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِالصَّبِرِ مَعَ الْيَقِينِ فَافْعَلْ ، فَإِنْ لَمْ

تَسْتَطِعْ فَاصْبِرْ ، فَإِنَّ فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُهُ خَيْرًا كَثِيرًا ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الصَّبْرِ النَّصْرَ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْكَرْبِ

الْفَرَجِ ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَعَ الْعُسْرِ الْيَسَرَ هَذَا حَدِيثٌ كَبِيرٌ عَالٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، إِلاَّ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا لَمْ يُخَرِّجَا شِهَابَ بْنَ خِرَاشٍ ، وَلا الْقَدَّاحَ فِي الصَّحِيحَيْنِ


، وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ بِأَسَانِيدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ غَيْرَ هَذَا











.

تقي
29-10-2008, 03:12 PM
حديث اليوم :-


عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ فقال : ( كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) .


وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " . رواه البخاري .


الشرح

عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنهالم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .


تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم ، ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران : 185 ) .


وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .


لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .


وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها ، أو أنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .


لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .


وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .


ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم .


وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة .


ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب ، إلى حال عابر السبيل .


فعابر السبيل : لا يأخذ من الزاد سوى ما يكفيه مؤونة الرحلة ، ويعينه على مواصلة السفر ، لا يقر له قرار ، ولا يشغله شيء عن مواصلة السفر ، حتى يصل إلى أرضه ووطنه .


يقول الإمام داود الطائي رحمه الله : " إنما الليل والنهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة ، حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم ، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل ؛ فإن انقطاع السفر عما قريب ، والأمر أعجل من ذلك ، فتزود لسفرك ، واقض ما أنت قاض من أمرك " .


وهكذا يكون المؤمن ، مقبلا على ربه بالطاعات ، صارفا جهده ووقته وفكره في رضا الله سبحانه وتعالى ، لا تشغله دنياه عن آخرته ، قد وطّن نفسه على الرحيل ، فاتخذ الدنيا مطيّة إلى الآخرة ، وأعد العدّة للقاء ربه ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كانت الآخرة همه ، جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة ) رواه الترمذي .


ذلك هو المعنى الذي أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يوصله إلى عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ، فكان لهذا التوجيه النبوي أعظم الأثر في نفسه ، ويظهر ذلك جليا في سيرته رضي الله عنه ، فإنه ما كان ليطمئنّ إلى الدنيا أو يركن إليها ، بل إنه كان حريصا على اغتنام الأوقات ، كما نلمس ذلك في وصيّته الخالدة عندما قال رضي الله عنه : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " .

بيجو363
29-10-2008, 05:39 PM
شكرا للجميع علي هذا الكلام الطيب وليعلم الجميع ان كلام الله هو الباق وكذا سنه نبيه رغم كل الحروب المسعوره ضد الاسلام سواء من المتمسلمين او غيرهم وكفى المسلمين فحرا ان جميع الدول الاوربيه وامريكا باتت تاخذ بالمعاملات الاسلاميه المصرفيه بعد الازمه الحاليه

تقي
30-10-2008, 04:56 PM
حديث اليوم


عن سعيد بن أبي هلال عن نعيم المجمر قال رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال إني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل

MR PIC
31-10-2008, 08:32 PM
بسم اللّه الرحمن الرحيم
------------------------
حديث اليوم
-------------
حسن الخلق
---------------
عن أبي ذر جندب بن جنادة ، و أبي عبد الرحمن معاذ بِن جبل رضي الله عنهما، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن ) . رواه الترمذي وقال: حديث حسن .
---------------------------------------
التقوى هي سفينة النجاة ، ومفتاح كل خير ، كيف لا ؟ وهي الغاية العظمى ، والمقصد الأسمى من العبادة ؟ ، إنها محاسبة دائمة للنفس ، وخشية مستمرة لله ، وحذر من أمواج الشهوات والشبهات التي تعيق من أراد السير إلى ربه ، إنها الخوف من الجليل ، والعمل بالتنزيل ، والقناعة بالقليل ، والاستعدادُ ليوم الرحيل .
من هنا كانت التقوى هي وصية الله للأولين والآخرين من خلقه ، قال تعالى : { ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله } ( النساء : 131 ) ، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لجميع أمته ، ووصية السلف بعضهم لبعضهم ، فلا عجب إذا أن يبتدأ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم نصيحته ل معاذ بن جبل و أبي ذر رضي الله عنهما .
والتقوى ليست كلمة تقال ، أو شعاراً يرفع ، بل هي منهج حياة ، يترفّع فيه المؤمن عن لذائذ الدنيا الفانية ، ويجتهد فيه بالمسابقة في ميادين الطاعة ، ويبتعد عن المعاصي والموبقات ، وقد جسد أبي بن كعب رضي الله عنه هذا المعنى لما سئل عن التقوى ؟ فقال : " هل أخذت طريقا ذا شوك ؟ قال : نعم ، قال : فكيف صنعت؟ قال : إذا رأيت الشوك عزلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه ، قال : ذاك التقوى " وقد أخذ ابن المعتز رحمه الله هذا المعنى ، وصاغه بأبيات بديعة من الشعر فقال :

خل الذنوب صغيـــرها وكبيــرها ذاك التقـى
واصنع كمـــاش فوق أر ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقـــرن صغيــرة إن الجبـال من الحصى
ومن تمام التقوى ، أن يترك العبد ما لا بأس به ، خشية أن يقع في الحرام ، ويشهد لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( فمن اتقى الشبهات ، فقد استبرأ لدينه وعرضه ) رواه مسلم ، وفي هذا المعنى يقول أبو الدرداء رضي الله عنه : "تمام التقوى ، أن يتقي الله العبد ، حتى يتقيه من مثقال ذرة ، وحتى يترك بعض ما يرى أنه حلال ، خشية أن يكون حراما ، فيكون حجابا بينه وبين الحرام ، فإن الله قد بيّن للعباد الذي يصيرهم إليه فقال : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } ( الزلزلة : 7 - 8 ) " ، فلا تحقرن شيئا من الخير أن تفعله ، ولا شيئا من الشر أن تتقيه .
وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت ) تنبيه للمؤمن على ملازمة التقوى في كل أحواله ، انطلاقاً من استشعاره لمراقبة الله له في كل حركاته وسكناته ، وسره وجهره ، وفي قوله صلى الله عليه وسلم : ( اتق الله حيثما كنت ) إشارة إلى حقيقة التقوى ، وأنها خشية الله في السرّ والعلن ، وحيث كان الإنسان أو صار ، فمن خشي الله أمام الناس فحسب فليس بتقي ، وقد قال تعالى في وصف عباده المؤمنين : { من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب ، ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود } ( ق : 33 - 34 ) .
وقد يظن ظان أن المتقي معصوم من الزلل ، وهذا خطأ في التصور ؛ فإن المتقي قد تعتريه الغفلة ، فتقع منه المعصية ، أو يحصل منه التفريط في الطاعة ، وهذه هي طبيعة البشر المجبولة على الضعف ، ولكن المتقي يختلف عن غيره بأنه إذا تعثّرت به قدمه ، بادر بالتوبة إلى ربه ، والاستغفار من ذنبه ، ولم يكتف بذلك ، بل يتبع التوبة بارتياد ميادين الطاعة ، والإكثار من الأعمال الصالحة ، كما أمره ربه في قوله : { وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين } ( هود : 114 ) ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( وأتبع السيئة الحسنة تمحها ) .
ولئن كانت التقوى صلة مع الله تبارك وتعالى ، وتقرّبا إليه ، فهي أيضا إحسان إلى الخلق ، وطيبة في التعامل ، وإعطاء كل ذي حق حقه ، وهكذا يظهر لنا التكامل والتناسق في القيم الإيمانية ، فإن الأخلاق الحميدة رافد من روافد التقوى ، وشعبة من شعب الإيمان .
وللأخلاق الفاضلة مكانة عظيمة في شريعتنا ، فإنها تثقل ميزان العبد يوم الحساب ، ويبلغ بها درجة الصائم القائم ، وهو سبب رئيس في دخول الجنة ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة ؟ ، قال : ( تقوى الله ، وحسن الخلق ) رواه أحمد .
وإذا عرفنا ذلك ، فإن هناك وسائل تعين العبد على التخلق بالأخلاق الحسنة ، أعلاها : التأمل في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره من الأنبياء ، لاسيما وأنهم أعلى الناس خلقا ، وأوفرهم أدبا ، فإذا أراد المسلم التحلي بالصبر ، قرأ قصة نبي الله يوسف عليه السلام ، وإذا أراد التخلّق بالحلم ، نظر إلى حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قومه ، وهكذا ينهل من أخلاق الأنبياء ، ويتعلّم منهم شمائل الخير كلها .
وبعد : فقد تبيّن لنا من خلال هذا الحديث معاني التقوى وأحوالها ، كما تبيّن لنا أيضا أن الإسلام يقبل من العاصي توبته ، ولا يطرده من رحمة الله ، وظهرت لنا معالم الخلق الحسن وأهميته ، فجدير بنا أن نعمل بهذه الوصايا الثلاث ، نسأل الله تعالى أن يجعلنا من عباده المتقين، آمين.

MR PIC
01-11-2008, 05:29 PM
بسم اللّه الرحمن الرحيم
----------------------
حديث اليوم
----------
فضل الاجتماع على تلاوة القرآن
-----------------------------------------
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا ، نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ، ومن يسّر على معسر ، يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة ، ومن ستر مؤمنا ستره الله في الدين والآخرة ، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه ، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما ، سهل الله له به طريقا إلى الجنة ، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم ، إلا نزلت عليهم السكينة ، وغشيتهم الرحمة ، وحفتهم الملائكة ، وذكرهم الله فيمن عنده ، ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ) رواه مسلم .
---------------------------------------------------------------------------------------------
عُني الإسلام بذكر مكارم الأخلاق والحث عليها ، وجعل لها مكانة عظيمة ، ورتّب عليها عظيم الأجر والثواب ، ومن ذلك هذا الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه .
لقد حثّنا النبي صلى الله عليه وسلّم في أوّل وصيّته على تنفيس الكرب عن المؤمنين ، ولا ريب أن هذا العمل عظيم عند الله ، عظيم في نفوس الناس ، إذ الحياة مليئة بالمشقات والصعوبات ، مطبوعة على التعب والكدر ، وقد تستحكم كربها على المؤمن ، حتى يحار قلبه وفكره عن إيجاد المخرج .
وحينها ، ما أعظم أن يسارع المسلم في بذل المساعدة لأخيه ، ومد يد العون له ، والسعي لإزالة هذه الكربة أو تخفيفها ، وكم لهذه المواساة من أثر في قلب المكروب ، ومن هنا ناسب أن يكون جزاؤه من الله أن يفرّج عنه كربة هي أعظم من ذلك وأشد : إنها كربة الوقوف والحساب ، وكربة السؤال والعقاب ، فما أعظمه من أجر ، وما أجزله من ثواب .
ومن كريم الأخلاق : التجاوز عن المدين المعسر ، فقد حث الشارع أصحاب الحقوق على تأخير الأجل للمعسرين وإمهالهم إلى حين تيسّر أحوالهم ، يقول الله عزوجل : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ( البقرة : 280 ) ، وأعلى من ذلك أن يُسقط صاحب الحق شيئا من حقه ، ويتجاوز عن بعض دينه ، ويشهد لذلك ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان رجل يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ؛ لعل الله أن يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه ) .
ثم يحث الحديث على ستر عيوب المسلمين ، وعدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، وذلك لون آخر من الأخلاق الفاضلة التي تكلّلت بها شريعتنا الغرّاء ، فالمعصوم من عصمه الله ، والمسلم مهما بلغ من التقى والإيمان فإن الزلل متصوّر منه ، فقد يصيب شيئاً من الذنوب ، وهو مع ذلك كاره لتفريطه في جنب الله ، كاره أن يطلع الناس على زلَله وتقصيره ، فإذا رأى المسلم من أخيه هفوة فعليه أن يستره ولا يفضحه ، دون إهمال لواجب النصح والتذكير .
وقد جاء في السنة ما يوضّح فضل هذا الستر ، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ) رواه ابن ماجة ، في حين أن تتبع الزلات مما يأنف منه الطبع ، وينهى عنه الشرع ، بل جاء في حقه وعيد شديد ، روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ، فنادى بصوت رفيع فقال : ( يا معشر من قد أسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ) .
ولما كان للعلم منزلة عظيمة ، ومكانة رفيعة ؛ جاء الحديث ليؤكد على فضله وعلو شأنه ، فهو سبيل الله الذي ينتهي بصاحبه إلى الجنة ، والمشتغلون به إنما هم مصابيح تنير للأمة طريقها ، وهم ورثة الأنبياء والمرسلين ، لذلك شرّفهم الله تعالى بالمنزلة الرفيعة ، والمكانة عالية ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) رواه أحمد ، فهم أهل الذكر ، وهم أهل الخشية ، وشتان بين العالم والجاهل .
وأولى ما يصرف العبد فيه وقته : تعلم القرآن ونشر علومه ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( خيركم من تعلّم القرآن وعلمه ) ، وهذه الخيرية إنما جاءت من تعلّق هذا العلم بكلام الله تعالى ، وشرف العلم بشرف ما تعلق به .
ثم لك أن تتأمل ما رتبه الله من الأجر والثواب لأولئك الذين اجتمعوا في بيت من بيوت الله تعالى ؛ يتلون آياته ، وينهلون من معانيه ، لقد بشّرهم بأمور أربعة : أن تتنزّل عليهم السكينة ، وتعمهم الرحمة الإلهية ، وتحيط بهم الملائكة الكرام ، والرابعة – وهي أحلاها وأعظمها - : أن يذكرهم الله تعالى في ملأ خير من ملئهم ، ويجعلهم محل الثناء بين ملائكته ، ولو لم يكن من فضائل الذكر سوى هذه لكفت .
على أن تلك البشارات العظيمة لا تُنال إلا بجدّ المرء واجتهاده ، لا بشخصه ومكانته ، فلا ينبغي لأحد أن يتّكل على شرفه ونسبه ؛ فإنّ ميزان التفاضل عند الله تعالى هو العمل الصالح ، فلا اعتبار لمكانة الشخص إن كان مقصّرا في العمل ، ولذا يقول الله عزوجل في كتابه : { فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) ، وهذا رسول الله صلّى الله عليه وسلم لم يغن عن أبي طالب شيئا ، ولقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في كلمات جامعة حين قال : ( ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ) .

تقي
01-11-2008, 05:44 PM
حديث اليوم

ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى

‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏جده ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعث ‏ ‏معاذا ‏ ‏وأبا موسى ‏ ‏إلى ‏ ‏اليمن ‏ ‏قال ‏ ‏يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ‏ ‏وتطاوعا ‏ ‏ولا تختلفا ‏

Romancy
01-11-2008, 07:15 PM
قال رسول الله صلي الله علية وسلم ..

( أَحَب الناس إلى الله أَنفَعَهُم ؛ وأَحَب الأعمال إلى الله ، سرور تُدخِلَه على مُسلِم وتَكشِف عنه كُربَةً أو

تقضي عنه ديناً أو تطرد عنه جوعاً ؛ولأن أمشي مع أخي المُسلِم في حاجة أَحَبُ إلىَّ من أن أعتكف في

المسجد شهراً ؛ومن كَفَ غضبه ولو شاء أن يمضيه أمضاه ملأ الله قلبه رضى يوم القيامة ؛ومن مشى مع

أخيه المسلم في حاجته حتى يُثَبِتها له أَثبَت الله تعالى قدمه يوم تزل الأقدام ؛وإن سوء الخُلُق لَيفسِد

العمل كما يُفسِد الخل العسل ) صدق رسول الله








*

MR PIC
01-11-2008, 07:40 PM
حديث اليوم



ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب وعقوبة من عصى



‏حدثنا ‏ ‏يحيى ‏ ‏حدثنا ‏ ‏وكيع ‏ ‏عن ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن أبي بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏عن ‏ ‏جده ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بعث ‏ ‏معاذا ‏ ‏وأبا موسى ‏ ‏إلى ‏ ‏اليمن ‏ ‏قال ‏ ‏يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا ‏ ‏وتطاوعا ‏ ‏ولا تختلفا ‏


وبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- معاذ مع رسل ملوك اليمن يعلم الناس دينهم وأوصاه بأمور عدة
فقد سأله النبي -صلى الله عليه وسلم-:( بما تحكم يا معاذ؟) قال معاذ:( بكتاب الله )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( فان لم تجد؟) قال معاذ:( بسنة رسول الله )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( فان لم تجد؟) قال معاذ:( أجتهد رأي ولا آلو )
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-:( الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله

تقي
06-11-2008, 04:15 PM
حديث اليوم


حديث قدسي تقشعر له الأبدان

تتجلى عظمة الخالق... في الحديث القدسي الشريف

قال سبحانه وتعالى:

( يا ابن آدم جعلتك في بطن أمك.. و غشيت وجهك بغشاء لئلا تنفر من الرحم ..

و جعلت وجهك إلى ظهر أمك لئلا تؤذيك رائحة الطعام .. و جعلت لك متكأ عن
يمينك و متكأ عن شمالك

فأما الذي عن يمينك فالكبد... و أما الذي عن شمالك فالطحال ...

و علمتك القيام و القعود في بطن أمك .. فهل يقدر على ذلك غيري ؟؟

فلما أن تمّت مدتك.. و أوحيت إلى الملك بالأرحام أن يخرجك فأخرجك على ريشة
من جناحه. لا لك سن تقطع .. و لا يد تبطش...

ولا قدم تسعى .. فأنبعث لك عرقين رقيقين في صدر أمك يجريان لبنا خالصا..

حار في الشتاء و باردا في الصيف . و ألقيت محبتك في قلب أبويك.

فلا يشبعان حتى تشبع ... و لا يرقدان حتى ترقد ..

فلما قوي ظهرك و أشتد أزرك .

بارزتني بالمعاصي في خلواتك

و لم تستحي مني . و مع هذا إن دعوتني أجبتك

(و إن سألتني أعطيتك .. و إن تبت إليّ قبلتك)

لــوجــــــي
07-11-2008, 09:05 PM
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته


قال رسول الله صلي الله عليه وسلم

ان رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق
فلهم النار يوم القيامه

(صدق رسول الله صلي الله
عليه وسلم)
رواره البخاري

تقي
07-11-2008, 09:41 PM
حديث اليوم


حديث قدسي عظيم ... يحتاج إلى تأمل

قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي :
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا
يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم
يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم
يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم
يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم
يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر
يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . رواه مسلم .

و كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه .
يعني بـرَك على ركبتيه من شدة وهول هذا الحديث .

MR PIC
08-11-2008, 09:42 AM
حديث اليوم




حديث قدسي عظيم ... يحتاج إلى تأمل



قال الله تبارك وتعالى في الحديث القدسي :
يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا
يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدونى أهدكم
يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعمونى أطعمكم
يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسونى أكسكم
يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفرونى أغفر لكم
يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا
يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر
يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه . رواه مسلم .

و كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه .
يعني بـرَك على ركبتيه من شدة وهول هذا الحديث .



بين يديك – أخي الكريم – أحد الأحاديث القدسية العظيمة ، التي يرويها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رب العزة جل وعلا ، فتعال بنا نعيش مع هذا الحديث ، ونستظل بفيئه ، وننهل من عذبه الصافي .
لقد بدأ الحديث بإرساء قواعد العدل في النفوس ، وتحريم الظلم والعدوان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ، وحقيقة الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا مناف لكمال الله تعالى وعدله ، فلذلك نزّه الله تعالى نفسه عن الظلم فقال : { وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 29 ) ، وقال أيضا : { وما الله يريد ظلما للعباد } ( غافر : 31 ) .
ولئن كان الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه ، فقد حرّمه على عباده ، وحذّرهم أن يقعوا فيه ؛ وما ذلك إلا لعواقبه الوخيمة على الأمم ، وآثاره المدمرة على المجتمعات ، وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ، وتعجيل العقوبة عليهم ، كما قال سبحانه في كتابه العزيز : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) ، ومن ثمّ كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله ، فإن أبواب السماء تفتح لها ، ويرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ، بل إنه سبحانه وتعالى يقول لها ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) كما صح بذلك الحديث .
ثم انتقل الحديث إلى بيان مظاهر افتقار الخلق إلى ربهم وحاجتهم إليه ، وذلك في قوله : ( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ) ، فبيّن أن الخليقة كلها ليس بيدها من الأمر شيء ، ولا تملك لنفسها و لا لغيرها حولا ولا قوة ، سواءٌ أكان ذلك في أمور معاشها أم معادها ، وقد خاطبنا القرآن بمثل رائع يجسّد هذه الحقيقة ، حيث قال : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ( الحج : 73 ) أي : إذا أخذ الذباب شيئا من طعامهم ثم طار ، وحاولوا بكل عدتهم وعتادهم أن يخلصوا هذا الطعام منه ما استطاعوا أبدا ، فإذا كان الخلق بمثل هذا الضعف والافتقار ، لزمهم أن يعتمدوا على الله في أمور دنياهم وآخرتهم ، وأن يفتقروا إليه في أمر معاشهم ومعادهم .
وليس افتقار العباد إلى ربهم مقصورا على الطعام والكساء ونحوهما ، بل يشمل الافتقار إلى هداية الله جل وعلا ، ولهذا يدعو المسلم في كل ركعة بـ : { اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) .
ثم بيّن الله تعالى بعد ذلك حقيقة ابن آدم المجبولة على الخطأ ، فقال : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ) ، إنه توضيح للضعف البشري ، والقصور الذي يعتري الإنسان بين الحين والآخر ، فيقارف الذنب تارة ، ويندم تارة أخرى ، وهذه الحقيقة قد أشير إليها في أحاديث أخرى ، منها : ما رواه الإمام ابن ماجة بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ، فإذا كان الأمر كذلك فإن على الإنسان المسلم أن يتعهّد نفسه بالتوبة ، فيقلع عن ذنبه ، ويستغفر من معصيته ، ويندم على ما فرّط في جنب الله ، ثم يوظّف هذا الندم الذي يصيبه بأن يعزم على عدم تكرار هذا الذنب ، فإذا قُدّر عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، جدد التوبة والعهد ولم ييأس ، ثقةً منه بأن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوبة من عباده المخطئين .
ثم بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربّه – شيئا من مظاهر الكمال الذي يتصف به الله جل وعلا ، مبتدئا بالإشارة إلى استغناء الله عن خلقه ، وعدم احتياجه لهم ، كما قال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ( فاطر : 15 ) ، فالله تعالى غني حميد ، لا تنفعه طاعة عباده ، ولا تضره معصيتهم ، بل لو آمن من في الأرض جميعا ، وبلغوا أعلى مراتب الإيمان والتقوى ، لم يزد ذلك في ملك الله شيئا ، ولو كفروا جميعا ، ما نقص من ملكه شيئا ، لأن الله سبحانه وتعالى مستغن بذاته عن خلقه ، وإنما يعود أثر الطاعة أو المعصية على العبد نفسه ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الحقيقة ويوضحها ، قال الله عزوجل : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها } ( الأنعام : 104 ) ، فمن عرف حجج الله وآمن بها واتبعها ، فقد بلغ الخير لنفسه ، ومن تعامى عن معرفة الحق ، وآثر عليها ظلمات الغواية ، فعلى نفسه جنى ، وأوردها الردى .
وبالرغم من ذلك فإن نعم الله سبحانه مبثوثة للطائع والعاصي على السواء ، دون أن يجعل تلك المعاصي مانعا لهذا العطاء ، وهذا من كرم الله تعالى وجوده ، وهي أيضا مظهر من مظاهر سعة ملك الله تعالى ، فإن الله لو أعطى جميع الخلق ما يرغبون ، لم ينقص ذلك من ملكه شيئا يُذكر.
ولما كانت الحكمة من الخلق هي الابتلاء والتكليف ، بيّن سبحانه أن العباد محاسبون على أعمالهم ، ومسؤولون عن تصرفاتهم ، فقد جعل الله لهم الدنيا دارا يزرعون فيها ، وجعل لهم الآخرة دارا يجنون فيها ما زرعوه ، فإذا رأى العبد في صحيفته ما يسرّه ، فليعلم أن هذا محض فضل الله ومنّته ، إذ لولا الله تعالى لما قام هذا العبد بما قام به من عمل صالح ، وإن كانت الأخرى ، فعلى نفسها جنت براقش ، ولا يلومنّ العبد إلا نفسه .

تقي
09-11-2008, 12:51 PM
حديث اليوم

عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل

MR PIC
09-11-2008, 01:01 PM
حديث اليوم





عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل


عندما نتأمل في حقيقة هذه الدنيا ، نعلم أنهالم تكن يوما دار إقامة ، أو موطن استقرار ، ولئن كان ظاهرها يوحي بنضارتها وجمالها ، إلا أن حقيقتها فانية ، ونعيمها زائل ، كالزهرة النضرة التي لا تلبث أن تذبل ويذهب بريقها .
تلك هي الدنيا التي غرّت الناس ، وألهتهم عن آخرتهم ، فاتخذوها وطنا لهم ، ومحلا لإقامتهم ، لا تصفو فيها سعادة ، ولا تدوم فيها راحة ، ولا يزال الناس في غمرة الدنيا يركضون ، وخلف حطامها يلهثون ، حتى إذا جاء أمر الله انكشف لهم حقيقة زيفها ، وتبين لهم أنهم كانوا يركضون وراء وهم لا حقيقة له ، وصدق الله العظيم إذ يقول : { وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور } ( آل عمران : 185 ) .
وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليترك أصحابه دون أن يبيّن لهم ما ينبغي أن يكون عليه حال المسلم في الدنيا ، ودون أن يحذّرهم من الركون إليها ؛ فهو الرحمة المهداة ، والناصح الأمين ، فكان يتخوّلهم بالموعظة ، ويضرب لهم الأمثال ، ولذلك جاء هذا الحديث العظيم بيانا وحجة ووصية خالدة .
لقد أخذ النبي صلى الله عليه وسلم بمنكبيّ عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ؛ ليسترعي بذلك انتباهه ، ويجمع إليه فكره ، ويشعره بأهمية ما سيقوله له ، فانسابت تلك الكلمات إلى روحه مباشرة : ( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ) .
وانظر كيف شبّه النبي صلى الله عليه وسلم مُقام المؤمنين في الدنيا بحال الغريب ؛ فإنك لا تجد في الغريب ركونا إلى الأرض التي حل فيها ، أو أنسا بأهلها ، ولكنه مستوحش من مقامه ، دائم القلق ، لم يشغل نفسه بدنيا الناس ، بل اكتفى منها بالشيء اليسير .
لقد بيّن الحديث غربة المؤمن في هذه الدنيا ، والتي تقتضي منه التمسّك بالدين ، ولزوم الاستقامة على منهج الله ، حتى وإن فسد الناس ، أو حادوا عن الطريق ؛ فصاحب الاستقامة له هدف يصبو إليه ، وسالك الطريق لا يوهنه عن مواصلة المسير تخاذل الناس ، أو إيثارهم للدعة والراحة ، وهذه هي حقيقة الغربة التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا فطوبى للغرباء ) رواه مسلم .
وإذا كان المسلم سالكاً لطريق الاستقامة ، حرص على قلّة مخالطة من كان قليل الورع ، ضعيف الديانة ، فيسلم بذلك من مساويء الأخلاق الناشئة عن مجالسة بعض الناس كالحسد والغيبة ، وسوء الظن بالآخرين ، وغير ذلك مما جاء النهي عنه ، والتحذير منه .
ولا يُفهم مما سبق أن مخالطة الناس مذمومة بالجملة ، أو أن الأصل هو اعتزال الناس ومجانبتهم ؛ فإن هذا مخالف لأصول الشريعة التي دعت إلى مخالطة الناس وتوثيق العلاقات بينهم ، يقول الله تعالى : { يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا } ( الحجرات : 13 ) ، وقد جاء في الحديث الصحيح : ( المسلم إذا كان مخالطا الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم ) رواه الترمذي ، ولنا في رسول الله أسوة حسنة حين كان يخالط الناس ولا يحتجب عنهم .
وإنما الضابط في هذه المسألة : أن يعتزل المرء مجالسة من يضرّه في دينه ، ويشغله عن آخرته ، بخلاف من كانت مجالسته ذكرا لله ، وتذكيرا بالآخرة ، وتوجيها إلى ما ينفع في الدنيا والآخرة .

ولنا عودة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) ، ففي هذه العبارة ترقٍّ بحال المؤمن من حال الغريب ، إلى حال عابر السبيل .

تقي
12-11-2008, 04:23 PM
حديث اليوم


عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة

تقي
14-04-2009, 02:07 AM
حديث اليوم



‏حدثنا ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏وعثمان بن أبي شيبة ‏ ‏وإسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال ‏ ‏إسحق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏و قال ‏ ‏الآخران ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏أبي وائل ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن الصدق يهدي إلى ‏ ‏البر ‏ ‏وإن ‏ ‏البر ‏ ‏يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا



صحيح مسلم بشرح النووي


‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة , وإن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار ) ‏
‏قال العلماء : معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم , والبر اسم جامع للخير كله . وقيل : البر الجنة . ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة . وأما الكذب فيوصل إلى الفجور , وهو الميل عن الاستقامة , وقيل ; الانبعاث في المعاصي . ‏
‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) وفي رواية ( ليتحرى الصدق وليتحرى الكذب ) وفي رواية ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر . وإياكم والكذب ) قال العلماء : هذا فيه حث على تحري الصدق , وهو قصده , والاعتناء به , وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه ; فإنه إذا تساهل فيه كثر منه , فعرف به , وكتبه الله لمبالغته صديقا إن اعتاده , أو كذابا إن اعتاده . ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك , ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم , أو صفة الكذابين وعقابهم , والمراد إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصفتين في الملأ الأعلى , وإما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم , وكما يوضع له القبول والبغضاء وإلا فقدر الله تعالى وكتابه السابق بكل ذلك . والله أعلم . ‏
‏واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه , وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ , وكذا نقله الحميدي . ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة ( وإن شر الروايا روايا الكذب , وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل , ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه ) وذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه . وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث . قال الحميدي : وليست عندنا في كتاب مسلم . قال القاضي : ( الروايا ) هنا جمع روية , وهي ما يتروى فيه الإنسان ويستعد له أمام عمله . وقوله : قال , وقيل جمع راوية , أي حامل وناقل له . والله أعلم . ‏

MR PIC
14-04-2009, 03:52 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------
حديث اليوم
----------
من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم
-----------------
قوله -صلى الله عليه وسلم-:
( اللهم لك الحمد أنت نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت قيَّام السماوات والأرض، ولك الحمد أنت رب السماوات والأرض ومن فيهن، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وأخرت، وأسررت وأعلنت، أنت إلهي لا إله إلا أنت )
البخاري (الفتح) (13-371) ح (7385)، ومسلم (1-532) ح (769)، واللفظ لمسلم.
-------------------------------------------
قوله: "القيام" مثل قوله تعالى: الْحَيُّ الْقَيُّومُ فالقيوم تدخل فيه جميع الأفعال؛ لأنه القيوم الذي قام بنفسه، واستغنى عن جميع مخلوقاته، وقام بجميع الموجودات، فأوجدها وأبقاها وأمدها بجميع ما تحتاج إليه في وجودها وبقائها.

تقي
14-04-2009, 05:57 PM
حديث اليوم



‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن يوسف ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بردة بريد بن أبي بردة ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏جدي ‏ ‏أبو بردة ‏ ‏عن ‏ ‏أبيه ‏ ‏أبي موسى ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا ثم شبك بين أصابعه وكان النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏جالسا إذ جاء رجل يسأل أو طالب حاجة أقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا فلتؤجروا وليقض الله على لسان نبيه ما شاء ‏

MR PIC
14-04-2009, 10:54 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
---------------------------
حديث اليوم
-----------
أسألك مرافقتك في الجنة
-------------
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وعلى أله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فإنّ على الإنسان أن يكون همه هم الآخرة، وأن يكون ذو همة عالية، وذلك بأن يكون قدمه على الثرى وهمته في الثريا، وأن يكون ذو عزم أكيد، وبأس شديد في دين الله، فلا يلين ولا يحيد، وهذا ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم، ولذلك جاء كثير من الأحاديث في بيان ذلك، ومنها الحديث الذي سنتطرق إليه – إن شاء الله - بشيء من الشرح والتبيين.

نص الحديث:

عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتيته بوضوئه وحاجته فقال لي: " سل؟ ". فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: " أو غير ذلك" قلت: هو ذاك. قال: " فأعني على نفسك بكثرة السجود "1.

وقد جاء مطولاً عند أحمد في المسند عن ربيعة بن كعب رضي الله عنه قال: كنت أخدم رسول صلى الله عليه وسلم وأقوم له في حوائجه نهاري أجمع، حتى يصلي رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة، فأجلس ببابه! إذا دخل بيته، أقول: لعلها أن تحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم حاجة، فما أزال أسمعه يقول: سبحان الله! سبحان الله! سبحان الله! وبحمده حتى أمل، فأرجع أوتغلبني عيني فأرقد، قال: فقال لي يوماً لما يرى من خفتي له وخدمتي إياه: " سلني يا ربيعة أعطك " قال فقلت: أنظر في أمري يا رسول الله، ثم أعلمك ذلك؟ قال: ففكرت في نفسي فعرفت أن الدنيا منقطعة زائلة، وأن لي فيها رزقاً سيكفيني ويأتيني، قال فقلت: اسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي فإنه من الله - عز وجل – بالمنزل الذي هو به، قال: فجئت فقال: " ما فعلت يا ربيعة ؟ " قال فقلت: نعم يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار، قال فقال: " من أمرك بهذا يا ربيعة ؟ " قال: فقلت: لا والله الذي بعثك بالحق ما أمرني به أحد ولكنك لما قلت: سلني أعطك وكنت من الله بالمنزل الذي أنت به نظرت في أمري وعرفت أن الدنيا منقطعة وزائلة، وأن لي فيها رزقاً سيأتيني، فقلت: أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم لآخرتي، قال: فصمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً، ثم قال لي: " إني فاعل، فأعني على نفسك بكثرة السجود " 2.

غريب الحديث:

" بوَضوئه " بفتح الواو ماء الوضوء.

" مرافقتك " بالنصب بتقدير أسألك.

" أو غير ذلك " يحتمل فتح الواو أي أتسأل ذلك وغيره أم تسأله وحده؟ وسكونها أي تسأل ذلك أم غيره؟

" هو ذلك " أي المسئول ذلك لا غير.

" فأعني على نفسك " أي كن لي عوناً في إصلاح نفسك بكثرة السجود ونحوه.

المعنى الإجمالي:

كان ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه يبيت مع رسول صلى الله عليه وسلم فيأتيه بالماء ليتوضأ به، وبما يريده من الأمور الأخرى، فما كان من الرحمة المهداة، والهادي البشير، والسراج المنير، والشاكر لرب العالمين، والذي قال كما في حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "... ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " 3. فما كان منه إلا أن طلب من ربيعة أن يسأله ما يريد، وذلك مكافأة منه صلى الله عليه وسلم لربيعة لما رأى من شدة خدمته له، وحيازته شرف خدمته صلى الله عليه وسلم, وعنايته بذلك، وكان ربيعة كغيره من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعلم أن الدنيا منقطعة زائلة، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، وأنه لن تموت نفسٌ حتى تستكمل أجلها ورزقها، فما كان من ربيعة إلا أن سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقق له ذلك الهدف النبيل، والغاية المحمودة، والتي كان يسعى دائما لتحقيقها، وهي مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة، وأنعم بها من رفقة، وأنعم بهم من رفاق، قال الله - تعالى-: { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} 4. وهذا طلب غال، وهدف نبيل لا يسعى إلى طلبه وتحقيقه إلا أصحاب الهمم العالية، والنفوس المطمئنة، والذين علموا أنهم أبناء الآخرة، والذين باعوا الحياة الدنيا الفانية واشتروا الحياة الآخرة الباقية.

فلبى النبي صلى الله عليه وسلم طلبه، ولكنه طلب منه بذل السبب لبلوغ تلك المنزلة، وذلك بأن يعينه على نفسه بكثرة الخضوع والسجود للرب المعبود.

بعض فوائد الحديث:

في هذا الحديث فوائد فريدة، وحكم سديدة؛ منها:

1- أن السجود سبب لرفع الدرجات، وحط الخطايا والسيئات؛ كما جاء في حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ما من مسلم يسجد لله سجدة إلا يرفعه الله بها درجة وحط عنه خطيئة " 5.

2- أن السجود سبب من أسباب حصول الشفاعة والفوز بالجنة؛ لما روي عن كعب قوله: أسألك أن تشفع لي إلى ربك فيعتقني من النار؟...فقال: " أعني بكثرة السجود "6.

3 - أن أقرب حالة، وأفضل هيئة السجود، فإذا ما دعا الساجد ربه وهو على تلك الحالة أجابه، وإذا ما سأله أعطاه، لما روي عنه صلى الله عليه وسلم " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد " 7. وقال الله - تعالى- لنبيه: { كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} 8.

4- أن السجود سمة من سمات عباد الله الصالحين، قال تعالى: { رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ } 9.

5- فضيلة ومنقبة لربيعة بن كعب رضي الله عنه، وذلك أنه كان ممن يخدم النبي صلى الله عليه وسلم, وعلو همته، وشرف وحسن مقصده، ورغبته عن الدنيا، وحبه للآخرة.

6- الحث والترغيب في كثرة السجود.

7- أن السجود غاية التواضع والعبودية لله – تعالى -.

8- أن الجنة غالية، وأنه لابد من دفع الثمن، وذلك ببذل النفس والمال في نيلها، ولذلك فقد طلب النبي صلى الله عليه وسلم من ربيعة المعاونة على نيلها وحصولها بكثرة السجود.

9- أن الجنة قليل من ينالها، ويحصل عليها، وهي لا تنال بمجرد الأقوال فقط، وإنما تنال بالأقوال والأعمال، وذلك بعد إذن الله ومشيئته وفضله ورحمته، ولذلك فقد قال ابن القيم - رحمه الله-:

يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسلان
يا سلعة الرحمن ليس ينالها في الألف إلا واحد لا اثنـان

يا سلعة الرحمن ماذا كفؤها إلا أولو التقوى من الإيمـان

يا سلعة الرحمن سوقك كاسد بين الأراذل سفلـة الحيـوان

يا سلعة الرحمن أين المشتري فلقد عرضت بأيسر الأثمــان
يا سلعة الرحمن هل من خاطب فالمهر قبل الموت ذو إمكـان
يا سلعة الرحمن كيف تصبر الخطاب عنك وهم ذوو إيمـان
يا سلعة الرحمن لولا أنها حجبت بكل مكاره الإنســان

ما كان عنها فقط من متخلف وتعطلت دار الجـزاء الثانـي
لكنها حجبت بكل كريهة ليصد عنها المبطـل المتوانـي

وتنالها الهمم التي تسمو إلى رب العـلا بمشيئـة الرحمـن

يا سلعة الرحمن لست رخيصة بل أنت غالية على الكسـلان

يا سلعة الرحمـن ليس ينالهـا في الألف إلا واحد لا اثنـان

10- أن السجود سبب في إصلاح العبد نفسه، وإزالة أمراض قلبه، وذلك لما فيه من الإخبات والتذلل بين يدي الله.

11- أن الجنة تحتاج إلى مجاهدة النفس على شهواتها وملذاتها، ولا يكون قهر النفس إلا بترك الكبر، والتواضع لله رب العالمين، والانطراح بين يديه، والاعتراف بالتقصير في حقه سبحانه وتعالى.

12- أن في السجود إرغام للشيطان، ومحاربة له، ولذلك فقد جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي ويقول: يا ويلاه أمر هذا بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت أنا بالسجود فعصيت فلي النار " 10.

13- استحباب الإكثار من الدعاء في السجود، لما رواه مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " 11.

14- أن السجود هو أعظم ما يظهر فيه التذلل والخضوع بالعبودية لله رب العالمين، وذلك أن العبد جعل أشرف أعضائه، وأعزها عنده، وأغلاها لديه حين عفره على التراب متواضعاً لله رب العالمين. وقد كان المشركون يأنفون ويستكبرون عن عبادة الله - عز وجل -، وكان بعضهم يقول: أكره أسجد فتعلوني استي – مؤخرة الإنسان-. وبعضهم يأخذ كفاً من حصى فيرفعه إلى جبهته ويكتفي بذلك عن السجود. وإبليس إنما طرده الله لما استكبر عن السجود لمن أمره الله بالسجود له.

15- تذكر الآخرة، وأن الإنسان راحل إلى الله - تعالى – وذلك أن في السجود التصاقاً بالأرض، وذلك يذكر العبد بالبداية والنهاية، فهو يمرغ جبهته في التراب فيتذكر أصل خلقته – التراب - وأنه عائد إلى هذا التراب.

16- أن السجود بهيئة صارف عن رؤية الدنيا وفتنتها وزخارفها وملذاتها، فإن الإنسان عندما يسجد يكون نظره إلى هذه الرقعة الصغيرة من الأرض؛ فيتذكر أن الدنيا حقيرة فانية، وأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة.

وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم...



1 - رواه مسلم والنسائي وأبو داود.

2 - رواه أحمد وأصله في مسلم.

3 - رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وصححه الألباني في صحيح أبي داود برقم (1468).

4 - سورة النساء(69).



5 - رواه ابن ماجة ولمسلم من حديث ثوبان نحوه.

6 - سبق تخريجه.

7 - رواه مسلم.

8 - سورة العلق(19).

9 - سورة الفتح(29)

10 - رواه مسلم.

11 - رواه مسلم.

كلمات
دروس
بحوث ومقالات
خطب
الإمام والمأموم
أحكام المسجد
إدارة المسجد
الآذان والمؤذن
القائمة البريدية

لــوجــــــي
15-04-2009, 06:34 PM
( عن ابي هريره رضي الله عنه )

قال رسول الله (صلي الله عليه وسلم)

من حسن اسلام المرء تركه مالا يعنيه


(صدق رسول الله صلي الله ليه وسلم)

صحيح البخاري ومسلم





عن ابي هريره رضي الله عنه


قال رسول الله (صبي الله عليه وسلم)

عليكم بسنتي وسنته الخلفاء الراشدين المهدين من بعدي عضوا عليها بالنواجز
وعليكم بالسمع والطاعه وان تأمرعليكم عبدا حبشي )

صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم
صحيح البخاري ومسلم

تقي
16-04-2009, 06:56 PM
حديث اليوم


‏حدثنا ‏ ‏سليمان بن داود المهري ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏حدثني ‏ ‏أبو صخر المديني ‏ ‏أن ‏ ‏صفوان بن سليم ‏ ‏أخبره عن ‏ ‏عدة من أبناء أصحاب رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن ‏ ‏آبائهم ‏ ‏دنية ‏
‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏ألا من ظلم ‏ ‏معاهدا ‏ ‏أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا ‏ ‏حجيجه ‏ ‏يوم القيامة ‏


شرح سنن أبي داود

‏( عن عدة ) ‏
‏: أي جماعة ‏
‏( من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ‏
‏: يحتمل كونهم من الصحابة أو التابعين ‏
‏( عن آبائهم ) ‏
‏: أي الصحابة ‏
‏( دنية ) ‏
‏: قال السيوطي بكسر الدال المهملة وسكون النون وفتح الياء المثناة التحتية وأعربه النحاة مصدرا في موضع الحال انتهى . والمعنى لاصقي النسب ‏
‏( ألا ) ‏
‏: للتنبيه ‏
‏( معاهدا ) ‏
‏: بكسر الهاء أي ذميا أو مستأمنا ‏
‏( أو انتقصه ) ‏
‏: أي نقص حقه وقال الطيبي : أي عابه لما في الأساس استنقصه وانتقصه عابه انتهى ‏
‏( أو كلفه فوق طاقته ) ‏
‏: أي في أداء الجزية أو الخراج بأن أخذ ممن لا يجب عليه الجزية أو أخذ ممن يجب عليه أكثر مما يطيق ‏
‏( فأنا حجيجه ) ‏
‏أي خصمه ومحاجه ومغالبه بإظهار الحجج عليه . والحجة الدليل والبرهان يقال حاججه حجاجا ومحاجة فأنا محاج وحجيج فعيل بمعنى فاعل . كذا في النهاية . ‏
‏قال المنذري : فيه أيضا مجهولون

MR PIC
16-04-2009, 09:29 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
----------------------------
حديث اليوم
----------
الحب في الله _ في أحاديثه صلى الله عليه وسلم
------------------------------------------------------
* ( أوثق عرى الإيمان : الموالاة في الله والمعاداة في الله , والحب في الله والبغض في الله عز وجل ) ( صحيح الجامع 2539)
والمراد بالحب في الله أي لأجله وبسببه , لا لغرض آخر كميل أو إحسان , ففي بمعنى اللام المعبر به في رواية أخرى . لكن [في] هنا أبلغ , أي الحب في جهته ووجهه كقوله تعالى { والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا } العنكبوت69 أي في حقنا ومن أجلنا ولوجهنا خالصاً

* ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يلقى في النار ) رواه البخاري 6941
قال القاضي : المحبة ميل النفس إلى الشيء لكمال فيه , والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلا لله وأن كل ما يراه كمالاً في نفسه أو غيره فهو من الله وإلى الله وبالله لم يكن حبه إلا لله وفي الله , وذلك يقتضي إرادة طاعته , فلذا فسرت المحبة بإرادة الطاعة واستلزمت إتباع رسوله صلى الله عليه وسلم

* ( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...... ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ....... ) رواه البخاري1423 ومسلم
وما دين الإسلام إلا الحب في الله والبغض في الله , لأن القلب لا بد له من التعلق بمحبوب , ومن لم يكن اللّه وحده له محبوبه ومعبوده فلا بد أن يتعبد قلبه لغيره , وذلك هو الشرك المبين , فمن ثم كان الحب في اللّه هو الدين ، ألا ترى أن امرأة العزيز لما كانت مشركة كان منها ما كان مع كونها ذات زوج , ويوسف لما أخلص الحب في اللّه وللّه نجا من ذلك مع كونه شاباً عزباً مملوكاً قال اللّه تعالى { قل إن كنتم تحبون اللّه فاتبعوني يحببكم اللّه } آل عمران 31

* ( من أحب أن يجد طعم الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله ) ( حسن ) صحيح الجامع 5958
قال في الكشاف : الحب في الله والبغض في الله باب عظيم , وأصل من أصول الإيمان , ومن لازم الحب في الله حب أنبيائه وأصفيائه , ومن شرط محبتهم اقتفاء آثارهم وطاعة أمرهم

* ( من سره أن يجد حلاوة الإيمان فليحب المرء لا يحبه إلا لله ) رواه أحمد ( حسن ) صحيح الجامع 6288
فمن أفضل الأعمال أن يحب الرجل الرجل للإيمان والعرفان لا لحظ نفساني كإحسان , وأن يكرهه للكفر والعصيان لا لإيذائه له , والحاصل أن لا يكون معاملته مع الخلق إلا للّه , ومن البغض في اللّه بغض النفس الأمارة بالسوء وأعداء الدين , وبغضهما مخالفة أمرهما والمجاهدة مع النفس بحبسها في طاعة اللّه بما أمر ونهى , ومع أعدائه تعالى بالمصابرة معهم والمرابطة

* ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) رواه أبو داود (صحيح الجامع 5965)

أي أحب لأجله تعالى ولوجهه عز وجل مخلصاً , لا لميل قلبه وهوى نفسه , وأبغض لله لا لإيذاء من أبغضه له بل لكفره أو عصيانه , قال ابن معاذ : وعلامة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء

* ( زار رجل أخا له في قرية , فأرصد الله له ملكا على مدرجته , فقال : أين تريد ؟ قال : أخا لي في هذه القرية , فقال : هل له عليك من نعمة تربها ؟ قال : لا إلا أني أحبه في الله , قال : فإني رسول الله إليك أن الله أحبك كما أحببته ) رواه مسلم 2576
عن ابن عمر قال : فإنك لا تنال الولاية إلا بذلك ولا تجد طعم الإيمان حتى تكون كذلك

* (إذا أحب أحدكم أخاه في الله فليعلمه ، فإنه أبقى في الألفة ، وأثبت في المودة ) (حسن ) صحيح الجامع280
أي أحبه في الله لا لغيره من إحسان أو غيره , (فليعلمه ) لأنه أبقى للألفة وأثبت للمودة وبه يتزايد الحب ويتضاعف وتجتمع الكلمة وينتظم الشمل بين المسلمين وتزول المفاسد والضغائن وهذا من محاسن الشريعة ، وجاء في حديث أن المقول له يقول له : أحبك الذي أحببتني من أجله

* ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله ) رواه أحمد (صحيح الجامع 281)
لأنه إذا أخبره به فقد استمال قلبه واجتلب وده , فإنه إذا علم أنه يحبه قبل نصحه , ولم يرد عليه قوله في عيب فيه أخبره به ليتركه فتحصل البركة

* ( إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه , فإنه يجد له مثل الذي عنده ) السلسلة الصحيحة للألباني 1/ 947

* ( من أحب الأنصار أحبه الله ومن أبغض الأنصار أبغضه الله ) صحيح الجامع 5953

* ( لا يحب الأنصار إلا مؤمن , ولا يبغضهم إلا منافق , من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه الله ) رواه الترمذي (صحيح الجامع 7629)

* ( والذي نفسي بيده لا يحب الأنصار رجل حتى يلقى الله , إلا لقي الله وهو يحبه , ولا يبغض الأنصار رجل حتى يلقى الله إلا لقي الله وهو يبغضه )
رواه أحمد ( حسن ) صحيح الجامع 1979

تقي
20-04-2009, 12:48 AM
حديث اليوم


‏حدثنا ‏ ‏أحمد بن عمرو بن السرح ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏ابن وهب ‏ ‏حدثني ‏ ‏عبد الرحمن بن زياد ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الرحمن بن رافع التنوخي ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو بن العاص ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو ‏ ‏فضل ‏ ‏آية محكمة ‏ ‏أو ‏ ‏سنة ‏ ‏قائمة أو ‏ ‏فريضة ‏ ‏عادلة


عون المعبود شرح سنن أبي داود

‏( العلم ) ‏
‏: أي الذي هو أصل علوم الدين , واللام للعهد الذهني ‏
‏( فهو فضل ) ‏
‏: أي زائد لا ضرورة إلى معرفته ‏
‏( آية محكمة ) ‏
‏: أي غير منسوخة أو ما لا يحتمل إلا تأويلا واحدا . قاله القاري ‏
‏( أو سنة قائمة ) ‏
‏: أي ثابتة صحيحة منقولة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم , وأو للتنويع ‏
‏( أو فريضة عادلة ) ‏
‏: قال في فتح الودود : المراد بالفريضة كل حكم من الأحكام يحصل به العدل في القسمة بين الورثة . وقيل المراد بالفريضة كل ما يجب العمل به وبالعادلة المساوية لما يؤخذ من القرآن والسنة في وجوب العمل فهذا إشارة إلى الإجماع والقياس وكلام المصنف مبني على المعنى الأول انتهى . ‏
‏قال الخطابي : في هذا حث على تعلم الفرائض وتحريض عليه وتقديم لعلمه , والآية المحكمة هي كتاب الله تعالى واشترط فيها الإحكام لأن من الآي ما هو منسوخ لا يعمل به وإنما يعمل بناسخه . ‏
‏والسنة القائمة هي الثابتة مما جاء عنه صلى الله عليه وآله وسلم من السنن المروية , وذكر في الفريضة العادلة قريبا مما في فتح الودود . ‏
‏قال المنذري : وأخرجه ابن ماجه , وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي وهو أول مولود ولد بإفريقية في الإسلام وولي القضاء بها , وقد تكلم فيه غير واحد . ‏
‏وفيه أيضا عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وقد غمزه البخاري وابن أبي حاتم . ‏

MR PIC
20-04-2009, 03:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
---------------
يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر_عبد الرحمن بن
=======================================
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "يأتي على الناس زمان القابض على دينه كالقابض على الجمر" رواه الترمذي.


هذا الحديث يقتضي خبراً وإرشاداً.
أما الخبر، فإنه صلى الله عليه وسلم أخبر، أنه في آخر الزمان يقل الخير وأسبابه، ويكثر الشر وأسبابه، وأنه عند ذلك يكون المتمسك بالدين من الناس أقل القليل. وهذا القيل في حالة شدة ومشقة عظيمة، كحالة القابض على الجمر، من قوة المعارضين، وكثرة الفتن المضلة، فتن الشبهات والشكوك والإلحاد، وفتن الشهوات وانصراف الخلق إلى الدنيا وانهماكهم فيها، ظاهراً وباطناً، وضعف الإيمان، وشدة التفرد؛ لقلة المعين والمساعد. ولكن المتمسك بدينه، القائم بدفع هذه المعارضات والعوائق التي لا يصمد لها إلا أهل البصيرة واليقين، وأهل الإيمان المتين، من أفضل الخلق، وأرفعهم عند الله درجة، وأعظمهم عنده قدراً.


وأما الإرشاد، فإنه إرشاد لأمته، أن يوطنوا أنفسهم على هذه الحالة، وأن يعرفوا أنه لا بد منها، وأن من اقتحم هذه العقبات، وصبر على دينه وإيمانه – مع هذه المعارضات – فإن له عند الله أعلى الدرجات. وسيعينه مولاه على ما يحبه ويرضاه؛ فإن المعونة على قدر المؤنة. وما أشبه زماننا هذا بهذا الوصف، الذي ذكره صلى الله عليه وسلم ، فإنه ما بقي من الإسلام إلا اسمه، ولا من القرآن إلا رسمه، إيمان ضعيف، وقلوب متفرقة، وحكومات متشتتة، وعداوات وبغضاء باعدت بين المسلمين، وأعداء ظاهرون وباطنون، يعملون سراً وعلناً للقضاء على الدين، وإلحاد وماديات، جرفت بخبيث تيارها وأمواجها المتلاطمة الشيوخ والشبان، ودعايات إلى فساد الأخلاق، والقضاء على بقية الرمق. ثم إقبال الناس على زخارف الدنيا، بحيث أصبحت هي مبلغ علمهم، وأكبر همهم، ولها يرضون ويغضبون، ودعاية خبيثة للتزهيد في الآخرة، والإقبال بالكلية على تعمير الدنيا، وتدمير الدين، واحتقاره والاستهزاء بأهله، وبكل ما ينسب غليه، وفخر وفخفخة، واستكبار بالمدنيات المبنية على الإلحاد التي آثارها وشرها وشرورها قد شاهده العباد.


فمع هذه الشرور المتراكمة، والأمواج المتلاطمة، والمزعجات الملمة، والفتن الحاضرة والمستقبلة المدلهمة – مع هذه الأمور وغيرها – تجد مصداق هذا الحديث.
ولكن مع ذلك، فإن المؤمن لا يقنط من رحمة الله، ولا ييأس من روح الله، ولا يكون نظره مقصوراً على الأسباب الظاهرة. بل يكون ملتفتاً في قلبه كل وقت إلى مسبب الأسباب، الكريم الوهاب، ويكون الفرج بين عينيه، ووعده الذي لا يخلفه، بأنه سيجعل له بعد عسر يسراً، وأن الفرج مع الكرب، وأن تفريج الكربات مع شدة الكربات، وحلول المنغصات.

فالمؤمن من يقول في هذه الأحوال: "لا حول ولا قوة إلا بالله" و "حسبنا الله ونعم الوكيل. على الله توكلنا. اللهم لك الحمد، وإليك المشتكى. وأنت المستعان. وبك المستغاث. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" ويقوم بما يقدر عليه من الإيمان والنصح والدعوة. ويقنع باليسير، إذا لم يمكن الكثير. وبزوال بعض الشر وتخفيفه، إذا تعذر غير ذلك {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا - وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ - وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً}.


والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وصلى الله على محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه إلى يوم الدين.

MR PIC
22-04-2009, 10:50 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
---------------
من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين_عبد الرحمن بن ناصر السعدي
=================================
عن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" متفق عليه.
هذا الحديث من أعظم فضائل العلم، وفيه: أن العلم النافع علامة على سعادة العبد، وأن الله أراد به خيراً.
=================

والفقه في الدين يشمل الفقه في أصول الإيمان، وشرائع الإسلام والأحكام، وحقائق الإحسان. فإن الدين يشمل الثلاثة كلها، كما في حديث جبريل لما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه صلى الله عليه وسلم بحدودها. ففسر الإيمان بأصوله الستة. وفسر الإسلام بقواعده الخمس. وفسر الإحسان بـ "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك" فيدخل في ذلك التفقه في العقائد، ومعرفة مذهب السلف فيها، والتحقق به ظاهراً وباطناً، ومعرفة مذاهب المخالفين، وبيان مخالفتها للكتاب والسنة.


ودخل في ذلك: علم الفقه، أصوله وفروعه، أحكام العبادات والمعاملات، والجنايات وغيرها.


ودخل في ذلك: التفقه بحقائق الإيمان، ومعرفة السير والسلوك إلى الله، الموافقة لما دل عليه الكتاب والسنة.


وكذلك يدخل في هذا: تعلُّم جميع الوسائل المعينة على الفقه في الدين كعلوم العربية بأنواعها.
فمن أراد الله به خيراً فقهه في هذه الأمور، ووفقه لها.


ودلّ مفهوم الحديث على أن من أعرض عن هذه العلوم بالكلية فإن الله لم يرد به خيراً، لحرمانه الأسباب التي تنال بها الخيرات، وتكتسب بها السعادة.

mohamed52
23-04-2009, 11:21 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
جزاكم الله خيرا

لــوجــــــي
23-04-2009, 07:25 PM
صعد النبى صلى الله عليه والسلم المنبر فارتقى درجه فقال آمين ولما ارتقى الدرجه الثانبه فقال آمين

ولما ارتقى الدرجه الثالثه فقال آمين

فسأله اصحابه عن ذلك فقال آتانى جبريل وقال بُعد له بُعد له بُعد له

فقلت من يا جبريل

قال من حضر احدى ابويه او كلاهما ولم يدخل الجنه

فقل أمين فقلت امين

ولما صعدت الدرجه الثانيه

قال بُعد له بُعد له بُعد له

فقلت من يا جبريل

قال من حضر رمضان ولم يغفر له

فقل امين فقلت امين

ولما صعدت الدرجه الثالثه

قال بُعد له بُعد له بُعد له

فقلت من يا جبريل

قال من ذكرت امامه ولم يصلى عليك

فقل امين فقلت امين

تقي
24-04-2009, 08:05 PM
حديث اليوم :




‏ ‏حدثنا ‏ ‏يحيى بن يحيى ‏ ‏قال قرأت على ‏ ‏مالك ‏ ‏عن ‏ ‏صالح بن كيسان ‏ ‏عن ‏ ‏عروة بن الزبير ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة زوج النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أنها قالت ‏
‏فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ‏





صحيح مسلم بشرح النووي

‏قولها : ( فرضت الصلاة ركعتين ركعتين في الحضر والسفر , فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر ) ‏
‏اختلف العلماء في القصر في السفر , فقال الشافعي ومالك بن أنس وأكثر العلماء : يجوز القصر والإتمام , والقصر أفضل . ولنا قول : إن الإتمام أفضل , ووجه أنهما سواء , والصحيح المشهور أن القصر أفضل . وقال أبو حنيفة وكثيرون : القصر واجب ولا يجوز الإتمام , ويحتجون بهذا الحديث , وبأن أكثر فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كان القصر , واحتج الشافعي وموافقوه بالأحاديث المشهورة في صحيح مسلم وغيره أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يسافرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنهم القاصر ومنهم المتم ومنهم الصائم ومنهم المفطر , لا يعيب بعضهم على بعض , وبأن عثمان كان يتم , وكذلك عائشة وغيرها , وهو ظاهر قول الله عز وجل : { فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة } وهذا يقتضي رفع الجناح والإباحة . وأما حديث : فرضت الصلاة ركعتين فمعناه : فرضت ركعتين لمن أراد الاقتصار عليهما . فزيد في صلاة الحضر ركعتان على سبيل التحتيم , وأقرت صلاة السفر على جواز الاقتصار وثبتت دلائل جواز الإتمام ; فوجب المصير إليها والجمع بين دلائل الشرع . ‏

لــوجــــــي
24-04-2009, 10:46 PM
عن حذيفه رضي الله عنه قال

سمعت رسول الله (صلي الله عليه وسلم) يقول
لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ولا تشربوا في انيه الذهب والفضه
ولا تأكلوا في صحافها فأنها لهم في الدنيا وفي الاخره*


الديباج هوة الثياب المتخد من الابريسم وهوة فارسي معرب

لــوجــــــي
25-04-2009, 07:02 PM
حديث اليوم

عن زينت بنت جحش رضي الله عنها ان النبي (صلي الله عليه وسلم)
دخل عليها فزعا يقول :لا اله الا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم
ياجوج ومأجوج مثل هذه وحلق باصبعيه الابهام والتي تليها قالت زينت بنت جحش فقلت يارسول الله
انهلك وفينا الصالحون ؟وقال نهم اذا كثر الخبث

MR PIC
26-04-2009, 02:11 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
---------------
كل شيء بقدّر حتى العَجْز والكَيْس_
===============
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "كل شيء بقدّر حتى العَجْز والكَيْس" رواه مسلم.
=====
هذا الحديث متضمن لأصل عظيم من أصول الإيمان الستة. وهو الإيمان بالقدر خيره وشره، حلوه ومره، عامه وخاصه، سابقه ولاحقه، بأن يعترف العبد أن علم الله محيط بكل شيء، وأنه علم أعمال العباد خيرها وشرها، وعلم جميع أمورهم وأحوالهم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ. كما قال تعالى {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} ثم إن الله ينفذ هذه الأقدار في أوقاتها بحسب ما تقتضيه حكمته ومشيئته، الشاملتان لكل ما كان وما يكون، الشاملتان للخلق والأمر، وأنه مع ذلك، ومع خلقه للعباد وأفعالهم وصفاتهم، فقد أعطاهم قدرة وإرادة تقع بها أفعالهم بحسب اختيارهم، لم يجبرهم عليها. وهو الذي خلق قدرتهم ومشيئتهم. وخالق السبب التام خالق للمسبب. فأفعالهم وأقوالهم تقع بقدرتهم ومشيئتهم اللتين خلقهما الله فيهم، كما خلق بقية قواهم الظاهرة والباطنة. ولكنه تعالى يَسَّرَ كلاً لما خلق له.

فمن وَجَّه وجهه وقصده لربه: حبب إليه الإيمان وزينه في قلبه، وكرّه إليه الكفر والفسوق والعصيان، وجعله من الراشدين، فتمت عليه نعم الله من كل وجه.ومن وجّه وجهه لغير الله، بل تولى عدوه الشيطان: لم ييسره لهذه الأمور، بل وَلاَّه الله ما تولى، وخذله، ووكله إلى نفسه، فضَلَّ وغوى وليس له على ربه حجة، فإن الله أعطاه جميع الأسباب التي يقدر بها على الهداية، ولكنه اختار الضلالة على الهدى، فلا يلومن إلا نفسه. قال تعالى: {فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللّهِ} وقال: {يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} وهذا القدر يأتي على جميع أحوال العبد وأفعاله وصفاته، حتى العجز والكيس. وهما الوصفان المتضادان الذي ينال بالأول منهما – وهو العجز -: الخيبة والخسران، وبالثاني – وهو الكيس -: الجد في طاعة الرحمن.

والمراد هنا: العجز الذي يلام عليه العبد، وهو عدم الإرادة، وهو الكسل، لا العجز الذي هو عدم القدرة. وهذا هو معنى الحديث الآخر "اعملوا؛ فكل مُيَسَّرٌ لما خُلِق له".

أما أهل السعادة: فييسرون لعلم السعادة، وذلك بكيسهم وتوفيقهم ولطف الله بهم. والكيس والعاجز هما المذكوران في قوله r : "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني".

AMeerA
26-04-2009, 02:43 AM
جزاك الله خيرا
جعله الله في ميزان حسناتك
حقا لو يعلم العبد أن قوة إرادته من قوة إيمانه
ما ترك إيمانه يضعف

MR PIC
27-04-2009, 09:28 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
---------------
المسلمون تتكافأ دماؤهم
========
عن علي رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم. ويرد عليهم أقصاهم. وهم يَدٌ على من سواهم. ألا، لا يقتل مسلم بكافر، ولا ذو عَهْد في عهده" رواه أبو داود والنسائي. ورواه ابن ماجه عن ابن عباس.
========

هذا الحديث كالتفصيل لقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} وقوله صلى الله عليه وسلم : "وكونواعباد الله إخوانا".

فعلى المؤمنين: أن يكونوا متحابين، متصافين غير متباغضين ولا متعادين. يسعون جميعاً لمصالحهم الكلية التي بها قوام دينهم ودنياهم، لا يتكبر شريف على وضيع، ولا يحتقر أحد منهم أحداً. فدماؤهم تتكافأ؛ فإنه لا يشترط في القصاص إلا المكافأة في الدين. فلا يقتل المسلم بالكافر، كما في هذا الحديث، والمكافأة في الحرية، فلا يقتل الحرب بالعبد.

وأما بقية الأوصاف، فالمسلمون كلهم على حد سواء. فمن قتل أو قطع طرفاً متعمداً عدواناً، فلهم أن يقتصوا منه بشرط المماثلة في العضو، لا فرق بين الصغير بالكبير، وبالعكس، والذكر والأنثى وبالعكس، والعالم بالجاهل، والشريف بالوضيع، والكامل بالناقص كالعكس في هذه الأمور.

قوله صلى الله عليه وسلم : "ويسعى بذمتهم أدناهم" يعني: أن ذمة المسلمين واحدة. فمتى استجار الكافر بأحد من المسلمين وجب على بقيتهم تأمينه، كما قال تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ} فلا فرق في هذا بين إجارة الشريف الرئيس، وبين آحاد الناس.

وقوله صلى الله عليه وسلم : "ويرد عليهم أقصاهم" أي: في التأمين. وكذلك اشتراك الجيوش مع سراياه التي تذهب فتُغِير أو تحرس، فمتى غنم الجيش، أو غنم أحد السرايا التابعة للجيش، اشترك الجميع في المغنم. ولا يختص بها المباشر؛ لأنهم كلهم متعاونون على مهمتهم.

وقوله صلى الله عليه وسلم : "وهم يَدٌ على من سواهم" أي: يجب على جميع المسلمين في جميع أنحاء الأرض أن يكونوا يداً على أعدائهم من الكفار، بالقول والفعل، والمساعدات والمعاونة في الأمور الحربية، والأمور الاقتصادية، والمدافعة بكل وسيلة.

فعلى المسلمين: أن يقوموا بهذه الواجبات بحسب استطاعتهم؛ لينصرهم الله ويعزهم، ويدفع عنهم بالقيام بواجبات الإيمان عدوان الأعداء. فنسأله تعالى أن يوفقهم لذلك.

وقوله صلى الله عليه وسلم : "ولا ذو عهد في عهده" أي: لا يحل قتل من له عهد من الكفار بذمة أو أمان أو هدنة؛ فإنه لما قال: "لا يقتل مسلم بكافر" احترز بذلك البيان عن تحريم قتل المعاهد؛ لئلا يظن الظان جوازه. والله أعلم

تقي
28-04-2009, 08:07 PM
حديث اليوم



‏حدثنا ‏ ‏آدم بن أبي إياس ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن أبي السفر ‏ ‏وإسماعيل بن أبي خالد ‏ ‏عن ‏ ‏الشعبي ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏رضي الله عنهما ‏
‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه ‏
‏قال أبو عبد الله ‏ ‏وقال ‏ ‏أبو معاوية ‏ ‏حدثنا ‏ ‏داود هو ابن أبي هند ‏ ‏عن ‏ ‏عامر ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏عبد الله يعني ابن عمرو ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وقال ‏ ‏عبد الأعلى ‏ ‏عن ‏ ‏داود ‏ ‏عن ‏ ‏عامر ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم

فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قوله : ( أبي إياس ) ‏
‏اسمه ناهية بالنون وبين الهاءين ياء أخيرة . وقيل اسمه عبد الرحمن . ‏

‏قوله : ( أبي السفر ) ‏
‏اسمه سعيد بن يحمد كما تقدم , وإسماعيل مجرور بالفتحة عطفا عليه , والتقدير كلاهما عن الشعبي . وعبد الله بن عمرو هو ابن العاص صحابي ابن صحابي . ‏

‏قوله : ( المسلم ) ‏
‏قيل الألف واللام فيه للكمال نحو زيد الرجل أي : الكامل في الرجولية . وتعقب بأنه يستلزم أن من اتصف بهذا خاصة كان كاملا . ويجاب بأن المراد بذلك مراعاة باقي الأركان , قال الخطابي : المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين . انتهى . وإثبات اسم الشيء على معنى إثبات الكمال له مستفيض في كلامهم , ويحتمل أن يكون المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده , كما ذكر مثله في علامة المنافق . ويحتمل أن يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه , من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏ذكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب ; لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدا ; ولأن الكفار بصدد أن يقاتلوا وإن كان فيهم من يحب الكف عنه . والإتيان بجمع التذكير للتغليب , فإن المسلمات يدخلن في ذلك . وخص اللسان بالذكر لأنه المعبر عما في النفس , وهكذا اليد لأن أكثر الأفعال بها , والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد ; لأن اللسان يمكنه القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد , بخلاف اليد , نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة , وإن أثرها في ذلك لعظيم . ويستثنى من ذلك شرعا تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير على المسلم المستحق لذلك . وفي التعبير باللسان دون القول نكتة , فيدخل فيه من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء . وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة , فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق . ‏
‏( فائدة ) : ‏
‏فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق , وهو كثير . ‏

‏قوله : ( والمهاجر ) ‏
‏هو معنى الهاجر , وإن كان لفظ المفاعل يقتضي وقوع فعل من اثنين ; لكنه هنا للواحد كالمسافر . ويحتمل أن يكون على بابه لأن من لازم كونه هاجرا وطنه مثلا أنه مهجور من وطنه , وهذه الهجرة ضربان : ظاهرة وباطنة . فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء والشيطان , والظاهرة الفرار بالدين من الفتن . وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع ونواهيه , ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة لما فتحت مكة تطييبا لقلوب من لم يدرك ذلك , بل حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه , فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم والأحكام . ‏
‏( تنبيه ) : ‏
‏هذا الحديث من أفراد البخاري عن مسلم , بخلاف جميع ما تقدم من الأحاديث المرفوعة . على أن مسلما أخرج معناه من وجه آخر , وزاد ابن حبان والحاكم في المستدرك من حديث أنس صحيحا " المؤمن من أمنه الناس " وكأنه اختصره هنا لتضمنه لمعناه . والله أعلم . ‏

‏قوله : ( وقال أبو معاوية حدثنا داود ) ‏
‏هو ابن أبي هند , وكذا في رواية ابن عساكر عن عامر وهو الشعبي المذكور في الإسناد الموصول . وأراد بهذا التعليق بيان سماعه له من الصحابي , والنكتة فيه رواية وهيب بن خالد له عن داود عن الشعبي عن رجل عن عبد الله بن عمرو , حكاه ابن منده , فعلى هذا لعل الشعبي بلغه ذلك عن عبد الله , ثم لقيه فسمعه منه . ونبه بالتعليق الآخر على أن عبد الله الذي أهمل في روايته هو عبد الله بن عمرو الذي بين في رواية رفيقه , والتعليق عن أبي معاوية وصله إسحاق بن راهويه في مسنده عنه , وأخرجه ابن حبان في صحيحه من طريقه ولفظه " سمعت عبد الله بن عمرو يقول : ورب هذه البنية لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : المهاجر من هجر السيئات , والمسلم من سلم الناس من لسانه ويده " فعلم أنه ما أراد إلا أصل الحديث . والمراد بالناس هنا المسلمون كما في الحديث الموصول , فهم الناس حقيقة عند الإطلاق ; لأن الإطلاق يحمل على الكامل , ولا كمال في غير المسلمين . ويمكن حمله على عمومه على إرادة شرط وهو إلا بحق , مع أن إرادة هذا الشرط متعينة على كل حال , لما قدمته من استثناء إقامة الحدود على المسلم . والله سبحانه وتعالى أعلم . ‏

تقي
28-04-2009, 11:06 PM
حديث اليوم


عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم

MR PIC
29-04-2009, 12:08 AM
حديث اليوم




عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم


================================
هذا الحديث فيه إثبات اسمين من أسماء الله -عز وجل- وهما الغفور والرحيم وفيه فضل هذا الدعاء لما فيه من التوسلات العظيمة بالله -عز وجل-:
فأولا: فيه توسل بالتقصير وظلم النفس.
وثانيا: التوسل بأن هذا الظلم للنفس ظلمًا كثيرًا.
ثالثًا: التوسل باسمين من أسماء الله، وهما الغفور والرحيم.
رابعًا: التوسل بقوله: فاغفر لي مغفرة من عندك.
خامسًا: التوسل بأنه لا يغفر الذنوب إلا الله عز وجل.
قوله: (ظلمًا كثيرًا) في رواية (ظلمًا كبيرًا) قوله: (ولا يغفر الذنوب إلا أنت) هذا من خصائص الله -تبارك وتعالى- قال سبحانه: وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ فلا يقدر أحد على مغفرة الذنوب إلا الله -سبحانه- سواء كان نبيًّا، أو ملكًا، أو إنسيًّا أو جنيًّا، ومن هذا يتبين بطلان ما يقع فيه بعض الطوائف من الشرك بالله -تعالى- حينما يسألون غيره المغفرة، كالنصارى حينما يتوب أحدهم يذهب إلى القسيس؛ ليغفر له ذنبه، ويعطيه صك الغفران، وكالرافضة الشيعة الذين يتوبون إلى مشايخهم، من دون الله تعالى.
وقد جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله: (أنه أُتي بأسير للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: اللهم إني أتوب إليك، ولا أتوب لمحمد فقال النبي -صلى الله عليه وسلم- عرف الحق لأهله) فالله -تعالى- هو أهل التقوى وأهل المغفرة، فدل على أنه لا يقدر أحد على مغفرة الذنوب، ولا تفريج الكروب وإزالة العيوب إلا الله تعالى.
وهنا فائدة عظيمة: وهي أنه إذا كان هذا الدعاء يُعَلَّم للصديق -رضي الله عنه- وهو أفضل الأمة وأفضل الناس بعد الأنبياء، ويعلمه النبي -صلى الله عليه وسلم- (اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا) فكيف بغيره، لا شك أنه من باب أولى لحاجة المرء إلى هذا الدعاء العظيم.
قوله: (علمني دعاءً أدعو به في صلاتي) جاء في لفظ آخر (أدعو به في صلاتي وفي بيتي) فدل على مشروعية هذا الدعاء، في البيت، وفي الصلاة، في السجود، وفي آخر التشهد، وبين السجدتين.
بقي معرفة مناسبة هذا الحديث للترجمة، الترجمة فيها (وكان الله سميعًا بصيرًا) فهل في الحديث إثبات السمع والبصر؟ الجواب أن الداعي معترف أن الله يسمع ويبصر، فهو -سبحانه وتعالى- يسمع أقوالهم، ويبصر أعمالهم.
(( فضيلة الشيخ / عبد العزيز بن عبد الله الراجحي ))

تقي
29-04-2009, 09:30 PM
حديث اليوم :


‏باب ‏ ‏الأرواح جنود مجندة ‏ ‏قال قال ‏ ‏الليث ‏ ‏عن ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏عن ‏ ‏عمرة ‏ ‏عن ‏ ‏عائشة ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏قالت سمعت النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏يقول الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف ‏ ‏وقال ‏ ‏يحيى بن أيوب ‏ ‏حدثني ‏ ‏يحيى بن سعيد ‏ ‏بهذا ‏


فتح الباري بشرح صحيح البخاري


‏قوله : ( باب الأرواح جنود مجندة ) ‏
‏كذا ثبتت هذه الترجمة في معظم الروايات , وهي متعلقة بترجمة آدم وذريته , للإشارة إلى أنهم ركبوا من الأجسام والأرواح . ‏

‏قوله : ( وقال الليث ) ‏
‏وصله المصنف في " الأدب المفرد " عن عبد الله بن صالح عنه ‏

‏قوله : ( الأرواح جنود مجندة إلخ ) ‏
‏قال الخطابي : يحتمل أن يكون إشارة إلى معنى التشاكل في الخير والشر والصلاح والفساد , وأن الخير من الناس يحن إلى شكله والشرير نظير ذلك يميل إلى نظيره فتعارف الأرواح يقع بحسب الطباع التي جبلت عليها من خير وشر , فإذا اتفقت تعارفت , وإذا اختلفت تناكرت . ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام , وكانت تلتقي فتتشاءم , فلما حلت بالأجسام تعارفت بالأمر الأول فصار تعارفها وتناكرها على ما سبق من العهد المتقدم . وقال غيره : المراد أن الأرواح أول ما خلقت خلقت على قسمين , ومعنى تقابلها أن الأجساد التي فيها الأرواح إذا التقت في الدنيا ائتلفت أو اختلفت على حسب ما خلقت عليه الأرواح في الدنيا إلى غير ذلك بالتعارف . قلت : ولا يعكر عليه أن بعض المتنافرين ربما ائتلفا , لأنه محمول على مبدأ التلاقي , فإنه يتعلق بأصل الخلقة بغير سبب . وأما في ثاني الحال فيكون مكتسبا لتجدد وصف يقتضي الألفة بعد النفرة كإيمان الكافر وإحسان المسيء . وقوله " جنود مجندة " أي أجناس مجنسة أو جموع مجمعة , قال ابن الجوزي : ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضي لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم , وكذلك القول في عكسه . وقال القرطبي : الأرواح وإن اتفقت في كونها أرواحا لكنها تتمايز بأمور مختلفة تتنوع بها , فتتشاكل أشخاص النوع الواحد وتتناسب بسبب ما اجتمعت فيه من المعنى الخاص لذلك النوع للمناسبة , ولذلك نشاهد أشخاص كل نوع تألف نوعها وتنفر من مخالفها . ثم إنا نجد بعض أشخاص النوع الواحد يتآلف وبعضها يتنافر , وذلك بحسب الأمور التي يحصل الاتفاق والانفراد بسببها . ‏

‏قوله : ( وقال يحيى بن أيوب ) ‏
‏هو المصري ‏
‏( حدثني يحيى بن سعيد بهذا ) ‏
‏يعني مثل الذي قبله , وقد وصله الإسماعيلي من طريق سعيد بن أبي مريم عن يحيى بن أيوب به , ورويناه موصولا في مسند أبي يعلى وفيه قصة في أوله عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت " كانت امرأة مزاحة بمكة فنزلت على امرأة مثلها في المدينة , فبلغ ذلك عائشة فقالت : صدق حبي , سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فذكر مثله . ورويناه في فوائد أبي بكر بن زنبور من طريق الليث أيضا بسنده الأول بهذه القصة بمعناها , قال الإسماعيلي : أبو صالح ليس من شرط هذا الكتاب ولا يحيى بن أيوب في الأصول , وإنما يخرج له البخاري في الاستشهاد , فأورد البخاري هذا الحديث من الطريقين بلا إسناد فصار أقوى مما لو ساقه بإسناد ا ه . وكان سبب ذلك أن الناظر في كتابه ربما اعتقد أن له عنده إسنادا آخر , ولا سيما وقد ساقه بصيغة الجزم فيعتقد أنه على شرطه , وليس الأمر كذلك . قلت : وللمتن شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم ‏

تقي
07-05-2009, 01:57 AM
حديث اليوم



‏حدثنا ‏ ‏أبو النعمان عارم بن الفضل ‏ ‏قال حدثنا ‏ ‏أبو عوانة ‏ ‏عن ‏ ‏أبي بشر ‏ ‏عن ‏ ‏يوسف بن ماهك ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله بن عمرو ‏ ‏قال ‏
‏تخلف عنا النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏في سفرة سافرناها فأدركنا وقد ‏ ‏أرهقتنا ‏ ‏الصلاة ونحن نتوضأ فجعلنا نمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته ‏ ‏ويل ‏ ‏للأعقاب ‏ ‏من النار مرتين ‏ ‏أو ثلاثا ‏

NOUR.ALLAH
07-05-2009, 05:13 AM
شكرا لكي
بارك الله فيكي

MR PIC
08-05-2009, 09:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
------------------------------
حديث اليوم
---------------
إنما الناس كالإبل المائة. لا تكاد تجد فيها راحلة
==========
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عله وسلم : "إنما الناس كالإبل المائة. لا تكاد تجد فيها راحلة" متفق عليه.
==========================
هذا الحديث مشتمل على خير صادق، وإرشاد نافع.
أما الخبر، فإنه صلى الله عله وسلم أخبر، أن النقص شامل لأكثر الناس، وأن الكامل – أو مقارب الكمال – فيهم قليل، كالإبل المائة، تستكثرها. فإذا أردت منها راحلة تصلح للحمل والركوب، والذهاب والإياب، لم تكد تجدها. وهكذا الناس كثير. فإذا أردت أن تنتخب منهم من يصلح للتعليم أو الفتوى أو الإمامة، أو الولايات الكبار أو الصغار، أو للوظائف المهمة، لم تكد تجد من يقوم بتلك الوظيفة قياماً صالحاً. وهذا هو الواقع؛ فإن الإنسان ظلوم جهول، والظلم والجهل سبب للنقائص، وهي مانعة من الكمال والتكميل.

وأما الإرشاد، فإن مضمون هذا الخير، إرشاد منه صلى الله عله وسلم إلى أنه ينبغي لمجموع الأمة، أن يسعوا، ويجتهدوا في تأهيل الرجال الذين يصلحون للقيام بالمهمات، والأمور الكلية العامة النفع.
وقد أرشد الله إلى هذا المعنى في قوله: {فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ}. فأمر بالجهاد، وأن يقوم به طائفة كافية، وأن يتصدى للعلم طائفة أخرى؛ ليعين هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء. وأمره تعالى بالولايات والتولية أمر بها، وبما لا تتم إلا به، من الشروط والمكملات.

فالوظائف الدينية والدنيوية، والأعمال الكلية، لابد للناس منها. ولا تتم مصلحتهم إلا بها، وهي لا تتم إلا بأن يتولاها الأكفاء والأمناء. وذلك يستدعي السعي في تحصيل هذه الأوصاف، بحسب الاستطاعة. قال الله تعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} والله أعلم.

رحمه
09-05-2009, 12:32 PM
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من حافظ على الصلوات الخمس ، ركوعهن ، وسجودهن ، ومواقيتهن ، وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة ، أو قال :- وجبت عليه الجنة ، أو قال :- حرم على النار } .

تقي
10-05-2009, 09:04 PM
حديث اليوم


‏حدثنا ‏ ‏زهير بن حرب ‏ ‏وعثمان بن أبي شيبة ‏ ‏وإسحق بن إبراهيم ‏ ‏قال ‏ ‏إسحق ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏و قال ‏ ‏الآخران ‏ ‏حدثنا ‏ ‏جرير ‏ ‏عن ‏ ‏منصور ‏ ‏عن ‏ ‏أبي وائل ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال ‏
‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏إن الصدق يهدي إلى ‏ ‏البر ‏ ‏وإن ‏ ‏البر ‏ ‏يهدي إلى الجنة وإن الرجل ليصدق حتى يكتب صديقا وإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب حتى يكتب كذابا ‏


صحيح مسلم بشرح النووي


‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن الصدق يهدي إلى البر , وإن البر يهدي إلى الجنة , وإن الكذب يهدي إلى الفجور , وإن الفجور يهدي إلى النار ) ‏
‏قال العلماء : معناه أن الصدق يهدي إلى العمل الصالح الخالص من كل مذموم , والبر اسم جامع للخير كله . وقيل : البر الجنة . ويجوز أن يتناول العمل الصالح والجنة . وأما الكذب فيوصل إلى الفجور , وهو الميل عن الاستقامة , وقيل ; الانبعاث في المعاصي . ‏
‏قوله صلى الله عليه وسلم : ( وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا , وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا ) وفي رواية ( ليتحرى الصدق وليتحرى الكذب ) وفي رواية ( عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر . وإياكم والكذب ) قال العلماء : هذا فيه حث على تحري الصدق , وهو قصده , والاعتناء به , وعلى التحذير من الكذب والتساهل فيه ; فإنه إذا تساهل فيه كثر منه , فعرف به , وكتبه الله لمبالغته صديقا إن اعتاده , أو كذابا إن اعتاده . ومعنى يكتب هنا يحكم له بذلك , ويستحق الوصف بمنزلة الصديقين وثوابهم , أو صفة الكذابين وعقابهم , والمراد إظهار ذلك للمخلوقين إما بأن يكتبه في ذلك ليشتهر بحظه من الصفتين في الملأ الأعلى , وإما بأن يلقي ذلك في قلوب الناس وألسنتهم , وكما يوضع له القبول والبغضاء وإلا فقدر الله تعالى وكتابه السابق بكل ذلك . والله أعلم . ‏
‏واعلم أن الموجود في جميع نسخ البخاري ومسلم ببلادنا وغيرها أنه ليس في متن الحديث إلا ما ذكرناه , وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ , وكذا نقله الحميدي . ونقل أبو مسعود الدمشقي عن كتاب مسلم في حديث ابن مثنى وابن بشار زيادة ( وإن شر الروايا روايا الكذب , وإن الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل , ولا يعد الرجل صبيه ثم يخلفه ) وذكر أبو مسعود أن مسلما روى هذه الزيادة في كتابه . وذكرها أيضا أبو بكر البرقاني في هذا الحديث . قال الحميدي : وليست عندنا في كتاب مسلم . قال القاضي : ( الروايا ) هنا جمع روية , وهي ما يتروى فيه الإنسان ويستعد له أمام عمله . وقوله : قال , وقيل جمع راوية , أي حامل وناقل له . والله أعلم

وليد ممدوح
11-05-2009, 12:06 AM
اللهم استجب لدعائنا يارب العالمين

تقي
11-05-2009, 04:19 PM
حديث اليوم


حدثنا ‏ ‏يعقوب بن كعب ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ محمد بن سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏هشام ‏ ‏عن ‏ ‏ محمد بن سيرين ‏ ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ ‏قال ‏
نهى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏عن ‏ ‏الاختصار في الصلاة ‏
قال ‏ ‏أبو داود ‏ ‏يعني يضع يده على خاصرته ‏



( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الاختصار في الصلاة ) ‏

‏: قال النووي : اختلف العلماء في معنى الاختصار , فالصحيح الذي عليه المحققون والأكثرون من أهل اللغة والغريب والمحدثين , وبه قال أصحابنا في كتب المذهب أن المختصر هو الذي يصلي ويده على خاصرته . وقال الهروي : قيل هو أن يأخذ بيده عصا يتوكأ عليها . وقيل أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين , وقيل هو أن يحذف فلا يمد قيامها وركوعها وسجودها وحدودها , والصحيح الأول . قيل نهى عنه لأنه فعل اليهود , وقيل فعل الشيطان وقيل لأن إبليس هبط من الجنة كذلك , وقيل لأنه فعل المتكبرين انتهى ‏
‏( قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته ) ‏
‏: هذا هو الصحيح في معنى الاختصار . ‏
‏قال المنذري وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي بنحوه . ‏
‏وقد ترجم المؤلف أبو داود رحمه الله تعالى قبل باب التخصر والإقعاء وأورد فيه حديث زياد بن صبيح الحنفي قال : صليت إلى جنب ابن عمر فوضعت يدي على خاصرتي الحديث , وترجم هاهنا باب الرجل يصلي مختصرا , وأورد فيه حديث أبي هريرة , ومفاد الترجمتين والحديثين واحد , فلا أدري في الإعادة فائدة إلا أن يقال إن لفظ الحديث نهى عن الاختصار كان محتملا للمعاني منها أن يختصر السورة فيقرأ من آخرها آية أو آيتين , ولما كان هذا المعنى في الظاهر موافقا للفظ أورد الباب بهذا اللفظ لكن ترجح عند المؤلف غير هذا المعنى الظاهر لورود هذا الحديث بلفظ آخر , والحديث يفسر بعضه بعضا , ولذا عقبه بقوله قال أبو داود يعني يضع يده على خاصرته . ولفظ البخاري نهى عن الخصر في الصلاة . قال التوربشتي فسر الخصر بوضع اليد على الخاصرة وهو صنع اليهود والخصر لم يفسر على هذا الوجه في شيء من كتب اللغة ولم أطلع عليه إلى الآن . والحديث على هذا الوجه أخرجه البخاري , ولعل بعض الرواة ظن أن الخصر يرد بمعنى الاختصار وهو وضع اليد على الخاصرة , وفي رواية أخرى له قد نهى أن يصلي الرجل مختصرا , وكذا رواه مسلم والدارمي والترمذي والنسائي , وفي رواية المؤلف نهى عن الاختصار في الصلاة , فتبين أن المعتبر هو الاختصار لا الخصر . ‏
‏قال الطيبي : رده هذه الرواية على مثل هذه الأئمة المحدثين بقوله لم يفسر الخصر بهذا الوجه في شيء من كتب اللغة لا وجه له , لأن ارتكاب المجاز والكناية لم يتوقف على السماع بل على العلاقة المعتبرة وبيانه أن الخصر وسط الإنسان , والنهي لما ورد عليه علم أن المراد النهي عن أمر يتعلق به , ولما اتفقت الروايات على أن المراد وضع اليد على الخاصرة وجب حمله عليه وهو من الكناية , فإن نفي الذات أقوى من نفي الصفة ابتداء انتهى كلامه . ‏